٧١ - نُوح
71 - Nouh (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم إنه تعالى لما حكى كلام نوح عليه السلام قال بعده: {مّمَّا خَطَـٰيَـٰهُمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً } وفيه مسائل: المسألة الأولى: (ما) صلة كقوله: {أية : فَبِمَا نَقْضِهِم } تفسير : [النساء: 155] {أية : فَبِمَا رَحْمَةٍ } تفسير : [النساء: 159] والمعنى من خطاياهم أي من أجلها وبسببها، وقرأ ابن مسعود: {من خطيآتهم ما أغرقوا} فأخر كلمة ما، وعلى هذه القراءة لا تكون ما صلة زائدة لأن ما مع ما بعده في تقرير المصدر. واعلم أن تقديم قوله: {مّمَّا خَطَـٰيَـٰهُمْ } لبيان أنه لم يكن إغراقهم بالطوفان (فإدخالهم النار) إلا من أجل خطيآتهم، فمن قال من المنجمين: إن ذلك إنما كان بسبب أنه انقضى في ذلك الوقت نصف الدور الأعظم، وما يجري مجرى هذه الكلمات كان مكذباً لصريح هذه الآية فيجب تكفيره. المسألة الثانية: قرىء {خَطِيئَـٰتِهِمْ } بالهمزة وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها و {خَطَـٰيَـٰهُمْ } و {خَطِيئَـٰتِهِمْ } بالتوحيد على إرادة الجنس، ويجوز أن يراد به الكفر. واعلم أن الخطايا والخطيئآت كلاهما جمع خطيئة، إلا أن الأول جمع تكسير والثاني جمع سلامة، وقد تقدم الكلام فيها في [البقرة: 58] عند قوله: {أية : نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـٰيَـٰكُمْ } تفسير : وفي [الأعراف: 161] عند قوله: {أية : خَطِيئَـٰتِكُمْ }تفسير : المسألة الثالثة: تمسك أصحابنا في إثبات عذاب القبر بقوله: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً } وذلك من وجهين الأول: أن الفاء في قوله: {فَأُدْخِلُواْ نَاراً } تدل على أنه حصلت تلك الحالة عقيب الإغراق فلا يمكن حملها على عذاب الآخرة، وإلا بطلت دلالة هذه الفاء الثاني: أنه قال: {فَٱدْخُلُواْ } على سبيل الإخبار عن الماضي. وهذا إنما يصدق لو وقع ذلك، قال مقاتل والكلبي: معناه أنهم سيدخلون في الآخرة ناراً ثم عبر عن المستقبل بلفظ الماضي لصحة كونه وصدق الوعد به كقوله: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ } تفسير : [الأعراف: 50] {أية : وَنَادَى أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ } تفسير : [الأعراف: 44] واعلم أن الذي قالوه ترك للظاهر من غير دليل. فإن قيل: إنما تركنا هذا الظاهر لدليل، وهو أن من مات في الماء فإنا نشاهده هناك فكيف يمكن أن يقال: إنهم في تلك الساعة أدخلوا ناراً؟ والجواب: هذا الإشكال إنما جاء لاعتقاد أن الإنسان هو مجموع هذا الهيكل، وهذا خطأ لما بينا أن هذا الإنسان هو الذي كان موجوداً من أول عمره، مع أنه كان صغير الجثة في أول عمره، ثم إن أجزاءه دائماً في التحلل والذوبان، ومعلوم أن الباقي غير المتبدل، فهذا الإنسان عبارة عن ذلك الشيء الذي هو باق من أول عمره إلى الآن، فلم لا يجوز أن يقال: إنه وإن بقيت هذه الجثة في الماء إلا أن الله تعالى نقل تلك الأجزاء الأصلية الباقية التي كان الإنسان المعين عبارة عنها إلى النار والعذاب. ثم قال تعالى: {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً } وهذا تعريض بأنهم إنما واظبوا على عبادة تلك الأصنام لتكون دافعة للآفات عنهم جالبة للمنافع إليهم، فلما جاءهم عذاب الله لم ينتفعوا بتلك الأصنام، وما قدرت تلك الأصنام على دفع عذاب الله عنهم، وهو كقوله: {أية : أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا } تفسير : [الأنبياء:43] واعلم أن هذه الآية حجة على كل من عول على شيء غير الله تعالى.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {مِّمَّا خَطَايَاهُمْ أُغْرِقُواْ} «ما» صلة مؤكدة، والمعنى من خطاياهم. وقال الفرّاء: المعنى من أجل خطاياهم، فأدّت «ما» هذا المعنى. قال: و«ما» تدل على المجازاة. وقراءة أبي عمرو «خَطَايَاهُمْ» على جمع التكسير، الواحدة خطيّة. وكان الأصل في الجمع خطائيّ على فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء، لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل، وهو معتلّ مع ذلك، فقلبت الياء ألفاً ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين. الباقون «خَطيئَاتِهِمْ» على جمع السلامة. قال أبو عمرو: قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيّات، يريد أن الخطايا أكثر من الخطيّات. وقال قوم: خطايا وخطيّات واحد، جمعان مستعملان في الكثرة والقلّة، واستدلّوا بقوله تعالى: {أية : مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ} تفسير : [لقمان:71] وقال الشاعر:شعر : لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يلمعْنَ بِالضّحَى وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِن نَجْدةٍ دَمَا تفسير : وقرىء «خطيئاتهم» و«خطِيّاتِهم» بقلب الهمزة ياء وإدغامها. وعن الجَحْدَرِيّ وعمرو بن عبيد والأعمش وأبي حَيْوة وأشهب العقيلي «خطيئتِهِم» على التوحيد، والمراد الشرك. {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي بعد إغراقهم. قال القشيريّ: وهذا يدلّ على عذاب القبر. ومنكروه يقولون: صاروا مستحقين دخول النار، أو عرض عليهم أماكنهم من النار، كما قال تعالى: {أية : ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً}تفسير : . [غافر:46] وقيل: أشاروا إلى ما في الخبر من قوله: «البحر نار في نار». وروى أبو رَوْق عن الضحاك في قوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} قال: يعني عُذِّبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة، كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب. ذكره الثعلبيّ (قال): أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيح قال أنشدني أبو بكر بن الأنباريّ:شعر : الخلق مجتمع طَوْراً ومفْترِق والحادِثَات فُنُونٌ ذاتُ أطوارِ لا تعجبنَّ لأضداد إِن اجتمعتْ فالله يجمع بين الماءِ والنارِ تفسير : {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} أي من يدفع عنهم العذاب.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {مِّمَّا خَطِيۤئَـٰتِهِمْ} وقرىء: (خطاياهم) {أُغْرِقُواْ} أي: من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم، ومخالفتهم رسولهم {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} أي: لم يكن لهم معين ولا مغيث، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله، كقوله تعالى: {أية : لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ}تفسير : [هود: 43] { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً} أي: لا تترك على وجه الأرض منهم أحداً، ولا دياراً، وهذه من صيغ تأكيد النفي، قال الضحاك: دياراً واحداً، وقال السدي: الديار: الذي يسكن الدار، فاستجاب الله له، فأهلك جميع من على وجه الأرض من الكافرين، حتى ولد نوح لصلبه الذي اعتزل عن أبيه، وقال: {أية : سَآوِىۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ} تفسير : [هود: 43] وقال ابن أبي حاتم: قرأ علي يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني شبيب بن سعيد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لو رحم الله من قوم نوح أحداً، لرحم امرأة لما رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلما بلغها الماء، صعدت به منكبها، فلما بلغ الماء منكبها، وضعت ولدها على رأسها، فلما بلغ الماء رأسها، رفعت ولدها بيدها، فلو رحم الله منهم أحداً، لرحم هذه المرأة» تفسير : هذا حديث غريب، ورجاله ثقات، ونجى الله أصحاب السفينة الذين آمنوا مع نوح عليه السلام، وهم الذين أمره الله بحملهم معه. وقوله تعالى: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} أي: إنك إن أبقيت منهم أحداً، أضلوا عبادك، أي: الذين تخلقهم بعدهم، {وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} أي: فاجراً في الأعمال كافر القلب، وذلك لخبرته بهم، ومكثه بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم قال: {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً} قال الضحاك: يعني: مسجدي، ولا مانع من حمل الآية على ظاهرها، وهو أنه دعا لكل من دخل منزله وهو مؤمن، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أنبأنا سالم بن غيلان: أن الوليد بن قيس التجيبي، أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري، أو: عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : لا تصحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي» تفسير : ورواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به، ثم قال الترمذي: إنما نعرفه من هذا الوجه. وقوله تعالى: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} دعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات، وذلك يعم الأحياء منهم والأموات، ولهذا يستحب مثل هذا الدعاء؛ اقتداء بنوح عليه السلام، وبما جاء في الآثار والأدعية المشهورة المشروعة، وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} قال السدي: إلا هلاكاً، وقال مجاهد: إلا خساراً، أي: في الدنيا والآخرة. آخر تفسير سورة نوح عليه السلام، ولله الحمد والمنة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مِّمَّا } ما صلة {خَطَيِئَٰتِهُمْ } بالهمز وفي قراءة خطاياهم {أُغْرِقُواْ } بالطوفان {فَأُدْخِلُواْ نَاراً } عوقبوا بها عقب الإِغراق تحت الماء {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ } أي غير {ٱللَّهِ أَنصَاراً } يمنعون عنهم العذاب.
الماوردي
تفسير : {وقال نوحٌ ربِّ لا تَذَرْ على الأرضِ مِنَ الكافرين دَيّارا} اختلفوا في سبب دعاء نوح على قومه بهذا على قولين: أحدهما: أنه لما نزلت عليه قوله تعالى: {أية : لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} تفسير : [هود:36] دعا عليهم بهذا الدعاء، قاله قتادة. الثاني: أن رجلاً من قومه حمل ولده صغيراً على كتفه، فمر بنوح، فقال لابنه: إحذر هذا فإنه يضلك فقال: يا أبت أنزلني فأنزله فرماه فشجّهُ، فحينئذٍ غضب نوح ودعا عليهم. وفي قوله {ديّاراً} وجهان: أحدهما: أحداً، قاله الضحاك. الثاني: من يسكن الديار، قاله السدي. {ربِّ اغْفِرْ لي ولوالدّيّ} فيه قولان: أحدهما: أنه أراد أباه، واسمه لمك، وأمه واسمها منجل، وكانا مؤمنين، قاله الحسن. الثاني: أنه أراد أباه وجده، قاله سعيد بن جبير. {ولمن دَخَل بَيْتِيِ مُؤْمِناً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني صديقي الداخل إلى منزلي، قاله ابن عباس. الثاني: من دخل مسجدي، قاله الضحاك. الثالث: من دخل في ديني، قاله جويبر. {وللمؤمنين والمؤمنات} فيه قولان: أحدهما: أنه أراد من قومه. الثاني: من جميع الخلق إلى قيام الساعة، قاله الضحاك. {ولا تَزِدِ الظالمينَ} يعني الكافرين. {إلا تباراً} فيه وجهان: أحدهما: هلاكاً. الثاني: خساراً، حكاهما السدي.