٦٩ - ٱلْحَاقَّة
69 - Al-Haqqa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
41
Tafseer
الرازي
تفسير : وههنا مسائل: المسألة الأولى: قرأ الجمهور: تؤمنون وتذكرون بالتاء المنقوطة من فوق على الخطاب إلا ابن كثير، فإنه قرأهما بالياء على المغايبة، فمن قرأ على الخطاب، فهو عطف على قوله: {أية : بِمَا تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ } تفسير : [الحاقة: 38، 39] ومن قرأ على المغايبة سلك فيه مسلك الالتفات. المسألة الثانية: قالوا: لفظة ما في قوله: {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ... قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } لغو وهي مؤكدة، وفي قوله: {قَلِيلاً } وجهان الأول: قال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله، والمعنى لا يؤمنون أصلاً، والعرب يقولون: قلما يأتينا يريدون لا يأتينا الثاني: أنهم قد يؤمنون في قلوبهم، إلا أنهم يرجعون عنه سريعاً ولا يتمون الاستدلال، ألا ترى إلى قوله: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } إلا أنه في آخر الأمر قال: {أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } تفسير : [المدثر: 24]. المسألة الثالثة: ذكر في نفي الشاعرية {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } وفي نفي الكاهنية {مَّا تَذَكَّرُونَ } والسبب فيه كأنه تعالى قال: ليس هذا القرآن قولاً من رجل شاعر، لأن هذا الوصف مباين لصنوف الشعر كلها إلا أنكم لا تؤمنون، أي لا تقصدون الإيمان، فلذلك تعرضون عن التدبر، ولو قصدتم الإيمان لعلمتم كذب قولكم: إنه شاعر، لمفارقة هذا التركيب ضروب الشعر، ولا أيضاً بقول كاهن، لأنه وارد بسبب الشياطين وشتمهم، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين، إلا أنكم لا تتذكرون كيفية نظم القرآن، واشتماله على شتم الشياطين، فلهذا السبب تقولون: إنه من باب الكهانة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} لأنه مباين لصنوف الشعر كلها. {وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ} لأنه ورد بسبّ الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئاً على من يسبّهم. و «ما» زائدة في قوله: {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ}، {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ}؛ والمعنى: قليلاً تؤمنون وقَلِيلاً تَذَكَّرُون. وذلك القليل من إيمانهم هو أنهم إذا سئلوا مَن خلقهم قالوا: الله. ولا يجوز أن تكون «ما» مع الفعل مصدراً وتنصب «قليلاً» بما بعد «ما»، لما فيه من تقديم الصلة على الموصول؛ لأن ما عمل فيه المصدر من صلة المصدر. وقرأ ابن مُحَيْصِن وابن كثِير وابن عامر ويعقوب «مَا يُؤْمِنُونَ»، و «يذكرون» بالياء. الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده. أما قبله فقوله: «تُبْصِرُونَ» وأما بعده: «فَمَا مِنْكُمْ» الآية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ }.
