Verse. 5464 (AR)

٧٢ - ٱلْجِنّ

72 - Al-Jinn (AR)

لِّنَفْتِنَہُمْ فِيْہِ۝۰ۭ وَمَنْ يُّعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّہٖ يَسْلُكْہُ عَذَابًا صَعَدًا۝۱۷ۙ
Linaftinahum feehi waman yuAArid AAan thikri rabbihi yaslukhu AAathaban saAAadan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لنفتنهم» لنختبرهم «فيه» فنعلم كيف شكرهم علم ظهور «ومن يعرض عن ذكر ربه» القرآن «نسلكه» بالنون والياء ندخله «عذابا صعدا» شاقا.

17

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِّنَفْتِنَهُمْ } لنختبرهم {فِيهِ } فنعلم كيف شكرهم علم ظهور {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ } القرآن {نَسْلُكُهُ } بالنون والياء ندخله {عَذَاباً صَعَداً } شاقاً.

الخازن

تفسير : {لنفتنهم فيه} وقيل الضمير راجع إلى الإنس وتم الخبر عن الجن ثم رجع إلى خطاب الإنس فقال تعالى: {وأن لو استقاموا} يعني كفار مكة على الطريقة يعني على طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين {أية : لأسقيناهم ماء غدقاً} تفسير : [الجن: 16] يعني كثيراً وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين. والمعنى لو آمنوا لوسعنا عليهم في الدنيا ولأعطيناهم ماء كثيراً وعيشاً رغداً. وإنما ذكر الماء الغدق مثلاً لأن الخير والرزق كله أصله من المطر وقوله "لنفتنهم فيه" أي لنختبرهم كيف شكرهم فيما خولوا فيه. وقيل في معنى الآية لو استقاموا أي ثبتوا على طريقة الكفر والضلالة لأعطيناهم مالاً كثيراً ولوسعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجاً لهم حتى يفتنوا به فنعذبهم والقول الأول أصح لأن الطريقة معرفة بالألف واللام وهي طريقة الهدى والقول بأن الآية في الإنس أولى لأن الإنس هم الذين ينتفعون بالمطر {ومن يعرض عن ذكر ربه} أي عن عبادة ربه وقيل عن مواعظه {يسلكه} أي يدخله {عذاباً صعداً}، قال ابن عباس شاقاً وقيل عذاباً لا راحة فيه وقيل لا يزداد إلا شدة. قوله تعالى: {وأن المساجد لله} يعني المواضع التي بنيت للصلاة والعبادة، وذكر الله تعالى فيدخل فيه مساجد المسلمين والكنائس والبيع التي لليهود والنصارى {فلا تدعوا مع الله أحداً} قال قتادة كان اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله عز وجل المؤمنين أن يخلصوا الدعوة لله إذا دخلوا المساجد كلها. وقيل أراد بالمساجد بقاع الأرض كلها لأن الأرض كلها جعلت مسجداً للنبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون المعنى فلا تسجدوا على الأرض لغير الله تعالى، قال سعيد بن جبير "قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا أن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك فنزلت وأن المساجد لله" وروي عنه أيضاً أن المراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة الجبهة واليدان والركبتان والقدمان والمعنى أن هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله فلا تسجدوا عليها لغيره، (م) عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه"تفسير : الآراب الأعضاء، (ق) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "حديث : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء وأن لا نكف شعراً ولا ثوباً: الجبهة واليدين والركبتين والقدمين" تفسير : وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفف الثياب ولا الشعر" تفسير : كف شعره عقصه وغرز طرفه في أعلى الضفيرة وقد نهي عن ذلك. قوله عز وجل: {وأنه لما قام عبد الله} يعني النبي صلى الله عليه وسلم {يدعوه} يعني يعبد الله ويقرأ القرآن وذلك حين كان يصلي الفجر ببطن نخلة {كادوا} يعني الجن {يكونون عليه لبداً} يعني يركب بعضهم بعضاً من الازدحام عليه حرصاً على استماع القرآن، قاله ابن عباس. وعنه أيضاً أنه من قول النفر من الجن الذين رجعوا إلى قومهم فأخبروهم عن طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له واقتدائهم به في الصلاة. وقيل في معنى الآية لما قدم عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفئوا نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهر هذا الأمر وينصره على من ناوأه وعاداه. وأصل اللبد الجماعة بعضهم فوق بعض.

