Verse. 5442 (AR)

٧١ - نُوح

71 - Nouh (AR)

وَ قَالُوْا لَا تَذَرُنَّ اٰلِہَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَّلَا سُوَاعًا۝۰ۥۙ وَّ لَا يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنَسْرًا۝۲۳ۚ
Waqaloo la tatharunna alihatakum wala tatharunna waddan wala suwaAAan wala yaghootha wayaAAooqa wanasran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقالوا» للسفلة «لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تذرن ودا» بفتح الواو وضمها «ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» هي أسماء أصنامهم.

23

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال ابن عباس وغيره: هي أصنام وصُوَر، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب وهذا قول الجمهور. وقيل: إنها للعرب لم يعبدها غيرهم. وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فلذلك خَصُّوها بالذكر بعد قوله تعالى: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ}. ويكون معنى الكلام كما قال قوم نوح لأتباعهم: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} قالت العرب لأولادهم وقومهم: لا تذرُنّ ودًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً، ثم عاد بالذكر بعد ذلك إلى قوم نوح عليه السلام. وعلى القول الأول، الكلام كلّه منسوق في قوم نوح. وقال عُروة بن الزبير وغيره: اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه: وَدٌّ، وسُواعٌ، ويغوثُ، ويعوقُ، ونسرٌ. وكان وَدّ أكبرَهم وأبرَّهم به. قال محمد بن كعب: كان لآدم عليه السلام خمس بنين: وَدّ وسُواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا عُبَّاداً فمات واحد منهم فحزنوا عليه، فقال الشيطان: أنا أصوّر لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه. قالوا: افعل. فصوّره في المسجد من صُفْر ورصاص. ثم مات آخر، فصوّره حتى ماتوا كلهم فصوّرهم. وتنقّصت الأشياء كما تتنقّص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين. فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئاً؟ قالوا: وما نعبد؟ قال: آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترون في مُصَلاّكم. فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله نوحاً فقالوا: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً} الآية. وقال محمد بن كعب أيضاً ومحمد بن قيس: بل كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم تَبَع يقتدون بهم، فلما ماتوا زَيّن لهم إبليس أن يصوّروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسَلّوا بالنظر إليها، فصوّرهم. فلما ماتوا هُم وجاء آخرون قالوا: لَيْتَ شِعْرَنَا! هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها!؟ فجاءهم الشيطان فقال: كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر. فعبدوها فابتدىء عبادة الأوثان من ذلك الوقت. قلت: وبهذا المعنى فسّر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة: أن أمّ حبيبة وأمّ سَلَمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية، فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوْا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور أولئك شِرار الخلق عند الله يوم القيامة»تفسير : . وذكر الثعلبيّ عن ابن عباس قال: هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسمُّوها بأسمائهم تذكروهم بها، ففعلوا، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عُبدت من دون الله. وذُكر أيضاً عن ابن عباس: أن نوحاً عليه السلام، كان يحرس جسد آدم عليه السلام على جبل بالهند، فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره، فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم، وإنما هو جسد، وأنا أصوّر لكم مثله تطوفون به، فصوّر لهم هذه الأصنام الخمسة وحملهم على عبادتها. فلما كان أيام الطوفان دفنها الطين والتراب والماء، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب. قال الماوَرْدِيّ: فأما وَدٌّ فهو أوّل صنم معبود، سُمي ودًّا لودّهم له، وكان بعد قوم نوح لكَلْب بدومة الجَنْدَل، في قول ابن عباس وعطاء ومقاتل. وفيه يقول شاعرهم:شعر : حَيّاك ودٌّ فإنّا لا يحلّ لنا لَهْوُ النساء وإن الدين قد عَزَمَا تفسير : وأما سُواعٌ فكان لهذيل بساحل البحر، في قولهم. وأما يَغُوثُ فكان لغُطَيف من