ابن عطية
تفسير : نفى الله تعالى أن يكون القرآن من "قول شاعر" كما زعمت قريش، ونصب {قليلاً} بفعل مضمر يدل عليه {تؤمنون}، و {ما} يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية ويتصف بالقلة، إما الإيمان وإما العدد الذي يؤمنون، فعلى اتصاف إيمانهم بالقلة فهم الإيمان اللغوي لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئاً إذ كانوا يصدقون أن الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حق صواب، ثم نفى تعالى أن يكون "قول كاهن" كما زعم بعضهم، وقرأ ابن كثير وابن عامر والحسن والجحدري: "قليلاً ما يؤمنون وقليلاً ما يذكرون" بالياء جميعاً. وقرأ الباقون: بالتاء من فوق، ورجح أبو عامر قراءة التاء بقوله تعالى: {فما منكم من أحد} وفي مصحف أبيّ بن كعب "ما تتذكرون" بتاءين، و {تنزيل} رفع بالابتداء، أي هو {تنزيل}، ثم أخبر تعالى أن محمداً لو تقول عليه شيئاً لعاقبه بما ذكر، والتقول: أن يقول الإنسان عن آخر أنه قال شيئاً لم يقله. وقرأ ذكوان وابنه محمد: "ولو يقُول" بالياء وضم القاف، وهذه القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور، ويبين التعريض قوله {علينا بعض الأقاويل}، وقوله تعالى: {لأخذنا منه باليمين} اختلف في معناه، فقال ابن عباس: {باليمين}، بالقوة ومعناه: لنلنا منه عقابه بقوة منا، أو يكون المعنى: لنزعنا قوته، وقال آخرون: هي عبارة عن الهوان، كما يقال لمن يسجن أو يقام لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه، و {الوتين}: نياط القلب، قاله ابن عباس وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر، ومنه قول الشماخ: [الوافر] شعر : إذا بلغتني وحملت رحلي عرادة فاشرقي بدم الوتين تفسير : فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلاً، والحاجز: المانع، وجمع {حاجزين} على معنى {أحد} لأنه يقع على الجميع، ونحوه قوله عليه السلام: "حديث : ولم تحل الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم". تفسير : والضمير في قوله تعالى: {وإنه لتذكرة} عائد على القرآن، وقيل على محمد صلى الله عليه وسلم، وفي قوله تعالى: {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} وعيد وكونه {لحسرة على الكافرين} هو من حيث كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون، وقوله تعالى: {لحق اليقين} ذهب الكوفيون إلى أنها إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع. وذهب البصريون والحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه، وقال المبرد: إنما هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين. ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم. وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية: "حديث : اجعلوها في ركوعكم" تفسير : واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء، وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجباً فرضاً.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} نَفى سبحانه أن يكونَ القرآن من قولِ شاعرٍ؛ كما زعمَتْ قريشٌ، و{قَلِيلاً} نَصْبٌ بفعلِ مَضْمَر يدل عليه {تُؤْمِنُونَ} و«ما» يحتملُ أنْ تكونَ نافيةً فينتفي إيمَانُهم أَلْبَتَّةَ، ويحتملُ أَن تكونَ مصدريةً فيتَّصِفُ إيمانهم بالقلةِ، ويكونُ إيماناً لُغَوِيًّا؛ لأنهم قَدْ صَدَّقُوا بأشياءَ يسيرةٍ لاَ تُغْنِي عَنْهم شيئاً، ثم أخبرَ سبحانه أن محمداً ـــ عليه السلام ـــ لَوْ تَقَوَّلَ عليه لعَاقَبَه بما ذكر، * ص *: الأَقَاويلُ جمع أقوالٍ، وأقْوَالٌ جَمْعُ قَوْلٍ، فهو جَمْع الجمعِ، انتهى.
