٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
الرازي
تفسير : {مَا أَغْنَىٰ } نفي أو استفهام على وجه الإنكار أي أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار، ونظيره قوله: {أية : وَيَأْتِينَا فَرْداً } تفسير : [مريم:80] وقوله: {هَلَكَ عَنّي سُلْطَـٰنِيَهْ } في المراد بلسطانيه وجهان: أحدهما: قال ابن عباس: ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها على محمد في الدنيا، وقال مقاتل: ضلت عني حجتي يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والثاني: ذهب ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيراً ذليلاً، وقيل معناه: إنني إنما كنت أنازع المحقين بسبب الملك والسلطان، فالآن ذهب ذلك الملك وبقي الوبال. واعلم أنه تعالى ذكر سرور السعداء أولاً، ثم ذكر أحوالهم في العيش الطيب وفي الأكل والشرب، كذا ههنا ذكر غم الأشقياء وحزنهم، ثم ذكر أحوالهم في الغل والقيد وطعام الغسلين، فأولها أن تقول: خزنة جهنم خذوه فيبتدر إليه مائة ألف ملك، وتجمع يده إلى عنقه، فذاك قوله: {فَغُلُّوهُ } وقوله: {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ } قال المبرد: أصليته النار إذا أوردته إياها وصليته أيضاً كما يقال: أكرمته وكرمته، وقوله: {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ } معناه لا تصلوه إلى الجحيم، وهي النار العظمى لأنه كان سلطاناً يتعظم على الناس، ثم في سلسلة وهي حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة وكل شيء مستمر بعد شيء على الولاء والنظام فهو مسلسل، وقوله: {ذَرْعُهَا } معنى الذرع في اللغة التقدير بالذراع من اليد، يقال: ذرع الثوب يذرعه ذرعاً إذا قدره بذراعه، وقوله: {سَبْعُونَ ذِرَاعاً } فيه قولان: أحدهما: أنه ليس الغرض التقدير بهذا المقدار بل الوصف بالطول، كما قال: {أية : إن تستغفر لهم سبعين مرة} تفسير : [التوبة: 80] يريد مرات كثيرة والثاني: أنه مقدر بهذا المقدار ثم قالوا: كل ذراع سبعون باعاً وكل باع أبعد مما بين مكة والكوفة، وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هو، وقوله: {فَاْسْلُكُوهُ } قال المبرد: يقال سلكه في الطريق، وفي القيد وغير ذلك وأسلكته معناه أدخلته ولغة القرآن سلكته قال الله تعالى: {أية : مَا سَلَكَكُمْ فِى سقر } تفسير : [المدثر:42] وقال: {أية : سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } تفسير : [الشعراء: 200] قال ابن عباس: تدخل السلسلة من دبره وتخرج من حلقه، ثم يجمع بين ناصيته وقدميه، وقال الكلبي: كما يسلك الخيط في اللؤلؤ ثم يجعل في عنقه سائرها، وههنا سؤالات: السؤال الأول: ما الفائدة في تطويل هذه السلسلة؟ الجواب: قال سويد بن أبي نجيح: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة، وإذا كان الجمع من الناس مقيدين بالسلسلة الواحدة كان العذاب على كل واحد منهم بذلك السبب أشد. السؤال الثاني: سلك السلسلة فيهم معقول، أما سلكهم في السلسلة فما معناه؟ الجواب: سلكه في السلسلة أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أجزاؤها وهو فيما بينها مزهق مضيق عليه لا يقدر على حركة، وقالوا الفراء: المعنى ثم اسلكوا فيه السلسلة كما يقال: أدخلت رأسي في القلنسوة وأدخلتها في رأسي، ويقال: الخاتم لا يدخل في إصبعي، والإصبع هو الذي يدخل في الخاتم. السؤال الثالث: لم قال في {سلسلة... فاسلكوه}، ولم يقل: فاسلكوه في سلسلة؟ الجواب: المعنى في تقديم السلسلة على السلك هو الذي ذكرناه في تقديم الجحيم على التصلية، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة لأنها أفظع من سائر السلاسل السؤال الرابع: ذكر الأغلال والتصلية بالفاء وذكر السلك في هذه السلسلة بلفظ ثم، فما الفرق؟ الجواب: ليس المراد من كلمة ثم تراخي المدة بل التفاوت في مراتب العذاب. واعلم أنه تعالى لما شرح هذا العذاب الشديد ذكر سببه فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ }.