اسماعيل حقي

تفسير : {لنفتنهم فيه} لنختبرهم فى ذلك الاسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال تعالى وبلوناهم بالحسنات او فى ذلك الماء والمآل واحد (وقال الكاشفى) ابيازماييم ايشانرادوآن زندكانى كه بوظائف شكر جكونه قيام نمايند. وفيه اشارة الى ان المرزوق بالرزق الروحانى والغذآء المعنوى يجب عليه القيام بشكره ايضا وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات {ومن يعرض عن ذكر ربه} عن عبادته او عن موعظته او وحيه {يسلكه} يدخله {عذابا صعدا} اى شاقا صعبا يتصعد اى يعلو المعذب ويغلبه فلا يطيقه على انه مصدر وصف به للمبالغة يقال سلكت الخيط فى الابرة اذا ادخلته فيها اى يسلكه فى عذاب صعد كما قال ما سلككم فى سقر أى ادخلهم فيها فخذف الجار واوصل الفعل ثم ان كان اعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد والا فبقدر جريمته ان لم يغفر له وروى ان صعدا جبل فى النار اذا وضع عليه يديه او رجليه ذابتا واذا رفعهما عادتا وقال بعضهم صعدا جبل املس فى جهنم ويكلف الوليد ابن المغيرة صعوده اربعين عاما فيجذب من اعلاه بالسلاسل فاذا انتهى الى اعلاه انحدر الى اسفله ثم يكلف ثانيا وهكذا يعذب ابدا.

الجنابذي

تفسير : {لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} لنختبرهم فى ذلك الماء، او لنعذّبهم بسببه {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ} اى عن ذكره لربّه او ذكر ربّه له، او عمّا به ذكر ربّه، واصل ما به ذكر الرّبّ علىٌّ (ع) وولايته كما روى عن ابن عبّاس انّه قال: ذكر ربّه ولاية علىّ بن ابى طالب (ع) {يَسْلُكْهُ} اى يدخله {عَذَاباً صَعَداً} صاعداً كلّ العذاب او غالباً وغالباً على المعذّب.

اطفيش

تفسير : {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} الظرفية مجازية أو فى معنى الباء اي لنختبرهم به كيف يشكرون ما أعطوا منه قال عمر بن الخطاب حيث يكون الماء فثم المال وحيث المال فثم الفتنة. وعن الحسن وجماعة من التابعين كانت الصحابة سامعين مطيعين فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر على الناس ثارت الفتن وقيل المعنى لو استقامت الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها فلم يسلموا لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم فتكون النعمة سبباً فى ازدياد عصيانهم فيعاقبون ويؤيد هذا أنه اليق بقوله لمفتنهم وقيل الضمير فى استقاموا للانس وتم الكلام على الجن فيما قبل ذلك أى لو أسلم كفار مكة لاوسعنا عليهم الرزق وذلك بعد رفع المطر عنهم سبع سنين فنختبرهم أيشكرون وبه أيد بأن الإنس هم المنتفعون بالمطر، ومن قال المراد الجن أجاب بأنهم ينتفعون أيضاً ولو كان دون انتفاع الإنس وبأن ذلك كناية كما نقول زيد كثير الرماد تريد أنه جواد ولو لم يكن له رماد أصلا وقيل الضمير للإنس كما ذكر لكن المعنى لو داموا على الكفر لا نعني عليهم استدراجا وصحح بعضهم أن الطريقة الاسلام سواء عاد الضمير للجن أو للإنس بدليل أل. ومذهب ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جبير أن الضمير للجن القاسطين وقالوا إن المعنى لو أسلموا لانعمنا عليهم مثل {أية : ولو أن أهل الكتاب آمنوا} تفسير : الخ ويصح عود الضمير للانس والجن معاً {أية : ومن يعرض عن ذكر ربه} تفسير : عن الإيمان وعن عبادته أو عن وعظه أو عن وحيه أو عن القرآن *{يَسْلُكْهُ} ندخله وقرئ بضم النون وكسر اللام وقرئ بالياء *{عذاباً} مفعول ثان لنسلك على تضمينه معنى الادخال أو منصوب على نزع فى {صَعَداً} شاقاً قاله ابن عباس بمعنى أنه يعلو على المعذب ويغلبه وهو مصدر وصف به مبالغة وقال الحسن معناه لا راحة فيه وقيل لا يزداد الا شدة وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد جبل فى النار وهو مروي أيضاً عن ابن عباس.

