Verse. 5436 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

وَاللہُ اَنْۢبَتَكُمْ مِّنَ الْاَرْضِ نَبَاتًا۝۱۷ۙ
WaAllahu anbatakum mina alardi nabatan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والله أَنبتكم» خلقكم «من الأرض» إذ خلق أباكم آدم منها «نباتا».

17

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه تعالى رجع ههنا إلى دلائل الأنفس وهو كالتفسير لقوله: {أية : خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً } تفسير : [نوح: 14] فإنه بين أنه تعالى خلقهم من الأرض ثم يردهم إليها ثم يخرجهم منها مرة أخرى، أما قوله: {أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً } ففيه مسألتان: المسألة الأولى: في هذه الآية وجهان أحدهما: معنى قوله: {أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ } أي أنبت أباكم من الأرض كما قال: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } تفسير : [آل عمران: 59]. والثاني: أنه تعالى أنبت الكل من الأرض لأنه تعالى إنما يخلقنا من النطف وهي متولدة من الأغذية المتولدة من النبات المتولد من الأرض. المسألة الثانية: كان ينبغي أن يقال: أنبتكم إنباتاً إلا أنه لم يقل ذلك بل قال: أنبتكم نباتاً، والتقدير أنبتكم فنبتم نباتاً، وفيه دقيقة لطيفة: وهي أنه لو قال: أنبتكم إنباتاً كان المعنى أنبتكم إنباتاً عجيباً غريباً، ولما قال: أنبتكم نباتاً كان المعنى أنبتكم فنبتم نباتاً عجيباً، وهذا الثاني أولى لأن الإنبات صفة لله تعالى وصفة الله غير محسوسة لنا، فلا نعرف أن ذلك الإنبات إنبات عجيب كامل إلا بواسطة إخبار الله تعالى، وهذا المقام مقام الاستدلال على كمال قدرة الله تعالى فلا يمكن إثباته بالسمع، أما لما قال: {أَنبَتَكُمْ... نَبَاتاً } على معنى أنبتكم فنبتم نباتاً عجيباً كاملاً كان ذلك وصفاً للنبات بكونه عجيباً كاملاً، وكون النبات كذلك أمر مشاهد محسوس، فيمكن الاستدلال به على كمال قدرة الله تعالى، فكان هذا موافقاً لهذا المقام فظهر أن العدول من تلك الحقيقة إلى هذا المجاز كان لهذا السر اللطيف، أما قوله: {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا } فهو إشارة إلى الطريقة المعهودة في القرآن من أنه تعالى لما كان قادراً على الابتداء كان قادراً على الإعادة، وقوله: {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً } أكده بالمصدر كأنه قال: يخرجكم حقاً لا محالة. الدليل الرابع: قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها، قاله ابن جريج. وقد مضى في سورة «الأنعام والبقرة» بيان ذلك. وقال خالد بن مَعْدان: خلق الإنسان من طين، فإنما تلين القلوب في الشتاء. و«نَبَاتاً» مصدر على غير المصدر، لأن مصدره أنبت إنباتاً، فجعل الإسم الذي هو النّبات في موضع المصدر. وقد مضى بيانه في سورة «آل عمران» وغيرها. وقيل: هو مصدر محمول على المعنى، لأن معنى: «أنْبَتَكُمْ» جعلكم تنبتون نباتاً، قاله الخليل والزجاج. وقيل: أي أنبت لكم من الأرض النبات. فـ«ـنَبَاتاً» على هذا نصب على المصدر الصريح. والأوّل أظهر. وقال ٱبن جريج: أنبتهم في الأرض بالكِبَر بعد الصِّغَر وبالطول بعد القِصَر. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} أي عند موتكم بالدفن. {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} بالنشور للبعث يوم القيامة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ } خلقكم {مِّنَ ٱلأَرْضِ } إذ خلق أباكم آدم منها {نَبَاتاً }.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَنبَتَكُم} آدم خلقه من أديم الأرض كلها أو أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏{‏والله أنبتكم من الأرض نباتاً‏}‏ قال‏:‏ خلق آدم من أديم الأرض كلها‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏سبلاً فجاجا‏ً} ‏ قال‏:‏ طرقاً مختلفة‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏سبلاً فجاجا‏ً} ‏ قال‏:‏ طرقاً مختلفة وأعلاما‏ً.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ ‏ {‏ماله وولده‏}‏ ‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي رجاء أنهما كانا يقرآن ‏ {‏ماله وولده‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأها في نوح والزخرف وما بعد السجدة من مريم ولد وقال‏:‏ الولد الكبير والولد الواحد‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏ومكروا مكراً كبارا‏ً}‏ قال عظيماً‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ‏ {‏ولا تذرن ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا‏ً} قال‏:‏ هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح‏.‏ وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مرديه عن ابن عباس قال‏:‏ صارت الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، وكانوا أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذ هلك أولئك ونسخ العلم عبدت‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال‏:‏ اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه ود ويغوث ويعوق وسراع ونسر، وكان ود أكبرهم وأبرّهم به‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي عثمان قال‏:‏ رأيت يغوث صنماً من رصاص يحمل على جمل أجرد، فإذا برك قالوا‏:‏ قد رضي ربكم هذا المنزل‏.