البقاعي
تفسير : ولما أثبت أنه قوله سبحانه وتعالى لأنه قول رسوله صلى الله عليه وسلم لنا وهولا ينطق عن الهوى، نفى عنه ما يتقولونه عليه، فبدأ بالشعر وهو ما يقوله الإنسان من تلقاء نفسه على وزن مقصود صدقاً كان أو كذباً، ولا بد فيه للتقيد بالوزن والقافية من التكلف الذي القرآن بعيد عنه، وهو مع مشاركته للسجع في التكلف الناقص للمعنى أعلى منه بالوزن الذي يكسبه الرونق والحلاوة فقال: {وما هو} أي هذا الذكر في باطن أمره ولا ظاهره، وأكد النفي فقال: {بقول شاعر} أي يأتي بكلام مقفى موزون بقصد الوزن، وإنما قيل أنه ليس بقول من هو كذلك لأنه، لا يوافق الوزن فيه إلا أماكن نادرة بالنسبة إلى مجموع القرآن، ومن المقطوع به أن ذلك لا يرضى به شاعر وهو أنه ينصب نفسه منصب النظم والارتهان بعهدة الوزن، ثم يأتي بكلام أكثره غير موزون، فعلم قطعاً أن الذي وافق الوزن فيه غير مقصود فليس بشعر. ولما كانت مخالفة القرآن للشعر خفية من حيث أنه لا يعرف ذلك إلا الشعراء وهم قليل في الناس، والأغلب لا يعرفون ذلك، ختم الآية بالإيمان الذي هو التصديق بالغيب فقال تعالى: {قليلاً ما تؤمنون *} أي ما توجدون التصديق الذي هو الإيمان إلا إيجاداً أو زماناً قليلاً، وذلك لأني قد أخبرتكم بذلك في غير موضع فلم تصدقوا وفيكم شعراء كثير يعرفون معرفة تامة أنه مخالف للشعر، وقد أخبركم بعضهم بذلك كالوليد بن المغير وعتبة ابن ربيعة وغيرهما ثم لا تتبعون ذلك ثمرته، وهو الإيمان بالله ورسوله، وإيمانهم القليل إقرار من أقر من شعرائهم أنه ليس بشعر، وإخلاصهم بالوحدانية عند الاضطرار وإفرادهم الخالق بالخلق والربوبية، وهو إيمان لغوي لا شرعي، ولما كان من يعرف الشعر يعرف النثر فهو أعلى فقدمه، أتبعه النثر فقال: {ولا بقول كاهن} وهو المنجم الذي يخبر عن أشياء يوهمها لرئي يخبره بذلك، وأغلبها ليس لها صحة، وعبارته عن ذلك بالسجع المتكلف المقصود كونه سجعاً الذي يكون المعنى فيه تابعاً للفظ للتحلية بمشاكلة المقاطع. ولما كانت مباينة القرآن للسجع خفية جداً لما فيه من الفواصل في الأغلب وتركها في البعث فارق لأن الساجعين لا يرضون أن يأتوا بقرينة لا أخت لها ويعدون ذلك وعياً عيباً رديئاً، وكذا تطويل السجعة عن قرينتها وتضعيفها على عديلتها لا يرضى به ساجع ولو أنه هاجع، ومباينة النبي صلى الله عليه وسلم للكهنة ظاهرة جداً، فإن الكاهن من ينصب نفسه للدلال على الضوائع والإخبار بالمغيبات يصدق فيها تارة ويكذب كثيراً، ويأخذ الجعل على ذلك، ويقتصر على من يسأله، فعبر لذلك بـ"كاهن" دون "ساجع" أدار أمره على التفكر فقال: {قليلاً ما} وأكد أمر القلة والخفاء بإدغام تاء التفعل فقال تعالى: {تذكرون *} فلذلك يلتبس عليكم الأمر أو على من تلبسون عليه بذلك، فعلم أن الذي يفرق بينهما موجود فيهم لأنه يرى أن الكتاب تابع للمعنى الصحيح الثابت، فإن صح غاية الصحة مع وجود القرائن المتوافقة في الروي كان وإلا انتقل عن ذلك إلى قرائن غير متوافقة في روي ولا ما يقاربه، أو قريبة مفردة مع إمكان جعلها كما قبلها لكن مع نقصان المقصور وطول الكلام ونحو ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدّع