٧٠ - ٱلْمَعَارِج
70 - Al-Ma'aarij (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
15
Tafseer
الرازي
تفسير : {كَلاَّ } ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء، ولا ينجيه من العذاب، ثم قال: {إِنَّهَا } وفيه وجهان الأول: أن هذا الضمير للنار، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني: يجوز أن يكون ضمير القصة، ولظى من أسماء النار. قال الليث: اللظى، اللهب الخالص، يقال: لظت النار تلظى لظى، وتلظت تلظياً، ومنه قوله: {أية : نَاراً تَلَظَّىٰ } تفسير : [الليل:14] ولظى علم للنار منقول من اللظى، وهو معرفة لا ينصرف، فلذلك لم ينون، وقوله: {نَزَّاعَةً } مرفوعة، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه الأول: أن تجعل الهاء في أنها عماد، أو تجعل لظى اسم إن، ونزاعة خبر إن، كأنه قيل: إن لظى نزاعة والثاني: أن تجعل الهاء ضمير القصة، ولظى مبتدأ، ونزاعة خبراً، وتجعل الجملة خبراً عن ضمير القصة، والتقدير: إن القصة لظى نزاعة للشوى والثالث: أن ترتفع على الذم، والتقدير: إنها لظى وهي نزاعة للشوى، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج. وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه أحدها: قال الزجاج: إنها حال مؤكدة، كما قال: {أية : هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقاً } تفسير : [فاطر: 31] وكما يقول: أنا زيد معروفاً، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال: حمله على الحال بعيد، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، فإن قلت في قوله: {لَظَىٰ } معنى التلظي والتلهب، فهذا لا يستقيم، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال، فلا يمكن أن يقال: رجلاً حال كونه عالماً، ويمكن أن يقال: رأيت رجلاً حال كونه عالماً وثانيها: أن تكون لظى اسماً لنار تتلظى تلظياً شديداً، فيكون هذا الفعل ناصباً، لقوله: {نَزَّاعَةً } وثالثها: أن تكون منصوبة على الاختصاص، والتقدير: إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى، ولم تمنع. المسألة الثالثة: {الشوى} الأطراف، وهي اليدان والرجلان، ويقال للرامي: إذا لم يصب المقتل أشوى، أي أصاب الشوى، والشوى أيضاً جلد الرأس، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى:شعر : قالت قتيلة ماله قد جللت شيباً شواته تفسير : هذا قول أهل اللغة، قال مقاتل: تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحماً ولا جلداً إلا أحرقته، وقال سعيد بن جبير: العصب والعقب ولحم الساقين واليدين، وقال ثابت البناني: لمكارم وجه بني آدم. واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء، فالله تعالى يعيدها مرة أخرى، كما قال: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ }تفسير : [النساء:56].
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ} تقدّم القول في «كَلاَّ» وأنها تكون بمعنى حَقاً، وبمعنى لا. وهي هنا تحتمل الأمرين؛ فإذا كانت بمعنى حقاً كان تمام الكلام «يُنجيهِ». وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها؛ أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء ثم قال: {إِنَّهَا لَظَىٰ} أي هي جهنم؛ أي تتلَظّى نيرانها؛ كقوله تعالى: {أية : فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} تفسير : [الليل:14] واشتقاق لظي من التلظيِّ. والتِظَاءُ النار التهابها، وتلظّيها تلهُّبها. وقيل: كان أصلها «لظظ» أي مادامت لدوام عذابها؛ فقلبت إحدى الظائين ألفاً فبقيت لظى. وقيل: هي الدركة الثانية من طبقات جهنم. وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف. {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ} قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ «نَزَّاعَةٌ» بالرفع. وروى أبو عمرو عن عاصم «نَزَّاعَةً» بالنصب. فمن رفع فله خمسة أوجه: أحدها أن تجعل «لظى» خبر «إنّ» وترفع «نزاعة» بإضمار هي؛ فمن هذا الوجه يحسن الوقف على «لظى». والوجه الثاني أن تكون «لظى» و «نزاعة» خبران لإن. كما تقول إنه خلق مخاصم. والوجه الثالث أن تكون «نزاعة» بدلاً من «لظى» و «لظى» خبر «إن». والوجه الرابع أن تكون «لظى» بدلاً من اسم «إنّ» و «نزاعة» خبر «إن». والوجه الخامس أن يكون الضمير في «إنها» للقصة، و «لظى» مبتدأ و «نزاعة» خبر الابتداء والجملة خبر «إن». والمعنى: أن القصة والخبر لظى نزاعة للشَّوَى. ومن نصب «نزاعة» حسن له أن يقف على «لظى» وينصب «نزاعة» على القطع من «لظى» إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة. ويجوز نصبها على الحال المؤكدة؛ كما قال: {أية : وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً} تفسير : [البقرة:19]. ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى نزاعة؛ أي في حال نزعها للشَّوَى. والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي. ويجوز أن يكون حالاً؛ على أنه حال للمكذبين بخبرها. ويجوز نصبها على القطع؛ كما تقول: مررت بزيد العاقلَ الفاضلَ. فهذه خمسة أوجه للنصب أيضاً. والشَّوَى: جمعَ شواة وهي جلدة الرأس. قال الأعشى:شعر : قالت قُتَيْلَةُ مالَهُ قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَوَاتُهُ تفسير : وقال آخر:شعر : لأصبحت هدّتك الحوادث هَدّةً لها فشواة الرأس بادٍ قَتِيرُها تفسير : القتير: الشّيب. وفي الصّحاح: «والشوى: جمع شواة وهي جلدة الرأس». والشَّوَى: اليدان والرجلان والرأس من الآدميين، وكل ما ليس مقتلاً. يقال: رماه فأشواه إذا لم يصب المقتل. قال الهُذَليّ:شعر : فإن من القول التي لا شَوىَ لها إذا زَلّ عن ظهر اللّسان انفلاتها تفسير : يقول: إن من القول كلمة لا تشوِي ولكن تقتل. قال الأعشى:شعر : قالت قُتَيْلَةُ ماله قد جُلّلت شَيْباً شَواته تفسير : قال أبو عبيد: أنشدها أبو الخطاب الأخفش أبا عمرو بن العلاء فقال له: «صَحّفت! إنما هو سَرَاتُه؛ أي نواحيه فسكت أبو الخطاب ثم قال لنا: بل هو صَحَّف، إنما هو شواته». وشَوَى الفرس: قوائمه؛ لأنه يقال: عَبْل الشَّوى، ولا يكون هذا للرأس؛ لأنهم وصفوا الخيل بإسالة الخدين وعِتقِ الوجه وهو رِقّته. والشَّوَى: رُذال المال. والشَّوى: هو الشيء الهيّن اليسير. وقال ثابت البُنَانيّ والحسن: {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ} أي لمكارم وجهه. أبو العالية: لمحاسن وجهه. قتادة: لمكارم خلقته وأطرافه. وقال الضّحاك: تَفْرِي اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئاً. وقال الكسائي: هي المفاصل. وقال بعض الأئمة: هي القوائم والجلود. قال آمرؤ القيس:شعر : سَلِيم الشَّظَى عَبْل الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا له حَجَبات مُشْرِفاتٌ على الفالِ تفسير : وقال أبو صالح: أطراف اليدين والرجلين. قال الشاعر:شعر : إذا نظرتْ عرفت الفخر منها وعينيها ولم تعرف شَواها تفسير : يعنى أطرافها. وقال الحسن أيضاً: الشَّوَى الهام. {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ} أي تدعو لَظَى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولّى عن الإيمان. ودعاؤها أن تقول: إليّ يا مشرك، إليّ يا كافر. وقال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح: إليّ يا كافر، إليَّ يا منافق، ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحبّ. وقال ثعلب: «تَدْعُو» أي تهلك. تقول العرب: دعاك الله؛ أي أهلكك الله. وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء «تعالوا» ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم. وقيل: الداعي خزنة جهنم؛ أضيف دعاؤهم إليها. وقيل هو ضرب مَثَل؛ أي إن مصير من أدبر وتولّى إليها؛ فكأنها الداعية لهم. ومثله قول الشاعر:شعر : ولقد هبطنا الوادِيَيْن فوادياً يدعو الأنيس به العضيض الأبكمُ تفسير : العضيض الأبكم: الذباب. وهو لا يدعو وإنما طنينه نبّه عليه فدعا إليه. قلت: القول الأول هو الحقيقة؛ حسب ما تقدّم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة. القشيريّ: ودعاء لَظى بخلق الحياة فيها حين تدعو، وخوارق العادة غداً كثيرة. {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ} أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى؛ فكان جَموعاً منوعاً. قال الحكم: كان عبد الله بن عُكَيم لا يربط كيسه ويقول سمعت الله يقول: {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَلاَّ } ردّ لما يودّه {إِنَّهَا } أي النار {لَظَىٰ } اسم لجهنم لأنها تتلظى، أي تتلهب على الكفار.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَظَى} اسم لجهنم لتلظيها وهو اشتداد حرها أو للدرك الثاني منها.
الخازن
تفسير : {كلا} أي لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ابتدأ فقال تعالى {إنها لظى} يعني النار ولظى اسم من أسمائها وقيل: الدركة الثانية من النار سميت لظى لأنها تتلظى أي تلتهب، {نزاعة للشوى} يعني الأطراف كاليدين والرجلين مما ليس بمقتل. والمعنى أن النار تنزع الأطراف فلا تترك عليها لحماً ولا جلداً. وقال ابن عباس: تنزع العصب والعقب وقيل تنزع اللحم دون العظام وقيل تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان ثم تأكله فذلك دأبها. وقيل لمكارم خلقه ومحاسن وجهه وأطرافه، {تدعوا} يعني النار إلى نفسها {من أدبر} أي عن الإيمان {وتولى} أي عن الحق فتقول له إليّ يا مشرك إليّ يا منافق إليّ إليّ. قال ابن عباس تدعو الكافر والمنافق بأسمائهم بلسان فصيح ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب. وقيل تدعو أي تعذب قال أعرابي لآخر دعاك الله أي عذبك الله {وجمع فأوعى} يعني وتدعو من جمع المال في الوعاء ولم يؤد حق الله منه، {إن الإنسان خلق هلوعاً} قال ابن عباس الهلوع الحريص على ما لا يحل. وقيل شحيحاً بخيلاً. وقيل ضجوراً وقيل جزوعاً، وقيل ضيق القلب والهلع شدة الحرص وقلة الصبر وقال ابن عباس تفسيره ما بعده وهو قوله تعالى: {إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً} يعني إذا أصابه الفقر لم يصبر وإذا أصابه المال لم ينفق. وقال ابن كيسان خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويهرب مما يكره ثم تعبده بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره. قيل أراد بالإنسان هنا الكافر وقيل هو على عمومه ثم استثنى الله عز وجل فقال تعالى: {إلا المصلين} وهذا استثناء الجمع من الواحد لأن الإنسان واحد وفيه معنى الجمع {الذين هم على صلاتهم دائمون} يعني يقيموها في أوقاتها وهي الفرائض. فإن قلت كيف قال على صلاتهم دائمون ثم قال بعده على صلاتهم يحافظون؟ قلت معنى إدامتهم عليها أن يواظبوا على أدائها، وأن لا يتركوها في شيء من الأوقات وأن لا يشتغلوا عنها بغيرها إذا دخل وقتها، والمحافظة عليها ترجع إلى الاهتمام بحالها وهو أن يأتي بها العبد على أكمل الوجوه. وهذا إنما يحصل بأمور ثلاثة منها ما هو سابق للصلاة كاشتغاله بالوضوء وستر العورة وإرصاد المكان الطاهر للصلاة، وقصد الجماعة وتعلق القلب بدخول وقتها وتفريغه عن الوسواس والالتفات إلى ما سوى الله عز وجل. وأما الأمور المقارنة للصلاة فهي أن لا يلتفت في الصلاة يميناً ولا شمالاً وأن يكون حاضر القلب في جميعها بالخشوع والخوف وإتمام ركوعها وسجودها. وأما الأمور الخارجة عن الصلاة فهو أن يحترز عن الرياء والسمعة خوف أن لا تقبل منه مع الابتهال والتضرع إلى الله تعالى في سؤال قبولها وطلب الثواب فالمداومة على الصلاة ترجع إلى نفسها والمحافظة عليها ترجع إلى أحوالها وهيئاتها. وروى البغوي بسنده عن أبي الخير قال سألنا عقبة بن عامر عن قوله عز وجل الذين هم على صلاتهم دائمون أهم الذين يصلون أبداً؟ قال لا ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه.
