Verse. 5433 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

وَقَدْ خَلَقَكُمْ اَطْوَارًا۝۱۴
Waqad khalaqakum atwaran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقد خلقكم أطوارا» جمع طور وهو الحال، فطورا نطفة وطورا علقة إلى تمام خلق الإنسان، والنظر في خلقه يوجب الإيمان بخالقه.

14

Tafseer

الرازي

تفسير : في موضع الحال كأنه قال: مالكم لا تؤمنون بالله، والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً } أي تارات خلقكم أولاً تراباً، ثم خلقكم نطفاً، ثم خلقكم علقاً، ثم خلقكم مضغاً، ثم خلقكم عظاماً ولحماً، ثم أنشأكم خلقاً آخر، وعندي فيه وجه ثالث: وهو أن القوم كانوا يبالغون في الاستخفاف بنوح عليه السلام فأمرهم الله تعالى بتوقيره وترك الاستخفاف به، فكأنه قال لهم: إنكم إذا وقرتم نوحاً وتركتم الاستخفاف به كان ذلك لأجل الله، فما لكم لا ترجون وقاراً وتأتون به لأجل الله ولأجل أمره وطاعته، فإن كل ما يأتي به الإنسان لأجل الله، فإنه لا بد وأن يرجوا منه خيراً ووجه رابع: وهو أن الوقار وهو الثبات من وقر إذا ثبت واستقر، فكأنه قال: {مَالَكُمْ } وعند هذا تم الكلام، ثم قال على سبيل الاستفهام بمعنى الإنكار {أية : لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } تفسير : [الجن: 13] أي لا ترجون لله ثباتاً وبقاء، فإنكم لو رجوتم ثباته وبقاءه لخفتموه، ولما أقدمتم على الاستخفاف برسله وأوامره، والمراد من قوله: {تَرْجُونَ } أي تعتقدون لأن الراجي للشيء معتقد له. واعلم أنه لما أمر في هذه الآية بتعظيم الله استدل على التوحيد بوجوه من الدلائل: الأول: قوله: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً } وفيه وجهان: الأول: قال الليث: الطورة التارة يعني حالاً بعد حال كما ذكرنا أنه كان نطفة، ثم علقة إلى آخر التارات الثاني: قال ابن الأنباري: الطور الحال، والمعنى خلقكم أصنافاً مختلفين لا يشبه بعضكم بعضاً، ولما ذكر هذا الدليل من الأنفس على التوحيد، أتبعه بذكر دليل التوحيد من الآفاق على العادة المعهودة في كل القرآن.. الدليل الثاني: على التوحيد قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً } جمع طور وهو الحال، فَطَوْرَاً نطفة وطوراً علقة إلى تمام خلق الإِنسان، والنظر في خلقه يوجب الإيمان بخالقه.

ابن عبد السلام

تفسير : {أطْوَاراً} طوراً نطفه وطوراً علقة وطوراً مضغة وطوراً عظماً ثم كسا العظام اللحم ثم أنشأه خلقاً آخر أنبت له الشعر وكمل له الصورة أو الأطوار اختلافهم طولاً وقصراً، وقوة وضعفاً وهماً وتصرفاً وغنى وفقراً.

