٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه قولان: الأول: أن الرجاء ههنا بمعنى الخوف ومنه قول الهذلي:شعر : إذا لسعتـه النحـل لـم يـرج لسعهـا تفسير : والوقار العظمة والتوقير التعظيم، ومنه قوله تعالى: {أية : وَتُوَقّرُوهُ } تفسير : [الفتح: 9] بمعنى ما بالكم لا تخافون لله عظمة. وهذا القول عندي غير جائز، لأن الرجاء ضد الخوف في اللغة المتواترة الظاهرة، فلو قلنا: إن لفظة الرجاء في اللغة موضوعة بمعنى الخوف لكان ذلك ترجيحاً للرواية الثابتة بالآحاد على الرواية المنقولة بالتواتر وهذا يفضي إلى القدح في القرآن، فإنه لا لفظ فيه إلا ويمكن جعل نفيه إثباتاً وإثباته نفياً بهذا الطريق الوجه الثاني: ما ذكره صاحب «الكشاف» وهو أن المعنى: مالكم لا تأملون لله توقيراً أي تعظيماً، والمعنى مالكم لا تكونوا على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم و{لِلَّهِ } بيان للموقر، ولو تأخر لكان صلة للوقار.
القرطبي
تفسير : قيل: الرجاء هنا بمعنى الخوف، أي ما لكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم بالعقوبة. أي أيّ عذر لكم في ترك الخوف من الله. وقال سعيد بن جُبَير وأبو العالية وعطاء بن أبي رَبَاح: ما لكم لا ترجون لله ثواباً ولا تخافون له عقاباً. وقال سعيد بن جبير عن ٱبن عباس: ما لكم لا تخشون لله عقاباً وترجون منه ثواباً. وقال الوالبي والعَوْفي عنه: ما لكم لا تعلمون لله عظمة. وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد: ما لكم لا تَرون لله عظمة. وعن مجاهد والضحاك: ما لكم لا تبالون لله عظمة. قال قُطْرُب: هذه لغة حجازية. وهُذيل وخزاعة ومُضَر يقولون: لم أرْجُ: لم أبال. والوقار: العظمة. والتوقير: التعظيم. وقال قتادة: ما لكم لا ترجون لله عاقبة، كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان. وقال ابن كيسان: ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيراً. وقال ٱبن زيد: ما لكم لا تؤدون لله طاعة. وقال الحسن: ما لكم لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. وقيل: ما لكم لا توحّدون الله، لأن من عظّمه فقد وحّده. وقيل: إن الوقار الثباتُ لله عزّ وجل، ومنه قوله تعالى: {أية : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} تفسير : [الأحزاب:33] أي ٱثبتن. ومعناه ما لكم لا تُثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلٰهكم لا إله لكم سواه، قاله ٱبن بحر. ثم دلهم على ذلك فقال: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} أي جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده. قال ابن عباس: «أطواراً» يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة، أي طَوْراً بعد طور إلى تمام الخلق، كما ذكر في سورة «المؤمنون». والطَّوْر في اللغة: المرة، أي من فَعل هذا وقدَر عليه فهو أحق أن تعظّموه. وقيل: «أطْوَاراً» صبياناً، ثم شباباً، ثم شيوخاً وضعفاء، ثم أقوياء. وقيل: أطواراً أي أنواعاً: صحيحاً وسقيماً، وبصيراً وضريراً، وغنياً وفقيراً. وقيل: إن «أطواراً» اختلافهم في الأخلاق والأفعال.
البيضاوي
تفسير : {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } لا تأملون له توقيراً أي تعظيماً لمن عبده وأطاعه فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمها إياكم، و {لِلَّهِ } بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة لـ {وَقَاراً }، أو لا تَعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه، وإنما عبر عن الاعتقاد بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة. {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً } حال مقررة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإنه خلقهم {أَطْوَاراً } أي تارات، إذ خلقهم أولاً عناصر، ثم مركبات تغذي الإِنسان، ثم أخلاطاً، ثم نطفاً، ثم علقاً، ثم مضغاً، ثم عظاماً ولحوماً، ثم أنشأهم خلقاً آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة، ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال: {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } أي في السمٰوات وهو في السماء الدنيا وإنما نسب إليهن لما بينهن من الملابسة. {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } مثلها به لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج عما حوله. {وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً } أنشأكم منها فاستعير الإِنبات للإنشاء لأنه أدل على الحدوث والتكون من الأرض، وأصله {أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ } إنباتاً فنبتم نباتاً، فاختصره اكتفاء بالدلالة الالتزامية. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا } مقبورين. {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً } بالحشر، وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالابداء، وأنها تكون لا محالة. {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً }. تتقلبون عليها. {لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً } واسعة جمع فج ومن لتضمن الفعل معنى الاتخاذ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً }؟ أي تأملون وقار الله إياكم بأن تؤمنوا.
