Verse. 5434 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

اَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللہُ سَبْعَ سَمٰوٰتٍ طِبَاقًا۝۱۵ۙ
Alam taraw kayfa khalaqa Allahu sabAAa samawatin tibaqan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألم تروا» تنظروا «كيف خلق الله سبع سماوات طباقا» بعضها فوق بعض.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه تعالى تارة يبدأ بدلائل الأنفس، وبعدها بدلائل الآفاق كما في هذه الآية، وذلك لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه، فلا جرم بدأ بالأقرب، وتارة يبدأ بدلائل الآفاق، ثم بدلائل الأنفس إما لأن دلائل الآفاق أبهر وأعظم، فوقعت البداية بها لهذا السبب، أو لأجل أن دلائل الأنفس حاضرة، لا حاجة بالعاقل إلى التأمل فيها، إنما الذي يحتاج إلى التأمل فيه دلائل الآفاق، لأن الشبه فيها أكثر، فلا جرم تقع البداية بها، وههنا سؤالات: السؤال الأول: قوله: {سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ طِبَاقاً } يقتضي كون بعضها منطبقاً على البعض، وهذا يقتضي أن لا يكون بينها فرج، فالملائكة كيف يسكنون فيها؟ الجواب: الملائكة أرواح فلعل المراد من كونها طباقاً كونها متوازية لا أنها متماسة. السؤال الثاني: كيف قال: {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } والقمر ليس فيها بأسرها بل في السماء الدنيا؟ والجواب: هذا كما يقال السلطان في العراق ليس المراد أن ذاته حاصلة في جميع أحياز العراق بل إن ذاته في حيز من جملة أحياز العراق فكذا ههنا. السؤال الثالث: السراج ضوءه عرضي وضوء القمر عرضي متبدل فتشبيه القمر بالسراج أولى من تشبيه الشمس به الجواب: الليل عبارة عن ظل الأرض والشمس لما كانت سبباً لزوال ظل الأرض كانت شبيهة بالسراج، وأيضاً فالسراج له ضوء والضوء أقوى من النور فجعل الأضعف للقمر والأقوى للشمس، ومنه قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَاء وَٱلْقَمَرَ نُوراً } تفسير : [يونس: 5]. الدليل الثالث: على التوحيد قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} ذكر لهم دليلاً آخر، أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا، فهو الذي يجب أن يُعْبَد! ومعنى «طِبَاقاً» بعضها فوق بعض، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب، قاله ابن عباس والسدّي. وقال الحسن: خلق الله سبع سموات طباقاً على سبع أرضين، بين كل أرض وأرض، وسماء وسماء خلق وأمر. وقوله: «ألَمْ تَرَوْا» على جهة الإخبار لا المعاينة، كما تقول: ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا. و«طِبَاقاً» نصب على أنه مصدر، أي مطابقة طباقاً. أو حال بمعنى ذات طباق، فحذف ذات وأقام طِباقاً مقامه. {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} أي في سماء الدنيا، كما يقال: أتاني بنو تميم وأتيت بني تميم والمراد بعضهم، قاله الأخفش. قال ابن كَيْسان: إذا كان في إحداهن فهو فيهنّ. وقال قُطْرُب: «فِيهِنّ» بمعنى معهنّ، وقاله الكلبيّ. أي خلق الشمس والقمر مع خلق السموات والأرض. وقال جِلّة أهل اللغة في قول ٱمرىء القيس:شعر : وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال تفسير : «في» بمعنى مع. النحاس: وسألت أبا الحسن بن كَيسان عن هذه الآية فقال: جواب النحويين أنه إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن، كما تقول: أعطني الثياب المُعْلمة وإن كنت إنما أعلمت أحدها. وجواب آخر: أنه يروي أن وجه القمر إلى السماء، وإذا كان إلى داخلها فهو متصل بالسموات. ومعنى «نُوراً» أي لأهل الأرض، قاله السديّ. وقال عطاء: نوراً لأهل السماء والأرض. وقال ابن عباس وابن عمر: وجهه يضيء لأهل الأرض وظهره يضيء لأهل السماء. {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} يعني مصباحاً لأهل الأرض ليتوصلوا إلى التصرف لمعايشهم. وفي إضاءتها لأهل السماء القولان الأوّلان، حكاه الماورديّ. وحكى القشيريّ عن ابن عباس أن الشمس وجهها في السموات وقفاها في الأرض. وقيل: على العكس. وقيل لعبد الله بن عمر: ما بال الشمس تَقْلِينا أحياناً وتَبْرُد علينا أحياناً؟ فقال: إنها في الصيف في السماء الرابعة، وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن، ولو كانت في السماء الدنيا لما قام لها شيء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلَمْ تَرَوْاْ } تنظروا {كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ طِبَاقاً } بعضها فوق بعض.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} على سبع أرضين بين كل سماء وأرض خلق وأمر "ح" أو سبع سماوات طباقاً بعضهن فوق بعض كالقباب.