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا إشارة إلى الاستدلال على البعث بما يعلمونه من أنفسهم صرح بعد ما لوح، فقال آتياً بحرف التوقع لأنه مقامه: {وقد} أي والحال أنه قد أحسن إليكم مرة بعد مرة بما لا يقدر عليه غيره، فدل ذلك على تمام قدرته، ثم لم يقطع إحسانه عنكم فاستحق أن تؤمنوا به لأنه {أية : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} تفسير : [الرحمن:60] ورجاء لدوام إحسانه وخوفاً من قطعه لأنه {خلقكم} أي أوجدكم من العدم مقدرين {أطواراً *} أي تارات عناصر أولاً ثم مركبات تغذي الحيوان ثم أخلاطاً ثم نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ولحوماً وأعصاباً ودماء، ثم خلقاً آخر تاماً ناطقاً ذكراناً وإناثاً طوالاً وقصاراً بيضاً وسوداً وبين ذلك - إلى غير ذلك من الأمور الدالة على قدرته على كل مقدور، ومن قدر على هذا الابتداء كان على الإعادة أعظم قدرة، وقد ثبتت حكمته وأنه لم يخلق الخلق الخلق سدى بما بان من هذا التطوير على هذه الهيئات العجيبة التي لا قدرة لغيره عليها بوجه، وهم يتهارجون في هذه الدار تهارج الحمر، ويموت المظلوم على حاله، والظالم يبلغ آماله، فلا بد أن يعيدهم ليفصل بينهم فيظهر حكمته وعدله وإكرامه وفضله، ولو ترك ذلك لكان نقصاً في ملكه، ومن قدر على ذلك كان قادراً على الجزاء بالثواب والعقاب، فهو أهل لأن يخشى ويرجى. ولما كان هذا واضحاً ولكنهم قوم لد، لا يردهم إلا الشمس المنيرة في وقت الظهيرة، ذكرهم - بعد التذكير بما في أنفسهم - بما هو أكبر من ذلك من آيات الآفاق وقسمها إلى علوي وسفلي، وبدأ بالأنفس لأنها مع شرفها أقرب منظور إليه لهم، وثنى بالعلوي لأنه يليها في الشرف ووضوح الآيات، فقال: دالاًّ على القدرة على البعث والجزاء بالثواب والعقاب: {ألم تروا} أي أيها القوم. ولما كان تأمل الكيفيات يحتاج إلى دقة وتوقف على عجائب ولطائف تؤذن قطعاً بأن فاعلها لا يعجزه شيء، وقال منكراً عليهم عدم التأمل: {كيف خلق الله} أي الذي له العلم التام والقدرة البالغة والعظمة الكاملة {سبع سماوات} هي في غاية العلو والسعة والإحكام والزينة، يعرف كونها سبعاً بما فيها من الزينة. ولما كانت المطابقة بين المتقابلات في غاية الصعوبة لا يكاد يقدر عليها من جميع الوجوه أحد، قال: {طباقاً *} أي متطابقة بعضها فوق بعض وكل واحدة في التي تليها محيطة بها "ما لها من فروج" لا يكون تمام المطابقة إلا كذلك بالإحاطة من كل جانب. ولما كان المحيط لا يتوصل إلى داخله إلى محيط العلم والقدرة، قال دالاًّ على كمال قدرته وتصرفه معبراً بالجعل الذي يكون عن تصيير وتسبيب: {وجعل القمر} أي الذي ترونه وهو في السماء الدنيا، وبدأ به لقربه وسرعة حركته وقطعه جميع البروج في كل شهر مرة وغيبته في ليالي السرار ثم ظهوره، وذلك أعجب في القدرة. ولما كانت السماء شفافات قال: {فيهن} أي السماوات جميعهن {نوراً} أي لامعاً منتشراً كاشفاً للمرئيات، أحد وجهيه يضيء لأهل الأرض والثاني لأهل السماوات، ولما كان نوره مستفاداً من نور الشمس قال: {وجعل} معظماً لها بإعادة العامل {الشمس} أي في السماء الرابعة {سراجاً *} أي نوراً عظيماً كاشفاً لظلمه الليل عن وجه الأرض وهي في السماء الرابعة، وروى ابن مردويه وعبد الرزاق والطبري عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم: "إن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء، وأقفيتهما إلى الأرض"؛ وروى الحاكم منه ذكر القمر وجعلهما سبحانه آية على رؤية عباده المحسنين له في الجنة فإنه يرى كل أحد كلاًّ من مكانه مخلياً به، وكذلك يرونه سبحانه عياناً جهاراً كما رأوه في الدنيا بالإيمان نظراً واعتباراً، ولما دل على كمال علمه وتمام قدرته بخلق الإنسان ثم بخلق ما هو أكبر منه أعاد الدلالة بخلق الإنسان لأنه أعظم المحدثات وأدلها على الله سبحانه وتعالى على وجه آخر مبين لبعض ما أشار إليه الأول من التفصيل مصرحاً بالبعث فقال مستعيراً الإنبات للإنشاء: {والله} أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله {أنبتكم} أي بخلق أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام {من الأرض} أي كما ينبت الزرع، وعبر بذلك