‏ وأخرج الفاكهي عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال‏:‏ أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبرّ الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالاً على صورته، فكلما اشتاق إليه نظره، ثم مات ففعل به كما فعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباء، فقال الأبناء‏:‏ ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ولا يغوث ويعوق ونسراً وقد أضلوا كثيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح فنشأ قوم بعدهم يأخذون كأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس‏:‏ لو صوّرتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم، فصوروا ثم ماتوا فنشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس‏:‏ إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها فعبدوها‏.‏ وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ كان لآدم خمسة بنين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، فكانوا عبّاداً فمات رجل منهم، فحزنوا عليه حزناً شديداً، فجاءهم الشيطان، فقال‏:‏ حزنتم على صاحبكم هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ هل لكم أن أصوّر لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم إليه ذكرتموه‏؟‏ قالوا‏:‏ لا نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئاً نصلي إليه‏. قال: فأجعله في مؤخر المسجد‏.‏ قالوا‏:‏ نعم فصوّره لهم حتى مات خمستهم فصوّر صورهم في مؤخر المسجد وأخرج الأشياء حتى تركوا عبادة الله وعبدوا هؤلاء، فبعث الله نوحاً فقالوا‏:‏ ‏ {‏لا تذرن ودا‏ً} ‏ إلى آخر الآية‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال‏:‏ ذكروا عند أبي جعفر يزيد بن المهلب فقال‏:‏ إما أنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله، ثم ذكر وداً قال‏:‏ وكان ود رجلاً مسلماً وكان محبباً في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال‏:‏ أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، فصوّر لهم مثله، فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره قال‏:‏ هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالاً مثله فيكون في بيته فتذكرونه‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، فصوّر لكل أهل بيت تمثالاً مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به. قال‏:‏ وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله‏.‏ قال‏:‏ وكان أول ما عبد غير الله في الأرض ود الصنم الذي سموه بود‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن السدي سمع مرة يقول في قول الله‏:‏ {‏ولا يغوث ويعوق ونسرا‏ً} ‏ قال‏:‏ أسماء آلهتهم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏{‏وولده‏} ‏ بنصب الواو ‏{‏ولا تذرن ودا‏ً}‏ بنصب الواو ‏ {‏ولا سواعا‏ً} ‏ برفع السين‏.‏ وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة قال‏:‏ لم ينحسر أحد من الخلائق كحسرة آدم ونوح، فأما حسرة آدم فحين أخرج من الجنة، وأما حسرة نوح فحين دعا على قومه فلم يبق شيء إلا غرق إلا ما كان معه في السفينة، فلما رأى الله حزنه أوحى إليه يا نوح لا تتحسر فإن دعوتك وافقت قدري‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله‏:‏ ‏{‏رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً‏} ‏ قال‏:‏ واحدا‏ً.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا‏ً} ‏ قال‏:‏ أما والله ما دعا عليهم نوح حتى أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فعند ذلك دعا عليهم، ثم دعا دعوة عامة، فقال‏:‏ ‏{‏رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً‏}‏‏ . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله‏:‏ ‏{‏رب اغفر لي ولوالدي‏}‏ قال‏:‏ يعني أباه وجده‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله‏:‏ ‏ {‏ولمن دخل بيتي مؤمنا‏ً} ‏ قال‏:‏ مسجدي‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏ولا تزد الظالمين إلا تبارا‏ً}‏ قال‏:‏ خسارا‏ً.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {والله أنبتكم من الارض نباتا} اى انباتا عجيبا وانشأكم منها انشاء غريبا بواسطة انشاء أبيكم آدم منها او انشأ الكل منها من حيث انه خلقهم من النطف المتولدة من النبات المتولد من الارض استعير الانبات للانشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من الارض لانهم اذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ووضع نباتا موضع انباتا على انه مصدر مؤكد لأنبتكم بحذف الزوآئد ويسمى اسم مصدر دل عليه القرية الآتية وهى قوله ويخرجكم اخراجا وقال بعضهم نباتا حال لا مصدر ونبه بذلك ان الانسان من وجه نبات من حيث ان بدأه ونشأته من التراب وانه ينمو نموه وان كان له وصف زآئد على النبات والنبات ما يخرج من الارض سوآء كان له ساق كالشجر او لم يكن كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل اختص عند العامة بما يأكله الحيوان وقال بعض اهل المعرفة والله أنبتكم من الارض نباتا اى جعل غذآءكم الذى تنمو به اجسادكم من الارض كما جعل النبات ينمو بالماء بواسطة التراب فغذآء هذه النشأة ونموها بما خلقت منه.