اطفيش

تفسير : {لِّنَفْتِنَهُمْ} نختبرهم. {فِيهِ} هل يشكرون أى نعاملهم معاملة المختبر، فالكلام استعارة تمثيلية، ولو أن أهل القرى آمنوا. الخ، وقيل لو استقاموا لو ثبتوا على الدين السابق لأَن الجان وهو إِبليس كان مؤمناً عابداً ثم كفر وعصى، فالمعنى لو دام علىدينه وتبعه أولاده الجن فى دينه لوسعنا عليهم الرزق لنفتنهم فيه، وقيل المراد لو استقام الجن على طريقتهم التى هى الكفر ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق استدراجاً لنعذبهم تعذيب من وسع عليه ولم يشكر وهو فوق تعذيب من لم يوسع عليه، وقيل لو كفر من أسلم من الناس، وكلا القولين خروج عن الظاهر فإِنه لا دليل على الاستدراج فإِن اللفظ يعم الاستدراج وغيره فإِن الاختيار أعم من الاستدراج، وكأَن قائله راعى أن لفظ الفتنة أظهر فى الاستدراج ثم إِنه لا يخفى بعد استعمال الاستقامة على الطريقة الاستقامة علىالكفر وأيضاً يعارضهما قوله تعالى: "أية : ولو أنَّ أهل القرى" تفسير : [الأعراف: 96] الخ. ولا دليل لهما فى قوله تعالى: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِهِ} كما زعم بعض أنه توكيد لمضمون السابق من الوعيد أى لنستدرجهم فيتبعوا الشهوات التى هى موجبة للبطر الذى منه الإِعراض، ويبحث فيه بأَنه توكيد لقوله فكانوا لجهنم حطباً وأنه ذكر لبعض ما شمله الاختبار وذكر ربه ذكره لربه بالإِيمان، وقيل بمعنى عبادة ربه تجوزاً، وقيل ذكره تذكيره ففى هذا أضيف المصدر للفاعل وكذا إِن فسر بالموعظة أو بالوحى. {يَسْلُكْهُ} تعدى لاثنين لتضمن معنى ندخله أو يقدر نسلك به فحذف الباء واتصلت الهاء بنسلك. {عَذَاباً صَعَداً} مصدر نعت به مبالغة على ان العذاب نفس الصعود عليهم أو بمعنى الوصف أى صاعداً عليهم أى عذاباً عالياً على المعذب وهذا الصعود معنوى لا حسى لأَن العالى عليه حساً هو ما يعذب من سلاسل ومقامع ونار وغير ذلك لا تَوَجُّعُه أو العالى توجعه فهو راجع إِلى معنى المشقة والغلبة فكأَنه قيل عذاباً شاقاً أو غالباً يقال فلان فى صعد من أمره اى فى مشقة، وفى الحديث الأَمر بذكر خصال الخاطب للنكاح فكان عمر يقول ما تَصعدنى شئ كما تصعَّدنى خطبة النكاح أى ما غلبنى وكانوا يذكرون خصال آباء المتزوج وخصاله التى اكتسبها فشق عليه معرفته بها ومدح المتزوج بها فى وجهه وعشيرته ولحضور الناس ونظر بعض لبعض حسداً أو استهزاء وتعجباً من ذكره، وعن أبى سعيد الخدرى صعدا جبل فى النار يعالجون صعوده لينجوا من النار فكلما وضعوا أيديهم وأرجلهم عليه ذابت، وقيل جبل فى جهنم من صخرة واحدة أملس يجبر على صعوده كلما وصل أعلاه انحدر إِلى أسفله، فعلى أنه جبل فى القولين يكون بدلاً من عذاباً على حذف مضاف أى عذاباً عذاب