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {مِّمَّا خَطِيئَـٰتِهِمْ أُغْرِقُواْ} ابتداء إخْبَارٍ مِنَ اللَّهِ تعالَىٰ لمحمَّد ـــ عليه السلام ـــ و«ما» في قوله: {مِّمَّا}: زائدةٌ فكأَنه قال: مِنْ خطِيئَاتِهِم، وهي لابتداءِ الغَايَةِ، * ص *: {مِّمَّا خَطِيئَـٰتِهِمْ} من للسببِ، * ع *: لابتداءِ الغايةِ و«ما» زائِدة للتَوْكيد، انتهى، {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} يعني جَهَنَّمَ، وقول نوح: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً} قال قتادة وغيره: لم يَدْعُ نوحٌ بهذهِ الدعوةِ إلاَّ مِنْ بَعْدِ أنْ أُوحِيَ إليه { أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاّ مَنْ قَدْ آمَنََ }تفسير : [هود:36] و{دَيَّاراً} أصْله: دَيْوَارٌ من الدَّوَرانِ، أي: من يجيءُ ويذهب. وقوله: {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ} قال ابن عباس: لم يَكْفُرْ لنوحٍ أبٌ مَا بَيْنَه وبين آدم عليه السلام، وقرأ أُبيُّ بن كعب: «ولأَبَوَيَّ»، وبيتُه المسجدُ؛ فيما قاله ابن عباس، وجمهورُ المفسرين، وقال ابن عباس أيضاً: بيتُه شريعتُه ودِينُه؛ استعار لها بَيْتاً كما يقال قُبَّة الإسْلاَمِ وفُسْطَاطُ الدين، وقيل: أراد سفينتَه. وقوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} تعميمٌ بالدعاء لمؤمِني كلِّ أمَّةٍ، وقال بعض العلماء: إن الذي استجابَ لنوح ـــ عليه السلامُ ـــ فأغْرَق بدعوتِه أهْلَ الأرضِ الكفارِ، لجديرٌ أن يستجيبَ له فَيَرْحَمَ بدعوتِهِ المؤْمنينَ، والتَّبَارُ: الهَلاَك.
البقاعي
تفسير : ولما فرغ من أمرهم في ضلالهم، ودعا رسولهم صلى الله عليه وسلم، فلم يبق إلا إهلاكهم. وكان من مفهومات الضلال المحق وإذهاب العين كما يضل الماء في اللبن، قال مبيناً، إجابته لدعائه ذاكراً الجهة التي أهلكوا بسببها: وأكد بـ "ما" النافية في الصورة لضد مضمون الكلام لاعتقاد الكفار أن الإنجاء والإهلاك عادة الدهر: {مما}. ولما كان الكافر قد أخطأ ثلاث مرات: يكفره في الإيمان بالطاغوت، وتكذيب ربه، وتكذيب رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك كافياً في استحقاقه للأخذ قال: {خطيئاتهم} جامعاً له جمع السلامة - في قراءة الجماعة، وأفهمت قراءة أبي عمرو بجمع التكسير أن لهم مع هذه الأمهات الكافية في الأخذ من الذنوب ما يفوت الحصر يوجب تغليظ ذلك الأخذ، فهي مشيرة إلى أنه ينبغي الاحتراز من كل الذنب. ولما كان الموجع إغراقهم لا كونه من معين، قال مخبراً عما فعل بهم في الدنيا: {أغرقوا} أي بالطوفان بانياً له للمفعول لذلك وللإعلام بأنه في غاية السهولة على الفاعل المختار الواحد القهار، فطاف الماء عليهم جميع الأرض السهل والجبل، فلم يبق منهم أحداً، وكذا الكلام فيما تسبب عنه وتعقبه من قوله: {فأدخلوا} أي بقهر القهار في الآخرة التي أولها البرزخ يعرضون فيه على النار بكرة وعشياً {ناراً *} أي عظيمة جداً أخفها ما يكون من مبادئها في البرزخ، قال الشيخ ولي الدين الملوي: فعذبوا في الدنيا بالغرق، وفي الآخرة بالحرق، والإياس من الرحمة، وأيّ عذاب أشد من ذلك، وقال الضحاك: في حالة واحدة كانوا يغرقون في الماء من جانب ويحترقون في الماء من جانب آخر بقدرة الله سبحانه وتعالى، وفيها دلالة على قول غيره على عذاب القبر. ولما كانوا قد استندوا إلى آلهتهم لتنصرهم من أخذ الله تعالى، قال مسبباً عن هذا الإغراق والإدخال من الرحمة ليكون ذلك أشد في العذاب، فإن الإنسان - كما قال الملوي: - إذا كان في العذاب ويرجو الخلاص يهون عليه الأمر بخلاف ما إذا يئس من الخلاص، معلماً بأن آلهتهم عاجزة فإنهم لم تغن عنهم شيئاً، توبيخاً لمن يعبد مثلها: {فلم يجدوا} وحقق الأمر فيهم بقوله: {لهم} أي عندما أناخ الله بهم سطوته وأحل بهم نقمته. ولما كانت الرتب كلها دون رتبته تعالى، وكان ليس لأحد أن يستغرق جميع ما تحت رتبته سبحانه من المراتب، قال مثبتاً الجار: {من دون الله} أي الملك الأعظم الذي تتضاءل المراتب تحت رتبة عظمته وتذل لعزه وجليل سطوته {أنصاراً *} ينصرونهم على من أراد بهم ذلك ليمنعوه مما فعل بهم أو يقتصوا منه لهم بما شهد به شاهد الوجود الذي هو أعدل الشهود من أنه تم ما أراده سبحانه وتعالى من إغراقهم من غير أن يتخلف منهم أحد على كثرتهم وقوتهم لكونهم أعداءه وإنجاء نبيه نوح عليه الصلاة والسلام ومن معه رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين على ضعفهم وقلتهم لم يقعد منهم أحد لكونهم أولياءه، فكما لم يهلك ممن أراد إنجاءه أحد فكذلك لم يسلم منهم، فمن قال عن عوج ما يقوله القصاص فهو أيضاً ضال أشد ضلال، فلعنة الله على من يقول: إن الله تعالى كان غير ناصرهم، مع هذه الدلالات التي هي نص في أنه عدوهم، وأن نصرهم إنما يكون على نبيه نوح