مُراد بالجَوْف من سبأ، في قول قتادة. وقال المهدَوِيّ. لمُراد ثم لغطَفان. الثعلبيّ: وأخذت أعلى وأنعم ـ وهما من طيء ـ وأهل جُرَش من مَذحج يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زماناً. ثم إن بني ناجية أرادوا نزعه من أعلى وأنعم، ففرّوا به إلى الحُصين أخي بني الحارث بن كعب من خُزاعة. وقال أبو عثمان النَّهْدِيّ: رأيت يغوث وكان من رَصاص، وكانوا يحملونه على جمل أحْرَد، ويسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يَبْرُك، فإذا بَرَك نزلوا وقالوا: قد رضي لكم المنزل، فيضربون عليه بناءً ينزلون حوله. وأما يَعُوق فكان لهَمْدان ببَلْخَع، في قول عكرمة وقتادة وعطاء. ذكره الماورديّ. وقال الثعلبيّ: وأما يَعُوق فكان لكَهْلان من سَبَأ، ثم توارثه بنوه، الأكبر فالأكبر حتى صار إلى هَمْدان. وفيه يقول مالك ابن نمط الهمداني:شعر : يَريشُ الله في الدنيا ويَبْرى ولا يَبْرِي يعوقُ ولا يَرِيشُ تفسير : وأما نسرٌ فكان لذي الكَلاَع من حِمْير، في قول قتادة ونحوه عن مقاتل. وقال الواقديّ: كان وَدٌّ على صورة رجل، وسُواعٌ على صورة ٱمرأة، ويغوثُ على صورة أسد، ويعوقُ على صورة فرس، ونسرٌ على صورة نَسْر من الطير، فالله أعلم. وقرأ نافع «وَلاَ تَذَرُنَّ وُدًّا» بضم الواو. وفتحها الباقون. قال الليث: وَدٌّ (بفتح الواو) صنم كان لقوم نوح. ووُدٌّ (بالضم) صنم لقريش، وبه سُمّي عمرو بن وُدّ. وفي الصحاح: والودّ (بالفتح) الوَتِدُ في لغة أهل نجد، كأنهم سكّنوا التاء وأدغموها في الدال. والوَدّ في قول ٱمرىء القيس:شعر : تُظهِرُ الوَدَّ إذا ما أشْجَذَتْ وتُوارِيهِ إذا ما تَعْتَكِرْ تفسير : قال ٱبن دُريد: هو اسم جبل: ووَدٌّ صنم كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لكلب وكان بدُومة الجَنْدَل، ومنه سمّوه عبد ودٍ وقال: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ثم قال: {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً} الآية. خصّهَا بالذكر، لقوله تعالى: {أية : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ}تفسير : .[الأحزاب:7] {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} هذا من قول نوح، أي أضلّ كبراؤهم كثيراً من أتباعهم، فهو عطف على قوله: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً}. وقيل: إن الأصنام «أضَلُّوا كَثِيراً» أي ضلّ بسببها كثير، نظيره قول إبراهيم: {أية : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ} تفسير : [إبراهيم:36] فأجرى عليهم وصف ما يعقل، لاعتقاد الكفار فيهم ذلك. {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} أي عذاباً، قاله ابن بحر. واستشهد بقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ}تفسير : .[القمر:47] وقيل إلا خسراناً. وقيل إلا فتنةً بالمال والولد. وهو محتمل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالُواْ } للسفلة {لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً } بفتح الواو وضمها {وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } وهي أسماء أصنامهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَدّاً وَلا سُوَاعاً} كانت هذه الأصنام للعرب ولم يعبدها غيرهم. فخرج من قصة نوح إلى قول العرب ثم رجع إلى قصتهم أو كانت آلهة لقوم نوح وهم أول من عبد الأصنام ثم عبدها العرب بعدهم قاله الأكثر. قال ابن الزبير اشتكى آدم وعنده بنوه ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. وكان ود أكبرهم وأبرهم به أو كانت أسماء رجال قبل نوح حزن عليهم آباؤهم بعد موتهم فصوروا صورهم ليتسلوا بالنظر إليها ثم عبدها أبناؤهم بعدهم أو كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام فخلفهم من أخذ في العبادة مأخذهم فصوروا صورهم ليذكروا بها اجتهادهم فعبدها قوم نوح بعدهم ثم انتقلت إلى العرب فعبدها ولد إسماعيل فكان ود لكلب بدومة الجندل "ع" وهو أول صنم معبود سمي بذلك لودهم له وسواع لهذيل بساحل البحر ويغوث لغطيف من مراد أو حي في نجران قال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث وكان من رصاص وكانوا يحملونه على جمل أحرد ويسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك فإذا برك قالوا: قد رضي لكم المنزل فيضربون عليه بناء وينزلون حوله ويعوق لهمدان ونسر لذي الكلاع من حمير.