تذكيراً لنا لما كان من خلق أبينا آدم عليه الصلاة والسلام لأنه أدل على الحدوث والتكون من الأرض، وأشار إلى أنه جعل غذءانا من الأرض التي خلقنا منها، وبذلك الغذاء نمونا. ولما كان إنكارهم للبعث كأنه إنكار للابتداء أكده بالمصدر وأجراه على غير فعله بتجريده من الزيادة، إشارة إلى هوانه عليه سبحانه وتعالى وسهولته مع أنه إبداع وابتداء واختراع فقال: {نباتاً *} ومع ذلك فالآية صالحة للاحتباك: ذكر "أنبت" أولاً دال على حذف مصدره ثانياً، وذكر "النبات" ثانياً دال على حذف فعله أولاً، ليكون التقدير: أنبتكم إنباتاً فنبتم نباتاً. ولما كان في الموت أيضاً دليل على تمام العلم والقدرة غير أنه ليس كدلالة الابتداء بالابتداع، وكان مسلماً ليس فيه نزاع، ذكره من غير تأكيد بالمصدر فقال دالاًّ على البعث والنشور: {ثم يعيدكم} على التدريج {فيها} أي الأرض بالموت والإقبار وإن طالت الآجال {ويخرجكم} أي فيها بالإعادة، وأكد بالمصدر الجاري على الفعل إشارة إلى شدة العناية به وتحتيم وقوعه لإنكارهم له فقل: {إخراجاً *} أي غريباً ليس هو كما تعلمون بل تكونون به في غاية ما يكون من الحياة الباقية، تلابس أرواحكم بها أجسامكم ملابسة لا انفكاك بعدها لأحدهما عن الآخر. ولما كان النابت من الشيء لا يتصرف في ذلك الشيء، دل على كمال قدرته بخرق تلك العادة لهم على وجه الإنعام عليهم، فقال مظهراً للاسم الشريف مرة بعد أخرى تعظيماً للأدلة لئلا تقيد القدرة بما يقترن به الاسم دالاًّ بالعالم السفلي بعد الإرشاد بالعلوي وآخر السفلي لأن آياته على ظهورها خفيت بكثرة الإلف لها: {والله} أي المستجمع لجميع الجلال والإكرام {جعل لكم} أي نعمة عليكم اهتماماً بأمركم {الأرض بساطاً *} أي سهل عليكم التصرف فيها والتقلب عليها سهولة التصرف في البساط، ثم علل ذلك فقال: {لتسلكوا} أي منجدين {منها} أي الأرض مجددين لذلك {سبلاً} أي طرقاً واضحة مسلوكة بكثرة {فجاجاً *} أي ذوات اتساع لتتوصلوا إلى البلاد الشاسعة براً وبحراً، فيعم الانتفاع بجميع البقاع، فالذي قدر على إحداثكم وأقدركم على التصرف في أصلكم مع ضعفكم قادر على إخراجكم من أجداثكم التي لم تزل طوع أمره ومحل عظمته وقهره. ولما كانوا جادلوه عليه الصلاة والسلام بعد هذا البيان الذي لا يشك في دلالته على المراد من تحقق لصفاء الإيقان، فأكثروا الجدال ونسبوه إلى الضلال وعصوه أقبح العصيان وقابلوه بأشنع الأقوال والأفعال، طوى ذلك مشيراً إليه بقوله مستأنفاً: {قال نوح} أي بعد رفقه بهم ولينه لهم شاكياً منهم: {رب} أي أيها المحسن إليّ المدبر لي المتولي لجميع أموري. ولما كان الضعفاء أكثر الناس بحيث إذا اجتمعوا دل الرؤوس الأقوياء بالأموال والأولاد وكانوا كأنهم الكل، فقال مؤكداً لأن عصيانهم له بعد ذلك مما يبعد وقوعه: {إنهم} أي قومي الذين دعوتهم إليك مع صبري عليهم ألف سنة إلا خمسين عاماً {عصوني} أي فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه فأبوا أن يجيبوا دعوتي وشردوا عني أشد شراد وخالفوني أقبح مخالفة {واتبعوا} أي بغاية جهدهم نظراً إلى المظنون العاجل بعد ترك المحقق عاجلاً وآجلاً {من} أي من رؤسائهم البطرين بأموالهم المغترين بولدانهم، وفسرهم بقوله: {لم يزده} أي شيئاً من الأشياء. ولما كان المال يكون للإنسان الولد، وكان ينبغي أن يشكر الله الذي آتاه إياه ليكون له خيراً في الدارين وكذا الولد قال: {ماله} أي بكثرته {وولده} كذلك، وهو الجنس في قراءة التحريك - وكذا في قراءة ابن كثير والبصريين وحمزة والكسائي بالضم والسكون على أنه لغة في المفرد كالحزن والحزن والرشد والرشد، أو يكون على هذه جمعاً كالأسد والأسد، ويكون اختيار أبي عمرو لهذه القراءة في هذا الحرف وحده للإشارة بجمع الكثرة المبني على الضمة التي هي أشد الحركات إلى أنهم - وإن زادت كثرتهم وعظمت قوتهم - لا يزيدونهم شيئاً {إلا خساراً *} بالبعد عن الله والعمى عن محجة الطريق، فإن البسط لهم في الدنيا بذلك كان سبباً لطغيانهم وبطرهم واتباعهم لأهوائهم حتى كفروا واستغووا غيرهم فغلبوا عليهم فكانوا سبباً في شقائهم وخسارتهم بخسارتهم، وكان عندهم أنها زادتهم رفعة، وفي السياق دليل على أنهم ما حصلت لهم الوجاهة إلا بها.