صعداً وهو المفعول الثانى، وعذاباً تعليل، أى نسلكه صعداً للتعذيب، قيل لما قرأ القرآن وسمعه الجن قالوا نحن بعيدون منك فنزلت الاية وهى قوله تعالى: {وَأنَّ المَسَاجِدَ} وهذا على أن المراد بالمساجد الأَرض مطلقاً، كما قال - صلى الله عليه وسلم - "حديث : جعلت لِي الأَرض مسجداً"تفسير : ، والصحيح المواضع المعدة للصلاة والعبادة. {لِلَّهِ} مختصة به خلقت له وبنيت له والعطف على أنه استمع والعاطف أغنى عن ذكر أوحى وكأَنه قيل وأوحى إِلى أن المساجد لله، وقيل بتقدير اللام متعلقة بتدعو بعده أى لا تدعوا مع الله أحداً لأَن المساجد لله أى لا تدعوا مع الله أحداً فيها كانت اليهود والنصارى إِذا دخلوا كنائسهم وبيعهم كفروا فأمرنا بإِخلاص العبادة لله تعالى إِذا دخلنا مساجدنا لأَن الإِشراك فيها أشد قبحاً، وقال الحسن المساجد كل موضع سجود مصلى أو مسجد أو غير ذلك، والأَرض كلها مسجد لهذه الأُمة كما روى حديث : جعلت لِي الأَرض مسجداً وحيثما أدركتكم الصلاة فصلوا تفسير : ومن قبلنا يصلون فى بيعهم وكنائسهم إِلا من خص كعيسى عليه السلام والخضر ومن أشبههما فى السياحة من ألأَنبياء إِلا أن الخضر من هذه الأُمة بعد بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - وكذا عيسى إذا نزل فالأرض كلها له مسجد قال - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : لو كان موسى حياً لم يسعه إِلاَّ اتباعي"تفسير : ، والله اخبرنا أن الأَرض جعلت للصلاة فلا تجعلوها للمعصية ولا تسجدوا فيها لغير الله تعالى، وقيل المساجد المسجد الحرام أى الكعبة نفسها أو الحرم كله، والجمع لأَن كل ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة أو لأَنه قبلة المساجد، وقيل هو وبيت المقدس كما روى عن ابن عباس أنه لا مسجد حين نزلت إِلا هما واثنان جمع حقيقة أو مجاز أو ذلك كله خلاف الظاهر والظاهر ما مر أولاً. ورواية ابن عباس هذه لا توجب تفسير الاية بهما، وقال سعيد ابن جبير المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وهى القدمان والركعتان والكفان والوجه، وفى الحديث حديث : أمرت أن أسجد على سبعة أراب ولا أكف شعراً ولا ثوباًتفسير : ، وقيل المساجد جمع مسجد بفتح الميم مصدر بمعنى السجدة {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَداً} فيها هذه الفاء ومثلها مما يتبادر تعليق الظرف فيما بعدها تشبه فاء الجواب لتضمن الكلام معنى الشرط كأَنه قيل فإِن لم توحدوه فلا تدعوا مع الله أحداً فيها فإِنه أقبح إِشراك، والخطاب للجن لما روى أنهم قالوا كيف نشهد الصلاة معك يا رسول الله على بعدنا عنك، فنزلت بمعنى اعبدوا الله حيث كنتم تقبل عبادتكم إِن لم تشركوا، وقيل الخطاب عام.