ابن عادل
تفسير : قوله: "كلا". ردعٌ وزجرٌ. قال القرطبيُّ: "وإنما تكون بمعنى "حقًّا"، وبمعنى "لا" وهي هنا تحتمل الأمرين، فإذا كانت بمعنى "حقًّا" فإن تمام الكلام "ينجيه" وإذا كانت بمعنى "لا" كان تمامُ الكلام عليها. إذ ليس ينجيه من عذاب الله إلا الافتداءُ". قوله: {إِنَّهَا لَظَىٰ نَزَّاعَةً} في الضَّمير ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ضميرُ النارِ، وإن لم يجر لها ذكرٌ لدلالة لفظ عذابٍ عليها. والثاني: أنه ضميرُ القصةِ. الثالث: أنه ضميرٌ مبهمٌ يترجم عنه الخبرُ، قاله الزمخشريُّ. وقد تقدم تحقيق ذلك في قوله تعالى: {أية : إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا}تفسير : [الأنعام: 29]. فعلى الأول يجوز في "لَظَى، نزَّاعةً" أوجه: أحدها: أن يكون "لَظَى" خبر "إن" أي إن النار لظى، و"نزاعة للشوى" خبر ثان، أو خبر مبتدأ مضمر، أي هي نزاعة، أو تكون "لَظَى" بدلاً من الضمير المنصوب و"نزَّاعةً" خبر "إنَّ". وعلى الثاني: تكون "لَظَى نزَّاعةً" جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبراً لـ"إنَّ"، مفسرة لضمير القصةِ، وكذا على الوجه الثالثِ. ويجوز أن تكون "نزَّاعةً" صفة لـ"لَظَى" إذا لم نجعلها علماً، بل بمعنى اللهبِ، وإنما أنِّثَ النعتُ، فقيل: "نزَّاعةً" لأن اللهب بمعنى النارِ، قاله الزمخشريُّ. وفيه نظرٌ؛ لأن "لَظَى" ممنوعةٌ من الصرف اتفاقاً. قال أبو حيان بعد حكايته الثالث عن الزمخشري: "ولا أدري ما هذا المضمر الذي ترجم عنه الخبر، وليس هذا من المواضع التي يُفسِّر فيها المفرد الضمير، ولولا أنه ذكر بعد هذا أو ضمير القصةِ لحملت كلامه عليه". قال شهاب الدين: متى جعله ضميراً مبهماً، لزم أن يكون مفسراً بمفردٍ، وهو إما "لَظَى" على أن تكون "نزَّاعةً" خبر مبتدأ مضمر، وإما "نزَّاعةٌ" على أن تكون "لَظَى" بدلاً من الضمير وهذا أقربُ، ولا يجوز أن تكون "لَظَى، نزَّاعةٌ" مبتدأ وخبر، والجملة خبر لـ"إنَّ" على أن يكون الضميرُ مبهماً، لئلاَّ يتحد القولان، أعني هذا القول، وقول: إنَّها ضميرُ القصةِ ولم يُعهد ضميرٌ مفسرٌ بجملة إلا ضمير الشأنِ والقصةِ. وقرأ العامة: "نزَّاعةٌ" بالرفع. وقرأ حفص، وأبو حيوة والزَّعفرانِيُّ، واليَزيديُّ، وابنُ مقسم: "نزَّاعةً" بالنصب. وفيها وجهان: أحدهما: أن ينتصب على الحال، واعترض عليه أبو علي الفارسي، وقال: حمله على الحال بعيدٌ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال. قال القرطبيُّ: "ويجوز أن يكون حالاً على أنه حالٌ للمكذبين بخبرها". وفي صاحبها أوجه: أحدها: أنه الضمير المستكنُّ في "لَظَى"؛ وإن كانت علماً فهي جاريةٌ مجرى المشتقات كـ"الحارث والعباس"، وذلك لأنها بمعنى التلظِّي، وإذا عمل العلم الصريح والكنية في الظرف، فلأن يعمل العلم الجاري مجرى المشتقات في الأحوال أولى، ومن