الجنابذي

تفسير : {وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً} انشأكم منها من غير مداخلة اختياركم فيه.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {وَاللهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً} أي: خلقكم من الأرض خلقاً. أي: خلق آدم من طين، ونسله من نطفة. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} كقوله تعالى: (أية : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) تفسير : [طَهَ: 55] قال تعالى: {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً}. قال تعالى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطاً} أي: بسطها لكم. وقوله: بساطاً، وفراشاً، ومهاداً، واحد. قال تعالى: {لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} أي: طرقاً وأعلاماً. {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً}. وهي تقرأ على ثلاثة أوجه؛ فمن قرأها: ووَلَده، فهو عشيرته التي ولدته. ووُلْده: أولاده. وقوله: {اتَّبَعُوا} أي: اتبع بعضهم بعضاً على الشرك والتكذيب. وقوله: {إِلاَّ خَسَاراً} أي: عند الله باتباعهم إياه.

اطفيش

تفسير : {وَاللهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضَ نَبَاتاً} أي خلق اياكم منها خلقا او خلقه منها خلق لكم شبه الخلق منها بالانبات منها بجامع مجر الايجاد فاستعار له لفظ الانبات فاشتق من لفظه لفظ انبت بمعنى خلق والانبات ادل على الحدوث من الانشاء ولذلك يقال نجم فلان بأرض كذا اذا جاء لما لم يعهدوه والحشوية ثابتة لحدوث مذهبهم في الاسلام من غير تقدم والنبات اسم عين لما ينبت انيب عن لفظ الانبات واستعمل في معناه فهو مفعول مطلق او هو اسم مصدر كالغسل والاغتسال والخروج والاخراج نائب عن الانبات لأن انبت مشير الى النبات او هو مصدر لنبت الثلاثي محذوفا أي انبتكم فنبتهم نبات وإلا نباتا مستلزم لنبات فحذف لفظ نبت واختصر بانبت وعلى الاول اقتصر ابن هشام والتنكير للتعظيم ويجوز بقاء نبات اسم عين مجازاً فيكون حالا مقارنة أي اخرجكم حال كونكم نباتا عجبا.

اطفيش

تفسير : {وَاللهُ أنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ} بإِنبات آدم منها أو بالأَطوار المتولدة منها. {نَبَاتاً} اسم مصدر أى إِنباتاً عجيباً وأنبت استعارة لأَنشأَ تبعية أو شبه الإِنسان بنحو النخلة أو الشجرة ورمز لذلك بذكر لازمها وهو الإِنبات، ووجه الشبه النمو والنفع ولا حاجة إِلى تقدير أنبتكم من الأَرض إِنباتاً فنبتم نباتاً عجيباً على الاحتباك وأنبتكم فنبتم نباتاً لمجرد كون النبات ثلاثياً مصدراً لفعل ثلاثى إِذ يكفى عن ذلك ما مر من جعله اسماً للإِنبات واختار بعضهم هذا التقدير مدعياً أن الإِنبات فعل لله تعالى ولا يحسون فعله حتى يعدوه عجيباً بخلاف نبتم نباتاً عجيباً وفيه أن المشاهد صورة الإِنسان ومشاهدتها على ما هى أمر لا يختلف بالإِنبات والنبات.

