٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
22
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: {وَمَكَرُواْ } معطوف على {أية : مَن لَّمْ يَزِدْهُ } تفسير : [نوح: 21] لأن المتبوعين هم الذين مكروا وقالوا للأتباع: {لاَ تَذَرُنَّ }، وجمع الضمير وهو راجع إلى {مِنْ }، لأنه في معنى الجمع. المسألة الثانية: قرىء {كُبَّاراً } و {كُبَّاراً } بالتخفيف والتثقيل، وهو مبالغة في الكبير، فأول المراتب الكبير، والأوسط الكبار بالتخفيف، والنهاية الكبار بالتثقيل، ونظيره: جميل وجمال وجمال، وعظيم وعظام وعظام، وطويل وطوال وطوال. المسألة الثالثة: المكر الكبار هو أنهم قالوا لأتباعهم: {لاَ تَذَرُنَّ وُدّاً } فهم منعوا القوم عن التوحيد، وأمروهم بالشرك، ولما كان التوحيد أعظم المراتب، لا جرم كان المنع منه أعظم الكبائر فلهذا وصفه الله تعالى بأنه كبار، واستدل بهذا من فضل علم الكلام على سائر العلوم، فقال: الأمر بالشرك كبار في القبح والخزي، فالأمر بالتوحيد والإرشاد وجب أن يكون كباراً في الخير والدين. المسألة الرابعة: أنه تعالى إنما سماه مكرًا لوجهين الأول: لما في إضافة الإلهية إليهم من الحيلة الموجبة لاستمرارهم على عبادتها، كأنهم قالوا: هذه الأصنام آلهة لكم، وكانت آلهة لآبائكم، فلو قبلتم قول نوح لاعترفتم على أنفسكم بأنكم كنتم جاهلين ضالين كافرين، وعلى آبائكم بأنهم كانوا كذلك، ولما كان اعتراف الإنسان على نفسه، وعلى جميع أسلافه بالقصور والنقص والجهل شاقاً شديداً، صارت الإشارة إلى هذه المعاني بلفظ آلهتكم صارفاً لهم عن الدين، فلأجل اشتمال هذا الكلام على هذه الحيلة الخفية سمى الله كلامهم مكرًا الثاني: أنه تعالى حكى عن أولئك المتبوعين أنهم كان لهم مال وولد، فلعلهم قالوا لأتباعهم: إن آلهتكم خير من إله نوح، لأن آلهتكم يعطونكم المال والولد، وإله نوح لا يعطيه شيئاً لأنه فقير، فبهذا المكر صرفوهم عن طاعة نوح، وهذا مثل مكر فرعون إذ قال: {أية : أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ } تفسير : [الزخرف: 51] وقال: {أية : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ } تفسير : [الزخرف: 52، 53]. المسألة الخامسة: ذكر أبو زيد البلخي في كتابه في الرد على عبدة الأصنام أن العلم بأن هذه الخشبة المنحوتة في هذه الساعة ليست خالقة للسموات والأرض، والنبات والحيوان علم ضروري، والعلوم الضرورية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها بين العقلاء، وعبادة الأوثان دين كان موجوداً قبل مجيء نوح عليه السلام بدلالة هذه الآية، وقد استمر ذلك الدين إلى هذا الزمان، وأكثر سكان أطراف المعمورة على هذا الدين، فوجب حمل هذا الدين على وجه لا يعرف فساده بضرورة العقل، وإلا لما بقي هذه المدة المتطاولة في أكثر أطراف العالم، فإذاً لا بد وأن يكون للذاهبين إلى ذلك المذهب تأويلات أحدها: قال أبو معشر جعفر بن محمد المنجم: هذه المقالة إنما تولدت من مذهب القائلين بأن الله جسم وفي مكان، وذلك لأنهم قالوا: إن الله نور هو أعظم الأنوار، والملائكة الذين هم حافون حول العرش الذي هو مكانه، هم أنوار صغيرة بالنسبة إلى ذلك النور الأعظم، فالذين اعتقدوا هذا المذهب اتخذوا صنماً هو أعظم الأصنام على صورة إلههم الذي اعتقدوه، واتخذوا أصناماً متفاوتة، بالكبر والصغر والشرف والخسة على صورة الملائكة المقربين، واشتغلوا بعبادة تلك الأصنام على اعتقاد