البقلي

تفسير : طورا من اهل المعرفة وطورا من اهل الحاكمة وطورا من اهل التوحيد وطورا من اهل الشوق وطورا من اهل العشق وطورا من اهل الفناء وطورا من اهل البقاء وطورا من اهل الخدمة وطورا من اهل المشاهدة خلق طور الارواح القدسية نور الجبروت وخلق طور العقول الهادين العارفة من نور الملكوت وخلق طور القلوب الشايقة من معادن القربة وخلق طور اجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور يرجع الى معدنه من الغيب.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقد خلقكم اطوارا} يقال فعل كذا طورا ابعد طور أى تارة بعد تارة وعدا طوره اى تجاوز حده وقدره والمعنى والحال انكم على حالة منافية لما أنتم عليه بالكلية وهى انكم تعلمون انه تعالى خلقكم وقدركم تارات اى مرات حالا بعد حال عناصر ثم اغذية ثم اخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم انشأكم خلقا آخر فان التقصير فى توقير من هذه شؤونه فى القرة القاهرة والاحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل وقال بعضهم هى اشارة الى الاطوار السبعة المذكورة فى قوله {أية : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جلعناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}تفسير : فهذه هى التارات والاحوال السبع المترتب بعضها على بعض كل تارة أشرف مما قبلها وحال الانسان فيها احسن مما تقدمها شعر : جون صورت وبت نه نكارند بكشمير جون قامت توسرونه كارند بكشور كرنفش توبيش بت آزر بنكارند ازشرم فروريزد نقش بت آزر تفسير : وقيل خلقكم صبيانا وشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا واقوياء وضعفاء مختلفين فى الخلق والخلق كما قال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقيل خلقهم اطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين اذن بهم ابراهيم عليه السلام للحج ثم خلقهم ليلة اسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم فأراه اياهم وقال بعض اهل المعرفة خلقكم اطوارا من اهل المعرفة ومن اهل المحبة ومن اهل الحكمة ومن اهل التوحيد ومن اهل الشوق ومن اهل العشق ومن اهل الغناء ومن اهل البقاء ومن اهل الخدمة ومن اهل المشاهدة خلق طور الارواح القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهادية العارفة من نور الملكوت وطور القلوب الشائقة من معادن القربة وطور اجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور يرجع الى معدنه من الغيب.