يوماً من الأيام علم الغيب ولا نصيب نفسه الشريفة لشيء مما الكهان فيه ولا نقل في ساعة من الدهر عن الجن خبراً ذكر أنه استفاده منهم ولا مدحهم لذلك كما تفعل الكهان، بل ذم الفاسقين منهم غاية الذم وقال: إن أكثر ما يأتون به الكذب، ولا سأل جعلاً عما يدعو إليه ولا اقتصر على من يأتيه للسؤال، بل هو صلى الله عليه وسلم يتبع الناس في مجامعهم يدعوهم إلى الله بإنقاذهم نم الضلال فمباينته للكهان لا يحتاج إلى غير تذكر قليل - كما أشار إليه إدغام تاء التفعل - فثبت أن القول ليس بكهانة، وقائله والمؤدي له ليس بكاهن، ونسبة القول إلى المبلغ لكونه مبلغاً واضحة الصحة. ولما أثبت أنه قول الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، ونفى عنه ما قد يلبس من الشعر والكهانة، ولم يذكر ما كانوا يرمونه به من السحر والأضغاث لأنه عتاد محض لا يرتاب أحد فيه، وكانت السورة مقصوداً فيه إثبات الحقائق التي قد تخفى، وصفه بما يحقق ما أريد من نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {تنزيل} أي على وجه التنجيم وأشار إلى إرساله إلى جميع الخلق من أهل السماوات والأرض بقوله: {من رب العالمين *} أي موجدهم ومدبرهم بالإحسان إليهم بما يفهم كل منهم من هذا الذكر الذي رباهم به، ورتب سبحانه نظمه على وجه سهله على كل منهم شيئاً يكفي في هدايته البيانية بخلاف الشعر والكهانة فإنه لا يفهمهما إلا قليل من الناس لا جميع العالمين، بل كثير من أكابر العلماء وحذاقهم ربما قرىء على أحد منهم الآن القصيدة من قصائد العرب فلا يفهم المراد منها ولا يتضح له بوجه. ولما كان قد بقي من الأقسام التي كانوا يتقولونها عليه الافتراء في الرسالة بمعنى أنه عثر على بعض كتب الله تعالى التي نزلت على من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فانتحلها من غير أن يوحى إليه، وكان الدليل على أن ذلك ليس كذلك أن العادة تحيل أن يطلع شخص من الناس على شيء لم يطلع أحد منهم ولا سيما إن كان ذلك الشخص قليل المخالطة للعلماء فكيف إذا كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ كما كان صلى الله عليه وسلم، قال عاطفاً على ما تقديره: فلو لم يكن تنزيل رب العالمين عليه لم يعجزوا عنه: {ولو تقوّل} أي كلف نفسه أن يقول مرة من الدهر كذباً {علينا} على ما لنا من صفات العظمة والجلال والبهاء والكمال والكبرياء {بعض الأقاويل *} التي لم نقلها أو قلناها ولم نأذن له فيها، وهو جمع أفعولة من القول كالأضاحيك جمع أضحوكة، لا جمع أقوال، ليكون جمع الجمع، لأنه يلزم عليه أن لا يعاقب بما دون ثلاثة أقوال {لأخذنا} أي بعظمتنا أخذ قوة وغضب وقهر وإهلاك، وأكده للإعلام بشدة الغضب من الكذب وشدة قبحه. ولما كان أخذه أخذاً يتلاشى عنده كل أخذ لأن من افترى على الملوك لا يفعل به إلا ذلك قال: {منه} أي خاصة {باليمين *} أي التي هي العضو الأقوى منه فيها يكون بطشه فنذهبه بشدة بطشنا، أو اليمين منا، فيكون كناية عن أخذنا له بغاية القوة، فإن قوة كل شيء في ميامنه، وقيل: إذا أراد الملك إهانة شخص قال: خذه يا فلان، فيأخذه بيمينه، فهو كناية عن الإذلال، وقيل: هذا تصوير قتل الصبر بأشنع صورة، فإن الملك إذا أراد التخفيف على من يقتله أمر السياف فأخذ يساره بيساره، وضرب بالسيف من ورائه لأن العنق من خلف أوسع فيكون أسرع قطعاً ولا يرى المقتول لمع السيف، وإن أراد التعذيب والمبالغة في