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقالوا} اى الرؤساء للاتباع والسفلة {لا تذرن آلهتكم} اى لا تتركوا عبادتها على الاطلاق الى عبادة رب نوح ومن عطف مكروا على اتبعوا يقول معنى وقالوا وقال بعضهم لبعض فالقائل ليس هو الجمع {ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} جرد الاخرين عن حرف النفى اذ بلغ التأكيد نهايته وعلم ان القصد الى كل فرد فرد لا الى المجموع من حيث هو مجموع والمعنى ولا تذرن عبادة هؤلاء خصوصا فهو من عطف الخاص على العام خصوصا بالذكر مع اندراجها فيما سبق لانها كانت اكبر اصنامهم وأعظم ما عندهم وقد انتقلت هذه الاصنام بأعيانها عنهم الى العرب فكان ود لكلب بدومة الجندل بضم دال دومة ولذلك سمت العرب بعبد ود وقال الراغب الود صنم سمى بذلك اما لمودتهم له او لاعتقادهم ان بينه وبين البارى تعالى مودة تعالى عن ذلك وكان سواع لهمدان بسكون الميم قبيلة باليمين ويغوث لمذحج كمجلس بالذال المعجمة وآخره جيم ومنه كانت العرب تسمى عبد يغوث ويعول لمراد وهو كغراب او قبيلة سمى به لانه تمرد ونسر لحمير بكسر الحاء وسكون الميم بوزن درهم موضع عربى صنعاء اليمن وقيل انتقلت اسماؤها اليهم فاتخذوا امثالها فعبدوها اذ يبعد بقاء اعيان تلك الاصنام كيف وقد خربت الدنيا فى زمان الطوفان ولم يضعها نوح فى السفينة لانه بعث لنفيها وجوابه ان الطوفان دفنها فى ساحل جدة فلم تزل مدفونة حتى اخرجها اللعين لمشركى العرب نظيره ما روى ان آدم عليه السلام كتب اللغات المختلفة فى طين وطبخه فلما أصاب الارض الغرق بقى مدفونا ثم وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب اسمعيل عليه السلام الكتاب العربى وقيل هى اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح وقيل من اولاد آدم ماتوا فحزن الناس عليهم حزنا شديدا واجتمعوا حول قبورهم لا يكادون يفارقونها وذلك بأرض بابل فلما رأى ابليس فعلهم ذلك جاء اليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورهم اذا نظرتم اليها ذكرتموهم واستأنستم وتبركتم بهم قالوا نعم فصور لهم صورهم من صفر ورصاص ونحاس وخشب وحجر وسمى تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وانقرضت الآباء والابناء وابناء الابناء قال لمن حدث بعدهم ان من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور فعبدوها فى زمان مهلابيل بن قيتان ثم صارت سنة فى العرب فى الجاهلية وذلك اما باخراج الشيطان اللعين تلك الصور كما سبق او بانه كان لعمرو بن لحى وهو اول من نصب الاوثان فى الكعبة تابع من الجن فقال له اذهب الى جدة وائت منها بالآلهة التى كانت تعبد فى زمن نوح وادريس وهى ودالخ فذهب وأتى بها الى مكة ودعا الى عبادتها فانتشرت عبادة الاصنام فى العرب وعاش عمر وبن لحى ثلاثمائة واربعين سنة ورأى من ولده وولد ولد ولده الف مقاتل ومكث هو وولده فى ولاية البيت خمسمائة سنة ثم انتقلت الولاية الى قريش فمكثوا فيها خمسمائة اخرى فكان البيت بين الاصنام ألف سنة وذكر الامام الشعرانى ان اصل وضع الاصنام انما هو من قوة التنزيه من العلماء الاقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شئ وامروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الاصنام وكسوها الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذى غاب عن عقولهم وغاب عن اولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذن من الله تعالى هنا كلامه قال السهيلى ولا أدرى من اين سرت لهم تلك الاسماء القديمة أمن قبل الهند فقد ذكر عنهم انهم كانوا المبدأ فى عبادتهم الاصنام بعد نوح ام الشيطان ألهمهم ما كانت عليه الجاهلية الاولى قبل نوح وفى التكملة روى تقى بن مخلد أن هذه الاسماء المذكورة فى السورة كانوا ابناء آدم عليه السلام من صلبه وأن يغوث كان اكبرهم وهى اسماء سريانية ثم وقعت تلك الاسماء الى أهل الهند فسموا بها اصنامهم التى زعموا انها على صور الدارارى السبعة وكانت الجن تكلمهم من جوفها فافتتنوا بها ثم ادخلها الى ارض العرب عمرو بن لحى بن قمعة بن الياس بن مضر فمن قبله سرت الى ارض العرب وقيل كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر وهو طائر عظيم لانه ينسر الشئ ويقتلعه وفى التأويلات النجمية لا تتركن عبودية آلهتكم التى هى ود النفس المصورة بصورة المرأة وسواع الهوى المصور بصورة الرجل ويغوث الطبيعة المشكلة بشكل الأسد ويعوق الشهوة المشكلة بصورة الفرس ونسر الشره المصور بصورة النسر وقال القاشانى اى معبوداتكم التى عكفتم بهواكم عليها من ود البدن الذى عبدتموه بشهواتكم وأحييتموه وسواع النفس ويغوث الاهل ويعوق المال ونسر الحرص.

