٧٥ - ٱلْقِيَامَة
75 - Al-Qiyama (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى ذكر من علامات القيامة في هذا الموضع أموراً ثلاثة أولها: قوله: {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } قرىء بكسر الراء وفتحها، قال الأخفش: المكسورة في كلامهم أكثر والمفتوحة لغة أيضاً، قال الزجاج: برق بصره بكسر الراء يبرق برقاً إذا تحير، والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق، فيؤثر ذلك في ناظره، ثم يستعمل ذلك في كل حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق، كما قالوا: قمر بصره إذا فسد من النظر إلى القمر، ثم استعير في الحيرة، وكذلك بعل الرجل في أمره، أي تحير ودهش، وأصله من قولهم: بعلت المرأة إذا فاجأها زوجها، فنظرت إليه وتحيرت، وأما برق بفتح الراء، فهو من البريق، أي لمع من شدة شخوصه، وقرأ أبو السمال بلق بمعنى انفتح، وانفتح يقال: بلق الباب وأبلقته وبلقته فتحته. المسألة الثانية: اختلفوا في أن هذه الحالة متى تحصل؟ فقيل: عند الموت، وقيل: عند البعث وقيل: عند رؤية جهنم، فمن قال: إن هذا يكون عند الموت، قال: إن البصر يبرق على معنى يشخص عند معاينة أسباب الموت، والملائكة كما يوجد ذلك في كل واحد إذا قرب موته، ومن مال إلى هذا التأويل، قال: إنهم إنما سألوه عن يوم القيامة، لكنه تعالى ذكر هذه الحادثة عند الموت والسبب فيه من وجهين: الأول: أن المنكر لما قال: {أية : أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [القيامة: 6] على سبيل الاستهزاء فقيل له: إذا برق البصر وقرب الموت زالت عنه الشكوك، وتيقن حينئذ أن الذي كان عليه من إنكار البعث والقيامة خطأ الثاني: أنه إذا قرب موته وبرق بصره تيقن أن إنكار البعث لأجل طلب اللذات الدنيوية كان باطلاً، وأما من قال بأن ذلك إنما يكون عند قيام القيامة، قال: لأن السؤال إنما كان عن يوم القيامة، فوجب أن يقع الجواب بما يكون من خواصه وآثاره، قال تعالى: {أية : إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ } تفسير : [إبراهيم: 41]، وثانيها: قوله: {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } وفيه مسألتان: المسألة الأولى: يحتمل أن يكون المراد من خسوف القمر ذهاب ضوئه كما نعقله من حاله إذا خسف في الدنيا، ويحتمل أن يكون المراد ذهابه بنفسه كقوله: {أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ } تفسير : [القصص: 81]. المسألة الثانية: قرىء: {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } على البناء للمفعول وثالثها: قوله: {وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: ذكروا في كيفية الجمع وجوهاً أحدها: أنه تعالى قال: {أية : لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ } تفسير : [يس:40] فإذا جاء وقت القيامة أدرك كل واحد منهما صاحبه واجتمعا وثانيها: جمعا في ذهاب الضوء، فهو كما يقال: الشافعي يجمع ما بين كذا وكذا في حكم كذا وثالثها: يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في النار، وقيل: يجمعان ثم يقذفان في البحر، فهناك نار الله الكبرى واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها في قوله، وخسف القمر، وجمع الشمس والقمر إنما تستقيم على مذهب من يجعل برق البصر من علامات القيامة، فأما من يجعل برق البصر من علامات الموت قال معنى: {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } أي ذهب ضوء البصر عند الموت، يقال عين خاسفة، إذا فقئت حتى غابت حدقتها في الرأس، وأصلها من خسفت الأرض إذا ساخت بما عليها، وقوله: {وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ } كناية عن ذهاب الروح إلى عالم الآخرة، كأن الآخرة كالشمس، فإنه يظهر فيها المغيبات وتتضح فيها المبهمات، والروح كالقمر فإنه كما أن القمر يقبل النور من الشمس، فكذا الروح تقبل نور المعارف من عالم الآخرة، ولا شك أن تفسير هذه الآيات بعلامات القيامة أولى من تفسيرها بعلامات الموت وأشد مطابقة لها. المسألة الثانية: قال الفراء: إنما قال جمع، ولم يقل: جمعت لأن المراد أنه جمع بينهما في زوال النور وذهاب الضوء، وقال الكسائي، المعنى جمع النوران أو الضياءان، وقال أبو عبيدة، القمر شارك الشمس في الجمع، وهو مذكر، فلا جرم غلب جانب التذكير في اللفظ، قال الفراء، قلت: لمن نصر هذا القول: كيف تقولون: الشمس جمع والقمر؟ فقالوا: جمعت، فقلت ما الفرق بين الموضعين؟ فرجع عن هذا القول. المسألة الثالثة: طعنت الملاحدة في الآية، وقالوا: خسوف القمر لا يحصل حال اجتماع الشمس والقمر والجواب: الله تعالى قادر على أن يجعل القمر منخسفاً، سواء كانت الأرض متوسطة بينه وبين الشمس، أو لم تكن، والدليل عليه أن الأجسام متماثلة، فيصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، والله قادر على كل الممكنات، فوجب أن يقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال. قوله تعالى: {يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ } أي يقول هذا الإنسان المنكر للقيامة إذا عاين هذه الأحوال أين المفر، والقراءة المشهورة بفتح الفاء، وقرىء أيضاً بكسر الفاء، والمفر بفتح الفاء هو الفرار، قال الأخفش والزجاج: المصدر من فعل يفعل مفتوح العين. وهو قول جمهور أهل اللغة، والمعنى أين الفرار، وقول القائل: أين الفرار يحتمل معنيين أحدهما: أنه لا يرى علامات مكنة الفرار فيقول حينئذ: أين الفرار، كما إذا أيس من وجدان زيد يقول: أين زيد والثاني: أن يكون المعنى إلى أين الفرار، وأما المفر بكسر الفاء فهو الموضع، فزعم بعض أهل اللغة أن المفر بفتح الفاء كما يكون اسماً للمصدر، فقد يكون أيضاً اسماً للموضع والمفر بكسر الفاء كما يكون اسماً للموضع، فقد يكون مصدراً ونظيره المرجع.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } قرأ نافع وأبان عن عاصم «بَرَقَ» بفتح الراء، معناه: لمع بصره من شدّة شخوصه، فتراه لا يَطرِف. قال مجاهد وغيره: هذا عند الموت. وقال الحسن: هذا يوم القيامة. وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ * وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ }. والباقون بالكسر «بَرِقَ» ومعناه: تحيّر فلم يَطرِف؛ قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما. قال ذو الرمّة:شعر : ولو أنّ لُقْمَانَ الحكيم تَعَرَّضَتْ لِعينيهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرَقُ تفسير : الفرّاء والخليل: «برِقَ» بالكسر: فَزِع وبُهِت وتَحيَّر. والعرب تقول للإنسان المتحيِّر المبهوت: قد بَرِق فهو برِقٌ؛ وأنشد الفرّاء: شعر : فنَفْسَكَ فٱنْعَ ولا تنَعَنِي ودَاوِ الكُلُومَ ولا تَبْرِقِ تفسير : أي لا تَفزَع من كثرة الكُلُوم التي بك. وقيل: برَقَ يَبرُق بالفتح: شقّ عينيه وفتحهما. قاله أبو عبيدة؛ وأنشد قول الكلابيّ: شعر : لما أتانِي ٱبنُ عُمَيرٍ راغِباً أعطيتُه عِيساً صِهاباً فبَرقَ تفسير : أي فتح عينيه. وقيل: إن كسر الراء وفتحها لغتان بمعنًى. قوله تعالى: {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } أي ذهب ضوءه. والخسوف في الدنيا إلى ٱنجلاء، بخلاف الآخرة، فإنه لا يعود ضوءه. ويحتمل أن يكون بمعنى غاب؛ ومنه قوله تعالى: { أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ } تفسير : [القصص: 81] وقرأ ٱبن أبي إسحاق وعيسى والأعرج: «وَخُسِفَ الْقَمَر» بضم الخاء وكسر السين يدل عليه «وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ». وقال أبو حاتم محمد بن إدريس: إذا ذهب بعضه فهو الكسوف، وإذا ذهب كله فهو الخسوف. {وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما، فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه؛ قاله الفراء والزجاج. قال الفراء: ولم يقل جمعت؛ لأن المعنى جمع بينهما. وقال أبو عبيدة: هو على تغليب