عليه الصلاة والسلام، واعتقاد ذلك أو شيء منه كفر ظاهر لا محيد عنه بوجه، وقائل ذلك هو ابن عربي صاحب الفصوص الذي لم يرد بتصنيفه إلا هدم الشريعة المطهرة، ونظمه أياً ابن الفارض في تائيته التي سماها بنظم السلوك، فلعنة الله عليه وعلى من تبعه أو شك في كفره أو توقف في لعنه بعد ما نصب من الضلال الذي سعر به البلاد، وأردى كثيراً من العباد. ولما أتم الخبر عن إغراقهم، وقدمه للاهتمام بتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم في إجابة دعوته تحذيراً للعرب أن يخرجوا رسولهم صلى الله عليه وسلم فيخرجوه إلى مثل ذلك، عطف على قول نوح عليه السلام من أوله قوله عندما أخبره تعالى أنهم مغرقون وأنه لا يؤمن منهم إلا من قد آمن بعدما طال بلاؤه بهم حتى أن كان الرجل ليأتي بابنه إليه فيقول له: احذر هذا أن يضلك، وإن أبي حذر به، وكانت صيغة العموم ليست بنص في أفرادها أبداً، استنجازاً لوعده وتصريحاً بمراده: {وقال نوح} وأسقط الأداة كما هي عادة أهل الحضرة فقال: {رب لا تذر} أي تترك بوجه من الوجوه أصلاً ولو على أدنى الوجوه {على الأرض} أي كلها من مشرقها إلى مغربها وسهلها وجبلها ووهدها {من الكافرين} أي الراسخين في الكفر الذي هو كان لهم جبلة وطبعاً {دياراً *} أي أحداً يدور فيها، وهو من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي العام فيقال من الدور أو الدار لا فعّال، وإلا لكان دواراً، ويجوز - وهو أقرب - أن يكون هذا الدعاء عند ركوبه السفينة وابتداء الإغراق فيهم، يريد به العموم كراهية أن يبقى أحد منهم على ذروة جبل أو نحوه، لا أصل الإغراق، وأن يكون معنى ما قبله الحكم بإغراقهم وتحتم القضاء به أو الشروع فيه. ولما كان الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يقولون ولا يفعلون إلا ما فيه مصلحة الدين، علل دعاءه بقوله وأكده إظهاراً لجزمه باعتقاد ما أنزل عليه من مضمون قوله تعالى:{أية : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن}تفسير : [هود: 36] وإن كان ذلك خارجاً عن العادة: {إنك} أي يا رب {إن تذرهم} أي تتركهم على أي حالة كانت في إبقائهم سالمين على وجه الأرض على ما هم عليه من الكفر والضلال والإضلال ولو كانت حالة دنية {يضلوا عبادك} أي الذين آمنوا بي والذين يولدون على الفطرة السليمة. ولما كان ربما كان الإنسان ضاراً ووجد له ولد نافع؛ نفى ذلك بقوله: {ولا يلدوا} أي إن قدرت بقاءهم في الدنيا {إلا فاجراً} أي مارقاً من كل ما ينبغي الاعتصام به، واكتفى فيه بأصل الفاعل إشارة إلى أن من جاوز الحد أو شرع في شيء بعده من التمادي في الغي صار ذلك له ديدناً فبالغ، فلذلك قال: {كفاراً *} أي بليغ الستر لما يجب إظهاره من آيات الله لأن قولك يا رب لا يتخلف أصلاً، والظاهر أن هذا الكلام لا يقوله إلا عن وحي كما في سورة هود عليه السلام من قوله تعالى:{أية : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن}تفسير : [هود: 36] فيكون على هذا حتى صغارهم معذبين بما يعلم الله منهم لو بلغوا لا بما عملوه كما "حديث : قال صلى الله عليه وسلم في أولاد الكفارالله أعلم بما كانوا عاملين ". تفسير : ولما دل هذا كله على أنه دعا على أعداء الله، دعا أيضاً لأوليائه وبدأ بنفسه لأنه رأس تلك الأمة، فقال مسقطاً على عادة أهل الخصوص: {رب} أي أيها المحسن إليّ باتباع من اتبعني وتجنب من تجنبني، فإن من كانت طبيعته طبعت على شيء لا تحول عنه. ولما كان المقام الأعلى أجل من أن يقدره أحد حق قدره قال: {اغفر لي} أي فإنه لا يسعني وإن كنت معصوماً إلا حلمك وعفوك ورحمتك. ولما أظهر بتواضعه عظمة الله سبحانه وتعالى رتب المدعو لهم على الأحق فالأحق فقال: {ولوالديّ} وكانا مؤمنين وهما لمك بن متوشلخ وشمخاء بنت أنوش، قال أبو حيان: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يكفر لنوح عليه السلام أب فيما بينه وبين آدم عليهم الصلاة والسلام. وأعاد الجار إظهاراً للاهتمام فقال: {ولمن دخل بيتي} لأن المتحرم بالإنسان له حق أكيد لا سيما إن كان مخلصاً في حبه، ولذا قال: {مؤمناً} ولما خص عم وأعاد الجار أيضاً اهتماماً فقال: {وللمؤمنين والمؤمنات} أي العريقين في هذا الوصف في كل أمة إلى آخر الدهر ولا تزدهم في حال من الأحوال شيئاً من الأشياء إلا مفازاً. ولما كان التقدير بما أرشد إليه الاحتباك: ولا تكرم المارقين، عطف عليه قوله: {ولا تزد الظالمين} أي العريقين في الظلم في حال من الأحوال {إلا تباراً *} أي إلا هلاكاً مدمراً مفتتاً لصورهم قاطعاً لأعقابهم مخبراً لديارهم وكما استجاب الله سبحانه وتعالى له في أهل الإيمان والكفران من أهل ذلك الزمان فكذلك يستجيب له في أهل الإيمان وأهل الخسران بالسعادة والتبار في جميع الأعصار إلى أن يقفوا بين يدي العزيز الجبار، والأية من الاحتباك: إثبات الدعاء المقتضي لأصل إكرام المؤمنين أولاً مرشد إلى حذف الدعاء المفهم لأصل إهانة الكافرين ثانياً، وإثبات الدعاء بزيادة التبار ثانياً مفهم لحذف الدعاء الموجب لزيادة المفاز أولاً، وهذا الآخر المفصح بالتبار هو ما أرشد إليه الابتداء بالإنذار، فقد انطبق الآخر على الأول على أصرح وجه وأكمل، وأحسن حال وأجمل منال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله تعالى على كل حال.