أنهم يعبدون الإله والملائكة، فدين عبادة الأوثان إنما ظهر من اعتقاد التجسيم الوجه الثاني: وهو أن جماعة الصابئة كانوا يعتقدون أن الإله الأعظم خلق هذه الكواكب الثابتة والسيارة، وفوض تدبير هذا العالم السفلي إليها، فالبشر عبيد هذه الكواكب، والكواكب عبيد الإله الأعظم، فالبشر يجب عليهم عبادة الكواكب، ثم إن هذه الكواكب كانت تطلع مرة وتغيب أخرى، فاتخذوا أصناماً على صورها واشتغلوا بعبادتها، وغرضهم عبادة الكواكب الوجه الثالث: أن القوم الذين كانوا في قديم الدهر، كانوا منجمين على مذهب أصحاب الأحكام، في إضافات سعادات هذا العالم ونحوساتها إلى الكواكب، فإذا اتفق في الفلك شكل عجيب صالح لطلسم عجيب، فكانوا يتخذون ذلك الطلسم، وكان يظهر منه أحوال عجيبة وآثار عظيمة، وكانوا يعظمون ذلك الطلسم ويكرمونه ويشتغلون بعبادته، وكانوا يتخذون كل طلسم على شكل موافق لكوكب خاص ولبرج خاص، فقيل: كان ود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر الوجه الرابع: أنه كان يموت أقوام صالحون فكانوا يتخذون تماثيل على صورهم ويشتغلون بتعظيمها، وغرضهم تعظيم أولئك الأقوام الذين ماتوا حتى يكونوا شافعين لهم عند الله وهو المراد من قولهم: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى } تفسير : [الزمر: 3] الوجه الخامس: أنه ربما مات ملك عظيم، أو شخص عظيم، فكانوا يتخذون تمثالاً على صورته وينظرون إليه، فالذين جاؤا بعد ذلك ظنوا أن آباءهم كانوا يعبدونها فاشتغلوا بعبادتها لتقليد الآباء، أو لعل هذه الأسماء الخمسة وهي: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، أسماء خمسة من أولاد آدم، فلما ماتوا قال إبليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم، فكنتم تنظرون إليهم، ففعلوا فلما مات أولئك قال لمن بعدهم: إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم، ولهذا السبب نهى الرسول عليه السلام عن زيارة القبور أولاً، ثم أذن فيها على ما يروى أنه عليه السلام قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإن في زيارتها تذكرة السادس: الذين يقولون إنه تعالى جسم، وإنه يجوز عليه الانتقال والحلول، لا يستبعدون أن يحل تعالى في شخص إنسان، أو في شخص صنم، فإذا أحسوا من ذلك الصنم المتخذ على وجه الطلسم حالة عجيبة، خطر ببالهم أن الإله حصل في ذلك الصنم ولذلك فإن جمعاً من قدماء الروافض لما رأوا أن علياً عليه السلام قلع باب خيبر، وكان ذلك على خلاف المعتاد قالوا: إن الإله حل في بدنه وإنه هو الإله الوجه السابع: لعلهم اتخذوا تلك الأصنام كالمحراب ومقصودهم بالعبادة هو الله، فهذا جملة ما في هذا الباب، وبعضها باطلة بدليل العقل، فإنه لما ثبت أنه تعالى ليس بجسم بطل اتخاذ الصنم على صورة الإله، وبطل القول أيضاً بالحلول والنزول، ولما ثبت أنه تعالى هو القادر على كل المقدورات، بطل القول بالوسايط والطلسمات، ولما جاء الشرع بالمنع من اتخاذ الصنم، بطل القول باتخاذها محاريب وشفعاء. المسألة السادسة: هذه الأصنام الخمسة كانت أكبر أصنامهم، ثم إنها انتقلت عن قوم نوح إلى العرب، فكان ود لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير ولذلك سمت العرب بعبد ود، وعبد يغوث، هكذا قيل في الكتب، وفيه إشكال لأن الدنيا قد خربت في زمان الطوفان، فكيف بقيت تلك الأصنام، وكيف انتقلت إلى العرب، ولا يمكن أن يقال: إن نوحاً عليه السلام وضعها في السفينة