ابن عبد السلام
تفسير : {لا تَرْجُونَ} لا تعرفون له عظمه ولا تخشون عقابه ولا ترجون ثوابه "ع" أو لا تعرفون حقه ولا تشكرون نعمه أو لا تؤدون طاعته أو الوقار: الثبات منه {أية : وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} تفسير : [الأحزاب: 33] أي لا تثبتون وحدانيته.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} قال أبو عبيدةَ وغيره: {تَرْجُونَ} معناه تَخَافُونَ، قالُوا: والوَقَارُ بمعنى العَظَمَةِ، فكأَنَّ الكلامَ عَلى هذا التأويلِ وَعِيدٌ وتخويفٌ، وقال بعض العلماء: تَرْجُونَ على بَابِها، وكأنه قال: مَا لَكُمْ لاَ تَجْعَلُونَ رَجَاءَكم لِلَّهِ، و{وَقَاراً} يكونُ على هذا التأويل منهم كأنه يقولُ: تَؤُدَةً مِنْكُمْ وتَمَكُّناً في النظر. وقوله: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} قال ابن عباس وغيره: هي إشارة إلى التدريجِ الذي للإنْسَانِ في بطنِ أمه، وقال جماعة: هي إشارة إلى العِبْرَةِ في اختلافِ خَلْقِ ألْوَان الناسِ وخُلُقِهم، ومِلَلِهم، والأطْوَارُ: الأحْوَالُ المختلفة.
القشيري
تفسير : ما لَكْم لا تخافون للَّهِ عَظَمَةً؟ وما لكم لا ترجون ولا تؤمِّلون على توقيركم للأمرِ من اللَّهِ لُطْفاً ونعمة؟.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما لكم لا ترجون لله وقارا} انكار لان يكون لهم سبب ما فى عدم رجائهم لله تعالى وقارا على ان الرجاء بمعنى الاعتقاد اى الظن بناء على انه اى الرجاء انما يكون بالاعتقاد وأدنى درجته الظن والوقار فى الاصل السكون والحلم وهو ههنا بمعنى العظمة لانه يتسبب عنها فى الاغلب ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار فى لكم والله متعلق بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له والمعنى اى سبب حصل لكم واستقر حال كونكم غير معتقدين لله عظمة موجبة لتعظيمه بالايمان والطاعة له اى لا سبب لكم فى هذا مع تحقق مضمون الجملة الحالية وبالفارسية جيست شمارا كه ايمدنداريد يعنى نمى شناسيد مرخدايرا عظمت وبزركوارى واعتقاد نمى كنيد تابترسيد ازنا فرمانئ او. وفى كشف الاسرار هذا الرجاء بمعنى الخوف والوقار العظمة اى لا تخافون لله عظمة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما لكم لا تخشون منه عقابا ولا ترجون منه ثوابا بتوقيركم اياه وفى التأويلات النجمية مالكم لا تطلبون ولا تكسبون من اسم الله الاعظم ما يوقركم عنده بالتخلق بكل اسم تحته حتى تصيروا بسبب تحققكم بجميع اسمائه الداخلة فيه مظهره ومجلاه.