الجنابذي

تفسير : {وَقَالُواْ} فيما بينهم {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} يعنى لا تذرنّ هؤلاء مخصوصاً، قيل: كان هذه اسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوحٍ (ع) فنشأ قوم بعدهم يأخذون اخذهم فى العبادة فقال لهم ابليس: لو صوّرتم صُورهم كان انشط لكم واشوق الى العبادة، ففعلوا فنشأ بعدهم قومٌ فقال لهم ابليس: انّ الّذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم، فعبدوهم، فصار عبادة الاوثان سيرة من ذلك الزّمان، وقيل: كان نوح (ع) يحرس جسد آدم (ع) على جبلٍ بالهند ويحول بينه وبين الكفّار لئلاّ يطوفوا بقبره فقال لهم ابليس: انّ هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون انّهم بنو آدم دونكم وانّما هو جسد وانا اصوّر لكم مثله تطوفون به فنحت خمسة اصنام وحملهم على عبادتها وهى ودّ وسواع ويعوق ويغوث ونسر، فلمّا كان ايّام الطّوفان دفن تلك الاصنام وطمّها التّراب فأخرجها الشّيطان لمشركى العرب، وقيل: صارت اوثان قوم نوحٍ (ع) الى العرب فكانت ودّ لقضاعة، ويغوث لبطنان من طىّ، ويعوق صار الى همدان، ونسر لخثعم، وسواع لآل ذى الكلاع، واللاّت لثقيفٍ، والعزّى لسليم، ومناة لقديدٍ، واساف ونائلة وهبل لاهل مكّة، وقيل: كان ودّ على صورة الرّجل، وسواع على صورة امراةٍ، ويغوث على صورة اسدٍ، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة النّسر.