ابو السعود
تفسير : {مّمَّا خَطِيئَـٰتِهِمْ} أي من أجلِ خطيئاتِهِم، ومَا مزيدةٌ بـينَ الجارِّ والمجرورِ للتوكيدِ والتفخيمِ، ومَنْ لم يَرَ زيادَتَهَا جعلَهَا نكرةً وجعلَ خطيئاتِهِم بدلاً منهَا. وقُرِىءَ مِمَّا خَطَاياهُم، ومِمَّا خطياتِهِم أي بسببِ خطيئاتِهِم المعدودةِ وغيرِهَا من خطاياهُم {أُغْرِقُواْ} بالطوفانِ لا بسببٍ آخرَ {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} المرادُ إمَّا عذابُ القبرِ فهو عَقيبَ الإغراقِ، وإنْ كانُوا في الماءِ. عنِ الضحَّاكِ أنَّهُم كانُوا يُغرقونَ من جانبٍ ويُحرقُونَ من جانبٍ أو عذابُ جهنَم والتعقيبُ لتنزيلِهِ منزلةَ المتعقبِ لإغراقِهِم لاقترابِهِ وتحقِقِه لا محالةَ وتنكيرُ النَّارِ إمَّا لتعظيمِهَا وتهويلِهَا، أو لأنَّهُ تعالَى أعدَّ لهُم على حسبِ خطيئاتِهِم نوعاً من النَّارِ. {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} أي لم يجدْ أحدٌ منهُم واحداً منَ الأنصارِ، وفيه تعريضٌ باتِّخاذِهِم آلهةً من دونِ الله تعالَى وبأنَّها غيرُ قادرةٍ على نَصرِهِم، وتهكمٌ بهِمْ. {وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً} عطفٌ على نظيرِهِ السابقِ. وقولُهُ تعالَى: {مّمَّا خَطِيئَـٰتِهِمْ} الخ. اعتراضٌ وسطٌ بـين دعائِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للإيذانِ من أولِ الأمرِ، بأنَّ ما أصابَهُم من الإغراقِ والإحراقِ لم يُصبهُم إلا لأجلِ خطيئاتِهِم التي عدَدَهَا نوحٌ عليهِ السَّلامُ وأشارَ إلى استحقاقِهِم للإهلاكِ لأجلِها لا أنَّها حكايةٌ لنفسِ الإغراقِ والإحراقِ على طريقةِ حكايةِ ما جَرَى بـينَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبـينُهُم من الأحوالِ والأقوالِ وإلا لأُخِّر عن حكايةِ دُعَائِهِ هَذا. وديَّاراً من الأسماءِ المستعملةِ في النَّفيِ العامِّ يقالُ ما بالدارِ ديَّارٌ أو ديُّورٌ كقيَّامِ وقَيُّومِ، أيْ أحدٌ وهو فَيعالٌ من الدُّورِ أو من الدَّارِ أصلُهُ دَيْوَارٌ قدْ فُعِلَ بهِ ما فُعِلَ بأصلِ سيِّدٍ، لا فَعَّالٌ وإلا لكانَ دَوَّاراً. {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ} عليها كلاً أو بعضاً {يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} عن طريقِ الحقِّ {وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} أي إلا من سيفجُر ويكفرُ فوصفَهم بما يصيرونَ إليهِ وكأنَّه اعتذارٌ ممًّا عَسَى يردُ عليه مِنْ أنَّ الدعاءَ بالاستئصال معَ احتمال أنْ يكونَ من أخلافِهم مَنْ يؤمنَ منكَرٌ وإنَّما قالَهُ لاستحكام علمِه بما يكونُ منهم ومن أعقابِهم بعدما جرَّبُهم واستقرأ أحوالهم قريباً من ألف سنةٍ {رَّبّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ} أبُوه لمَك بنُ مَتُّوشَلِحَ وأمُّه سمحاء بنتُ إنُوشَ كانَا مؤمنينِ، وقيل: هما آدمُ وحواءُ وقُرىءَ ولولديَّ يريدُ ساماً وحاماً {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ} أي مَنزلِي وقيلَ: مسجدِي وقيل: سَفينتي {مُؤْمِناً} بهذا القيدِ خرجتْ امرأتُه وابنُه كنعانُ ولكنْ لم يجزمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بخروجِه إلا بعدَ ما قيلَ له: إنَّه ليسَ من أهلِك وقد مرَّ تفصيلُه في سورةِ هودٍ، الآية 36 {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} عمَّهم بالدُّعاءَ إثرَ ما خصَّ بهِ مَنْ يتصلُ به نسباً وديناً {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} أي هلاكاً قيلَ: غرقَ معُهم صبـيانُهم أيضاً لكنْ لا على وجهِ العقابِ لهم بلُ لتشديد عذابِ آبائِهم وأمَّهاتِهم بإراءةِ هلاكِ أطفالِهم الذينَ كانُوا أعزَّ عليِهم من أنفسهِم. قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : يهلكونَ مهلكاً واحداً ويصدرونَ مصادرَ شَتَّى » تفسير : وعنِ الحسنِ أنَّه سُئلَ عنْ ذلِكَ فقالَ علَم الله براءتَهُم فأهلكَهُم بغيرِ عذابٍ، وقيلَ: أعقمَ الله تعالَى أرحامَ نسائِهم وأيبسَ أصلابَ آبائِهم قبلَ الطُّوفانِ بأربعينَ أو سبعينَ سنةً فلم يكُنْ معهُم صبـيٌّ حينَ غَرِقُوا. عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ نوحٍ كانَ من المؤمنينَ الذينَ تُدركهم دعوةُ نوحٍ عليهِ السَّلامُ".