الالوسي

تفسير : {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنختبرهم كيف يشكرونه أي لنعاملهم معاملة المختبر، وقيل لو استقام الجن على الطريقة المثلى أي لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله تعالى وطاعته سبحانه ولم يتكبر عن السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام لأنعمنا عليهم ووسعنا رزقهم لنختبرهم، ويجوز على هذا رجوع الضمير إلى القاسطين وهو المروي عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جبير. واعتبار المثلى قيل لأن التعريف للعهد والمعهود طريقة الجن المفضلة على غيرها، وقيل لأن جعلها طريقة وما عداها ليس بطريقة يفهم منه كونها مفضلة، وقيل المعنى أنه لو استقام الجن على طريقتهم وهي الكفر ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق استدراجاً لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفران النعمة، وروي نحو هذا عن الضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم وأبـي مجلز، بيد أنهم أعادوا الضمير على {أية : فَمَنْ أَسْلَمَ}تفسير : [الجن: 14] وقالوا أي لو كفر من أسلم من الناس لأسقيناهم الخ وهو مخالف للظاهر لاستعمال الاستقامة على الطريق في الاستقامة على الكفر وكون النعمة المذكورة استدراجاً من غير قرينة عليه مع أن قوله تعالى{أية : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ آمَنُواْ}تفسير : [الأعراف: 96] الخ يؤيد الأول وزعم الطيبـي أن التذييل بقوله عز وجل: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ } الخ ينصر ما قيل قال لأنه توكيد لمضمون السابق من الوعيد أي لنستدرجهم فيتبعوا الشهوات التي هي موجبة للبطر والإعراض عن ذكر الله تعالى وفيه نظر. والذكر مصدر مضاف لمفعوله تجوز به عن العبادة أو هو بمعنى التذكير مضاف لفاعله ويفسر بالموعظة. وقال بعضهم المراد بالذكر الوحي أي ومن يعرض عن عبادة ربه تعالى أو عن موعظته سبحانه أو عن وحيه عز وجل {يَسْلُكْهُ } مضمن معنى ندخله ولذا تعدى إلى المفعول الثاني أعني قوله تعالى: {عَذَاباً صَعَداً } بنفسه دون في أو هو من باب الحذف والإيصال. والصَعَد مصدر وصف به مبالغة أو تأويلاً أي ندخله عذاباً يعلو المعذب ويغلبه، وفسر بشاق يقال فلان في صعد من أمره أي في مشقة ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح أي ما شق علي وكأنه إنما قال ذلك لأنه كان من عادتهم أن يذكروا جميع ما كان في الخاطب من الأوصاف الموروثة والمكتسبة فكان يشق عليه ارتجالاً أو كان يشق أن يقول الصدق في وجه الخاطب وعشيرته، وقيل إنما شق من الوجوه ونظر بعضهم إلى بعض. وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس: صعد جبل في النار قال الخدري كلما وضعوا أيديهم عليه ذابت وقال عكرمة هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم، فعلى هذا قال أبو حيان يجوز أن يكون بدلاً من عذاب على حذف مضاف أي عذاب صعد ويجوز أن يكون مفعول {نسلكه} و{عذاباً} مفعول من أجله. وقرأ الكوفيون (يسلكه) بالياء وباقي السبعة بالنون وابن جندب بالنون من أسلك وبعض التابعين بالياء كذلك وهما لغتان سلك وأسلك قال الشاعر يصف جيشاً مهزومين: شعر : / حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا تفسير : وقرأ قوم (صعداً) بضمتين وابن عباس والحسن بضم الصاد وفتح العين قال الحسن معناه لا راحة فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - لِيَخْتَبِرَهُمْ بِإِغْدَاقِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ، وَإِرْسَالِ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ بِالمَطَرِ، لِيَرَى هَلْ يَشْكُرُونَ رَبَّهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ أَمْ يَكْفُرُونَ؟ فَإِنْ وَفَّوْا النِّعَمَ حَقَّهَا مِنَ الشُّكْرِ كَانَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ الجَزَاءُ الأَوْفَى، وَإِنْ كَفَرُوا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْهَلَهُمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقتَدِرٍ. وَمَنْ يُعْرِضْ عَنِ القُرْآنِ وَعِظَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُدْخِلُهُ فِي العَذَابِ الشَّاقِّ المُتَوَاصِلِ الذِي لاَ يُطِيقُهُ، وَلاَ يَجِدُ فِيهِ لَحْظَةَ رَاحَةٍ. يَسْلُكْهُ - يُدْخِلْهُ. عَذَاباً صَعَداً - شَاقّاً يَغْلِبُهُ وَيَعْلُوهُ فَلاَ يُطِيقُهُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} أي لنَبتلِيهِمْ. وقوله تعالى: {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} معناه أشدُّ العَذابِ ويقال: الصَّعدُ: جَبلٌ في جَهنمَ.

همام الصنعاني

تفسير : 3355- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {عَذَاباً صَعَداً}: [الآية: 17]، قال صُعُوداً من عذاب الله لا راحة فيه.