وأمسكها لأنه عليه السلام إنما جاء لنفيها وكسرها فكيف يمكن أن يقال إنه وضعها في السفينة سعياً منه في حفظها. المسألة السابعة: قرىء: {لاَ تَذَرُنَّ وُدّاً } بفتح الواو وبضم الواو، قال الليث: ود بفتح الواو صنم كان لقوم نوح، ود بالضم صنم لقريش، وبه سمي عمرو بن عبد ود، وأقول: على قول الليث وجب أن لا يجوز ههنا قراءة ود بالضم لأن هذه الآيات في قصة نوح لا في أحوال قريش وقرأ الأعمش: {ولا يغوثا ويعوقا } بالصرف وهذه قراءة مشكلة لأنهما إن كانا عربيين أو عجميين ففيهما سببا منع الصرف، إما التعريف ووزن الفعل، وإما التعريف والعجمة، فلعله صرفهما لأجل أنه وجد أخواتهما منصرفة ودا وسواعا ونسرا. واعلم أن نوحاً لما حكى عنهم أنهم قالوا لأتباعهم: {لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ } قال: {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً } فيه وجهان: الأول: أولئك الرؤساء قد أضلوا كثيراً قبل هؤلاء الموصين (بأن يتمسكوا) بعبادة الأصنام وليس هذا أول مرة اشتغلوا بالإضلال الثاني: يجوز أن يكون الضمير عائداً إلى الأصنام، كقوله: {أية : إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ } تفسير : [إبراهيم: 36] وأجرى الأصنام على هذا القول مجرى الآدميين كقوله: {أية : أَلَهُمْ أَرْجُلٌ } تفسير : [الأعراف:195]، وأما قوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً } ففيه سؤالان: الأول: كيف موقع قوله: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ }؟ الجواب: كأن نوحاً عليه السلام لما أطنب في تعديد أفعالهم المنكرة وأقوالهم القبيحة امتلأ قلبه غيظاً وغضباً عليهم فختم كلامه بأن دعا عليهم. السؤال الثاني: إنما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله في أن يزيد في ضلالهم؟ الجواب: من وجهين: الأول: لعله ليس المراد الضلال في أمر الدين، بل الضلال في أمر دنياهم، وفي ترويج مكرهم وحيلهم الثاني: الضلال العذاب لقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ } تفسير : [القمر: 47].
القرطبي
تفسير : أي كبيراً عظيماً. يقال: كَبير وكُبَار وكُبَّار، مثل عجيب وعُجَاب وعُجَّاب بمعنًى، ومثله طويل وطُوَال وطُوَّال. يقال: رجل حسن وحُسَّان، وجميل وجُمَّال، وقُرّاء للقارىء، ووَضّاء للوضيء. وأنشد ٱبن السِّكيت:شعر : بَيْضاء تَصْطادُ القلوب وتَسْتَبِي بالحسن قَلْبَ المُسْلِم القُرّاء تفسير : وقال آخر:شعر : والمَرءُ يُلحِقُه بِفِتْيانِ النَّدَى خُلُقُ الكريم وليس بالوُضَّاءِ تفسير : وقال المبرد: «كُبَّارًا» (بالتشديد) للمبالغة وقرأ ٱبن مُحَيْصِن وحُميد ومجاهد «كُبَاراً» بالتخفيف. واختلف في مكرهم ما هو؟ فقيل: تحريشهم سفلتهم على قتل نوح. وقيل: هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد، حتى قالت الضَّعَفة: لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم. وقال الكلبيّ: هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد. وقيل: مكرهم كفرهم. وقال مقاتل: هو قول كبرائهم لأتباعهم: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَكَرُواْ } أي الرؤساء {مَكْراً كُبَّاراً } عظيماً جداً بأن كذبوا نوحاً وآذوه ومن اتبعه.
ابن عبد السلام
تفسير : {كُبَّاراً} أبلغ من كبير جعلوا لله تعالى صاحبة وولداً أو قول الكبراء للأتباع {لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ}.