الأعقم

تفسير : {وقالوا} يعني الرؤساء للاتباع {لا تذرن وداً ولا سواعاً} وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح (عليه السلام) إلى العرب، وكان ودّ لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمدحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير، ولذلك سميت العرب تعبد ود، وقيل: أسماء رجال صالحين، وقيل: من أولاد آدم (عليه السلام) ماتوا فقال ابليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ففعلوا، فلمن مات أولئك قال لمن بعدهم: أنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم، وقيل: كان وداً على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر {وقد أضلوا كثيراً} يعني قد ضل بسبب هذه الأصنام كثيراً من الناس فأضاف الضلال إليها لما وقع بسببها، وقيل: أن أكابرهم أضلوا اتباعهم {ولا تزد الظالمين إلاَّ ضلالاً} قيل: هلاكاً، وقيل: إهاناً {مما خطيئاتهم أغرقوا} في الدنيا ثم نقلوا إلى النار {فادخلوا ناراً}، قيل: في قبورهم لأن الفاء للتعقيب، وقيل: نار الآخرة أي سيدخلون {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} ينصرونهم فيدفع عنهم العذاب {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} أي لا تدع قيل: أنه دعا بإذن الله لما أيس من إيمانهم، وقيل: ما دعى عليهم حتى نزل: {أية : لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} تفسير : [هود: 36] وقوله: {على الأرض من الكافرين دياراً} أي أحداً يدور {إنك ان تذرهم يضلوا عبادك} يعني يتواصون بمخالفة نوح وتكذيبه {ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً} أي لا يلدوا إلا من يكفر عند بلوغه حدّ التكليف لأن الطفل لا يكون كافراً، وقيل: إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلاب رجالهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم أربعين سنة قبل العذاب، وقيل: سبعين سنة، وأخبر الله نوحاً أنهم لا يؤمنون ولا يلدوا مؤمناً، فحينئذ دعا عليهم فأجاب الله دعاءه وأهلكهم بالطوفان ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب، وقيل: يجوز أن يكون فيهم أطفال فيكون ذلك محنة يجب عليها العوض كالأمراض والأوجاع التي تصيب الأطفال، ثم دعا لنفسه فقال: {رب اغفر لي ولوالدي} وكانا مؤمنين، وقيل: آدم وحواء وقرأ الحسن بن علي (صلى الله عليه وآله وسلم): ولولديَّ يريد ساماً وحاماً {ولمن دخل بيتي} قيل: داري، وقيل: مسجدي، وقيل: سفينتي {مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات} عامَّة، قيل: من أمة محمد {ولا تزد الظالمين إلاَّ تباراً} هلاكاً.

اطفيش

تفسير : {وَقَالُوا} للسفلة {لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} أي لا تتركن عبادتها {وَلا تَذَرُونَّ وَدًّا} وقرا غير نافع بفتح الواو {وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} هؤلاء اعظم آلهتهم ولذا خصت بعد التعميم قال محمد بن كعب: هي اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح صوروهم تبركا بهم ولما طال الزمان عبدوا من دون الله فعبدتهم قوم نوح وروي ان ابليس قال لاتباعهم لو صورتموهم لكان انشط لكم في العبادة ففعلوا ولما ماتوا قال ابليس لمن نشأ بعدهم ان الذين قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فابتدأ عبادة الاوثان. كان من ذلك الى ان وصلت الى العرب فكان ود لكلب وسواع لهمذان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقيل كان ود لكلب دومة الجندل وسواع لهذيل وكان الناس يحجون اليه ويغوث لمراد ثم لبني غطف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكان لجدان ونسرا لحمير وكانت الصور في مجالس هؤلاء الصالحين ثم نقلت وعن ابن عباس دفنها الطوفان ثم اخرجها الشيطان لمشركي العرب وكانت للعرب اللات والعزى ومناة واساف ونائلة وهبل كانت الثلاثة الاولى لاهل مكة وكانت العرب تسمي عبد ود وعبد يغوث وعبد العزى وقيل: الاسماء المذكورة في السورة اسماء اولاد لآدم صالحين صوروهم وقيل: كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة اسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة نسر وقيل: كان يعوق رجلا من صالحي زمانه مات وجزعوا عليه فاتاهم الشيطان في صورة انسان فقال امثله لكم في محرابكم حتى تروه كلما صليتم ففعلوا ذلك به وبسبعة من بعده من صالحيهم. ثم تمادى بهم الامر الى ان اتخذوا تلك الامثلة اصناماً يعبدونها وادعى بعضهم ان الضمير في قالوا للعرب وان قوله ولاتزد الظالمين إلا ضلالا رجوع الى قصة نوح والحق ان الكل في نوح وصرف سواعا لتناسب رؤوس الآي وود او نسرا تبعا له كذا قيل والظاهر انها اسماء عربية فصرفت لبقاء العملية وحدها بلا عجمية ولا تأنيث ولا نسلم ان سواعا رأس ايه نعم، قرأ الاعمش ولا يغوثا ويعوقا بالصرف المتناسب اعني متابعة لود او سواعا وطباقا لنسرا كما قرىء وضحاها بالامالة تبعا لما اكتنفه من الممالاة وإلا فحقها منع الصرف اما للعملية ووزن الفعل ان كانا عربيين واما للعملية والعجمة ان كانا اعجمين.

