Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وجعل القمر فيهن» أي في مجموعهن الصادق بالسماء الدنيا «نورا وجعل الشمس سراجا» مصباحا مضيئا وهو أقوي من نور القمر.
16
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ } أي في مجموعهن الصادق بالسماء الدنيا {نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } مصباحاً مضيئاً وهو أقوى من نور القمر.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْقَمَرَ فِيهِنَّ} معهن نوراً لأهل الأرض أو لأهل السماء والأرض. قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ وجهه يضيء لأهل الأرض وظهره يضيء لأهل السماء {سِرَاجاً} مصباحاً يضيء لأهل الأرض أو لأهل الأرض والسماء.
الثعالبي
تفسير :
وقوله سبحانه: {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً...} الآية، قال عبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص وابن عباس: إن الشَّمْسَ والقمر أقْفَاؤهما إلى الأرض، وإقبال نورهما وارتفاعُه في السماء؛ وهذا الذي يقتضيه لفظُ السِّرَاجِ.
و{أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ}: استعارَةٌ مِنْ حَيْثُ خُلِقَ آدم ـــ عليه السلام ـــ من الأرض.
و{نَبَاتاً} مصدرٌ جَاءَ على غير المصدر، التقديرُ: فَنَبَتُّم نَبَاتاً، والإعَادَةُ فيها بالدَّفْنِ، والإخراجُ هو بالبعثِ، وظاهر الآية: أنَّ الأرْضَ بسيطَةٌ غيرُ كُرِيَةً، واعتقادُ أحَدِ الأمْرَيْنِ غَيْرُ قَادِح في الشرْعِ بنفسِه، اللهمَّ إلاَّ أنْ يترتبَ على القولِ بالكُرِيَّةِ نَظَرٌ فاسِدٌ، وأما اعتقادُ كونِها بسيطةً، فهو ظاهِرُ كتابِ اللَّه تعالى، وهو الذي لاَ يَلْحَقُ عنه فسادٌ أَلْبَتَّةَ، واستدلَّ ابن مجاهد علَىٰ صحَّة ذلك بماءِ البحر المُحِيطِ بالمَعْمُورِ فَقَال: لَوْ كانت الأرضُ كُرِيَّةً لَمَا اسْتَقَرَّ المَاءُ عَلَيْهَا، والسُّبُلُ الطرقُ، والفجاجُ الواسعةُ، وقولُ نوحٍ: {وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ...} الآية، المعنى: اتَّبعُوا أشْرَافَهم وغُواتَهم، و{خَسَارًا}: معناه: خُسْرَاناً، و{كُبَّاراً}: بناءُ مبالغةٍ نَحْوَ: حُسَّانَ وُقُرِىءَ شاذًّا: «كِبَاراً» ـــ بكسْرِ الكَافِ ـــ قال ابن الأنباري: جَمْعُ كبير.
و{وُدّاً} ومَا عُطِفَ عليه أسْمَاءُ أصْنَامٍ، ورَوَى البخاريُّ وغيره عن ابن عباس: أنَّها كانتْ أسْمَاء رجالٍ صالحينَ، من قوم نوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا؛ أوْحَى الشيطانُ إلى قومِهم أن انْصِبُوا إلى مجالسِهم التي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصَاباً وَسَمُّوهَا بأسمائهم، فَفَعَلُوا، فلم تُعْبَدْ حتى إذا هَلَكَ أولئك وتُنُسِّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ،، قال ابن عباس: ثم صَارَتْ هذه الأوثانُ التي في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْد، انتهى.
وقوله: {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} هو إخبارُ نُوحٍ عن الأَشْرَافِ، ثم دَعَا اللَّهَ عليهم ألاَّ يَزِيدَهم إلا ضَلالاً، وقال الحسن: أراد بقوله: {وَقَدْ أَضَلُّواْ} الأَصْنَامَ المذكورة.
الجنابذي
تفسير : {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} مثّل الشّمس بالسّراج فى مقابل القمر للاشعار بانّ نورها من ذاتها كالسّراج دون القمر، وللاشارة الى انّها بضوئها تزيل ظلمة اللّيل كالسّراج.
اطفيش
تفسير : {وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} هو في السماء الدنيا ولكن قال انه في السماوات لما بين السماوات من الملابسات ككونهن طباقا علويات مقابلات للارض كما يقال في المدينة عالم وهو في دار دورها لانارته فهن كما ينور في الارض.
{وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} أي كالسراج في محو ظلمة الليل وابصار ما يحتاج الى ابصار وليس القمر بهذه المنزلة فعبر بالنور لانه اضعف من الضوء المشار اليه بالسراج المصرح به في قوله جعل الشمس ضياء والقمر نورا والاستعارة في ذلك لذكر لفظ المشبه والمشبه به خلافا لبعضهم ومثل ذلك زيد اسد.