مجيء ذلك قوله: [السريع أو الرجز] شعر : 4861 - أنَا أبُو المِنْهَالِ بَعْضَ الأحْيَان تفسير : ضمنه بمعنى أنا المشهور في بعض الأحيان. الثاني: أنَّه فاعل "تَدعُو" وقدمت حاله عليه، أي: تدعو حال كونها نزَّاعةً. ويجوز أن تكون هذه الحالُ مؤكدةً، لأنَّ "لَظَى" هذا شأنها، وهو معروف من أمرها، وأن تكون مبنيةً؛ لأنه أمرٌ توقيفيّ. الثالث: أنه محذوف هو والعامل تقديره: تتلظَّى نزاعة، ودل عليه "لَظَى". الثاني من الوجهين الأولين: أنها منصوبة على الاختصاص، وعبَّر عنه الزمخشريُّ بالتهويل. كما عبَّر عن وجه رفعها على خبر ابتداء مضمر، والتقدير: أعني نزاعةٌ وأخصُّها. وقد منع المبردُ نصب "نزَّاعة"، قال: لأن الحال إنما يكون فيما يجوز أن يكون وألاّ يكون و"لَظَى" لا تكون إلا نزَّاعةً، قاله عنه مكِّيٌّ. وردَّ عليه بقوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً}تفسير : [البقرة:91]، {أية : وَهَـٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً}تفسير : [الأنعام: 126] قال: فالحق لا يكون إلا مصدقاً، وصراط ربِّك لا يكونُ إلاَّ مستقيماً. قال شهاب الدين: المُبرِّدُ بني الأمر على الحال المبنيةِ، وليس ذلك بلازم؛ إذ قد وردت الحال مؤكدة كما أورده مكيٌّ، وإن كان خلاف الأصلِ، واللظى في الأصل: اللهب، ونقل علماً لجهنم، ولذلك منع من الصرف. وقيل: هو اسم للدَّركة الثانية من النارِ، والشَّوى: الأطراف جمع شواة، كـ"نوى، ونواة"؛ قال الشاعر: [الوافر] شعر : 4862 - إذَا نَظرَتْ عَرفْتَ النَّحْرَ مِنْهَا وعَيْنَيْهَا ولمْ تَعْرفْ شَواهَا تفسير : يعني: أطرافها. وقيل: الشَّوى: الأعضاء التي ليست بمقتل، ومنه: رماه فأشواه، أي لم يُصِبْ مقتله، وشوى الفرس: قوائمه، لأنه يقال: عَبْلُ الشَّوى. وقيل: الشَّوى: جمع شواة وهي جلدة الرأس؛ وأنشد الأصمعي: [مجزوء الكامل] شعر : 4863 - قَالتْ قُتَيْلَةُ: مَا لَهُ قَدْ جُلِّلتْ شَيْباً شَواتُه تفسير : وقيل: هو جلد الإنسان، والشَّوى أيضاً: رُذال المال، والشيء اليسير. فصل في معنى الآية قال ثابت البناني والحسن: "نزَّاعةً للشَّوى": أي لمكارم وجهه. وعن الحسن أيضاً: إنه الهام. وقال أبو العالية: لمحاسن وجهه. وقال قتادة: لمكارم خلقته وأطرافه. وقال الضحاك: تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئاً. وقال الكسائي: هي المفاصل. وقيل: هي القوائم والجلود. قال امرؤ القيس: [الطويل] شعر : 4864 - سَلِيمُ الشَّظَى، عَبْلُ الشَّوى، شَنِجُ النَّسَا لَهُ حَجَباتٌ مُشرفاتٌ على الفَالِ تفسير : قوله: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ}. يجوز أن يكون خبراً لـ"إنَّ" أو خبراً لمبتدأ محذوف، أو حال من "لَظَى" أو من "نزَّاعةً" على القراءتين فيها؛ لأنها تتحملُ ضميراً. فصل في المراد بالآية المعنى: تدعُو "لَظَى" من