اطفيش

تفسير : {وَقَالُوا لاَ تَذرُنَّ آلِهَتَكُمْ} لا تتركوا احترامها وعبادتها إِلى عبادة رب نوح. {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً}... الخ. ذكر خاص بعد عام لمزية هذا الخاص عندهم فإِن هذه الخمسة أعظم آلهتهم والثلاثة الأَولى أيضاً أفضل الخمسة ولذلك كانت بإِعادة لا، وقيل لم يُعِدْ لا مع الأَخيرين لكثرة تكرار لا، وعدم اللبس لظهور أن السلب كلى لا كل، ولو لم تتكرر، ويذكر الخاص قبل العام أيضاً لمزيته نحو قام زيد والقوم وكانت أسماؤها أسماء لرجال صالحين من قوم نوح عليه السلام ماتوا فنصب من بعدهم أنصاباً فى مجالسهم وسموها بأَسمائهم ليجتهدوا فى العبادة إِذا رأوها وتذكروهم وذلك بوسوسة الشيطان، ومات هؤلاء الناصبون أيضاً، واندرس العلم فعبدت بقوله بعد ذلك النصب إِن من قبلكم كان يعبدها، وقال محمد بن كعب القرظى أسماء لخمسة بنين من ولد آدم عباد فمات واحد منها فحزنوا وقال لهم الشيطان أصور لكم مثله فى قبلتكم تذكرونه إِذا رأيتموه قالوا: لا نصلى إِلى شئ. قال: نصوره آخر المسجد، فرضوا ففعل، ولما مات الأَربعة صورهم أيضاً فى مؤخرة وما زال أمر دينهم ينقص حتى عبدوها وتركوا عبادة الله عز وجل فأَرسل الله إِليهم نوحاً، وذكر عروة بن الزبير أن وداً كان أكبرهم وأبرُّهم لأَبيه آدم، ويروى أن وداً أول معبود غير الله، ويروى أنه كان رجلا مسلماً محبباً فى قومه مات فعسكروا حول قبره فى بابيل وجزعوا، فقال لهم إِبليس فى صورة إِنسان: اصور لكم مثله يكون فى ناديكم فتذكرونه ففعل، ثم قال أجعل لكل أحد منكم مثله فى بيته ففعل، فهم يذكرونه فدرس العلم ثم عبد الذرية تلك الصور وانتقلت هذه الأَصنام إِلى العرب فكان ود على صورة رجل لكلب بدومة الجندل. {وَلاَ سُوَاعاً} هو على صورة امرأة انتقل إِلى هذيل. {وَلاَ يَغُوثَ} على صورة أسد انتقل إِلى مراد ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأَ قال أبو عثمان النهدى: رأيت يغوث من رصاص يحمل على جمل أجرد يسيرون معه ولا يهيجونه ولا ينزلون إِلا حيث برك وحده بلا مبرك فينزلون فيقولون: قد رضى لكم المنزل. وعن ابن عباس كانت هؤلاء الأَصنام الخمسة مدفونة فأَخرجها الشيطان للمشركين من العرب وكانت لهم أصنام أخر: اللات لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشم، ومناة لخزاعة بقديد، وإِساف ونائلة وهبل لأَهل مكة ويسمون بعبدِ وُدّ، وعبد يغوث، وعبد العزى ونحو ذلك. {وَيَعُوقَ} على صورة فرس انتقل إِلى همدان. {وَنَسْراً} على صورة نسر انتقل إِلى حمير لآل ذى الكلاع، وما ذكر أنها على صورة ما ذكر مخالف لما ذكر أنها على صورة ناس صالحين وهو الأَصح إِلا وداً فإِنه على صورة رجل وليست باقية على أعيانها بل يصور مثلها أو بقيت الأَسماء فاتخذت العرب أصناماً بأَسمائها إِلا أنه أخرجت الإِفرنج فى حدود الأَلف والمائتين والستين أصناما وتماثيل من أرض الموصل كانت منذ نحو ثلاثة آلاف سنة.