الجنابذي
تفسير : {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} هو من قول نوح (ع)، او ابتداء كلام من الله خطاباً معهم، والوقار الرّزانة والعظمة، والرّجاء ضدّ اليأس، وقد يستعمل فى الخوف، والمعنى اىّ حالٍ لكم؟ اسفهاء انتم ام مجانين؟ لانّكم لا ترجون لله وقاراً فتستعجلونه بالعذاب، او اىّ نفعٍ لكم فى حال كونكم لا ترجون لله وقاراً وعظمةً، او ما حالكم؟ - امجانين انتم ام سكارى؟! لانّكم لا تخافون عظمة الله، او اىّ نفعٍ لكم فى ذلك؟
اطفيش
تفسير : {مَّالَكُمْ لا تَرْجُونَ للهِ وَقَاراً} بأن تؤمنوا به ما للاستفهام التوبيخي مبتدأ ولكم خبر وجملة لا ترجون حال أي لا يأملون ولله حال من وقارا أو متعلق بـ(ترجون) أو بـ(وقارا) إن أجزنا تقديم معمول المصدر مطلقا أو إن كان ظرفا والوقار التعظيم بمعنى التوقير ولو تأخر لله عن وقارا لصح تعليقه به وصحٍ ما ذكر ايضا وذكر لبيان من له التوقير وهو الله أي مالكم لا تأملون له توقيراً فيمن عبده واطاعه وهو نوح كقولك مالك لم تراع حق زيد عليك حتى ضربت ابنه وفي توقير عابده ومطيعة توقير له او المعنى ما لكم لا تعتقدون لله عظمة فوقعتم فيما نهاكم او مالكم لا تكونون على حال فيها تعظيم الله اياكم في دار الثواب. وعن ابن عباس: لا ترجون لاترون وقال ابو عبيدة: لا تخافون فهو تهديد وما على ابقاء الرجاء على الصلة فتحبيب وفي التعبير بالرجاء اشارة الى انه لم يظنوا لله وقاراً فضلا عن ان يعتقدوه جزماً.
اطفيش
تفسير : {مَا لَكُمْ} استفهام إِنكار لأَن يليق سبب ما فى عدم رجاء الله عز وجل {لاَ تَرْجُونَ} لا تخافون، كقول أبى ذؤيب: إِذا لسعته النحل لم يرج لسعها. أى لم يخف لسعها أو المعنى لا تعتقدون، وقيل لا تبالون ويحتمله كلام أبى ذؤيب، وقيل لا تأَملون ولا تطمعون أن يوقركم الله تعالى أى يعظمكم بالرضى عنكم والثواب على أعمالكم فى الطاعة إِن عملتم وهذا لا يناسب قوله تعالى {وقد خلقكم أطواراً} لأَن خلقهم أطواراً ليس مما يدعوهم إِلى الطمع فى الثواب والرضى عنهم. وعن ابن عباس لا ترون لله عظمة، ويقال لا تعرفون له حقاً ولا تشكرون له نعمة، ومقتضى الظاهر ما لكم لا تثبتون لله وقاراً لكن لفظ الرجاء المناسب للظن دلالة على أنه ليس لهم فى تعظيم الله عز وجل ولو أقل قليل ولو بلا جزم بل بنحو ظن مع أنه لا أقل من أن يظنوا لقوة الدلالة وكثرتها والجملة حال من الكاف {لِلهِ} حال من قوله {وَقَاراً} أى عظمة فى نفس الأَمر أو فى نفوس الناس أو حلماً والحليم يعاقب إِذا رأى ما يكدر صفو حلمه، أى لا تخافون عاقبة حلمه كما فسره ابن عباس بالعاقبة.
الالوسي
تفسير : إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقاراً، على أن الرجاء بمعنى الخوف كما أخرجه الطستي عن ابن عباس مجيباً به سؤال نافع بن الأزرق منشداً قول أبـي ذؤيب:شعر : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عواسل تفسير : أو على أنه بمعنى الاعتقاد كما أخرجه عنه ابن أبـي حاتم وأبو الشيخ وجماعة، وعبر به بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة و{لاَ تَرْجُونَ} حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في {لَكُمْ} على أن الإنكار متوجه إلى السبب فقط مع تحقق مضمون الجملة الحالية لا إليهما معاً و{لِلَّهِ} متعلق بمضمر وقع حالاً من {وَقَاراً} ولو تأخر لكان صفة له. والوقار كما رواه جماعة عن الحبر بمعنى العظمة لأنه على ما نقل الخفاجي عن «الانتصاف» ورد في صفاته تعالى بهذا المعنى ابتداء أو لأنه بمعنى التؤدة لكنها غير مناسبة له سبحانه فأطلقت باعتبار غايتها وما يتسبب عنها من العظمة في نفس الأمر أو في نفوس الناس، أي أي سبب حصل لكم حال كونكم غير خائفين أو غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه سبحانه بالإيمان به جل شأنه والطاعة له تعالى.