ابو السعود

تفسير : وقولُهُ تعالَى: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ طِبَاقاً} أي متطابقةً بعضُها فوقَ بعضٍ {وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} أي مُنوِّراً لوجهِ الأرضِ في ظُلمةِ الليلِ، ونسبتُهُ إلى الكُلِّ مع أنَّهُ في السماءِ الدُّنيا لما أنَّها محاطةٌ بسائرِ السمواتِ فما فيهَا يكونُ في الكُلِّ أو لأنَّ كُلَّ واحدةٍ منهَا شفافةٌ لا تحجبُ ما وراءَها فيُرى الكلُّ كأنَّها سماءٌ واحدةٌ ومن ضرورةِ ذلكَ أن يكونَ ما في واحدةٍ منهَا كأنَّه في الكُلِّ {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} يزيلُ ظلمةَ الليلِ ويبصرُ أهلُ الدُّنيا في ضوئِهَا وجهَ الأرضِ ويشاهدونَ الآفاقَ كما يبصرُ أهلُ البـيتِ في ضوءِ السراجِ ما يحتاجونَ إلى إبصارِهِ وليسَ القمرُ بهذه المثابةِ إنما هو نورٌ في الجُملةِ {وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً} أي أنشأكُم منها فاستعيرَ الإنباتُ للإنشاءِ لكونِهِ أدلَّ على الحدوثِ والتكونِ من الأرضِ، ونباتاً إما مصدر مؤكدٌ لأنبتكُم بحذفِ الزوائدِ ويسمَّى اسمَ مصدرٍ أو لما يترتبُ عليهِ من فعلِهِ أي أنبتكُم من الأرضِ فنبتُّم نباتاً ويجوزُ أن يكونَ الأصلُ أنبتكُم من الأرضِ إنباتاً فنبتُم نباتاً فيُحذفُ من الجملةِ الأُولى المصدرُ ومن الثانيةِ الفعلُ اكتفاءً في كلَ منهُمَا بما ذُكِرَ في الأُخْرَى كَمَا مرَّ في قولِهِ تعالَى: { أية : أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ} تفسير : [سورة البقرة، الآية 108] وقولِهِ تعالَى: { أية : وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ} تفسير : [سورة الأنعام، الآية 17]. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} بالدفنِ عندَ موتِكُم {وَيُخْرِجُكُمْ} منها عند البعثِ والحشرِ {إِخْرَاجاً} محققاً لا ريبَ فيهِ {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً} تتقلبونَ عليها تقلبَكُم على بُسُطِكُم في بـيوتِكُم، وتوسيطُ لكُم بـينَ الجعلِ ومفعوليهِ مع أنَّ حقَّهُ التأخيرُ لما مرَّ مراراً من الاهتمامِ ببـيانِ كونِ المجعولِ من منافعِهم والتشويقِ إلى المؤخرِ فإنَّ النفسَ عند تأخيرِ ما حقُّه التقديمُ لا سيَّما عند كونَ المقدمِ ملوِّحاً بكونِهِ من المنافعِ تبقَى مترقبةً لهُ فيتمكنُ عندَ ورودِهِ لها فضلُ تمكنٍ.