ابو السعود
تفسير : {مَا أَغْنَىٰ عَنّى مَالِيَهْ} ما لي من المالِ والأتباعِ على أنَّ ما نافيةٌ والمفعولُ محذوفٌ أو استفهاميةٌ للإنكارِ أيْ أيُّ شيءٍ أغْنَى عنِّي ما كانَ لي من اليسارِ. {هَلَكَ عَنّى سُلْطَـٰنِيَهْ} أي مُلكِي وتسلُّطِي على الناسِ أو حُجتي التي كنتُ أحتجُّ بها في الدُّنيا أو تسلطي على القُوَى والآلاتِ فعجزتُ عن استعمالِهَا في العِبَاداتِ. {خُذُوهُ} حكايةٌ لما يقولُهُ الله تعالَى يومئذٍ لخزنةِ النارِ {فَغُلُّوهُ} أي شُدوه بالأغلالِ {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أي لا تُصلُّوه إلا الجحيمَ وهي النارُ العظيمةُ ليكونَ الجزاءُ على وفقِ المعصيةِ حيثُ كانَ يتعاظمُ على الناسِ {ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا} أي طولُهَا {سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ} فأدخلُوه فيها بأنْ تلفّوهَا على جسدِهِ فهو فيما بـينَهَا مرهقٌ لا يستطيعُ حَراكاً ما وتقديمُ السلسلةِ كتقديمِ الجحيمِ للدلالةِ على الاختصاصِ والاهتمامِ بذكرِ ألوانِ ما يعذبُ بهِ وثمَّ لتفاوتِ ما بـينَ الغُلِّ والتصليةِ وما بـينهُمَا وبـينَ السلكِ في السلسلةِ في الشدَّةِ. {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ} تعليلٌ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ ووصفُه تعالَى بالعِظَمِ للإيذانِ بأنَّه المُستحقُّ للعظمةِ فحسبُ، فمَنْ نسبَها إلى نفسِهِ استحقَّ أعظمَ العُقوباتِ {وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} ولا يحثُّ على بذلِ طعامِهِ أوْ عَلَى إطعامِهِ فضلاً أنْ يبذلَ مِن مالِهِ، وقيلَ ذُكِرَ الحضُّ للتنبـيهِ على أنَّ تاركَ الحضِّ بهذهِ المنزلةِ فما ظنُّكَ بتاركِ الفعلِ، وفيهِ دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حقِّ المُؤاخذةِ. قالُوا تخصيصُ الأمرينِ بالذكرِ لما أنَّ أقبحَ العقائدِ الكفرُ وأشنعَ الرذائلِ البخلُ وَقَسوةُ القلبِ. {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ} أي قريبٌ يَحميهِ ويدفعُ عنْهُ ويحزَنُ عليهِ لأنَّ أولياءَهُ يتحامونَهُ ويُفرُّونَ منْهُ {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} أي من غُسالةِ أهلِ النارِ وصديدِهِم فِعلين من الغُسْلِ.
التستري
تفسير : {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ}[28] كثرة مالي، حيث لم أؤد منه حق الله، ولم أصل به القرابة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما اغنى عنى} اى لم يدفع عنى شيأ من عذاب الآخرة على ان ما نافية والمفعول محذوف {ماليه} اى الذى كان لى فى الدنيا من المال والاتباع على ان ما موصولة واللام جارة داخلة على ياء المتكلم ليعم مثل الاتباع فانه اذا كان اسما مضافا الى ياء المتكلم لم يعم وفى الكشاف ما اغنى نفى واستفهام على وجه الانكار اى اى شئ اغنى عنى ما كان لى من اليسار انتهى حتى ضيعت عمرى فيه اى لم ينفعنى ولم يدفع عنى شيأ من العذاب فما استفهامية منصوبة المحل على انها مفعول اغنى. يقول الفقير الظاهر أن مالية هو المال المضاف الى ياء المتكلم اى لم يغن عنى المال الذى جمعته فى الدنيا شيأ من العذاب بل ألهانى عن الآخرة وضرنى فضلا عن ان ينفعنى وذلك ليوافق قوله تعالى {أية : ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا}تفسير : وقوله {أية : وما يغنى عنه ماله اذا تردى}تفسير : وقوله {أية : ما اغنى عنه ماله وما كسب}تفسير : ونظائر ذلك فما ذهب اليه اكثر اهل التفسير من التعميم عدول عما ورد به ظاهر القراءن.
