٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَدْ أَضَلُّواْ } بها {كَثِيراً } من الناس بأن أمروهم بعبادتها {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلاَّ ضَلَٰلاً } عطفاً على «قد أضلوا» دعا عليهم لما أوحي إليه { أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ }تفسير : [36:11] .
ابن عبد السلام
تفسير : {وَقَدْ أَضَلُّواْ} أضل أكابرهم أصاغرهم أو ضل بالأصنام كثير منهم {ضَلالاً} عذاباً ويحتمل فتنة بالمال والولد.
الخازن
تفسير : {وقد أضلوا كثيراً} أي ضل بسبب الأصنام كثير من الناس. وقيل أضل كبراء قوم نوح كثيراً من الناس {ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً} يعني ولا تزد المشركين بعبادتهم الأصنام إلا ضلالاً وهذا دعاء عليهم وذلك أن نوحاً عليه السلام كان قد امتلأ قلبه غضباً وغيظاً عليهم فدعا عليهم. فإن قلت كيف يليق بمنصب النبوة أن يدعو بمزيد الضلال وإنما بعث ليصرفهم عنه. قلت إنما دعا عليهم بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون وهو قوله تعالى: {أية : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} تفسير : [هود: 36] وقيل إنما أراد بالضلال في أمر الدنيا وما يتعلق بها لا في أمر الآخرة {مما خطيئاتهم أغرقوا} أي بالطوفان {فأدخلوا ناراً} أي في حالة واحدة وذلك في الدنيا كانوا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب. واستدل بعضهم بهذه الآية على صحة عذاب القبر وذلك لأن الفاء تقتضي التعقيب في قوله تعالى أغرقوا فأدخلوا ناراً، وهذا يدل على أنه إنما حصل دخول النار عقيب الإغراق ولا يمكن حمله على عذاب الآخرة لأنه يبطل دلالة الفاء، وقيل معناه أنهم سيدخلون ناراً في الآخرة فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي لصدق الوعد في ذلك والأول أصح {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} يعني تنصرهم وتمنعهم من العذاب الذي نزل بهم {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} يعني أحد يدور في الأرض فيذهب ويجيء من الدوران. وقيل أصله من الدار أي نازل دار {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك} قال ابن عباس وغيره كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول له احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي حذرنيه، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك {ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً} إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم بعد ذلك أرحام النساء وأيبس أصلاب الرجال وذلك قبل نزول العذاب بأربعين سنة. وقيل بسبعين سنة وأخبر الله نوحاً أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمناً فحينئذ دعا عليهم فأجاب الله دعوته فأهلكهم جميعاً ولم يكن معهم صبي وقت العذاب لأن الله تعالى أعقمهم قبل العذاب {رب اغفر لي} وذلك أنه لما دعا على الكفار قال رب اغفر لي يعني ما صدر مني من ترك الأفضل، وقيل يحتمل أنه لما دعا على الكفار قال رب اغفر لي يعني ما صدر مني من ترك الأفضل. وقيل يحتمل أنه حين دعا على الكفار أنه إنما دعا عليهم بسبب تأذيه منهم فكان ذلك الدعاء عليهم كالانتقام منهم فاستغفر من ذلك لما فيه من طلب حظ النفس أو لأنه ترك الاحتمال. {ولوالديَّ} وكان اسم أبيه ملك بن متوشلخ واسم أمه سمخاء بنت أنوش وكانا مؤمنين وقيل لم يكن بين آدم ونوح عليهما السلام من آبائه كافر وكان بينهما عشرة آباء {ولمن دخل بيتي مؤمناً} أي داري وقيل مسجدي وقيل سفينتي {وللمؤمنين والمؤمنات} وهذا عام في كل مؤمن آمن بالله وصدق الرسل، وإنما بدأ بنفسه لأنها أولى بالتخصيص والتقديم ثم ثنى بالمتصلين به لأنهم أحق بدعائه من غيرهم ثم عمم جميع المؤمنين والمؤمنات ليكون ذلك أبلغ في الدعاء، {ولا تزد الظالمين إلا تباراً} أي