أدبر في الدنيا عن الطَّاعة لله "وتولَّى" عن الإيمان ودعاؤها أن تقول: يا مشرك إليَّ يا كافر إليَّ. وقال ابن عباس: تدعُو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح: إليَّ يا كافر، إليَّ يا منافق، ثم تلتقطهم كما تلتقط الطَّير الحبَّ. وقال ثعلبٌ: "تَدعُو"، أي: تهلك، تقول العربُ: دعاك الله، أي: أهلكك اللَّهُ. وقال الخليلُ: إنَّه ليس كالدُّعاء "تعالوا" ولكن دعوتها إياهم تمكنها منهم، ومن تعذيبهم. وقيل: الدَّاعي: خزنة جهنَّم أضيف دعاؤهم إليها. وقيل: هو ضرب مثل، أي: أنها تدعوهم بلسان الحال، أي: إنَّ مصير من أدبر، وتولى إليها، فكأنَّها الدَّاعية لهم. ومثله قول الشاعر: [الكامل] شعر : 4865 - ولقَدْ هَبَطْنَا الوادِيِيْنِ فَوادِياً يَدْعُو الأنيسَ بِهِ الغضِيضُ الأبْكَمُ تفسير : الغضيضُ الأبكمُ: الذباب، وهو لا يدعو، وإنَّما طنينه نبَّه عليه فدعا له. قال القرطبيُّ: "والقولُ الأولُ هو الحقيقةُ لظاهر القرآنِ، والأخبار الصحيحة". قال القشيريُّ: ودعا لَظَى بخلقِ الحياةِ فيها حين تدعُو، وخوارقُ العادةِ غداً كثيرة. قوله: {وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ}. أي: جمع المال فجعله في وعاءٍ، ومنع منه حق الله تعالى، فكان جموعاً منوعاً. قال ابن الخطيب: "جَمَعَ" إشارة إلى حبّ الدنيا، والحِرْص عليها، "وأوْعَى" إشارة إلى الأمل، ولا شكَّ أنَّ مجامع آفات الدين ليست إلاَّ هذه. وقيل: "جَمَعَ" المعاصي "فأوْعَى" أي: أكثر منها حتى أثقلتهُ، وأصرَّ عليها، ولم يَتُبْ منها.
اسماعيل حقي
تفسير : {كلا} ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع انجاء الافتدآء اى لا يكون كما يتمنى فانه بهيئته الظلمانية الحاصلة من الاجرام استحق العذاب فلا ينجو منه وفى الحديث يقول الله لأهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما فى الارض من شئ اكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول اردت منك اهون من هذا وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بى وعن القرطبى ان كلا يكون بمعنى الردع وبمعنى حقا وكلا الوجهين جائز ان هنا فعلى الثانى يكون تمام الكلام ينجيه فيوقف عليه ويكون كلا من الجملة الثانية التى تليه والمحققون على الاول ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الوقف المطلق على كلا {انها} اى النار المدلول عليها بذكر العذاب والمراد جهنم {لظى} وهو علم للنار وللدرك الثانى منها منقول من اللظى بمعنى اللهب الخالص الذى لا يخالطه دخان فيكون فىغاية الاحراق لقوة حرارته النارية بالصفاء وهو خبر ان بمعنى مسماة بهذا الاسم ويجوز أن يراد اللهب الخالص على الاصل فيكون خبرا بلا تأويل (كما قال الكاشفى) بدرستى كه آتش دوزخ كه مجرم ازوفدا دهد زبانه ايست خالص (وفى كشف الاسرار) آن آتشى است زبانه زن.