الجنابذي
تفسير : {مَآ أَغْنَىٰ} الله او ما اغنى العذاب {عَنِّي مَالِيَهْ} اى الّذى كان لى من الاتباع والاولاد والاموال، او ما اغنى مالى عنّى مالى الّذى جمعته فى الدّنيا.
اطفيش
تفسير : {مَا أَغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ} اذ لم اؤد حقوقه ولم اقدمه امامي مع كثرته ما نافية ومفعول أغنى محذوف أي ما أغنى شيئا من العذاب او ما استفهامية للانكار مفعول مقدم لأغنى ومالية المال المضاف للياء المقرونة بها السكت وهو فاعل أغنى او ما اسم موصول وليه جار ومجرور وهاء السكت أي الذي لي من مال وانصار.
اطفيش
تفسير : ما حرف نفى والمفعول محذوف ومال فاعل مضاف المتكلم أى ما أغنى عنى المال الذى لى شيئاً أى ما دفع عنى ضراً وكان يحسب أنه أخلده وأنه يفضل به على غيره فى الآخرة إِن كانت أو ما من قوله عز وجل أنه اسم وليه جار ومجرورها. السكت وهذا يعم المال والأَعوان والجاه والرياش أى ما أغنى عنى الذى لى من المال والأعوان... الخ شيئاً أو ما الأُولى استفهامية، أى أى شئ دفع عنى من الإِضرار أو مفعول أى أى إِغناء أغنى عنى المال الذى جمعته أو الذى لى من المال... الخ. وليس كل أحد من الأَشقياء له مال وأعوان وجاه فإِما أن هذه الآية تهديد لمن له ذلك من قريش أو غيرهم وإِما أن نجعل ما الثانية تعنى الشقى أى الذى لى من كذا بحسب ماله ولو جسمه وحده.
الالوسي
تفسير : أي ما أغنى عني شيئاً الذي كان لي في الدنيا من المال ونحوه كالأتباع، على أن ما في {مَآ أَغْنَىٰ} نافية وما في {مَالِيَهْ} موصولة فاعل {أَغْنَىٰ} ومفعوله محذوف وليه جار ومجرور في موضع الصلة، ويجوز أن يجعل {مَالِيَهْ} عبارة عن مال مضاف إلى ياء المتكلم، والأول أظهر شمولاً للأتباع ونحوها إذ لا يتأتى اعتبار ذلك على الثاني إلا باعتبار اللزوم، ويجوز أن تكون ما في {مَآ أَغْنَىٰ} استفهامية للإنكار و{مَالِيَهْ} على احتمالية أي أي شيء أغنى عني مالي.
الشنقيطي
تفسير : قيل: فيما إنها استفهامية بمعنى أي شيء أغنى عني ماليه، والجواب لا شيء، وقيل: نافية، أي لم يغن عني ماليه شيئاً في هذا اليوم، ويشهد لهذا المعنى الثاني قوله تعالى: {أية : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالُ وَلاَ بَنُونَ}تفسير : [الشعراء: 88]. وقوله: {أية : مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} تفسير : [المسد: 2]. وتقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه في سورة الكهف على قوله تعالى: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي} تفسير : [الكهف: 36]. وفي سورة الزخرف عند قوله تعالى: {أية : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا} تفسير : [الزخرف: 33] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (28) - لَمْ يُغْنِ عَنّي مَالِي شَيْئاً، وَلَمْ يُنجِنِي مَا جَمَعْتُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ مَالٍ وَنُضَارٍ، مِنْ عَذَابِ اللهِ شَيْئاً، وَلاَ مِنْ بَأْسِهِ. مَا أَغْنَى - مَا دَفَعَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):