الالوسي

تفسير : {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ } أي لا تتركوا عبادتها على الإطلاق إلى عبادة رب نوح عليه السلام {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } أي ولا تتركوا عبادة هؤلاء خصوها بالذكر مع اندراجها فيما سبق لأنها كانت أكبر أصنامهم ومعبوداتهم الباطلة وأعظمها عندهم وإن كانت متفاوتة في العظم فيما بينها بزعمهم كما يومىء إليه إعادة لا مع بعض وتركها مع آخر. وقيل أفرد يعوق ونسر عن النفي لكثرة تكرار لا وعدم اللبس. وقد انتقلت هذه الأصنام إلى العرب. أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال «صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح عليه السلام في العرب بعد أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع وكانت هذه الأسماء أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إليهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فعلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ودرس العلم عبدت». وأخرج أبو الشيخ في «العظمة» عن محمد بن كعب القرظي أنه قال كان لآدم عليه السلام خمسة بنين ود وسواع الخ فكانوا عباداً فمات رجل منهم فحزنوا عليه حزناً شديداً فجاءهم الشيطان فقال حزنتم على صاحبكم هذا قالوا نعم قال هل لكم أن أصور لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم إليه ذكرتموه قالوا نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئاً نصلي عليه قال فأجعله في مؤخر المسجد قالوا نعم فصوره لهم حتى مات خمستهم فصور صورهم في مؤخر المسجد فنقصت الأشياء حتى تركوا عبادة الله تعالى وعبدوا هؤلاء فبعث الله تعالى نوحاً عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادتها فقالوا ما قالوا. وأخرج ابن أبـي حاتم عن عروة بن الزبير أن وداً كان أكبرهم وأبرهم وكانوا كلهم أبناء آدم عليه السلام وروي أن وداً أول معبود من دون الله سبحانه وتعالى. أخرج عبد بن حميد عن أبـي مطهر قال ذكروا عند أبـي جعفر رضي الله تعالى عنه يزيد بن المهلب فقال أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله تعالى ثم ذكر وداً وقال كان رجلاً مسلماً وكان محبباً في قومه فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم تشبه في صورة إنسان ثم قال أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به قالوا نعم فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم فجعلوا يذكرونه به فلما رأى ما بهم من ذكره قال هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالاً مثله فيكون في بيته فيذكر به فقالوا نعم ففعل فأقبلوا يذكرونه به وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله تعالى فكان أول من عبد غير الله تعالى في الأرض وداً. وأخرج ابن المنذر وغيره عن أبـي عثمان النهدي أنه قال رأيت يغوث وكان من رصاص يحمل على جمل أجرد ويسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك فإذا برك نزلوا وقالوا قد رضي لكم المنزل فينزلون حوله ويضربون عليه بناءً. وقيل يبعد بقاء أعيان تلك الأصنام وانتقالها إلى العرب فالظاهر أنه لم يبق إلا الأسماء فاتخذت العرب أصناماً وسموها بها وقالوا أيضاً عبد ود وعبد يغوث يعنون أصنامهم وما رآه أبو عثمان منها مسمى باسم ما سلف ويحكى أن / وداً كان على صورة رجل وسواعاً كان على صورة امرأة ويغوث كان على صورة أسد ويعوق كان على صورة فرس ونسراً كان على صورة نسر وهو مناف لما تقدم أنهم كانوا على صور أناس صالحين وهو الأصح. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهم (وداً) بضم الواو وقرأ الأشهب العقيلي (ولا يغوثاً ويعوقاً) بتنوينهما قال صاحب «اللوامح» جعلهما فعولاً فلذلك صرفهما وهما في قراءة الجمهور صفتان من الغوث والعوق يفعل منهما وهما معرفتان فلذلك منعا الصرف لاجتماع الثقيلين اللذين هما التعريف ومشابهة الفعل المستقبل. وتعقبه أبو حيان فقال هذا تخبيط أما أولاً فلا يمكن أن يكونا فعولاً لأن مادة يغث مفقودة وكذلك يعق وأما ثانياً فليسا بصفتين لأن يفعلا لم يجىء اسماً ولا صفة وإنما امتنعا من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين وللعلمية والعجمة إن كانا عجميين. وقال ابن عطية قرأ الأعمش (ولا يغوثا ويعوقا) بالصرف وهو وهم لأن التعريف لازم وكذا وزن الفعل وأنت تعلم أن الأعمش لم ينفرد بذلك وليس بوهم فقد خرجوه على أحد وجهين أحدهما: أن الصرف للتناسب كما قالوا في{أية : سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً}تفسير : [الإنسان: 4] وهو نوع من المشاكلة ومعدود من المحسنات وثانيهما: أنه جاء على لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف عند عامة العرب وذلك لغة حكاها الكسائي وغيره لكن يرد على هذا أنها لغة غير فصيحة لا ينبغي التخريج عليها.