هلاكاً ودماراً فاستجاب الله تعالى دعاءه فأهلكهم جميعاً والله أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقد أضلوا} اى الرؤساء والجملة حالية {كثيرا} اى خلقا كثيرا او اضل الاصنام كقوله تعالى رب انهن اضللن كثيرا من الناس جمعهم جمع العقلاء لعدهم آلهة ووصفهم بأوصاف العقلاء {ولا تزد الظالمين} بالاشتراك فان الشرك ظلم عظيم اذ أصل الظلم وضع الشئ فى غير موضعه فهل شئ اسوأ فى هذا من وضع اخس المخلوق وعبادته {الا ضلالا} الجملة عطف على قوله تعالى رب انهم عصونى اى قال رب انهم عصونى وقال ولا تزد الظالمين الا ضلالا قالوا ومن الحكاية لا من المحكى او من كلام الله لا من كلام نوح فنوح قال كل واحد من هذين القولين من غير ان يعطف احدهما على الآخر فحكى الله احد قوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله صاخر بعطفه على قوله الاول بالواو النائبة عن لفظ قال فلا يلزم عطف الانشاء على الاخبار ويجوز عطفه على مقدر اى فاخذلهم قالوا وحينئذ من المحكى والمراد بالضلال هو الضيام والهلاك والضلال فى تمشية مكرهم وترويجه مصالح دنياهم لا فى امر دينهم حتى لا يتوجه انه انما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله فى أن يزيد ضلالهم وان هذا الدعاء يتضمن الرضى بكفرهم وذلك لا يجوز فى حق الانبيا ءوان كان يمكن أن يجاب بأنه بعدما اوحى اليه انه لا يؤمن من قومك الا من قد آمن وان المحذور هو الرضى المقرون باستحسان الكفر ونظيره دعاء موسى عليه السلام بقوله واشدد على قلوبهم فمن احب موت الشرير بالطبع على الكفر حتى ينتقم الله منه فهذا ليس بكفر فيؤول المعنى الى أن يقال ولا يزد الظالمين الا ضلالا وغيا ليزدادوا عقابا كقوله تعالى انما نملى لهم ليزدادوا اثما وقوله انى أريد أن تبوء باثمى واثمك فتكون من اصحاب النار قالوا دعا نوح الابناء بعد الآباء حتى بلغوا سبعة قرون فلما ايس من ايمانهم دعا عليهم.
الجنابذي
تفسير : {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} اى اضلّ عابدوا تلك الالهة كثيراً من النّاس، او اضلّ هؤلاء الآلهة كثيراً بما ظهر من الشّيطان على هياكلها {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} لمّا كان دعاء الانبياء (ع) على وفق الواقع والتّكوين وقد شاهد نوح (ع) من قومه انّهم فى ازدياد الضّلال والبعد عن طريق الانسان ورأى انّهم قطعوا الانسانيّة والفطرة ويئس من صلاحهم وخيرهم دعا بذلك، او لمّا بالغوا فى العتوّ والنّفار واخذه البغض فى الله واشتدّ غضبه لله دعا بذلك.
اطفيش
تفسير : {وَقَدْ أَضَلُوا كَثِيراً} بشرا كثيرا واضلوا الناس اضلالا كثيرا والواو للرؤساء او الاصنام ونسبة الاضلال اليها مجاز حيث كانت واسطة مثل انهم اضللن كثيرا من الناس وابلغ من ذلك ان يجعل الواو للرؤساء ويجعل المعنى انهم اضلوا كثيرا قبل ان يقولوا لهؤلاء لا تذرن الهتكم وليس هؤلاء بأول من اضلوهم ويجوز ان تكون الهمزة لغير التعدية بل للدخول او الصيرورة فيكون كثيرا حالا ومفعول مطلق أي ان الناس وقعوا في الضلال كثيرين او قوعا كثيرا وعود الواو للاصنام تفسير الحسن. {وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالاً} عطف على قوله رب انهم عصوني فهو من مقول نوح عليه السلام وقال بعض ان العطف على قد اضلوا فهو ايضا من القول وانما دعا على الظالمين بالضلال لعلمه انهم لايؤمنون ان لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن دعا ان يزيدهم ضلالا بعبادة الاصنام فينتقم الله منهم وفي ذلك شفاء غيظه وغضبه عليهم لله وقد امتلأ غيظا وغضبا او لأذن الله له في الدعاء عليهم لانهم لا يؤمنون وعن بعضهم ان ذلك دعاء بالخذلان لتصميمهم على الكفر ووقوع الاياس منهم وان هذا دعاء حسن جميل وانه لا يحسن الدعاء لخلافه ويجوز ان يريد بالضلال الضياع والهلاك أو الضلال في بطلان مكرهم وفي مصالح دنياهم.