المذكر. وقال الكسائيّ: هو محمول على المعنى، كأنه قال الضوءان. المبرد: التأنيث غير حقيقي. وقال ٱبن عباس وٱبن مسعود: جمع بينهما أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مُكوَّرين مظلمين مُقرَنَين كأنهما ثوران عَقيران. وقد مضى الحديث بهذا المعنى في آخر سورة «الأنعام». وفي قراءة عبد الله «وَجُمِعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» وقال عطاء بن يسار: يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر، فيكونان نار الله الكبرى. وقال على وٱبن عباس: يجعلان في نور الحجب. وقد يجمعان في نار جهنم؛ لأنهما قد عبِدَا من دون الله ولا تكون النار عذاباً لهما لأنهما جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم. وفي مسند أبي داود الطيالسيّ، عن يزيد الرقاشيّ، عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن الشمس والقمر ثوران عَقيران في النار »تفسير : وقيل: هذا الجمع أنهما يجتمعان ولا يفترقان، ويقربان من الناس، فيلحقهم العرق لشدّة الحر؛ فكأن المعنى يجمع حرهما عليهم. وقيل: يجمع الشمس والقمر، فلا يكون ثَمَّ تعاقب ليل ولا نهار. قوله تعالى: {يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ}؟ أي يقول ٱبن آدم، ويقال: أبو جهل؛ أي أين المهرب؟ قال الشاعر: شعر : أين المفرُّ والكِباشُ تَنتطِحْ وأيُّ كَبْشٍ حاد عنها يَفْتَضِحْ تفسير : الماورديّ: ويحتمل وجهين: أحدهما {أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ} من الله ٱستحياء منه. الثاني {أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ} من جهنم حذراً منها. ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين: أحدهما ـ أن يكون من الكافر خاصة في عَرْضة القيامة دون المؤمن؛ لثقة المؤمن ببشرى ربه. الثاني ـ أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوا منها. وقراءة العامة «الْمَفَرُّ» بفتح الفاء وٱختاره أبو عبيدة وأبو حاتم؛ لأنه مصدر. وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة بكسر الفاء مع فتح الميم؛ قال الكسائي: هما لغتان مثل مَدَبّ ومَدِبّ، ومَصَحّ ومَصِحّ. وعن الزهريّ بكسر الميم وفتح الفاء. المهدويّ: من فتح الميم والفاء من «المفر» فهو مصدر بمعنى الفرار، ومن فتح الميم وكسر الفاء فهو الموضع الذي يفرّ إليه. ومن كسر الميم وفتح الفاء فهو الإنسان الجيّد الفرار؛ فالمعنى أين الإنسان الجيّد الفرار ولن ينجو مع ذلك. قلت: ومنه قول ٱمرىء القيس: شعر : مِكَـرّ مِفَـرّ مُقْبِل مُدْبِـرٍ مَعـاً تفسير : يريد أنه حسن الكرّ والفرّ جَيِّدَه. {كَلاَّ} أي لا مفرّ فـ«ـكَلاَّ» ردٌّ وهو من قول الله تعالى، ثم فسر هذا الردّ فقال: {لاَ وَزَرَ} أي لا ملجأ من النار. وكان ٱبن مسعود يقول: لا حِصن. وكان الحسن يقول: لا جبل. وٱبن عباس يقول: لا ملجأ. وٱبن جُبير: لا محيص ولا منعة. المعنى في ذلك كله واحد. والوَزَر في اللغة: ما يلجأ إليه من حِصن أو جبل أو غيرهما؛ قال الشاعر: شعر : لَعَمْرِيَ ما لِلفتى مِن وَزَرْ مِنَ المَوتِ يُدْرِكُه والكِبَرْ تفسير : قال السُّديّ: كانوا في الدنيا إذا فزِعوا تحصّنوا في الجبال، فقال الله لهم: لاَ وَزَرَ يعصمكم يومئذ منّي؛ قال طرفة: شعر : وَلَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أَنَّنَا فاضِلُوا الرَّأْيِ وَفِي الرَّوْعِ وَزَرْ تفسير : أي ملجأ للخائف. ويروى: وَقْرٌ. {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ} أي المنتهَى؛ قاله قتادة. نظيره: { أية : وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ } تفسير : [النجم: 42]. وقال ٱبن مسعود: إلى ربك المصير والمرجع. قيل: أي المستقرّ في الآخرة حيث يقرّه الله تعالى؛ إذ هو الحاكم بينهم. وقيل: إن «كَلاَّ» من قول الإنسان لنفسه إذا علم أنه ليس له مفرّ قال لنفسه: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ }. قوله تعالى: {يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ} أي يخبر ٱبن آدم بَرًّا كان أو فاجراً {بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ}: أي بما أسلف من عمل سَيّىء أو صالح، أو أخَّر من سنّة سيّئة أو صالحة يُعْمَل بها بعده؛ قاله ٱبن عباس وٱبن مسعود. وروى منصور عن مجاهد قال: ينبأ أوّل عمله وآخره. وقاله النخَعيّ. وقال ٱبن عباس أيضاً: أي بما قدّم من المعصية، وأخَّر من الطاعة. وهو قول قتادة. وقال ٱبن زيد: «بِمَا قَدَّمَ» من أمواله لنفسه «وَأَخَّرَ»: خلّف للورثة. وقال الضحاك: ينبأ بما قدّم من فرض، وأخَّر من فرض. قال القشيريّ: وهذا الإنباء يكون في القيامة عند وزن الأعمال. ويجوز أن يكون عند الموت. قلت: والأوّل أظهر؛ لما خرجه ٱبن ماجه في سننه من حديث الزهريّ، حدثني أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إنّ مما يَلْحَق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته عِلماً علّمه ونَشَره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورّثه أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته » تفسير : وخرجه أبو نَعيم الحافظ بمعناه من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : سبع يجري أجرهنّ للعبد بعد موته وهو في قبره: من علّم علماً أو أجرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو وَرَّثَ مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته » تفسير : فقوله: « حديث : بعد موته وهو في قبره » تفسير : نصَّ على أن ذلك لا يكون عند الموت، وإنما يخبر بجميع ذلك عند وزن عمله، وإن كان يبشَّر بذلك في قبره. ودل على هذا أيضاً قوله الحقّ: { أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } تفسير : [العنكبوت: 13] وقوله تعالى: { أية : وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } تفسير : [النمل: 25] وهذا لا يكون إلا في الآخرة بعد وزن الأعمال. والله أعلم. وفي الصحيح: حديث : من سنّ في الإسلام سنّة حسنةً كان له أجرها وأجر من عمِل بها بعده، من غير أن يُنقَص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } بكسر الراء وفتحها دهش وتحير لما رَأى مما كان يكذب به.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَرِقَ} خفت أو انكسر عند الموت أو شخص لما عاين ملك الموت فزعاً وبالكسر شق بصره أو غشى عينه البرق يوم القيامة.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ}. قرأ نافع وأبان عن عاصم: بَرَق بفتح الراء. والباقون: بالكسر. فقيل: لغتان في التحيُّر والدهشة، ومعناه لمع بصره من شدَّة شخوصه، فتراه لا يطرف. وقيل: بَرِق - بالكسر - تحيَّر فزعاً. قال الزمخشري: "وأصله من بَرِق الرجل إذا نظر إلى البرقِ فدُهِش بصرهُ". قال غيره: كما يقال: أسد وبقر، إذا رأى أسداً وبقراً كثيراً فتحيّر من ذلك. قال ذو الرمة: [الطويل] شعر : 4986 - وكُنْتُ أرَى في وجْهِ ميَّةَ لمْحعةً فأبْرَقُ مَغْشِياً عَليَّ مَكانِيَا تفسير : وأنشد الفراء رحمه الله: [المتقارب] شعر : 4987 - فَنفْسَكَ فَانْعَ ولا تَنْعَنِي ودَاوِ الكُلُومَ ولا تَبْرقِ تفسير : أي: لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك. و "بَرَق" بالفتح: من البريق، أي: لمع من شدَّة شُخُوصه. وقال مجاهد وغيره: وهذا عند الموت. وقال الحسن: يوم القيامة، قال: وفيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان، كأنه قال: يوم القيامة إذا برق البصر، وخسف القمر. وقيل: عند رؤية جهنم. قال الفراء والخليل: "برِق" - بالكسر -: فَزِع وبُهِت وتحيّر، والعرب تقول للإنسان المتحيِّر المبهوت: قد برِق فهو برِقٌ. وقيل: "بَرِق، يَبْرَقُ" بالفتح: شق عينيه وفتحهما. قاله أبو عبيدة، وأنشد قول الكلابيِّ: [الرجز] شعر : 4988 - لمَّا أتَانِي ابنُ عُمَيْر راغِباً أعْطيتُه عِيساً صِهَاباً