ابن عاشور
تفسير : بَدَّلَ خطابه مع قومه من طريقة النصح والأمر إلى طريقة التوبيخ بقوله: {ما لكُم لا ترجون لله وقاراً}. وهو استفهام صورته صورة السؤال عن أمر ثبت لهم في حال انتفاء رجائهم توقيرَ الله. والمقصود أنه لا شيء يثبت لهم صارف عن توقير الله فلا عذر لكم في عدم توقيره. وجملة {لا تَرجُون} في موضع الحال من ضمير المخاطبين، وكلمة (مَا لَك) ونحوها تلازمها حال بعدها نحو {أية : فما لهم عن التذكرة معرضين} تفسير : [المدثر: 49]. وقد اختلف في معنى قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقاراً} وفي تعلق معمولاته بعوامله على أقوال: بعضُها يرجع إلى إبقاء معنى الرجاء على معناه المعروف وهو ترقب الأمر، وكذلك معنى الوقار على المتعارف وهو العظمة المقتضية للإِجلال، وبعضها يرجع إلى تأويل معنى الرجاء، وبعضها إلى تأويل معنى الوقار، ويتركب من الحمل على الظاهر ومن التأويل أن يكون التأويل في كليهما، أو أن يكون التأويل في أحدهما مع إبقاء الآخر على ظاهر معناه. فعلى حمل الرجاء على المعنى المتعارف الظاهر وحمل الوقار كذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية وعَطاء ابن أبي رباح وابن كيسان: ما لكم لا ترجون ثواباً من الله ولا تخافون عقاباً، أي فتعبدوه راجين أن يثيبكم على عبادتكم وتوقيرِكم إياه. وهذا التفسير ينحو إلى أن يكون في الكلام اكتفاء، أي ولا تخافون عقاباً، وإن نكتة الاكتفاء بالتعجب من عدم رجاء الثواب: أن ذلك هو الذي ينبغي أن يقصده أهل الرشاد والتقوى. وإلى هذا المعنى قال صاحب «الكشاف»: إذ صدر بقوله: ما لكم لا تكونون على حال تأمُلُون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب. وهذا يقتضي أن يكون الكلام كنايةً تلويحية عن حثهم على الإِيمان بالله الذي يستلزم رجاء ثوابه وخوفَ عقابه لأن من رجا تعظيم الله إياه آمن به وعبده وعمل الصالحات. وعلى تأويل معنى الرجاء قال مجاهد والضحاك: معنى {لا ترجون} لا تبالون لله عظمة، قال قطرب: هذه لغة حجازية لمضر وهُذيل وخزاعة يقولون: لم أرجُ أي لم أُبال، وقال الوالبي والعَوفي عن ابن عباس: معنى {لا ترجون} لا تعلمون، وقال مجاهد أيضاً: لا ترون، وعن ابن عباس أنه سأَله عنها نافعُ بنُ الأزرق، فأجابه أن الرجاء بمعنى الخوف، وأنشد قول أبي ذؤيب: شعر : إذا لسَعَتْه النحلُ لم يرج لَسْعها وحَالفها في بيت نُوبٍ عواسل تفسير : أي لم يَخَفْ لسعها واستمرّ على اشتيار العسل. قال الفراء: إنما يوضع الرجاء موضع الخوف لأن مع الرجاء طرفاً من الخوف من الناس ومن ثم استعمل الخوف بمعنى العِلم كقوله تعالى: {أية : فإن خِفتم أن لا يُقيما حدود الله }تفسير : الآية [البقرة: 229]، والمعنى: لا تخافون عظمة الله وقدرته بالعقوبة. وعلى تأويل الوقار قال قتادة: الوقار: العاقبة، أي ما لكم لا ترجون لله عاقبة، أي عاقبة الإِيمان، أي أن الكلام كناية عن التوبيخ على تركهم الإِيمان بالله، وجعل أبو مسلم الأصفهاني: الوقار بمعنى الثبات، قال: ومنه قوله تعالى: {أية : وقَرْن في بيوتكن}تفسير : [الأحزاب: 33] أي اثبُتن، ومعناه ما لكم لا تُثبتون وحدانية الله. وتتركب من هذين التأويلين معان أخرى من كون الوقار مسنداً في التقدير إلى فاعله أو إلى مفعوله، وهي لا تخفى. وأما قوله {لله} فالأظهر أنه متعلق بـ {ترجون}، ويجوز في بعض التأويلات الماضية أن يكون متعلقاً بـ {وقاراً}: إمَّا تعلُّق فاعل المصدر بمصدره فتكون اللام في قوله {لله} لشبه الملك، أي الوقارَ الذي هو تصرف الله في خلقه إن شاء أن يوقركم، أي يكرمكم