البقاعي
تفسير : ولما كانت كثرة الرؤساء قوة أخرى إلى قوتهم بمتاع الدنيا، وكان التقدير: فأمرتهم بالإيمان فأبوا وأمروهم بالكفر فانقادوا لهم، عطف عليه مبيناً لكثرتهم بضمير الجمع العائد على "من" عاطفاً على "لم يزده" المفردة الضمير للفظ جامعاً له للمعنى لتجمع العبارة الحكم على المفرد والجمع، فيكون أدل شيء على المراد منها فقال: {ومكروا} أي هؤلاء الرؤساء في تنفير الناس عني - وأكد الفعل بالمصدر دلالة على قوته فقال: {مكراً} وزاده تأكيداً بصيغة هي النهاية في المبالغة فقال: {كباراً *} فإنه أبلغ من كبار المخفف الأبلغ من كبير، فلم يدعوا أحداً منهم بذلك المكر يتبعني {وقالوا} أي لهم في أداني المكر الذي حصل منهم. ولما كان دعاء الرسل عليهم الصلاة والسلام جديراً بالقبول لما لهم من الجلالة والحلاوة والبيان والرونق والظهور في الفلاح، أكدوا قولهم: {لا تذرن آلهتكم} أي لا تتركنها على حالة من الحالات لا قبيحة ولا حسنة، وأضافوها إليهم تحسباً فيها، ثم خصوا بالتسمية زيادة في الحث وتصريحاً بالمقصود فقالوا مكررين النهي والعامل تأكيداً: {ولا تذرن} ولعلهم كانوا يوافقون العرب في أن الود هو الحب الكثير، فناسب المقام بذاتهم بقوله: {وداً} وأعادوا النافي تأكيداً فقالوا:{ولا سواعاً *} وأكدوا هذا التأكيد وأبلغوا فيه فقالوا: {ولا يغوث} ولما بلغ التأكيد نهاية وعلم أن المقصود النهي عن كل فرد فرد لا عن المجموع بقيد الجمع أعروا فقالوا: {ويعوق ونسراً *} معرى عن التأكيد للعلم بإرادته، وكان هؤلاء ناساً صالحين، فلما ماتوا حزن عليهم الناس ثم زين لهم إبليس تصويرهم تشويقاً إلى العمل بطرائقهم الحسنة فصوروهم، فلما تمادى الزمان زين لهم عبادتهم لتحصيل المنافع الدنيوية ببركاتهم ثم نسي القوم الصالحون، وجعلوا أصناماً آلهة من دون الله، وكانت عبادة هؤلاء أول عبادة الأوثان فأرسل الله سبحانه وتعالى نوحاً عليه الصلاة والسلام للنهي عن ذلك إلى أن كان من أمره وأمر قومه ما هو معلوم، ثم أخرج إبليس هذه الأصنام بعد الطوفان فوصل شرها إلى العرب، فكان ود لكلب بدومة الجندل وسواع لهذيل ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير لآل ذي الكلاع، وقيل غير ذلك - والله أعلم قال البغوي: سواع لهذيل ويغوث لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عن سبأ ويعوق لهمذان. قال أبو حيان: قال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث وكان من رصاص يحمل على جمل أجرد، يسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك، فإذا برك نزلوا وقالوا: قد رضي لكم المنزل، فينزلون حوله ويضربون عليه بناء، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب وصول شر تلك الأوثان إلى العرب أنها دفنها الطوفان ثم أخرجها الشيطان لمشركي العرب، وكانت للعرب أصنام أخر فاللات لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشيم، ومنات بديد لهذيل، وإساف ونايلة وهبل لأهل مكة، وكان إساف حيال الحجر الأسود، ونايلة حيال الركن اليماني، وكان هبل في جوف الكعبة - انتهى، وقال الواقدي: ود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر - انتهى. ولا يعارض هذا أنهم صور لناس صالحين لأن تصويرهم لهم يمكن أن يكون منتزعاً من معانيهم، فكأن وداً كان أكملهم في الرجولية، وكانت سواع امرأة كاملة في العبادة، وكان يغوث شجاعاً، ويعوق كان سباقاً قوياً، وكان نسر عظيماً طويل العمر - والله تعالى أعلم. ولما ذكر مكرهم وما أظهروا من قولهم، عطف عليه ما توقع السامع من أمره فقال: {وقد أضلوا} أي الأصنام وعابدوها بهذه العبادة {كثيراً} من عبادك الذين خلقتهم على الفطرة السليمة من أهل زمانهم وممن أتى بعدهم فإنهم أول من سن هذه السنة السيئة فعليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ولما كان التقدير: فلا تزد الظالمين إلا خساراً، عطف عليه قوله مظهراً في موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف: {ولا تزد الظالمين} أي الراسخين في الوصف الموجب لأن تكون آثار المتصف