اطفيش
تفسير : {وَقَدْ أضَلُّوا} أى الرؤساء. {كَثِيراً} من الناس قبل هؤلاء الموصين بأَن يتمسكوا بعبادة الأَصنام وليسوا بأَول من أضلوا بدليل المضى وقد، فالإِضلال استمر إِلى زمان الإِخبار بإِضلال الطائفة الأَخيرة أو الكثير هؤلاء الموصون فالأَصل وقد أضل الرؤساء الموصين المخاطبين بقوله "أية : لا تذرن آلهتكم " تفسير : [نوح: 23] فوضع كثيراً موضع ذلك، وقيل الواو للأَصنام لتنزيلهم منزلة العقلاء عندهم ويؤيده القرب إِلا أنه يبعده أن المحدث عنهم الرؤساء فهم أولى برد الضمير إِليهم، وأيضاً ذكر الخمسة من كلامهم كما قال. وقالوا: لا تذرن... الخ. وقد أضلوا من كلام الله تعالى وأيضاً الإِضلال أنسب بالعقلاء وهو حقيقة فيهم مجاز فى غيرهم. {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} من كلام نوح عليه السلام كما لا يخفى ولا يحتمل غيره، وهو مما ينسحب عليه قال فقد عطف نوح الإِنشاء على الإِخبار وهو قوله: عصونى، ويجوز أن يقدر قال معطوفاً بالواو هكذا، وقال {ولا تزد الظالمين إِلا ضلالاً} فلا تكن نصا فى أنه عليه السلام قال هذا بالعطف وتكون الواو من كلام الله تعالى، كما قال بكر أطاع الله زيد أكِرمْه فتقول قال بكر أطاع الله زيد وقال أكرمه وحذفت، قال الثانى وأبقيت الواو التى من كلامك ولك أن تجعل الواو من كلام نوح عاطفة على إِنشاء محذوف أى اخذلهم ولا تزد ثم إِن مقتضى الظاهر ولا تزدهم إِلا ضلالا، وأظهر ليصفهم بالظلم الموجب لهلاكهم وإِشعاراً باستحقاق العذاب وإِبداء لعذر نوح فى الدعاء عليهم ولك العطف على رب مع ما بعده لأَن النداء إِنشاء أو لأَنه بمعنى الشكاية المتضمنة للطلب، فمعنى يا رب أنهم عصونى انصرنى عليه واختاره بعض واستحسنه وليس كذلك، والمراد بالضلال أن يخطئوا فى احتيال المكر فلا يتم لهم فلا يؤثر فى دينك ولا يصلح عليه أمر دنياهم، أو المراد الضلال فى الدين وهذا بعد أن أوحى إِليه أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن أو مطلقاً لأَنه أيس منهم والزيادة فى ضلال الدين سبب الهلاك كما فسره بعض بالهلاك وبعض بالعذاب وبعض بالضلال فى أمر الدنيا وإِذا قلنا فى الدين فإِن الله تعالى أباح له ذلك وإِلا فإِنه مبعوث للصرف عن الضلال، ولا يكفى جواباً أنه قاله بعد أن أوحى إِليه أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن.