الإهانة أخذ يده اليمنى بيده اليسرى وضربه وهو مستقبل له يرى لمع السيف، وربما وقعت الضربة لضيق المجال من قدام في حنكه فيحتاج إلى ثانية وثالثة فهو أفحش. ولما صور مبدأ الإهلاك بأفظع صورة، أتمه مشيراً إلى شدة بشاعته بحرف التراخي فقال: {ثم لقطعنا} حتماً بلا مثنوية بما لنا من العظمة قطعاً يتلاشى عنده كل قطع {منه الوتين} أي العرق الأعظم في العنق الثابت الدائم المتين الذي يسمى الوريد، وهو بين العلباء والحلقوم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نياط القلب، وفي القاموس: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه - انتهى. واختير التعبير به لأن مادته بهذا الترتيب تدور على المتانة والدوام، فلذا كان يفوت صاحبه بفواته، وقال ابن برجان: عرق متصل بنياط القلب مستبطن للصلب يملأ الجسد كله تسقيه الكبد وهي بيت الدم وهو يجري منها الدم في البدن يأخذ منه ستون عرقاً هي أنهار الدم في الجسد كله، من هذه الأنهار تأخذ الجسد ثمانية عشر تسقي الصدر، وسبعة تسقي العين، وأربعة تسقي الدماغ، والوتين من مجمع الوركين إلى مجمع الصدر بين الترقوتين، ثم ينقسم عنه سائر العروق إلى سائر الجسد، ولا يمكن في العادة الحياة بعد قطعه، وفي المائدة عند قوله {أية : والله يعصمك من الناس}تفسير : [المائدة: 67] ما ينفع هنا.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما هو بقوله شاعر} كما تزعمون تارة (قال الكاشفى) جمانجه ابو جهل ميكويد وسبق معنى الشعر فى يس {قليلا ما تؤمنون}ايمانا قليلا تؤمنون بالقرءآن وكونه كلام الله او بالرسول وكونه مرسلا من الله والمراد بالقلة النفى اى لا تؤمنون اصلا كقولك لمن لا يزورك قلما تأتينا وانت تريد لا تأتينا اصلا. يقول الفقير يجوز عندى أن تكون قلة الايمان باعتبار قلة المؤمن بمعنى ان القليل منكم يؤمنون وقس عليه نظائره.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} كما تقولون تارةً انّه شاعر {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ} كما تقولون اخرى {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} قليلاً صفة مفعول مطلق محذوف، او ظرف لتذكّرون وما زائدة للتّأكيد او صفته والاتيان بالايمان فى جانب نفى كونه شعراً لانّ تميّز كونه من الله دون الشّعر يحتاج الى الايمان العامّ او الخاصّ، او الاذعان بالله واليوم الآخر حتّى يعلم انّ مضمونه ليس الاّ الهيّاً اخرويّاً عقليّاً بخلاف الشّعر فانّه لا يكون فى الاغلب الاّ خياليّاً نفسانيّاً، واتى فى جانب نفى الكهانة بالتّذكّر لعدم اكتفاء الايمان فى تميّز القرآن من الكهانة الّتى هى ايضاً اخبارٌ بالغيب، وللحاجة الى تذكّر حال الكاهن وحال الرّسول (ص) واقوالهما وانّ حال الكاهن لا يشبه حال الالهيّين الاخرويّين وانّ حال الرّسول (ص) وقوله لا يشبه حال الكاهنين الشّيطانيّين.
اطفيش
تفسير : {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} كما يزعمون تارة فانه ليس من ضرب الشعر ولا تركيبه {قَلِيلاً} ايمانا قليلا او زمانا قليلا على ما مر تفسيره {مَّا} زائدة او نكرة تامة وكذا في مثله {تُؤْمِنُونَ} لما ظهر لكم صدقه تصدقونه تصديقا قليلا لفرط عنادكم او القلة نفي كما مر فالايمان لغوي او شرعي على معنى قلة من يؤمن منكم واجاز بعضهم ان تكون ما نافية وقليلا منصوب بها بعدها بناء على أنها لا صدر لها او بمحذوف.