الالوسي

تفسير : أي أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من الأرض لكونه محسوساً وقد تكرر إحساسه وهم وإن لم ينكروا الحدوث جعلوا بإنكار البعث كمن أنكره ففي الكلام استعارة مصرحة تبعية. و(من) ابتدائية داخلة على المبدأ البعيد. و{نَبَاتاً} قال أبو حيان وجماعة مصدر مؤكد لأنبتكم بحذف الزوائد والأصل إنباتاً أو نصب بإضمار فعل أي فنبتم نباتاً. وفي «الكشف» أن الإنبات والنبات من الفعل والانفعال وهما واحد في الحقيقة والاختلاف بالنسبة إلى القيام بالفاعل والقابل فلا حاجة إلى تضمين فعل آخر ولا تقديره ثم إن الإنبات إن حمل على معناه الوضعي فلا احتياج إلى التقدير إذ هو في نفسه متضمن للنبات كما أشرنا إليه فيكون {نَبَاتاً} نصباً بأنبتكم لهذا التضمن، وإن حمل على المتعارف من إطلاقه على مقدمة الإنبات من إخفاء الحب في الأرض مثلاً فالوجه الحمل على أن المراد أنبتكم فنبتم نباتاً ليكون فيه إشعار بنحو النكتة التي جرت في قوله تعالى {أية : فَٱنبَجَسَتْ}تفسير : [الأعراف: 160] من الدلالة على القدرة وسرعة نفاذ حكمها. وجوز أن يكون الأصل أنبتكم من الأرض إنباتاً فنبتم نباتاً فحذف من الجملة الأولى المصدر ومن الثانية الفعل اكتفاء بما ذكر في الأخرى على أنه من الاحتباك. وقال القاضي اختصر اكتفاءً بالدلالة الالتزامية وفيه على ما قال الخفاجي الإشعار المذكورة فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : أنشأ الاستدلال بخلق السماوات حضورَ الأرض في الخيال فأعقَبَ نوح به دليلَهُ السابقَ، استدلالاً بأعجب ما يرونه من أحوال ما على الأرض وهو حال الموت والإِقبار، ومهَّد لذلك ما يتقدمه من إنشاء الناس. وأدمج في ذلك تعليمهم بأن الإِنسان مخلوق من عناصر الأرض مثل النبات وإعلامهم بأن بعد الموت حياة أخرى. وأُطلق على معنى: أنشأكم، فعلُ {أنبتكم} للمشابهة بين إنشاء الإِنسان وإنبات النبات من حيث إن كليهما تكوين كما قال تعالى: {أية : وأنبتها نباتاً حسناً}تفسير : [آل عمران: 37]، أي أنشأها وكما يقولون: زَرعك الله للخير، ويزيد وجه الشبه هنا قرباً من حيث إن إنشاء الإِنسان مركب من عناصر الأرض، وقيل التقدير: أنبتَ أصلكم، أي آدم عليه السلام، قال تعالى: {أية : كمثل آدم خلقه من تراب}تفسير : [آل عمران: 59]. و {نباتاً}: اسم من أنبت، عومل معاملة المصدر فوقع مفعولاً مطلقاً لـ {أنبتكم} للتوكيد، ولم يجر على قياس فعله فيقال: إنباتاً، لأن نباتاً أخف فلما تسَنى الإِتيان به لأنه مستعمل فصيح لم يُعدل عنه إلى الثقيل كمالاً في الفصاحة، بخلاف قوله بعده {إخراجاً} فإنه لم يعدل عنه إلى: خروجاً، لعدم ملاءمته لألفاظ الفواصل قبلَه المبنية على ألف مثل ألف التأسيس فكما تعدّ مخالفتها في القافية عيباً كذلك تُعدّ المحافظة عليها في الأسجاع والفواصل كمالاً. وقد أدمج الإِنذار بالبعث في خلال الاستدلال، ولكونه أهم رتبة من الاستدلال عليهم بأصل الإِنشاء عطفت الجملة بـ {ثم} الدالة على التراخي الرتبي في قوله: {ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً} لأن المقصود من الجملة هو فعل {يخرجكم}، وأما قوله: {ثم يعيدكم} فهو تمهيد له. وأكد {يخرجكم} بالمفعول المطلق لردّ إنكارهم البعث.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 17، 18- والله أنشأكم من الأرض فنبتم نباتاً عجيباً، ثم يعيدكم فى الأرض بعد الموت، ويخرجكم منها إخراجاً محققاً لا محالة. 19، 20- والله جعل لكم الأرض مبسوطة لتكون لكم طرقاً واسعة. 21، 22- قال نوح: رب إن قومى عصَونى فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار، واتبع الضعفاء منهم مَن لم يزده مالُه وولدُه إلا خسراناً فى الآخرة، ومكر أصحاب الأموال والأولاد بتابعيهم من الضعفاء مكراً بالغ النهاية فى العِظَم. 23، 24- وقالوا لهم: لا تترُكنَّ عبادة آلهتكم، ولا تترُكُنَّ ودَّا ولا سواعاً ولا يغُوثَ ويعُوقَ ونسرا - وكانت أصناماً منحوتة على صور مختلفة من الحيوان - وقد أضل هؤلاء المتبوعون كثيراً من الناس، ولا تزد الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعداً عن الحق. 25- بسبب ذنوبهم أُغرقوا بالطوفان، فأُدخلوا عقب هلاكهم ناراً عظيمة اللهب والإحراق، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً يدفعون عنهم العذاب. 26- وقال نوح - بعد يأسه من قومه -: رب لا تترك على الأرض من الكافرين بك أحداً يدور فى الأرض ويدب عليها.

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - وَاللهُ تَعَالَى خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ؛ وَإِنَّكُمْ يَا بَنِي آدَمَ تَعِيشُونَ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ لَكُمْ. أَنْبَتَكُمْ - أَنْشَأَكُمْ مِنْ طِينِهَا.