القشيري

تفسير : ثم نَبَّهَهُم إلى خَلْقِ السماوات والأرض وما فيهما من الدلالات على أنها مخلوقة، وعلى أنَّ خالقَها يستحقُّ صفاتِ العُلُوِّ والعِزَّة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألم تروا} يا قومى والاستفهام للتقرير والرؤية بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من اهله او بمعنى الابصار والمراد مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة {كيف خلق الله سبع سموات} حال كونها {طباقا} اى متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق فى سورة الملك اتبع الدليل الدال على انه يمكن ان يعيدهم وعلى انه عظيم القدرة بدلائل الانفس لان نفس الانسان أقرب الاشياء اليه ثم اتبع ذلك بدلائل الآفاق فقال {وجعل القمر فيهن نورا} اى منور الوجه الارض فى ظلمة الليل ونسبته الى الكل مع انه فى السماء الدنيا لان كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما ورآءها فيرى الكل كأنها سماء واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما فى واحدة منها كأنه فى الكل على انه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضى الله عنهم الى ان الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الارض وهو الذى يقتضيه لفظ السراج لان ارتفاع نوره فى طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت جميع ما فى الارض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل الارض والسموات فعلى هذا ينبغى أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف لدلالة الاول عليه {وجعل الشمس} هى فى السماء الرابعة وقيل فى الخامسة وقال عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنهما فى الشتاء فى الرابعة وفى الصيف فى السابعة ولو أضاءت من الرابعة او من السماء الدنيا لم يطق لها شئ (كما قال فى المثنوى) شعر : آفتابى كزوى اين عالم فروخت اندكى كربيش آيد جمله سوخت تفسير : {سراجا} من باب التشبيه البليغ اى كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ويبصر أهل الدنيا فى ضوئها الارض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت فى ضوء السراج ما يحتاجون الى ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور فى الجملة. وحضرت رسول صلى الله عليه وسلم بجهت آن جراغ كفته كه كما قال تعالى {أية : وسراج منيرا}تفسير : نوروى تاريكئ كفر ونفاق را ازعرصه روى زمين زائل كردانيد. شعر : جراغ دل جشم جشم وجراغ جان رسول الله كه شمع ملت است ازبرتواحكام اورخشان درين ظلمت سرا كرنه جراغ افروختى شرعش كجا كس راخلاصى بودى ازتاريكئ طغيان تفسير : والسراج اعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذى هو ازالة ظلمة الليلى لانهم يستعملونه فى الليل فلا يرد أن يقال ان نور القمر عرضى مستفاد من الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج اولى من يشببه الشمس به وايضا انه من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الأربعين حديثا الضياء هو امتزاج النور بالظلمة وليس فى ذات القمر ما يمتزج بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون الشمس المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفى عنها الجهات وانها الحضرة الجامعة للاسماء والصفات.