فَبرِقْ تفسير : أي: فتح عينيه. قرأ أبو السمال: "بَلِق" باللام. قال أهل اللغة إلا الفرّاء: معناه "فُتِح"، يقال: بَلقْت الباب وأبلقتُه: أي: فتحتُه وفرَّجتُه. وقال الفراء: هو بمعنى أغلقته. قال ثعلب: أخطأ الفراء في ذلك. ثم يجوز أن يكون مادة "بَلَقَ" غير مادة "بَرَقَ"، ويجوز أن تكون مادةً واحدة بُدِّل فيها حرف من آخر، وقد جاء إبدال "اللام" من الراء في أحرف، قالوا: "نثر كنانته ونثلها" وقالوا: "وجل ووجر" فيمكن أن يكون هذا منه، ويؤيده أن "برق" قد أتى بمعنى شق عينيه وفتحهما، قاله أبو عبيدة، وأنشد [الرجز] شعر : 4989 - لمَّا أتَانِي ابن عُمَيْرٍ تفسير : البيت المتقدم. أي: ففتح عينيه فهذا مناسب لـ"بلق". قوله: {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ}. العامةُ: على بنائه للفاعل. وأبو حيوة، وابن أبي عبلة، ويزيد بن قطيب قال القرطبي: وابن أبي إسحاق وعيسى: "خُسِف" مبنياً للمفعول. وهذا لأن "خسف" يستعمل لازماً ومتعدياً، يقال: خُسِفَ القمر، وخسف الله القمر. وقد اشتهر أن الخسوف للقمر والكسوف للشمس. وقال بعضهم: يكونان فيهما، يقال: خُسِفت الشمس وكسفت، وخسف القمر وكسف، وتأيد بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ اللَّهِ لا يخسفانِ لمَوْتِ أحدٍ"تفسير : ، فاستعمل الخسوف فيهما، وفي هذا نظرٌ لاحتمال التغليب، وهل هما بمعنى واحد أم لا؟ فقال أبو عبيد وجماعة: هما بمعنى واحد. وقال ابن أبي أويس: الخسوف ذهاب كل ضوئهما والكسوف ذهاب بعضه. قال القرطبي: الخسوف في الدنيا إلى انجلاء، بخلاف الآخرة فإنه لا يعود ضوؤه، ويحتمل أن يكون بمعنى "غاب"، ومنه قوله تعالى: {أية : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ}تفسير : [القصص: 81]. قوله تعالى: {وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} لم تلحقه علامة تأنيث؛ لأن التأنيث مجازي. وقيل: لتغليب التذكير. وفيه نظر، لو قلت: "قام هند وزيد" لم يجز عند الجمهور من العرب. وقال الكسائي: "جمع" حمل على معنى جرح النيران. وقال الفراء والزجاج: جمع بينهما في ذهاب ضوئيهما فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه. وقال ابن عباس وابن مسعود: جمع بينهما، أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكوَّرين مظلمين مقرَّنين كأنهما ثوران عقيران. وقال عطاء بن يسار: يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى. وقال عليّ وابن عباس رضي الله عنهما: يجعلان في الحُجُب وقد يجمعان في نار جنهم لأنهما قد عُبِدا من دون الله ولا تكون النار عذاباً لهما لأنهما جماد وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكفار وحسرتهم. وقيل: هذا الجمع إنما يجمعان ويقرَّبان من الناس فيلحقهم العرق لشدَّة الحر فيكون المعنى: يجمع حرهما عليهم. وقيل: يجمع الشمس والقمر، فلا يكون ثم تعاقبُ ليلٍ ولا نهارٍ. قال ابن الخطيب: وقيل: جمع بينهما في حكم ذهاب الضوء كما يقال: يجمع بين كذا وكذا في حكم كذا، أي: كل منهما يذهب ضوؤه. فصل في الرد على من طعن في الآية قال ابن الخطيب: طعنت الملاحدة في الآية فقالوا: خسوف القمر لا يحصل حال اجتماع الشمس والقمر. والجواب: أن الله - تعالى - قادر على أن يخسف القمر سواء كانت الأرض متوسطة بينه وبين الشمس، أو لم تكن؛ لأن الله - تعالى - قادر على كل الممكنات فيقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال. قوله: {يَقُولُ ٱلإِنسَانُ}. جواب "إذا" من قوله: "فإذا برق"، و "أيْنَ المفَرُّ" منصوب المحل بالقول، و "المَفَرّ" مصدر بمعنى "الفرار" وهذه هي القراءة المشهورة. وقرأ الحسنان ابنا علي وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة: بفتح الميم وكسر الفاء، وهو اسم مكان الفرار، أي أين مكان الفرار. وجوز الزمخشري أن يكون مصدراً، قال: "كالمرجع" وقرأ الحسن عكس هكذا: أي بكسر الميم وفتح الفاء، وهو الرجل الكثير الفرار؛ كقول امرىء القيس يصف جواده: [الطويل] شعر : 4990 - مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدبِرٍ مَعاً كجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيلُ من عَلِ تفسير : وأكثر استعمال هذا الوزن في الآلات. فصل في بيان ما يقوله الإنسان يوم القيامة يقول الإنسان يومئذ: أين المفر، أي: يقول ابن آدم، وقيل: أبو جهل: أين المفر، أين المهرب؟. قال الماوردي: ويحتمل وجهين: أحدهما: أين المفر من الله استحياءً منه. والثاني: أين المفر من جهنم حذراً منها. ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين: أحدهما: أن يكون من الكافر خاصة في عرصة القيامة دون المؤمن لثقة المؤمن ببشرى ربه. والثاني: أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوا منها. قوله: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ}. تقدم الكلام ي "كلاَّ"، وخبر "لا" محذوف، أي لا وزر له. أي لا ملجأ من النار. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لا حِصْن. وقال ابن عباس: لا ملجأ وقال الحسن: لا جبل. وقال ابن جبير: لا مَحِيصَ. وهل هذه الجملة محكيّة بقول الإنسان، فتكون منصوبة المحل، أو هي مستأنفة من الله - تعالى - بذلك. و "الوزر": الملجَأ من حصنٍ أو جبلٍ أو سلاح؛ قال الشاعر: [المتقارب] شعر : 4991 - لَعمْرُكَ ما لِلْفَتَى من وَزَرْ مِنَ المَوْتِ يُدرِكهُ والكِبَرَ تفسير : قال السديُّ: كانوا في الدنيا إذا فزعوا تحصَّنوا في الجبال، فقال الله لهم: لا وزر يعصمكم يومئذٍ منِّي. قوله تعالى: {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ}. أي: المنتهى. [قاله قتادة، نظيره: "وأن إلى ربك المنتهى"]. وقال ابن مسعود: إلى ربك المصير والمرجع، أي: المستقر في الآخرة حيث يقره الله. و "المُسْتقَرُّ" مبتدأ، خبره الجار قبله، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الاستقرار، وأن يكون مكان الاستقرار، و "يَوْمئذٍ" منصوب بفعل مقدر، ولا ينصب بـ"مستقر" لأنه إن كان مصدراً فلتقدمه عليه، وإن كان مكاناً فلا عمل له ألبتة. قوله: {يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ}. أي: يُخبَّر ابن آدم برّاً كان أو فاجراً يوم القيامة {بِمَا قَدَّمَ وَأخَّرَ} أي: بما أسلف من عمل خيراً أو شرّاً، أو أخَّر من سيِّئة أو صالحة يعمل بها بعده قاله ابن عباس وابن مسعود. وقال ابن عباس أيضاً: بما قدَّم من المعصية، وأخَّر من الطاعة، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: "بِما قدَّمَ" مرة من أمواله لنفسه "وأخَّرَ" خلَّف للورثة. وقال الضحاك: "بِما قدَّم" من فرض "وأخَّرَ" من فرض. وقال مجاهد والنخعيُّ: يُنَبَّأ بأوَّلِ عملٍ وآخره. قال القشيري: وهذا الإيتاء يكون في القيامة عند وزن الأعمال، ويجوز أن يكون عند الموت. قوله: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}. يجوز في "بَصِيرة" أوجه: أحدها: أنها خبر عن الإنسان، و "على نفسه" متعلق بـ"بصيرة"، والمعنى: بل الإنسان بصيرة على نفسه. وعلى هذا فلأيّ شيء أنَّث الخبر. وقد اختلف النحويون في ذلك، فقال بعضهم: الهاء فيه للمبالغة. وقال الأخفش: هو كقولك: "فلان عِبْرة وحُجَّة". وقيل: المراد بالإنسان الجوارح، فكأنه قال: بل جوارحه بصيرة، أي شاهدة. والثاني: أنَّها مبتدأ، و "على نفسه" خبرها، والجملة خبر عن الإنسان. وعلى هذا ففيها تأويلان: أحدهما: أن تكون "بصيرة" صفة لمحذوف، أي عين بصيرة. قاله الفراء؛ وأنشد: [الطويل] شعر : 4992 - كَأنَّ عَلَى ذِي العَقْلِ عَيْناً بَصِيرَةً بِمقْعدِهِ أو مَنْظَرٍ هُو نَاظِرُهْ يُحَاذِرُ حتَّى يَحْسبَ النَّاسُ كُلُّهُم مِنَ الخَوْفِ لا تَخْفَى عليْهِمْ سَرائِرُهْ تفسير : الثاني: أن المعنى جوارحُ بصيرة. الثالث: أنَّ المعنى ملائكة بصيرة، وهم الكاتبون، والتاء على هذا للتَّأنيث. وقال الزمخشري: "بصيرة": حُجَّة" بينة وصفت