التستري
تفسير : قوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً}[25] قال: أغرقوا في الحيرة عن الهدى، فأدخلوا ناراً، فأوجب الله عليهم الهوان، وأنزلهم دار الشقاء. والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} [الآية: 25]. قال سهل: اغرقوا فى الحيرة عن الهدى فأدخلوا ناراً فأوجب الله عليهم الهوان وألزمهم دار الشقاء.
اسماعيل حقي
تفسير : {مما خطيئاتهم} اى من اجل خطيئات قوم نوح واعمالهم المخالفة للصواب وهى الكفر والمعاصى وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر المستفاد من تقديم قوله مما خطيئاتهم فانه يدل على ان اغراقهم بالطوفان لم يكن الا من اجل خطيئاتهم تكذيبا لقول المنجمين من ان ذلك كان لاقتضاء الاوضاع الفلكية اياه ونحو ذلك فانه كفر لكونه مخالفا لصريح هذه الآية ولزيادة ما الابهامية فائدة غير التوكيد وهى تفخيم خطيئاتهم اى من اجل خطيئاتهم العظيمة ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيئاتهم بدلا منها والخطيئات جمع خطيئة وقرأ ابو عمر وخطاياهم بلفظ الكثرة لان المقام مقام تكثير خطيئاتهم لانهم كفروا ألف سنة والخطيئات لكونه جمع السلامة لا يطلق على ما فوق العشرة الا بالقرينة والظاهر من كلام الرضى ان كل واحد من جمع السلامة والتكثير لمطلق الجمع من غير نظر الى القلة والكثرة فيصلحان لهما ولذا قيل انهما مشتركان بينهما واستدلوا عليه بقوله تعالى ما نفدت كلمات الله {اغرقوا} فى الدنيا بالطوفان لا بسبب آخر وفيه زجر لمرتكب الخطايا مطلقا {فادخلوا نارا} تنكير النار اما لتعظيمها وتهويلها او لانه تعالى اعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار والمراد اما عذاب القبر فهو عقيب الاغراق وان كانوا فى الماء فان من مات فى ماء او نار او اكلته السباع او الطير أصابه ما يصيب المقبور من العذاب عن الضحاك انهم كانوا يغرقون من جانب اى بالابدان ويحرقون من جانب اى بالارواح فجمعوا بين الماء والنار كما قال الشاعر شعر : الخلق مجتمع طورا ومفترق والحادثات فنون ذات اطوار لا تعجبن لأضداد اذا اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار تفسير : او عذاب جهنم والتعقيب لتنزيله منزلة المتعقب لاغراقهم لاقترا به وتحققه لا محالة واتصال زمانه بزمانه كما دل عليه قوله من مات فقد قامت قيامته على ان النار اما نصف نار وهى للارواح فى البرزخ واما تمام نار وهى للارواح والاجسام جميعا بعد الحشر وقس على الجحيم النعيم {فلم يجدوا لهم من دون الله انصارا} اى يجد أحد منهم لنفسه واحدا من الانصار ينصرهم على من اخذهم بالقهر والانتقام وفيه تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله وبأنها غير قادرةعلى نصرهم وتهكم بهم ومن دون الله حال متقدمة من قوله انصارا والجملة الاستئنافية الى هنا من كلام الله اشعارا بدعوة اجابة نوح وتسلية للرسول عليه السلام واصحابه وتخويفا للعاصى من العذاب واسبابه.
الجنابذي
تفسير : {مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ} اى من اجل خطاياهم وذنوبهم {أُغْرِقُواْ} بالطّوفان {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} بسبب الاغراق فانّهم ماتوا وخرجت انفسهم بالموت الى النّار {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} يدفعون عنهم العذاب.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} أي: بشركهم {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي: فوجب لهم النار {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ أَنصَاراً} يمنعونهم من عذاب الله. {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} أي: أحداً. وهذا حين أذن الله له بالدعاء عليهم. {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} أي: إن هم ولدوا وليداً فأدرك كفر. وهو شيء علمه نوح من قِبَل الله وهو قوله: {وَأُوْحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ}. قال نوح: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}. قال الحسن: كانا مؤمنين {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً} قال بعضهم: (مَنْ دَخَلَ بَيْتِي) يعني مسجدي (مُؤمِناً) {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} أي: إلا هلاكاً. وذلك حين أمر بالدعاء عليهم فاستجاب الله له فأغرقهم.