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ألم تَرَوْا كيف خلق اللهُ سبعَ سمواتٍ طباقاً} أي: متطابقة بعضها فوق بعض، والرؤية هنا علمية؛ إذ لا يُرى بالبصر إلاَّ واحدة، وعُلِّقت بالاستفهام، وعلمهم بذلك من جهة الوحي السابق، أو كانوا منجّمين، {وجعلَ القمرَ فيهن نوراً} أي: يُنور وجه الأرض في ظلمة الليل، ونسبتُه إلى الكل مع أنه في سماء الدنيا؛ لأنَّ بين السموات ملابسة، من حيث إنها طباق، فجاز أن يقال: فيهن، وإن لم يكن في جميعهن، كما يُقال: في المدينة كذا، وهو في بعض جوانبها. وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: إن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السموات، وظهورهما مما يلي الأرض. فيكون نور القمر سارياً في جميع السموات؛ لأنها لطيفة لاتحجب نوره. {وجعل الشمسَ سِراجاً}؛ مصباحاً يزيل ظلمة الليل، ويُبصر أهلُ الدنيا في ضوئها وجه الأرض، ويُشاهدون الآفاق، كما يُبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره، وليس القمر بهذه المثابة، إنما هو نور في الجملة، فنور الشمس أقوى، ومنه يستمد نور القمر، وأجمعوا أنَّ الشمس في السماء الرابعة. {واللهُ أنبتكم من الأرض نباتاً} أي: أنشأكم منها، فاستغير الإنبات للإنشاء؛ لكونه أدل على الحدوث والتكوُّن من الأرض. و "نباتاً" إمّا مصدر مؤكد لأنبتكم، بحذف الزوائد، ويسمى اسم مصدر، وحكمة إجراء اللفظ فيه على غير فعله: التنبيه على تحتُّم القدرة وسرعة نفوذ حكمها، حتى كأنَّ إنبات الله تعالى نفس النبات، فقرَن أحدهما بالآخر، ونحوه قوله تعالى: {أية : أّنِ ٱضْرِب بِعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنْبَجَسَتْ }تفسير : [الأعراف:160] أي: فضرب فانبجست، فجعل الانبجاس مسبباً عن الايحاء، للدلالة على سرعة نفوذ حكم القدرة، أو: لفعل مترتب عليه، أي: أَنبتكم فنبتم نباتاً، {ثُم يُعيدكم فيها} بعد الموت {ويُخرجكم} يوم القيامة بالبعث والحشر {إِخراجاً} محققاً لا ريب فيه، ولذا أكّده بالمصدر. {واللهُ جعل لكم الأرضَ بِساطاً} تتقلبون عليها تقلُّبكم على بُسُطكم في بيوتكم. قال ابن عطية: وظاهر الآية أنَّ الأرض بسيطة غير كُروية، واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في الشرع، إلاّ أن يترتب على القول بالكرويّة قول فاسدٌ، وأما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر في كتاب الله، وهو الذي لا يلحق عنه فساد البتةَ، واستدل ابن مجاهد على ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور، قال: لو كانت الأرض كروية لما استقر الماء عليها. هـ. المحشيّ الفاسي: وهو بعيد؛ لأنَّ أهل الهيئة يرون أنها مستقرة فيه ـ اي: في البحر ـ لا العكس، ولذلك أُرسيت بالجبال لتستقر، كما عُلم من الشرع. هـ. قلت: وإنما حَكَمَ الحقُّ تعالى ببساطتها باعتبار ما يظهر للعين في ظاهر الأمر. والله تعالى أعلم. وتوسيط (لكم) بين الجعل ومفعوليه، مع أنَّ حقه التأخير، للاهتمام بشأن كون المجعول من منافعهم، وللتشويق إلى المؤخّر، فإنَّ النفس عند تأخُّر ما حقه التقديم تبقى متشوقة مترقبة، فيتمكن عند ورودها له فضل تمكُّن، أي: بسطها لكم في مرأى العين {لتسلكوا منها سُبلاً فِجاجاً} أي: طُرقاً واسعة، جمع فج، وهو الطريق الواسع، وقيل: هو المسلك بين الجبلين، و"منها" متعلق بـ "تسلُكوا" لِما فيه من معنى الاتخاذ، أو: بمضمر هو حال من "سُبلاً" أي: كائنة منها، ولو تأخر لكان صفة لهما. الإشارة: تقدّم تفسير سبع سموات الأرواح، والقمر قمر التوحيد البرهاني، والشمس: شمس المعرفة، والله أنبت بشريتكم من الأرض نباتاً، ثم يُعيدكم فيها بالبقاء بعد الفناء؛ لتقوموا برسم العبودية، ثم يُخرجكم منها إلى صعود عرش الحضرة، والله جعل لكم أرض العبودية بِساطاً؛ لتسلكوا منها إلى الله في طرق واسعة، قررها أئمة الطريق من الكتاب والسنّة وإلهام العارفين ومواجيد العاشقين. وبالله التوفيق. ولمَّا أَيِس من إيمانهم شكى إلى ربه، ثم دعا عليهم، كما قال تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي}.