الجنابذي

تفسير : {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} نطفةً قذرةً وعلقةً ومضغةً وعظماً ولحماً ونفساً ناقصةً وكاملةً، او خلقكم متطوّرين فى احوالكم من الرّضا والسّخط والبسط والقبض والغنى والفقر والعزّة والذّلّة من غير تصرّفٍ لكم فيها ومن دون ارادةٍ واختيارٍ، فما لكم لا ترجون رزانته وقد شاهدتموها فى تطوّراتكم الخلقيّة، او ما لكم لا تخافون عظمته وقد شاهدتموها فى تطوّراتكم فى احوالكم.

اطفيش

تفسير : {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} الجملة حال من الله او من واو ترجون واطوارا حال من كاف خلقكم أي ذوي صفات واحوال حال مقدرة او اطوارا معناه اصنافاً مختلفون لا يشبه بعضكم بعضاً حتى لا يفرز بين المتشابيهن او اطوارا ظرف أي تارت خلق التراب مرة والنطفة مرة والعلقة مرة والمضغة مرة والعظم مرة اللحم مرة وهذه صفات واحوال ايضا وفيها ما ينبهكم على كمال قدرته فيعيدكم كما بدأكم فيجازيكم بالخير ان عملتم وامنتم وقيل: الوقار الحلم وترك المعاجلة بالعقاب وعن ابن عباس: والوقار العاقبة لانها حال استقرار الامور ووقر الامر ثبت واستقر ومفرد الاطوار طور.

اطفيش

تفسير : حال من الكاف أو من لفظ الجلالة والمفرد طور أى حال فالأَطوار العناصر والأَغذية والنطف والعلق والمضغ والعظام واللحوم والخلق الآخر على ذلك الترتيب، وقيل الأَحوال المختلفة بعد الولادة من الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة بعدها والقوة والضعف والأَلوان والهيئات والأَخلاق والصحة والسقم وكمال الأَعضاء ونقصها والغنى والفقر والعقل وعدمه والطول والقصر وكمال الحواس الخمس ونقصها، وقيل معناه مختلفين لا يشبه بعض بعضاً حتى لا تمييز.