به كآثار الماشي في في الظلام في وقوعها مختلة، شيئاً من الأشياء التي هي فيهم {إلا ضلالاً *} أي طبعاً على عقولهم وقلوبهم حتى يعموا عن الحق وعن جميع مقاصدهم الفاسدة الضالة الراسخة في الضلال فلا يكون منها شيء على وجه يكون فيه شيء من سداد، وكان هذا بعد أن أعلمه الله سبحانه وتعالى أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، والكلام عليه على كل حال كالكلام على دعاء موسى هارون عليهما وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام في الشد على قلوب فرعون وملئة لئلا يؤمنوا في حال ينفعهم فيه كما مضى في سورة يونس عليه السلام، وقد بالغ ابن عربي في المروق من الدين فقال في فصوصة: إن هذا الدعاء حسن في حقهم، وقال: إن الضلال أهدى من الهدى، وإن الضال أحسن حالاً من المهتدي، لأن الضال لا يزال قريباً من القطب المقصود دائراً حوله، والمهتدي صاحب طريقة مستطيلة، فهو يبعد عن المقصود، فأبان أن الله تعالى لم يخلق خلقاً أسفه منه إلا من اتبعه عليه وعلى من ينحو نحوه من الضلال الذي لا يرضاه عاقل من عباد الأصنام الذين لا أسفه منهم ولا غيره، فعليهم أشد الخزي واللعنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومكروا} عطف على صلة من لان المكر الكبار يليق بكبرآئهم والجمع باعتبار معناها والمكر الحيلة الخفية وفى كشف الاسرار المكر فى اللغة غاية الحيلة وهو من فعل الله تعالى اخفاء التدبير {مكرا كبارا} اى كبيرا فى الغاية وقرئ بالتخفيف والاول ابلغ منه وهو أبلغ من الكبير نحو طوال وطوال وطويل ومعنى مكرهم الكبار احتيالهم فى منع الناس عن الدين وتحريشهم لهم على اذية نوح قال الشيخ لما كان التوحيد اعظم المراتب كان المنع منه والأمر بالشرك اعظم الكبائر فلذا وصفه الله بكونه مكرا كبارا.
الجنابذي
تفسير : {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} كبيراً غاية الكبارة.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} أي: عظيماً، وهو الشرك {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}. وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. أي: لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن. ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب، ووصف كل صنم منها أين كان موضعه. قال بعضهم: حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين. قال: كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع. ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها. فمن قال: إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه السلام ويجعل الكلام مستأنفاً. ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول: {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً}. قوله عز وجل: {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} تفسير الحسن: إنه يعني الأصنام أضلت كثيراً من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها. قال عز وجل: {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} هذا دعاء نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم: مثل قوله عز وجل: (أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) تفسير : [هود:36].
اطفيش
تفسير : {وَمَكَرُوا} أي الرؤساء فالعطف على من لم يزده الى اخره والجمع نظر للمعنى. {مَكْراً كُبَّاراً} عظيما جدا احتالوا في الذين كذبوا نوحا واذوه ومن تبعه وصدوا الناس عنه واغروا الناس باذاه وافتروا على الله الكذب وبهتوا نوحا وقالوا لا تذرن آلهتكم وكبارا صفة مبالغة غير مقيسة او قيل: مقيسة وليست محولة عن وزن فاعل كما هو شأن صفات المبالغة ووزنها فعال بالضم فتشديد وهو ابلغ من فعال بالفتح والتشديد وهذا ابلغ من فعال لضم وترك التشديد وهذا ابلغ من فعال بالكسر وترك التشديد وهذا ابلغ من فعيل وقرىء كباراً بضم وبسكر مع ترك التشديد فيهما وقال ابن الانباري: المكسور جمع كبير ككريم وكرام ونعت (مكرا) بالجمع لأنه مصدر واقع على كثير.