بالنعيم، وإِمّا تعلقَ مفعولِ المصدر، أي أن توقروا الله وتخشوه ولا تتهاونوا بشأنه تهاون من لا يخافه فتكون اللام لام التقوية. وجملة {وقد خلقكم أطواراً} حال من ضمير {لكم} أو ضمير {تَرْجُون}، أي في حال تحققكم أنه خلقكم أطواراً. فأما أنه خلقهم فمُوجِب للاعتراف بعظمته لأنه مكونهم وصانعهم فحق عليهم الاعتراف بجلاله. وأما كون خَلقهم أطواراً فلأن الأطوار التي يعلمونها دالّة على رفقه بهم في ذلك التطور، فهذا تعريض بكفرهم النعمة، ولأن الأطوار دالة على حكمة الخالق وعلمه وقدرته، فإن تطور الخلق من طور النطفة إلى طور الجنين إلى طور خروجه طفلاً إلى طور الصبا إلى طور بلوغ الأشد إلى طور الشيخوخة وطُروّ الموت على الحياة وطروّ البِلى على الأجساد بعد الموت، كل ذلك والذاتُ واحدة، فهو دليل على تمكن الخالق من كيفيات الخلق والتبديل في الأطوار، وهم يدركون ذلك بأدنى التفات الذهن، فكانوا محقوقين بأن يتوصلوا به إلى معرفة عظمة الله وتوقع عقابه لأن الدلالة على ذلك قائمة بأنفسهم وهل التصرف فيهم بالعقاب والإِثابة إلاّ دون التصرف فيهم بالكَون والفساد. والأطوار: جمع طَور بفتح فسكون، والطور: التارة، وهي المرة من الأفعال أو من الزمان، فأريد من الأطوار هُنا ما يحصل في المرات والأزمان من أحوال مختلفة، لأنه لا يقصد من تعدد المرات والأزمان إلاّ تعدد ما يحصل فيها، فهو تعدد بالنوع لا بالتكرار كقول النابغة:شعر : فإنْ أفاقَ لقَد طالت عَمايته والمرءُ يُخْلَق طوراً بعدَ أطوار تفسير : وانتصب {أطواراً} على الحال من ضمير المخاطبين، أي تطور خلقهم لأن {أطواراً} صار في تأويل أحوالاً في أطوار.
القطان
تفسير : ترجون: معناه هنا تخافون، وقد يستعمل للأمل. وقارا: عظمة واجلالا. اطوارا: في حالات متعددة. طباقا: بعضها فوق بعض، او يشبه بعضها بعضا في الإتقان. بساطا: مبسوطة واسعة. فجاجا: واسعة. بعد أن دعاهم نوح الى الله في السرّ والعلَن، وطلبَ إليهم ان يَستغفِروه حتى يرزقَهم الغيثَ كي يحسِّن وضعَهم، ويمدّهم بالأموالِ والبنين.. وحاولَ ان يهذِّب نفوسهم بأن يتّبعوا مكارمَ الأخلاق - استنكر نوحٌ على قومه وتعجّب من إعراضِهم كيف لا يهابون الله ولا يخافون من قُدرته وعظَمته. {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} مختلفةً فكنتم نطفةً في الأرحام، ثم علقةً، ثم مُضغةً، ثم عِظاما، ثم كسا العظام لحماً، ثم انشأكم خَلْقاً آخر {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ} تفسير : [المؤمنون: 14]. ثم ينبّهُهُمْ إلى هذا الكونِ العجيب وهذه السماواتِ وإتقان صُنْعِها، إذ جعلَ القمرَ فيها يشعُّ بالنور، وجعلَ الشمسَ كالسراجِ تُوَلّد الضوءَ. ولقد خلقكم اللهُ من هذه الأرضِ مثلَ ما أنبتَ النباتَ منها، {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} بعد الموتِ، فيخرجُكم يومَ القيامة. واللهُ جعلَ لكم الأرضَ مبسوطةً لتسلكوا فيها الطرقَ المريحةَ الواسعةَ أين شِئتُم من نواحيها وأرجائها وتسعوا في مناكبها.
د. أسعد حومد
تفسير : (13) - مَا لَكُمْ لاَ تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَعَظِّمُونَهُ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ؟.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} معناه عَظمتُهُ وتَخافُونَ عُقوبَتهُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3337- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}: [الآية: 13]، قال: لا يرجُون لله عاقبة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):