الالوسي

تفسير : أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهو أنكم تعلمون أنه عز وجل خلقكم مدرجاً لكم في حالات عناصر ثم أغذية ثم أخلاطاً ثم نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ولحوماً ثم خلقاً آخر، فإن التقصير في توقير من هذا شأنه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بذلك مما لا يكاد يصدر عن العاقل، فالجملة حال من فاعل{أية : لاَ تَرْجُونَ}تفسير : [نوح: 13] مقررة للإنكار. والأطوار الأحوال المختلفة وأنشدوا قوله:شعر : فإن أفاق فقد طارت عمايته والمرء يخلق طوراً بعد أطوار تفسير : / وحملها على ما سمعت من الأحوال مما ذهب إليه جمع وعن ابن عباس ومجاهد ما يقتضيه وإن اقتصرا على ذكر النطفة والعلقة والمضغة. وقيل المراد بها الأحوال المختلفة بعد الولادة إلى الموت من الصبا والشباب والكهولة والشيوخة والقوة والضعف. وقيل من الألوان والهيآت والأخلاق والملل المختلفة. وقيل من الصحة والسقم وكمال الأعضاء ونقصانها والغنى والفقر ونحوها. هذا وقيل الرجاء بمعنى الأمل كما هو الأصل المعروف فيه، والوقار بمعنى التوقير كالسلام بمعنى التسليم وأريد به التعظيم و{أية : لِلَّهِ}تفسير : [نوح: 13] بيان للموقر المعظم فهو خبر مبتدأ محذوف أي إرادتي لله أو متعلق بمحذوف يفسره المذكور أي وقاراً لله ولم يعلق بالمذكور بناءً على ما صحح على ما فيه من أن معمول المصدر مطلقاً لا يتقدم عليه ولو تأخر لكان صلة له على ما في «الكشاف» وفيه ((أن المعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله تعالى إياكم في دار الثواب))، وحاصله ما لكم لا ترجون أن توقروا وتعظموا على البناء للمفعول فكأنه قيل لمن التوقير أي من الذي يعظمنا ويختص به إعظامه إيانا فقيل لله وفسره بقوله على حال الخ إشارة إلى أنه ينعي عليهم اغترارهم كأنه قيل ما لكم مغترين غير راجين. وجعل الحث على الرجاء كناية عن الحث على الإيمان والعمل الصالح لاقتضائه انعقاد الأسباب بخلاف الغرور وهي كناية إيمائية إذ لا واسطة ولو جعلت رمزية لخفاء الفرق بين الرجاء والغرور على الأكثر لكان وجهاً قاله في «الكشف». وتعقب ذلك مفتي الديار الرومية عليه الرحمة بأن عدم رجاء الكفرة لتعظيم الله تعالى إياهم في دار الثواب ليس في حيز الاستبعاد والإنكار مع أن في جعل الوقار بمعنى التوقير من التعسف وفي جعل {أية : لِلَّهِ }تفسير : [نوح: 13] بياناً للموقر ودعوى أنه لو تأخر لكان صلة للوقار من التناقض ما لا يخفى فإن كونه بياناً للموقر يقتضي أن يكون التوقير صادراً عنه تعالى والوقار وصفاً للمخاطبين وكونه صلة للوقار يوجب كون التوقير صادراً عنهم والوقار وصفاً له عز وجل انتهى. وأجيب عن أمر التناقض بأنك إذا قلت ضرب لزيد جاز أن يكون زيد فاعلاً وأن يكون مفعولاً وكفى شاهداً صحة الإضافتين فعند التأخر يحتمل أن يكون الوقار بمعنى التوقير صادراً منه تعالى فيكون الوقار وصفاً للمخاطبين ويحتمل أن يكون متعلقاً به فيكون التوقير صادراً عنهم والوقار وصفاً له تعالى. غاية ما في الباب أنه لما قدم {لِلَّهِ} وامتنع تعلقه بالمصدر المتأخر صار بياناً وعينت القرينة إرادة صدور التوقير عنه عز وجل وأين هذا من التناقض؟ نعم يبقى الكلام في القرينة ولعلها السياق بناءً على أن القوم استبعدوا أن يقبلوا ويلطف الله تعالى بهم إن هم تركوا باطلهم فيكون هذا من تتمة إزالة الشبهة فيما سمعت من قولهم كيف يقبلنا ويلطف بنا الخ ويعلم من هذا الجواب عن قوله إن عدم رجاء الكفرة لتعظيم الله تعالى ليس في حيز الاستبعاد كما لا يخفى وعليه قيل يكون قوله تعالى {وَقَدْ خَلَقَكُمْ} إلى قوله سبحانه: {أية : فِجَاجاً}تفسير : [نوح: 20] للدلالة على أنه جل شأنه لا يزال ينعم عليكم مع كفركم فكيف لا يلطف بكم ويوقركم إذا آمنتم؟ وتفسر الأطوار بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة كالصبا والشباب والكهولة وغيرها مما يكون بعضه في حال الكفر ويصلح لأن يمتن به ويلتزم كون الإعادة في الأرض من النعم عندهم بناءً على أن فيها ستر فظاعة الأبدان على أسهل وجه بعد حلول الموت الضروري في هذه النشأة. والإنصاف بعد هذا كله تم أم لم يتم أن الوجه المذكور متكلف بعيد عن الظاهر بمراحل. وقيل المعنى ما لكم لا تخافوا الله تعالى حلماً وترك معاجلة بالعقاب فتؤمنوا فالرجاء بمعنى الخوف والوقار بمعنى الحلم حقيقة كما هو ظاهر كلام الراغب أو استعارة له لاشتراكهما في الثاني أو مجازاً إذ لا يتخلف الحلم عن الوقار عادة. وفي رواية عن ابن عباس تفسيره بالعاقبة حيث قال أي لا تخافون لله عاقبة وهو من الكناية حينئذٍ أخذاً من الوقار بمعنى الثبات. وعن مجاهد والضحاك أن المعنى ما لكم لا تبالون لله تعالى عظمة، قال قطرب / هذه لغة أهل الحجاز وهذيل وخزاعة ومضر يقولون لم أرج أي لم أبال. وأظهر المعاني ما ذكرناه أولاً. ولما ذكر من آيات الأنفس ما ذكر أتبعه بشيء من آيات الآفاق ولبعد أحد الأمرين عن الآخر رتبة لم يأت بالعطف بل قطع فقال: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ طِبَاقاً}.