وعن ابن عباس وابن عمر وابن العاص: ان الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الارض ويؤيد هذا في الشمس لفظ السراج فإن اقبال نوره الى فوق ولو كان مضيئاً للجوانب ايضاً قال يزيد بن حفص لعبد الله بن عمر ما بال الشمس تصلانا احيانا وتبرد احيانا قال اما في الصيف فهي في السماء الخامسة واما في الشتاء ففي السابعة قال ما كنا نراها إلا في السماء الدنيا قال لو كانت فيها لم يقم لها شيء قلت الذي نحفظ انها في الرابعة وانها في الصيف يتوجه اليها بعض وجهها.
قال الحسن: وليسا ملتزقين بالسماء بل يجريان في فلك دون السماء وإلا لم يجريا والفلك هو الدائر بهما كالطاحونة وقيل كالسراج في ايدي ملائكة وكذلك النجوم.
اطفيش
تفسير : {وجَعَلَ الْقَمر فِيهِنَّ} فى مجموعهن إِذ هو فى السماء الدنيا لكن لما جمعهن اسم السماء والشفاقة والعلو والتطابق صرن كواحدة فنسب إِليهن ما لواحدة وليس من باب الكلية والجزئية لأَنه ليست إِحداهن جزءا من الأُخرى ولا هن جزء من واحدة..
وعن ابن عباس وابن عمران؛ وجه الشمس والقمر إِلى فوق فهما مضيئان فيما فوقهما أيضاً فقال فيهن: {نُوراً} يضئ الأَرض وما فيها ليلاً. {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} للدنيا بالضوء كالمصباح فى البيت وضوؤها ذاتى لها قام بها لم ينعكس إِليها من غيرها، كما أن المصباح لم ينعكس إِليه الضوء من غيره، ولو قبس من غيره بخلاف القمر فإِن ضوءه انعكس إِليه من غيره على المشهور، انعكس إِليه من الشمس، وقيل ضوء الشمس انعكس إِليها من العرش ويقدر وجعل الشمس فيهن على حد ما مر فى القمر وهى فى السماء الرابعة على المشهور.
الالوسي
تفسير :
{وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } منوراً الوجه الأرض في ظلمة الليل. وجعله فيهن مع أنه في إحداهن وهي السماء الدنيا كما يقال زيد في بغداد وهو في بقعة منها، والمرجح له الإيجاز والملابسة بالكلية والجزئية وكونها طباقاً شفافة.
{وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } يزيل ظلمة الليل ويبصر أهل الدنيا في ضوئها وجه الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره. وتنوينه للتعظيم. وفي الكلام تشبيه بليغ ولكون السراج أعرف وأقرب جعل مشبهاً به ولاعتبار التعدي إلى الغير في مفهومه بخلاف النور كان أبلغ منه ولعل في تشبيهها بالسراج القائم ضياءه لا بطريق الانعكاس رمزاً إلى أن ضياءها ليس منعكساً إليها من كوكب آخر كما أن نور القمر منعكس عليه من الشمس لاختلاف تشكلاته بالقرب والبعد منها مع خسوفه بحيلولة الأرض بينه وبينها وجزم أهل الهيئة القديمة بذلك وفي رواية لا أظنها تصح أن ضياء الشمس مفاض عليها من العرش وأظن أن من يقول إنها تدور على كوكب آخر من أهل الهيئة الجديدة يقول باستفادتها النور من غيرها.
ثم الظاهر أن المراد وجعل الشمس فيهن، فقيل هي في السماء الدنيا في فلك في ثخنها، وقيل في السماء الرابعة وهو المشهور عند متقدمي أهل الهيئة واستدلوا عليه بما هو مذكور في كتبهم، وفي «البحر» حكاية قول إنها في الخامسة ولا يكاد يصح. ومما يضحك الصبيان فضلاً عن فحول ذوي العرفان ما حكي فيه أيضاً أنها في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة. وذهب متأخرو أهل الهيئة إلى أنها مركز للسيارات وعدوا الأرض منها ولم يعدوا القمر لدورانه على الأرض وهو بينها وبين الشمس عندهم، وسنعمل إن شاء الله تعالى رسالة في تحقيق الحق، والحق عند ذويه أظهر من الشمس.
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس في قوله: {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} [الآية: 16]. قال: القمر وجهه إِلى السموات وقفاه إِلى أَهل الأَرض.
أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا عبد الجليل عن شهر بن حوشب، أَن رجلا سأَل عبد الله بن عمرو بن العاص عن الشمس والقمر: أَين وجوههما وأَين أٌقفيتهما؟ فقال عبد الله ابن عمرو /84 و/ وجوههما إِلى العرش وأَقفيتهما إِلى الأَرض.
همام الصنعاني
تفسير : 3340- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً}: [الآية: 16]، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنَّ الشمس والْقَمَرَ وجوههما قِبَلَ السَّمَاوَات وأقفيتهما قِبَلَ الأرض، وأنا أقرأ بذلك آيةً من كتاب الله تعالى: {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً}: [الآية: 16].