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى مخاطباً لخلقه المكلفين، ومنبهاً لهم على توحيده وإخلاص عبادته {ألم تروا} ومعناه ألم تعلموا {كيف خلق الله سبع سماوات} أي اخترع سبع سموات {طباقاً} أي واحدة فوق الأخرى فالطباق مصدر طابقت مطابقة وطباقاً. والطباق منزلة فوق منزلة. ونصب {طباقاً} على احد وجهين: احدهما - على الفعل وتقديره وجعلهن طباقاً. والآخر - جعله نعتاً لـ {سبع}. وجعل {القمر فيهن نوراً} روي أن الشمس يضيء ظهرها لما يليها من السموات، ويضيء وجهها لاهل الارض، وكذلك القمر. والمعنى وجعل الشمس والقمر نوراً فى السموات والارض. وقال قوم: معنى {فيهن} معهن، وحروف الصفات بعضها يقوم مقام بعض. وقال قوم: معناه فى حيزهن، وإن كان فى واحدة منها، كما يقول القائل: إن فى هذه الدور لبئراً وإن كان فى واحدة منها، وكذلك يقولون: هذا المسجد فى سبع قبائل وإن كان فى احداها. والجعل حصول الشيء على المعى بقادر عليه. وقد يكون ذلك بحدوث نفسه. وقد يكون بحدوث غيره له. والجعل على أربعة اوجه: اولها - أحداث النفس، كجعل البناء والنساجة وغير ذلك. والثاني - بقلبه، كجعل الطين خزفاً. والثالث - بالحكم كجعله كافراً أو مؤمناً والرابع - بالدعاء إلى الفعل كجعله صادقاً وداعياً. والنور جسم شعاعي فيه ضياء كنور الشمس، ونور القمر، ونور النار، ونور النجوم، وشبه بذلك نور الهدى الى الحق، فالله تعالى جعل القمر ضياء فى السموات السبع - فى قول عبد الله بن عمر - وقيل: جعله نوراً فى ناحيتهن {وجعل الشمس سراجاً} فالسراج جسم يركبه النور للاستصباح به، فلما كانت الشمس قد جعل فيها النور للاستضاءة به كانت سراجاً، وهي سراج العالم كما أن المصباح سراج هذا الانسان. وقوله {والله أنبتكم من الأرض نباتاً} فالانبات إخراج النبات من الارض حالا بعد حال. والنبات هو الخارج بالنموّ حالا بعد حال، والتقدير في {أنبتكم نباتاً} أي فنبتم نباتاً، لان أنبت يدل على نبت، من جهة انه متضمن به. وقوله {ثم يعيدكم فيها} فالاعادة النشأة الثانية، فالقادر على النشأة الأولى قادر على الثانية، لانه باق قادر على اختراعه من غير سبب يولده. والمعنى إن الله يردّكم في الأرض بأن يميتكم فتصيروا تراباً كما كنتم أول مرة {ويخرجكم إخراجاً} منها يوم القيامة كما قال {أية : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} تفسير : ثم قال {أية : والله جعل لكم الأرض بساطاً}تفسير : أي مبسوطة يمكنكم المشي عليها والاستقرار فيها. وبين أنه إنما جعلها، كذلك {لتسلكوا منها سبلا فجاجاً} فالفجاج جمع (فج) وهي الطريقة المتسعة المتفرقة، وقيل: طرقاً مختلفة - ذكره ابن عباس - والفج المسلك بين جبلين، ومنه الفج الذي لم يستحكم أمره، كالطريق بين جبلين. وإنما عدد تعالى هذه الضروب من النعم امتناناً على خلقه وتنبيهاً لهم على استحقاقه للعبادة الخالصة من كل شرك، ودلالة لهم على انه عالم بمصالح خلقه، ومدبر لهم على ما تقتضيه الحكمة، فيجب أن يشكروه على هذه النعمة ولا يقابلونها بالكفر والجحود.