د. أسعد حومد

تفسير : {آلِهَتَكُمْ} (23) - وَقَالَ المُسْتَكْبِرُونَ لِلْضُّعَفَاءِ مِنْ قَوْمِهِمْ: لاَ تَتْرُكُوا عِبَادَةَ آلِهَتِكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ: وَدٍّ وَسُواعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ، وَلاَ تَعْبُدُوا إِلَهَ نُوحٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} قال الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ هذه أسماءُ أَلهةٍ كانوا يَعبدُونَها قَومُ نُوحٍ. ثم عَبدَتها العَربُ. فكان وِدٌّ لكَلبٍ بدَومةِ الجَندلِ. وكان سُواعٌ لهذَيلٍ. وكان يغوثُ لبني غَطيفٍ من مُرادٍ بالجَوفِ. وكان يَعوقُ لهَمدان. وكان نَسْرٌ لدى الكلاعِ من حِمير. وروَى الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ بإسنادِه الشَّريفِ عن أبيهِ علي بن الحسين عن جده الحسين بن علي عليهم السّلامُ. قال: رأيتُ يَغوث صنماً من رُصاصٍ يُحملُ عَلَى جَملٍ أجردٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 3442- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}: [الآية: 23]، قال: كانت آلهةٌ يَعْبدوها قوم نوح، ثم كانت العرب تعبدها بعد، فكان وَدٌّ لِكَلْب بدومة الجَنْدَل، وكان سُواعٌ لِهُذَيل، وكانَ يغوثُ لبني غُطَيْف من مرادٍ بالجرف، وكان يَعُوقٌ لهمدانَ، وكان نَسْرٌ لِذِي الكَلاع من حِمْيَر. 3343- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج عن عطاء الخراسَاني، عن ابن عباس مثله إلاّ أنه قال: صارَت الأوثان التي كانت في قَوْمِ نُوحٍ في العرب، ثم ذكر مثل حديث قتادة.