الشنقيطي

تفسير : هي المبينة في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 12-14]. وهذا مروي معناه عن ابن عباس. قاله ابن كثير والقرطبي. وقيل أطواراً: شباباً وشيوخاً وضعفاء. وقيل أطواراً: أي أنواعاً صحيحاً وسقيماً وبصيراً وضريراً وغنياً وفقيراً. وقيل أطواراً: اختلافهم في الأخلاق والأفعال. قاله القرطبي. ولكن كما قدم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه. أنه إذا تعددت الأقوال في الآية وكان فيها قرينة دالة على أحد الأقوال لإنه يبينه، وهنا قرينة في الآية على أن المراد هو الأول وإن كان الجميع صحيحاً، والقرينة هي أن الآية في قضية الخلق وهو الإيجاد الأول، لأن ما بعد الإيجاد صفات عارضة. وقد جاء نظير الآية في سورة المؤمنون كما قدمنا، وقد ذيلت بقوله تعالى: {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 14]. ومنها أن الآية سِيقت في الدلالة على قدرة الله على بعثهم بعد موتهم لمجازاتهم، فكان الأنسب بها أن يكون متعلقها كمال الخلقة والقدرة على الإيجاد. والأنسب لهذا المعنى هو خلقهم من نطفة أمشاج وماء مهين، ثم تطويرها إلى علقة، ثم تطوير العلقة مضغة، ثم خلق المضغة عظاماً، ثم كسو العظام لحماً، ثم نشأته نشأة أخرى. إنها قدرة باهرة وسلطة قاهرة. ومثله في الواقعة: {أية : أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ}تفسير : [الواقعة: 58-59]. وفي الطور في أصل الخلقة: {أية : أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ}تفسير : [الطور: 35]. إن أصل الخلقة والإيجاد وهو أقوى دليل على القدرة، وهو الذي يجاب به على الكفرة، كما في قوله تعالى: {أية : قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ}تفسير : [عبس: 17] ثم قال:{أية : مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ}تفسير : [عبس: 17-19] ذلك كله دليل على أن المراد بالأطوار في الآية، هو ما جاء عن ابن عباس المشتملة عليه سورة المؤمنون. تنبيه إن بيان أطوار خلقة الإنسان على النحو المتقدم أقوى في انتزاع الاعتراف بقدرة الله من العبد، من يحيي المخلوق جملة، لأنه يوقف على عدة مراحل من حياته وإيجاده، وكل طور منها آية مستقلة، وهذا التوجيه موجود في الظواهر الكونية أيضاً من سماء وأرض، فالسماء كانت دخاناً وكانت رتقا ففتقهما، والأرض كانت على غير ما هي عليه الآن، وبين الجميع في قوله: {أية : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا}تفسير : [النازعات: 27-32] وأجمع من ذلك كله في قوله تعالى في فصلت {أية : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً}تفسير : [فصلت: 9-12]، ثم ختم تعالى هذا التفصيل الكامل بقوله: {أية : ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ}تفسير : [فصلت: 12]، ففيه بيان أن تلك الأطوار في المخلوقات بتقدير معين، وأنه بعلم، ومن العزيز سبحانه، فكان من الممكن خلقها دفعة واحدة، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. ولكن العرض على هذا التفصيل أبعد أثراً في نفس السامع وأشد تأثيراً عليه. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - وَقَدْ خَلَقَكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى أَطْوَارٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ إِلَى مُضْغَةٍ إِلَى طِفْلٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} معناه عَلقةٌ ثم مُضغةٌ حتَّى تَمضي على التَّاراتِ السّبعِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3338- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً}: [الآية: [الآية: 14]، قال: نطفة ثم مضعفة ثم خلقاً طَوْراً بعد طَوْرٍ. 3339- حدثنا عبد الرزاق، عن فضيل، عن منصور، في قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً}: [الآية: 14]، قال: العلقة، ثم المضغة، ثم الشيء بعد الشيء.