الجنابذي

تفسير : {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} هذه ايضاً من كلام نوحٍ (ع) استشهاداً على عظمته، او من كلام الله تعالى.

اطفيش

تفسير : {أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَٰوَاتٍ طِبَاقاً} نبههم على النظر في انفسهم اولا لانها اقرب منظور فيه ثم على النظر في العالم ومعنى طباقا بعضها فوق بعض.

اطفيش

تفسير : مفعول ثان لخلق بمعنى صير إِن كن طبقاً واحداً وجعلهن بالفتق سبعاً ومعنى المطابقة أن بعضا فوق بعض مقابل له وقيل تطابقهن فى الحسن والاشتمال على الحكم وجودة الصنعة وهو قول مخالف للظاهر وللأَخبار الواردة.

الالوسي

تفسير : أي متطابقة بعضها فوق بعض، وتفسير التطابق بالتوافق في الحسن والاشتمال على الحكم وجودة الصنع {أية : مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ}تفسير : [الملك: 3] عدول عن الظاهر الذي تطابقت عليه الأخبار من غير داع إليه.

ابن عاشور

تفسير : إن كان هذا من حكاية كلام نوح عليه السلام لقومه كما جرى عليه كلام المفسرين، كان تخلصاً من التوبيخ والتعريض إلى الاستدلال عليهم بآثار وجود الله ووحدانيته وقدرته، مما في أنفسهم من الدلائل، إلى ما في العالم منها، لِما علمتَ من إيذان قوله: {أية : وقد خلقكم أطواراً}تفسير : [نوح: 14] من تذكير بالنعمة وإقامة للحجة، فتخلص منه لذكر حجة أخرى، فكان قد نبههم على النظر في أنفسهم أولاً لأنها أقرب ما يحسونه ويشعرون به ثم على النظر في العالم وما سُوّي فيه من العجائب الشاهدة على الخالق العليم القدير. وإن كان من خطاب الله تعالى للأمة وهو ما يسمح به سياق السورة من الاعتبار بأحوال الأمم الماضية المساوية لأحوال المشركين كان هذا الكلام اعتراضاً للمناسبة. والهمزة في {ألم تروا} للاستفهام التقريري مكنى به عن الإِنكار عن عدم العلم بدلائل ما يرونه. والرؤية بصرية. ويجوز أن تكون علمية أي ألم تعلموا فيدخل فيه المرئي من ذلك. وانتصب {كيف} على المفعول به لـ {تروا}، فـ {كيف} هنا مجردة عن الاستفهام متمحضة للدلالة على الكيفية، أي الحالة. والمعنى: ألستم ترون هيئة وحالةَ خلقِ الله السماوات. والسماوات: هنا هي مدارات بمعنى الكواكب فإن لكل كوكب مداراً قد يكون هو سماءَه. وقوله: {سبع سموات} يجوز أن يكون وصف {سبع} معلوماً للمخاطبين من قوم نوح، أو من أمة الدعوة الإسلامية بأن يكونوا علموا ذلك من قبل؛ فيكون مما شمله فعل {ألم تروا}. ويجوز أن يكون تعليماً للمخاطبين على طريقة الإِدماج،ولعلهم كانوا سلفاً للكلدانيين في ذلك. و{طباقاً}: بعضها أعلى من بعض، وذلك يقتضي أنها منفصل بعضها عن بعض وأن