اطفيش
تفسير : {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} قدم الجار والمجرور للحصر والاهتمام بذكر الخطيئات لانهن الموجبات للاغراق ومن للتعليل وعبارة بعضهم المسببية وما زائدة بين الجار والمجرور لتأكيد كون الاغراق بالخطيئات وكونه اغراقا عظيما وهو الاغراق بالطوفان وقرأ ابو عمر ومما خطاياهم وقرأ ابن مسعود من خطيئاتهم ما اغرقوا بتأخير ما الزائدة ويجوز كون ما نكرة وخطيئاتهم بدل وقيل من للابتداء أي ابتدأهم الاغراق من خطيئاتهم والظاهر ان المراد بالخطيئات الشرك وغيره من المعاصي وقيل الشرك وقيل المعاصي فلا يتكل الموحد الخاطىء على اسلامه وقرىء خطاياتهم بقلب الهمزة يا وادغام الياء فيها وخطيئتهم بالافراد على ارادة الجنس او ارادة شركهم. {فَأُدْخِلُوا نَاراً} عوقبوا بها بعد العقاب بالطوفان فهم معذبون في نار جهنم من يومئذ او لان الآخرة لتحققها كأنها متصلة بالاغراق او عذبوا فيها كعذاب القبر او لان المسبب بالميم ولو تأخر عن السبب بلا ميم كأنه متصل به من حيث التسبب وعن الضحاك يغرقون من جانب ويحرقون من جانب والتنكير للتعظيم او للتنويع. {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم} اما ان فسرنا الوجود بالعلم فتعديته لضميرين متصلين لمسمي واحد ظاهرة وان فسرناه بالقاء قدر مضاف ولو تعدى لاحدهما باللام أي لانفسهم. {مِّن دُونِ اللهِ أَنصَاراً} يمنعونهم من العذاب تعريض وتهكم بهم حيث اتخذوا الهة لا تمنع من العذاب أي فلم يجدوا الهة تنصرهم وقد اتخذوا الهة ظنوا بها ذلك فلم تنفعهم.
اطفيش
تفسير : {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} من التعليل متعلقة بأَغرق بعدها وقدم للحصر وعلى طريق الاهتمام بذكر ما أوجب الإِغراق وللتشويق إِلى ذكر ما يترتب على الخطايا، وما صلة للتأْكيد أو نكرة تامة، وخطيئاتهم بدل منها. {أُغْرِقُوا} بالطوفان. {فَأُدْخِلُوا نَاراً} عظيمة، قيل أو نوعاً منها وذلك نار البرزخ التى يجرف بها قبل البعث يحرقون بها فى الماء وفى ذلك إِثبات عذاب القبر وفى ذلك خطاب الكفار بفروع الشرع لأَن الخطيئات تشمل غير الشرك والله قادر، قيل: شعر : لا تعجبن لأَضداد إِذا اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار تفسير : ألا ترى أن النار تنزل من السحاب وأنها تستخرج من العود الأَخضر وإِن أريد نار الآخرة أى سيدخلون ناراً بعد الموت فالفاء لمجرد السببية لا اتصال فيها أو هى للاتصال وفصل البرزخ كلا فصل عند الله عز وجل، وأيضاً وجود السبب بمنزلة وجود المسبب. {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم} لم يصادفوا لأَنفسهم ففيه عمل عامل فى ضميرين لمسمى واحد بلا تبعية لأَن أحد الضميرين مجرور بالحرف ومثل هذا فى القرآن كثير لا يختص بباب ظن ولك جعل يجدوا بمعنى يعلموا. {مِّن دُونِ اللهِ} حال من قوله عز وجل: {أنصَاراً} كل واحد لم يجد ناصراً عن العذاب، وفيه تعريض بأَن آلهتهم لم تقدر على نصرهم وتهكم بأَن لهم أنصاراً لا تقدر على نصرهم.
الالوسي
تفسير : {مّمَّا خَطِيئَـٰتِهِمْ} أي من أجل خطيآتهم {أُغْرِقُواْ } بالطوفان لا من أجل أمر آخر فمن تعليلية وما زائدة بين الجار والمجرور لتعظيم الخطايا في كونها من كبائر ما ينهى عنه ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيآتهم بدلاً منها وزعم ابن عطية أن من لابتداء الغاية وهو كما ترى. وقرأ أبو رجاء (خطياتهم) بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء، وقرأ الجحدري وعبيد عن أبـي عمرو (خطيئتهم) على الإفراد مهموزاً، وقرأ الحسن وعيسى والأعرج بخلاف عنهم وأبو عمرو (خطاياهم) جمع تكسير، وقرأ عبد الله (من خطيآتهم ما أغرقوا) بزيادة ما بين خطيآتهم وأغرقوا وخرج على أنها مصدرية أي بسبب خطيآتهم إغراقهم، وقرأ زيد بن علي (غرقوا) بالتشديد بدل الهمزة وكلاهما للنقل. {فَأُدْخِلُواْ نَاراً } هي نار البرزخ والمراد عذاب القبر ومن مات في ماء أو نار أو أكلته السباع أو الطير مثلاً أصابه ما يصيب المقبور من العذاب وقال الضحاك كانوا يغرقون من جانب ويحرقون بالنار من جانب وأنشد ابن الأنباري: شعر : الخلق مجتمع طوراً ومفترق والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار تفسير : ويجوز أن يراد بها نار الآخرة والتعقيب على الأول ظاهر وهو على هذا لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال فكأنه شبه تخلل ما لا يعتد به بعدم تخلل شيء أصلاً وجوز أن تكون فاء التعقيب مستعارة للسببية لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع وتنكير (النار) إما لتعظيمها وتهويلها أو لأنه عز وجل أعد لهم على حسب خطيآتهم نوعاً من النار ولا يخفى ما في {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} من الحسن الذي لا يجارى ولله تعالى در التنزيل. {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً } أي فلم يجد أحد منهم واحداً من الأنصار وفيه تعريض لاتخاذهم آلهة من دونه سبحانه وتعالى وبأنها غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم.