بالبصارة على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً}تفسير : [النمل: 13]. قال شهاب الدين: "هذا إذا لم تجعل الحُجَّة عبارة عن الإنسان، أو تجعل دخول التاء للمبالغة أمَّا إذا كانت للمبالغة فنسبة الإبصار إليها حقيقة". الوجه الثالث: يكون الخبر الجار والمجرور و "بصيرة" فاعل به، وهو أرجح مما قبله؛ لأن الأصل في الأخبار الإفراد. فصل في تفسير الآية قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: "بصيرة": أي: شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما يبطش بهما، ورجلاه بما يمشي عليهما، وعيناه بما أبصر بهما والبصيرة: الشاهد، كما أنشد الفراء، ويدل عليه قوله تعالى: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [النور: 24]. قال الواحدي: هذا يكون من صفات الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيُختم على أفواههم، وتنطق جوارحهم. قوله: {وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَه}. هذه الجملة حالية، وقد تقدم نظيرها مراراً. والمعاذير: جمع معذرة على غير قياس كـ"ملاقيح ومذاكير" جمع لقحة وذكر. وللنحويين في مثل هذا قولان: أحدهما: أنه جمع لملفوظ به وهو لقحة وذكر. والثاني: أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدَّر، أي ملقحة ومذكار. وقال الزمخشري: "فإن قلت: أليس قياس "المَعْذِرة" أن تجمع على معاذر لا معاذير؟. قلت: "المعاذير" ليست جمع "معذرة" بل اسم جمع لها، ونحوه: "المناكير" في المُنْكَر". قال أبو حيان: "وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع، وإنما هو من أبنية جموع التكسير" انتهى. وقيل: "مَعاذِير" جمع مِعْذار، وهو السِّتر، والمعنى: ولو أرخى ستوره، والمعاذير: الستور بلغة "اليمن"، قاله الضحاك والسديُّ، وأنشد:[الطويل] شعر : 4993 - ولكِنَّهَا ضَنَّتْ بمَنْزلِ سَاعةٍ عَليْنَا وأطَّتْ فوْقهَا بالمعَاذِرِ تفسير : قال الزجاج: المعاذير: الستور، والواحد: معذار. أي وإن أرخى ستوره يريد أن يخفى عمله فنفسه شاهدة عليه، وقد حذف الياء من "المعاذر" ضرورة. وقال الزمخشري: "فإن صح - يعني أن المعاذير: الستور - فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب". وهذا القول منه يحتمل أن يكون بياناً للمعنى الجامع بين كون المعاذير: الستور والاعتذارات، وأن يكون بياناً للعلاقة المسوِّغة في التجويز. فصل في معنى الآية قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفراء والسديُّ: المعنى: ولو اعتذر وقال: لم أفعل شيئاً لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه، فهو وإن اعتذر وجادل عن نفسه فعليه شاهد يكذِّب عذرهُ". وقال مقاتل: ولو أدلى بعُذرٍ أو حجة لم ينفعه ذلك، نظيره قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}تفسير : [المرسلات: 36] فالمعاذير على هذا مأخوذة من العُذْر.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} هذا على الظاهر المنكر البعث ولاهل الحقائق هناك وصال لا انفصال فيه وذلك عين قدس ذات القديم قبرتت ابصار العارفين فى سطوات عظمته وخسفت اقمار قلوبهم فى معاينة عزته فهناك محل الفناء فى الحق حين بان شموس الذات واقمار الصفات وجمعت انوارها فى قلوب العارفين وهم يذوبون تحت اثقال صدماتها فيفرون منه لضعفهم عن حقل واردات القدسية وبديهات كشوفات الالوهيّة ويطلبون مقر الانس من رؤية القدس فاكد الله ام بقائهم فيه بنعت الفناء حيث قال {كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ} اى مستقركم بين انوار جلالى وجمالى لا يطلع عليكم غيرى وهم فيها ابدا الابدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاذا برق البصر} اى تحير واضطرب وجال فزعا من اهوال يوم القيامة من برق الرجل اذا نظر الى البرق فدهش ثم استعمل فى كل حيرة وان لم يكن هناك نظر الى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه.