الالوسي
تفسير : {وَقَدْ أَضَلُّواْ } أي الرؤساء {كَثِيراً } خلقاً كثيراً أي قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام فهم ليسوا بأول من أضلوهم ويشعر بذلك المضي والاقتران بقد حيث أشعر ذلك بأن الإضلال استمر منهم إلى زمن الإخبار بإضلال الطائفة الأخيرة. وجوز أن يراد بالكثير هؤلاء الموصين وكان الظاهر وقد أضل الرؤساء إياهم أي الموصين المخاطبين بقوله {أية : لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ}تفسير : [نوح: 23] فوضع {كَثِيراً} موضع ذلك على سبيل التجريد. وقال الحسن {وَقَدْ أَضَلُّواْ} أي الأصنام فهو كقوله تعالى: {أية : رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ}تفسير : [إبراهيم: 36] وضمير العقلاء لتنزيلها منزلتهم عندهم وعلى زعمهم ويحسنه على ما في «البحر» عود الضمير على أقرب مذكور ولا يخفى أن عوده على الرؤساء أظهر إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن. والجملة قيل حالية أو معطوفة على ما قبلها. وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً } قيل عطف على {أية : رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي}تفسير : [نوح: 21] على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد {قَالَ} والواو النائبة عنه ومعناه قال: رب إنهم عصوني وقال لا تزد الخ أي قال هذين القولين على أن الواو من كلام الله تعالى لأنها داخلة في الحكاية وما بعدها هو المحكي وإليه ذهب الزمخشري وإنما ارتكب ذلك فراراً من عطف الإنشاء على الخبر. وقيل عطف عليه والواو من المحكي والتناسب إنشائية وخبرية غير لازم في العطف كما قاله أبو حيان وغيره وفيه خلاف. وفي «الكشف» لك أن تجعله من باب {أية : وَٱهْجُرْنِي مَلِيّاً}تفسير : [مريم: 46] أي فاخذلهم ولا تزدهم. وفي العدول إلى (الظالمين) إشعار باستحقاقهم الدعاء عليهم وإبداء لعذره عليه السلام وتحذير ولطف لغيرهم، وفيه أنه بعض ما يتسبب من مساويهم وهو معنى حسن فعنده العطف على محذوف إنشائي ولعل الأولى أن يقال إن العطف على {رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} والواو من المحكي والتناسب حاصل. وقال الخفاجي ((الظاهر أن الغرض من قول: {رَّبِّ إِنَّهُمْ} الخ الشكاية وإبداء العجز واليأس منهم فهو طلب للنصرة عليهم كقوله{أية : رَبِّ ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}تفسير : [المؤمنون: 26] ولو لم يقصد ذلك تكرر مع ما مر منه عليه السلام فحينئذٍ يكون كناية عن قوله اخذلهم أو انصرني و اظهر دينك أو نحوه فهو من عطف الإنشاء على الإنشاء من غير تقدير، ويشهد له أن الله تعالى سمى مثله دعاء حيث قال سبحانه{أية : فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ}تفسير : [الدخان: 22] فتدبر)) وهو حسن خال عن التكلف وارتكاب المختلف فيه إلا أن في الشهادة دغدغة. والمراد بالضلال المدعو بزيادته إما الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم فيكون ذلك دعاء عليهم بعدم تيسير أمورهم وإما الضلال بمعنى الهلاك كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ }تفسير : [القمر: 47] وهو مأخوذ من الضلال في الطريق لأن من ضل فيها هلك فيكون المعنى أهلكهم. وفسره ابن بحر بالعذاب وهو قريب مما ذكر. وقيل هو على ظاهره أعني الضلال في الدين والدعاء بزيادته إنما كان بعد ما أوحي إليه عليه السلام أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ومآله الدعاء عليهم بزيادة عذابهم ويحتاج إلى دليل وبما سمعت ينحل ما يقال إن طلب الضلال ونحوه إما غير جائز مطلقاً أو إذا دعي به على وجه الاستحسان وبدونه وإن كان جائزاً لكنه غير ممدوح ولا مرضي فكيف دعا بذلك نوح عليه السلام عليهم.