ابن عاشور
تفسير : جملة معترضة بين مقالات نوح عليه السلام وليست من حكاية قول نوح فهي إخبار من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه قدر النصر لنوح والعقابَ لمن عَصوْه من قومه قبل أن يسأله نوح استئصالهم فإغراق قوم نوح معلوم للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما قصد إعلامه بسببه. والغرض من الاعتراض بها التعجيل بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من قومه مما يماثل ما لاقاه نوح من قومه على نحو قوله تعالى: {أية : ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون}تفسير : [إبراهيم: 42]. ويجوز أن تكون متصلة بجملة {أية : ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً}تفسير : [نوح: 24]على الوجه الثاني المتقدم فيها من أن تكون من كلام الله تعالى الموجه إلى نوح بتقدير: وقلنا لا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً، وتكون صيغة المضي في قوله: {أغرقوا} مستعملة في تحقق الوَعد لنوح بإغراقهم، وكذلك قوله: {فأُدخلوا ناراً}. وقُدم {مما خطيئاتهم} على عامله لإِفادة القصر، أي أغرقوا فأدخلوا ناراً من أجل مجموع خطيئاتهم لا لمجرد استجابة دعوة نوح التي ستذكر عقب هذا ليعلم أن الله لا يُقر عباده على الشرك بعد أن يرسل إليهم رسولاً وإنما تأخر عذابهم إلى ما بعدَ دعوة نوح لإِظهار كرامته عند ربه بين قومه ومسرة له وللمؤمنين معه وتعجيلاً لما يجوز تأخيره. و (مِن) تعليلية، و (ما) مؤكدة لمعنى التعليل. وجمع الخطيئات مراد بها الإشراك، وتكذيب الرسول، وأذاه، وأذى المؤمنين معه، والسخرية منه حين توعدهم بالطوفان، وما ينطوي عليه ذلك كله من الجرائم والفواحش. وقرأ الجمهور {خطيئاتهم} بصيغة جمع خطيئة بالهمز. وقرأه أبو عمرو وحده {خطاياهم} جمع خَطيَّة بالياء المشددة مدغمة فيها الياء المنقلبة عن همزةٍ للتخفيف. وفي قوله: {أغرقوا فأدخلوا ناراً} محسن الطباق لأن بين النار والغرق المشعر بالماء تضاداً. وتفريع {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} تعريض بالمشركين من العرب الذين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم وتدفع عنهم الكوارث يعني في الدنيا لأنهم لا يؤمنون بالبعث، أي كما لم تَنصر الأصنام عبدتها من قوم نوح كذلك لا تنصركم أصنامكم. وضمير {يجدوا} عائد إلى {الظالمين} من قوله: {أية : ولا تزد الظالمين إلاّ ضلالاً}تفسير : [نوح: 24] وكذلك ضمير {لهم}. والمعنى: فلم يجدوا لأنفسهم أنصاراً دون عذاب الله.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: مما خطيئاتهم أغرقوا: أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا بالطوفان. فأدخلوا نارا: أي بعد موتهم أدخلت أرواحهم النار. ديارا: أي من يدور يذهب ويجيء أي لم يبق أحد. إن تذرهم: أي أحياء لم تهلكهم. إلا تبارا: أي هلاكا وخسارا. معنى الآيات: قوله تعالى {مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ} يخبر تعالى عن نهاية قوم نوح بعد أن دعا عليهم نوح لما علم بالوحي الإِلهي أنهم لا يؤمنون فقال تعالى مما خطيئاتهم أي ومن خطيئاتهم أي بسبب خطيئاتهم التي هي الشرك والظلم والتكذيب والأذى لنوح عليه السلام أغرقوا بالطوفان فلم يبق منهم أحد {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي بمجرد ما يغرق الشخص وتخرج روحه يُدخل النار في البرزخ. وقوله تعالى {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً} وهو كذلك فمن ينصر من يريد هلاكه وخزيه وعذابه. ثم ذكر تعالى دعوة نوح التي كان الطوفان بها والهلاك وهي قوله {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً} أي لا تترك ولا تبق على الأرض اليابسة كلها يومئذ من الكافرين بخلاف المؤمنين {دَيَّاراً} أي إنساناً يدور أي يذهب ويجيء أي لا تبق من الكافرين أحداً ثم علل لطلبه الهلاك للكافرين فقال {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} عن صراطك الموصل إلى رضاك وذلك هو عبادتك وحدك وطاعتك وطاعة رسولك {وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} أي إلا من يفجر عن دينك ويكفر بك وبرسولك قال نوح هذا لطول التجارب التي عاشها مع قومه إذ عاشرهم قرابة عشرة قرون ثم دعا الله تعالى له ولوالديه ولمن دخل مسجده ومصلاه من المؤمنين والمؤمنات، وأن لا يزيد الظالمين إلا خسارا وهلاكاً فقال {رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً}. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- هلاك قوم نوح كان بخطاياهم فالخطايا إذاً موجبة للهلاك. 2- تقرير عذاب القبر فقوم نوح ما إن أغرقوا حتى ادخلوا نارا. 3- مشروعية الدعاء على الظلمة والكافرين والمجرمين. 4- مشروعية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. 5- يستحب البدء في الدعاء بنفس الداعي ثم يعطف من يدعو لهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَطِيۤئَاتِهِمْ} (25) - وَبِسَبَبِ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِمْ.. أَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالطُّوفَانِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَذُوقُوا العَذَابَ فِيهَا، وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ. مِمَّا خَطِيَئاتِهِمْ - بِسَبَبِ كَثْرَةِ خَطِيئَاتِهِمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):