بعضها أعلى من بعض سواء كانت متماسَّة أو كان بينها ما يسمى بالخلاء. وقوله: {وجعل القمر فيهن نوراً} صالح لاعتبار القمر من السماوات، أي الكواكب على الاصطلاح القديم المبني على المشاهدة، لأن ظرفية (في) تكون لوقوع المحوي في حاويه مثل الوعاء، وتكون لوقوع الشيء بين جماعته، كما في حديث الشفاعة «حديث : وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها»تفسير : ، وقول النميري:شعر : تَضوَّعَ مسكاً بطن نَعْمَانَ أنْ مشتْ به زينب في نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ تفسير : و {القمر} كائن في السماء المماسة للأرض وهي المسماة بالسماء الدنيا، والله أعلم بأبعادها. وقوله: {وجعل الشمس سراجاً} هو بتقدير: وجعل الشمس فيهن سراجاً، والشمس من الكواكب. والإِخبار عن القمر بأنه نور مبالغة في وصفه بالإِنارة بمنزلة الوصف بالمصدر. والقمر ينير ضوؤُه الأرضَ إنارة مفيدة بخلاف غيره من نجوم الليل فإن إنارتها لا تجدي البشر. والسراج: المصباح الزاهر نورُه الذي يوقد بفتيلة في الزيت يُضيء التهابُها المعدَّلُ بمقدار بقاء مادة الزيت تغمرها. والإِخبار به عن الشمس من التشبيه البليغ وهو تشبيه، والقصد منه تقريب المشبه من إدراك السامع، فإن السراج كان أقصى ما يستضاء به في الليل وقلّ من العرب من يتخذه وإنما كانوا يرونه في أديرة الرُهبان أو قصور الملوك وأضرابهم، قال امرؤ القيس:شعر : يضي سناه أو مصابيح راهبٍ أمال الذُّبَال بالسليط المفتل تفسير : ووصفوا قصر غُمْدان بالإِضاءة على الطريق ليلاً. ولم يخبر عن الشمس بالضياء كما في آية سورة يونس (5) {أية : هو الذي جعل الشمس ضياء}تفسير : ، والمعنى واحد وهو الإضاءة، فلعل إيثار السراج هنا لمقاربة تعبير نوح في لغته، مع ما فيه من الرعاية على الفاصلة، لأن الفواصل التي قبلها جاءت على حروف صحيحة ولو قيل: ضياء لصارت الفاصلة همزة والهمزة قريبة من حروف العلة فيثقل الوقف عليها. وفي جعل القمر نوراً إيماء إلى أن ضوء القمر ليس من ذاته فإن القمر مظلم وإنما يستضيء بانعكاس أشعة الشمس على ما يستقبلها من وجهه بحسب اختلاف ذلك الاستقبال من تبعُّض وتمام هو أثر ظهوره هلالاً ثم اتساع استنارته إلى أن يصير بدراً، ثم ارتجاع ذلك، وفي تلك الأحوال يضيء على الأرض إلى أن يكون المحاق. وبعكس ذلك جعلت الشمس سراجاً لأنها ملتهبة وأنوارها ذاتية فيها صادرة عنها إلى الأرض وإلى القمر مثل أنوار السراج تملأ البيت وتُلمع أوانيَ الفضة ونحوها مما في البيت من الأشياء المقابلة. وقد اجتمع في قوله: {وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً} استدلال وامتنان.