اطفيش
تفسير : {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} هذا دليل على أن الرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم - لا جبريل لأَن الذى يقولون أنه شاعر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا جبريل عليه السلام فأَبطل قولهم أنه شاعر، وقيل المعنى إِنه لقول جبريل لا قول محمد الذى تدعون أنه شاعر فتحصل من رسالة جبريل رسالة محمد ويبحث بأَن الأَصل فى الرسالة والأَكثر أن تنسب إِليه - صلى الله عليه وسلم - لا إِلى جبريل فيجب الحمل عليه حتى يوجد دليل قاطع، والحق أن الرسول سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأَنهم إِنما يؤمنون أو يكفرون به وقد ذكر الإِيمان بعد ولقوله الوتين، وقوله عنه حاجزين، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يقول الشعر من عنده وإِذا ذكر شعر غيره انكسر فى لسانه أو قدم وأخر وكان يقول: شعر : تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشئ كان إِلا تيسرا تفسير : يقرأه قراءة النثر او يقول لشئ قد كان ولا يصح أن يتمه صحيحاً، وإِن صح فإِنما يقرأ نثراً ويقول: شعر : ستبدى لك الأَيام ما كنت جاهلا ويأْتيك بالأَخبار من لم تزود بالأخبار تفسير : وإِنما هو ويأْتيك بالأَخبار من لم تزود. ويقول الصديق أشهد أنك رسول الله ما علمناه الشعر وما ينبغى له إِن هو إِلا ذكر وقرآن مبين، وكان يقول يوم الخندق اللهم لا عيش إِلا عيش الآخرة فارحم الأَنصار والمهاجرة يكسره فأَجابه الأَنصار: شعر : نحن الذين بايعوا محمدا على الوفاء ما بقينا أبدا تفسير : وعن سلمان أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق عند ضربه بالعمول: "حديث : باسم الإِله وبه بدأنا، ولو عبدنا غيره شقينا، فحبذا ربا وحب دينا ". تفسير : وعن البراء بن عازب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حديث : أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ". تفسير : وعن جندب أنه - صلى الله عليه وسلم - عثر فأَصاب إِصبعه جرح فقال: شعر : هل أنت إِلا أصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت تفسير : فإِما أن يكسر الوزن بتغيير أو يقرأه نثراً، وإِن قال شعراً من عنده فإِنه لم يدر أنه شعر ولكن اتفق له وزنه وقرأه نثراً. {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} قليلا مفعول مطلق أى تؤمنون إِيماناً قليلا كالإِيمان بالله وأنه خلق السماوات والأَرض، وما زائدة لتأْكيد القلة أو نكرة تامة والقلة بمعنى الضعف وذلك أن التصديق لم تخل عنه قلوبهم لقوة الدلائل ولكن عاندوا بأَلسنتهم مع ما فيهم من الرغبة فى أن يكون غير صادق وابتغاء العوج والتشبث بشبهة ما، وقيل القلة النفى عنا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر فلا يحمل عليه القرآن وإِنما يحمل على النفى إِذا دلَّ دليل نحو اقل رجل يقول كذا لا زيد، وقال رجل يقول: كذا لا زيد وقوله: شعر : أنيخت فالغت بلدة بعد بلدة قليلا بها الأَصوات إِلا بغامها تفسير : ولم تستعمل العرب قليلا فى النفى إِذا نصب بالفعل، وقيل قليلا ظرف أى زمانا قليلا تؤمنون بأَلسنتكم وذلك وقت يقال لهم من خلقكم أو من خلق السماوات والأَرض ويبحث بأَن المقام للإِيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجوز أن تكون ما نافية وقليلا مفعول مطلق أو زمان أى تؤمنون ولو إِيماناً قليلاً أو زماناً قليلا على أن لا صدر لما إِذا لم تعمل عمل ليس والآية من دواعى عمر إِلى الإِسلام جاء يستمع ليلاً خفية فسمعه يقرأ فقال: شاعر فقرا وما هو بقول شاعر. فقال: كاهن. فقرأ: ولا بقول كاهن. وقال: كاذب. فقرأ تنزيل من رب العالمين ولو تقول... الخ.