اطفيش
تفسير : {وَمَكرُوا مَكْراً كُبَّاراً} الجمع فى مكروا باعتبار معنى من والافراد قبل للفظها واختير الجمع هنا والإِفراد قبل ليكون أشد وأعظم فى الدلالة على قوة المكر والعطف على لم يزده ماله أو على عصونى وهذا أنسب لكون العاطف هو الواو وهى لا ترتب، والأَول أنسب لدلالته على أن المتبوعين ضموا إِلى الضلال الإِضلال ولأَن ما بعده من صفات المتبوعين الرُّؤَساء، وإِذا قلت فى الضمير إِنه جمع فالمراد أنه ضمير الجماعة وفعال بالضم والشد صفة مبالغة وهى لغة اليمن ككبار هنا وقراء فى قوله: شعر : بيضاء تصطاد القلوب وتستبى بالحسن قلب المسلم القراء تفسير : روى بضم القاف وكالوضاء بالضم والشد فى قوله: شعر : والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاء تفسير : وسمع أعرابى جاهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ {ومكروا مكراً كباراً} فقال: ما أفصح ربك يا محمد، لا يدرى أن الله سبحانه لا يوصف بالفصاحة ولا بالبلاغة، والمبالغة وإِذا أطلق شئ من ذلك فى كلامه فالمعنى اعتباره فى كلام العرب.
الالوسي
تفسير : {وَمَكَرُواْ } عطف على صلة {أية : مَن}تفسير : [نوح: 21] والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار لفظها، وكأن فيه إشارة إلى اجتماعهم في المكر ليكون أشد وأعظم. وقيل عطف على {أية : عَصَوْنِي}تفسير : [نوح: 21] والأول أنسب لدلالته على أن المتبوعين ضموا إلى الضلال الإضلال وهو الأوفق بالسياق فإن المتبادر أن ما بعده من صفة الرؤساء أيضاً واعتبار ذلك العطف على أن المعنى مكر بعضهم ببعض وقال بعضهم لبعض خلاف المتبادر. {مَكْراً كُبَّاراً } أي كبيراً في الغاية فهو من صيغ المبالغة، قال عيسى بن عمر هي لغة يمانية وعليها قول الشاعر: شعر : بيضاء تصطاد القلوب وتستبـي بالحسن قلب المسلم القراء تفسير : وقوله: شعر : والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاء تفسير : وقد سمع بعض الأعراب الجفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية فقال ما أفصح ربك يا محمد. وإذا اعتبر التنوين في {مَكْراً} للتفخيم زاد أمر المبالغة في مكرهم أي كبيراً في الغاية وذلك احتيالهم في الدين وصدهم للناس عنه وإغراءهم وتحريضهم على أذية نوح عليه السلام. وقرأ عيسى وابن محيصن وأبو السمال (كباراً) بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة أيضاً إلا أنها دون / المبالغة في المشدد ومثل كبار في ذلك حسان وطوال وعجاب وجمال إلى ألفاظ كثيرة. وقرأ زيد بن علي وابن محيصن فيما روى عنه وهب بن واضح (كباراً) بكسر الكاف وفتح الباء قال ابن الأنباري: هو جمع كبير كأنه جعل مكراً مكان ذنوب أو أفاعيل يعني فلذلك وصف بالجمع.
د. أسعد حومد
تفسير : (22) - وَمَكَرُوا مَكْراً كَبِيراً بَالِغَ النِّهَايَةِ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنِ الدِّينِ بِحِيَلٍ وَأَسَالِيبَ شَتَّى. كُبَّاراً - كَبِيراً عَظِيماً - أَوْ بَالِغَ الغَايَةِ فِي الكِبَرِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} معناه كَبيرٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):