الشنقيطي

تفسير : في هذه الآية مع ما قبلها ثلاثة براهين من براهين البعث الأربعة التي كثر مجيئها في القرآن. الأولى: خلق الإنسان {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَّرَّةٍ}تفسير : [يس: 79]. والثانية: خلق السماوات والأرض: {أية : لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ}تفسير : [غافر: 57]. والثالثة: إحياء الأرض بعد موتها {أية : فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}تفسير : [الحج: 5]، {أية : إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ}تفسير : [فصلت: 39]. والرابع: الذي لم تذكر هنا هو إحياء الموتى بالفعل، كقتيل بني إسرائيل، {أية : فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ}تفسير : [البقرة: 73]. وقد تقدم تفصيل ذلك في أكثر من موضع للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، وهنا سياق هذه البراهين للرد على المكذبين بالبعث، ولكن في هذا السياق إشكال فيما يبدو كبير وهو قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً}تفسير : [نوح: 15]. وإذا كان السياق للاستدلال بالمعلوم المشاهد على المجهول الغيبي، فإن خلق الإنسان أطواراً محسوس مشاهد ومسلم به، وإنبات الإنسان من الأرض بإطعامه من نباتها وإحيائها بعد موتها واهتزازها وإنباتها النبات أمر محسوس. ويمكن أن يقال للمخاطب: كما شاهدت خلق الإنسان من عدم وتطوره أطواراً، وشاهدت إحياء الأرض الميتة، فإن الله الذي خلقك وأحيا لك الأرض الميتة قادر على أن يعيدك ويخرجك منها إخراجاً. ولكن كيف تقول: وكما شاهدت خلق السماوات سبعاً طباقاً فإن القادر على ذلك قادر على بعثك. والحال أن الإنسان لم يشاهد خلق السموات سبعاً طباقاً، ولا رأى كيف خلقها الله سبعاً طباقاً، والإشكال هنا هو كيف قيل لهم: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ}. والكيف للحال والهيئة، وهم لم يشاهدوها كما قال تعالى: {أية : مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ}تفسير : [الكهف: 51]. وكيف يستدلون بالمجهول عندهم على المغيب عنهم؟ وهنا تساءل ابن كثير تساؤلاً وارداً، وهو قوله: {طِبَاقاً} أي واحدة فوق واحدة، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس، مما علم من التسيير والكسوفات. وأظنه يعني التسيير من السير، فإن الكواكب السبعة السيارة يكسف بعضها بعضاً، فأدناها القمر في السَّماء الدنيا وذكر الكواكب السبعة في السماوات السبع، وكلام أهل الهيئة ولم يتعرض للإشكال بحل يركن إليه. وقال القرطبي: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ} كيف على جهة الاخبار لا المعاينة. كما تقول: ألم تر كيف فعلت بفلان كذا؟ وعلى كلام القرطبي يرد السؤال الأول، إذا كان ذلك على جهة الإخبار، فكيف يجعل الخبر دليلاً على خبر آخل لا يدرك إلا بالسمع؟ والجواب عن ذلك مجملاً مما تشير إليه آيات القرآن الكريم كالآتي: أولاً: أن تساؤل ابن كثير هل يتلقى ذلك من جهة السمع فقط؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس، لا محل له لأنه لا طريق إلا النقل فقط، كما قال تعالى: {أية : مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ}تفسير : [الكهف: 51] أي آدم. فلم نعلم كيف خلق ولا كيف سارت الروح في جسم جماد صلصال، فتحول إلى جسم حساس نام ناطق. وأما قول القرطبي: إنه على جهة الإخبار لا المعاينة، فهو الذي يشهد له القرآن. ويجيب القرآن على السؤال الوارد عليه، وذلك في قوله تعالى: {أية : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}تفسير : [فصلت: 9-13]. لأن الله تعالى خاطب هنا الكفار قطعاً لقوله: {أية : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}تفسير : [فصلت: 9]. وخاطبهم بأمور مفصلة لم يشهدوها قطعاً من خلق الأرض في يومين، ومن تقدير أقواتها في أربعة أيام ومن استوائه إلى السَّماء وهي دخان. ومن قوله لها وللأرض: {أية : ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْها}تفسير : [فصلت: 11]. ومن قولهما: {أية : أَتَيْنَا طَآئِعِينَ}تفسير : [فصلت: 11]. ومن قضائهن سبع سماوات في يومين. ومن وحيه في كل سماء أمرها. كل ذلك تفصيل لأمور لم يشهدوها ولم يعلموا عنها بشيء، ومن ضمنها قضاؤه سبع سماوات، فكان كله على سبيل الإخبار لجماعة الكفار. وعقبه بقوله: {أية : ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ}تفسير : [فصلت: 12] فكان مقتضى هذا الإخبار وموجب هذا التقدير من العزيز العليم، أن يصدقوا أو أن يؤمنوا. وهذا من خصائص كل إخبار يكون مقطوعاً بصدقه من كل من هو واثق بقوله: يقول الخبر، وكان لقوة صدقه ملزم لسامعه، ولا يبالي قائله بقبول السامع له أو إعراضه عنه. ولذا قال تعالى بعد ذلك مباشرة {فإِنْ أَعْرَضُواْ} أي بعد إعلامهم بذلك كله، فلا عليك منهم: {أية : فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}تفسير : [فصلت: 13]. وحيث إن الله خاطبهم هنا {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ} فكان هذا أمر لفرط صدق الإخبار به، كالمشاهد المحسوس الملزم لهم؟ وقد جاءت السنة وبينت تلك الكيفية أنها سبع طباق بين كل سماء، والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وشمل كل سماء وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام. وقد يقال: إن الرؤية هنا في الكيفية حاصلة بالعين محسوسة، ولكن في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حيث عرج به ورأى السبع الطباق، وكان يستأذن لكل سماء. ومشاهدة الواحد من الجنس كمشاهدة الجميع، فكأننا شاهدناها كلنا لإيماننا بصدقه صلى الله عليه وسلم، ولحقيقة معرفتهم إياه صلى الله عليه وسلم في الصدق من قبل. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {سَمَاوَاتٍ} (15) - أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ (طِبَاقاً).