الالوسي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ } الخ قيل دليل لما قاله الأكثرون لأن المعنى على إثبات أنه / عليه الصلاة والسلام رسول لا شاعر ولا كاهن كما يشعر بذلك سبب النزول وتوضيح ذلك أنهم ما كانوا يقولون في جبريل عليه السلام أنه كذا وكذا وإنما كانوا يقولونه في النبـي صلى الله عليه وسلم فلو أريد برسول كريم جبريل عليه السلام لفات التقابل ولم يحسن العطف كما تقول إنه لقول عالم وما هو بقول جاهل ولو قلت وما هو بقول شجاع نسبت إلى ما تكره. وتعقبه بعض الأئمة بأن هذا صحيح إن سلم أن المعنى على إثبات رسول لا شاعر ويكون قوله تعالى: إنه لقول رسول لا قول شاعر إثباتاً للرسالة على طريق الكناية، أما إذا جعل المقصود من السياق إثبات حقية المنزل وأنه من الله عز وجل فإنه تذكرة لهؤلاء وحسرة لمقابليهم وهو في نفسه صدق ويقين لا يحوم حوله شك كما يدل عليه ما بعد فللقول الثاني أيضاً موقع حسن، وكأنه قيل إن هذا القرآن لقول جبريل الرسول الكريم وما هو من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم كما تزعمون وتدعون أنه شاعر وكاهن ويكون قد نفى عنه صلى الله عليه وسلم الشعر والكهانة على سبيل الإدماج انتهى وهو تحقيق حسن. {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } أي تصدقون تصديقاً قليلاً على أن {قَلِيلاً} صفة للمفعول المطلق لتؤمنون و(ما) مزيدة للتأكيد. والقلة بمعناها الظاهر لأنهم لظهور صدقه صلى الله عليه وسلم لزم تصديقهم له عليه الصلاة والسلام في الجملة وإن أظهروا خلافه عناداً وأبوه تمرداً بألسنتهم. وحمل الزمخشري القلة على العدم والنفي أي لا تؤمنون البتة ولا كلام فيه سوى أنه دون الأول في الظهور. وقال أبو حيان لا يراد بقليلاً هنا النفي المحض كما زَعَمَ فذلك لا يكون إلا في أقل نحو أقل رجل يقول كذا إلا زيد وفي قل نحو قل رجل يقول كذا إلا زيد، وقد يكون في قليل وقليلة إذا كانا مرفوعين نحو ما جوزوا في قوله: شعر : أنيخت فالقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات الابغامها تفسير : أما إذا كان منصوباً نحو قليلاً ضربت أو قليلاً ما ضربت على أن تكون (ما) مصدرية فإن ذلك لا يجوز لأنه في قليلاً ضربت منصوب بضربت ولم تستعمل العرب قليلاً إذا انتصب بالفعل نفياً بل مقابلاً للكثير وأما في قليلاً ما ضربت على أن تكون (ما) مصدرية فيحتاج إلى رفع قليل لأن (ما) المصدرية في موضع رفع على الابتداء اهـ. وأنت تعلم أن مثل ذلك لا يسمع على مثل الزمخشري بغير دليل فإن الظاهر أنه ما قال ما قال إلا عن وقوف وهو فارس ميدان العربية. وجوز كونه صفة لزمان محذوف أي زماناً قليلاً تؤمنون وذلك على ما قيل إذا سئلوا من خلقهم أو من خلق السمٰوات والأرض فإنهم يقولون حينئذٍ الله تعالى. وقال ابن عطية نصب {قَلِيلاً} بفعل مضمر يدل عليه {تُؤْمِنُونَ} ويحتمل أن تكون (ما) نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية وما يتصف بالقلة هو الإيمان اللغوي وقد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئاً ككون الصلة والعفاف اللذين كانا يأمر بهما عليه الصلاة والسلام حقاً وصواباً اهـ. وتعقب بأنه لا يصح نصب {قَلِيلاً} بفعل مضمر دال عليه {تُؤْمِنُونَ} لأنه إما أن تكون (ما) المقدرة معه نافية فالفعل المنفي بما لا يجوز حذفه وكذا حذف (ما) فلا يجوز زيداً ما أضربه على تقدير ما أضرب زيداً ما أضربه، وإن كانت مصدرية كانت إما في موضع رفع على الفاعلية بقليلاً أي قليلاً إيمانكم ويرد عليه لزوم عمله من غير تقدم ما يعتمد عليه ونصبه لا ناصب له وإما في موضع رفع على الابتداء ويرد عليه لزوم كونه مبتدأ بلا خبر لأن ما قبله منصوب لا مرفوع فتأمل. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بخلاف عنهما والحسن والجحدري {يؤمنون} بالياء التحتية على الالتفات.
د. أسعد حومد
تفسير : (41) - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، لأَِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ شَاعِراً، وَإِنَّكُمْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ لاَ تُؤْمِنُونَ إِلاَّ إِيمَاناً قَلِيلاً. (وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: إِنَّهُمْ يُؤِمِنُونَ فِي قُلُوبِهِمْ ثُمَّ يَتَرَاجَعُونَ عَنْ إِيمَانِهِمْ سَرِيعاً).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):