ابن عاشور
تفسير : عطف على {أية : وقالوا لا تذرن ءالهتكم}تفسير : [نوح: 23]، أي أضلوا بقولهم هذا وبغيره من تقاليد الشرك كثيراً من الأمة بحيث ما آمن مع نوح إلاّ قليل. {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ ضلالاً}. يجوز أن تكون هذه الجملة تتمة كلام نوح متصلةً بحكاية كلامه السابق، فتكون الواو عاطفة جزء جملة مقولةٍ لفعل {أية : قال}تفسير : [نوح: 21] على جزئها الذي قبلها عطف المفاعيل بعضِها على بعض كما تقول قال امرؤ القيسشعر : قفا نبْك . تفسير : ختم نوح شكواه إلى الله بالدعاء على الضالّين المتحدث عنهم بأن يزيدهم الله ضلالاً. ولا يريبك عطف الإِنشاء على الخبر لأن منع عطف الإِنشاء على الخبر على الإِطلاق غير وجيه والقرآن طافح به. ويجوز أن تكون جملة {ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً} غير متصلة بحكاية كلامه في قوله: {أية : قال نوح رب إنهم عصوني}تفسير : [نوح: 21] بل هو حكاية كلام آخرَ له صدر في موقف آخر، فتكون الواو عاطفة جملة مقولة قول على جملة مقولة قول آخر، أي نائبةٍ عن فعل قال كما تقول: قال امرؤ القيس: شعر : قِفَا نَبْكِ تفسير : و: شعر : أَلاَ عمْ صباحاً أيها الطلل البالي تفسير : وقد نحا هذا المعنى من يأبون عطف الإِنشاء على الخبر. والمراد بـ {الظالمين}: قومه الذين عصوه فكان مقتضى الظاهر التعبير عنهم بالضمير عائداً على {قومي} من قوله: {أية : دعوتُ قومي ليلاً ونهاراً}تفسير : [نوح: 5] فعدل عن الإِضمار إلى الإِظهار على خلاف مقتضى الظاهر لما يؤذن به وصف {الظالمين} من استحقاقهم الحرمان من عناية الله بهم لظلمهم، أي إشراكهم بالله، فالظلم هنا الشرك {أية : إن الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13]. والضلال، مستعار لعدم الاهتداء إلى طرائق المكر الذي خشي نوح غائلته في قوله: {أية : ومكروا مكراً كُباراً}تفسير : [نوح: 22]، أي حُلْ بيننا وبين مكرهم ولا تزدهم إمهالاً في طغيانهم علينا إلاّ أن تضللهم عن وسائله، فيكون الاستثناء من تأكيد الشيء بما يشبه ضده، أو أراد إبهام طرق النفع عليهم حتى تنكسر شوكتهم وتلين شكيمتهم نظير قول موسى عليه السلام {أية : ربَّنا اطمِسْ على أموالهم واشْدُد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} تفسير : [يونس: 88]. وليس المراد بالضلال الضلال عن طريق الحق والتوحيد لظهور أنه ينافي دعوة نوح قومه إلى الاستغفار والإِيمان بالبعث فكيف يسأل الله أن يزيدهم منه. ويجوز أن يكون الضلال أطلق على العذاب المسبب عن الضلال، أي في عذاب يوم القيامة وهو عذاب الإِهانة والآلام. ويجوز أن تكون جملةً معترضة وهي من كلام الله تعالى لنوح فتكون الواو اعتراضية ويقدر قول محذوف: وقلنا لا تزد الظالمين. والمعنى: ولا تزد في دعائهم فإن ذلك لا يزيدهم إلاّ ضلالاً، فالزيادة منه تزيدهم كفراً وعناداً. وبهذا يبقى الضلال مستعملاً في معناه المشهور في اصطلاح القرآن، فصيغة النهي مستعملة في التأييس من نفع دعوته إياهم. وأعلَمَ الله نوحاً أنه مهلكهم بقوله: {أية : أُغْرقوا فأُدْخلوا ناراً}تفسير : الآية [نوح: 25] وهذا في معنى قوله: {أية : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون}تفسير : [هود: 36، 37]. ألا ترى أن ختام كلتا الآيتين متحد المعنى من قوله هنا {أغرقوا وقوله في الآية الأخرى إنهم مغرقون.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} {ضَلاَلاً} (24) - وَقَدْ أَضَلَّتْ هَذِِهِ الأَصْنَامُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ، فَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللهِ (أَوْ فَأَضَلَّ هَؤُلاَءِ الرُؤَسَاءُ كَثِيراً مِنَ البَشَرِ). وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ إِلاَّ ضَلاَلاً، وَطَبْعاً عَلَى قُلُوبِهِمْ، حَتَّى لاَ يَهْتَدُوا إِلَى حَقٍّ، وَلاَ يَصِلُوا إِلَى رُشْدٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):