الجنابذي
تفسير : {كَلاَّ} اى يقال له كلاّ ردعاً له عن ذلك الوداد وعن انجاء الفداء {إِنَّهَا لَظَىٰ} اللّظى كالفتى النّار او لهبها ولظى معرفة كما ههنا اسم لجهنّم او لوادٍ منها وضمير انّها للقصّة او لجهنّم، واستغنى عن ذكرها بشهودها.
اطفيش
تفسير : {كَلاَّ} ارتدع يامجرم عن تمني الافتداء وانه لاينفع ولا ينجيك {إِنَّهَا} أي النار المفهومة من قوله من عذاب يومئذ او الضمير عائد الى مبهم يفسره الخبر وهو قوله {لَظَى} اماله حمزه والكسائي وكذا النويي وتولى وادعى وهود وورش وابو عمرو بين فيهن والباقون اخلصوا الفتح والالف علم النار منقول من اللظى وهو اللهب التظت النار التهبت وهي قيل الدركة الثانية ويجيزان يراد بلظى اللهب.
اطفيش
تفسير : {كَلاَّ} ردع للناس عن افعال المجرم الموجبة لما أُعد للمجرم، أو ردع للمجرم عن وده لذلك، وتصريح بأَنه لا ينجو، {إِنَّهَا} أى النار المعلومة من ذكر العذاب ومن الإِخبار عنها بقوله سبحانه وتعالى: {لَظَى} ألفه للتأْنيث فمنع الصرف وهو علم على النار مطلقاً أو للدركه الثانية من فوق أو علم على الجنس الذى هو اللهب كأَنها نفس اللهب الخالص مبالغة معدول عن آل، ويجوز أن يكون بمعنى اللهب فمنع الصرف إِجراء الوصل مجرى الوقف، وقيل الضمير لمبهم فسره لظى فإِن كان ضمير الشأَن فضمير الشأْن لا يفسره إِلا الجملة ولظى مفرد وإِن أريد مبهم غير ضمير الشأْن كما هو الظاهر كان المعنى أن شيئاً منها هو لظى فلا يصح إِلا إِن أريد أنه جئ به على صورة المبهم ولو أريد به مخصوص هو النار كما يراد بفاعل نعم مخصوص معين ويعبر عنه بالجنس نحو نعم الرجل زيد.
الالوسي
تفسير : {كَلاَّ } ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع الإنجاء. وضمير {إنَّهَا } للنار المدلول عليها بذكر العذاب وقوله تعالى: {لَظَىٰ } خبر إن وهي علم لجهنم أو للدركة الثانية من دركاتها منقول من اللظى بمعنى اللهب الخالص ومنع الصرف للعلمية والتأنيث، وجوز أن يراد اللهب على المبالغة كأن كلها لهب خالص. وحذف التنوين إما لإجراء الوصل مجرى الوقف أو لأنه علم جنس معدول عما فيه اللام كسحر إذا أردت سحراً بعينه.
د. أسعد حومد
تفسير : (15) - كَلاَّ لاَ يُقْبَلُ فِدَاءٌ مِنَ الكَافِرِ، وَلَوْ أَنَّهُ افْتَدَى بِجَمِيعِ أَهْلِ الأَرْضِ، وَبِجَمِيعِ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَمَالٍ، إِنَّهَا النَّارُ الشَّدِيدَةُ الحَرَارَةِ. اللَّظَى - النَّارُ ذَاتُ اللَّهَبِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَىٰ} معناه نارٌ. {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ} معناه لليدينِ والرّجلينِ والرّأسِ من الآدميينَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):