الجنابذي
تفسير : {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ} كناية عن شخوص البصر وعدم القدرة على تحريك الجفن، وهذه كناية شائعة عن ذلك فى العرب والعجم.
اطفيش
تفسير : {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر الى البرق فدهش بصره أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه وقرأ غير نافع بكسر الراء بالمعنى الاول وقرأ ابو السمئل بلق يقال بلق اي انفتح وانفرج يقال بلق الباب وابلقه وبلقه بالتخفيف واللزوم وبالتعدية واللزوم وبالتخفيف والتعدية، وروي عن عاصم انه قرأ برق بالفتح وقيل المكسور بمعنى الشخوص وذلك ان البصر يبرق عند الموت فلا يطرف لما رأى من العجائب التي كذب بها في الدنيا وقيل تبرق ابصار الكفار عند رؤية جهنم يوم القيامة وقيل عند رؤية الاهوال بعد البعث من ذوبان السماء ونزول الملائكة.
اطفيش
تفسير : الخ عطف على يسأَل والفاء للترتيب الذكرى والمعنى تحير فزعاً منهول يوم القيامة من برق الرجل إِذا نظر البرق فدهش بصره وغير ذلك من الأَفعال المشتقة من أسماء الأَجناس. قال ذو الرمة: شعر : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه من سافر أكاد يبرق تفسير : أى كاد يصير كمن دهش بصره بالنظر إِلى البرق أى وجه من حال كونه سافر أو يقال قمر الرجل إِذا دهش بصره بالنظر إِلى القمر وشمس إِذا دهش بصره بالنظر إِلى الشمس لمعاناة تحقيق النظر إِليها وذهب الرجل إِذا دهش بصره بالنظر إِلى الذهب لرغبته فيه وبقر إِذا دهش لرغبته فى البقر وذلك لغة فى برق بالكسر بذلك والفتح قراءة نافع ومحبوب بن الرحيل من أصحابنا العمانيين يروى عنه قومنا القراءة وغيرها، ويجوز أن يكون المفتوح من البريق بمعنى اللمع تبرق أبصار الكفار من رؤية جهنم أو عند الموت أى تدهش ويلزم منظراً واحداً أو تتحير لما ترى.
الالوسي
تفسير : تحير فزعاً وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ومنه قول ذي الرمة: شعر : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافراً كاد يبرق تفسير : ونظيره قمر الرجل إذا نظر إلى القمر فدهش بصره، وكذلك ذهب وبقر للدهش من النظر إلى الذهب والبقر فهو استعارة أو مجاز مرسل لاستعماله في لازمه أو في المطلق. وقرأ نافع وزيد بن ثابت وزيد بن علي وأبان عن عاصم وهارون ومحبوب كلاهما عن أبـي عمرو وخلق آخرون (برق) بفتح الراء فقيل هي لغة في (برق) بالكسر، وقيل هو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه. وقرأ أبو السمال (بلق) باللام عوض الراء أي انفتح وانفرج يقال بلق الباب أبلقته وبلقته فتحته هذا قول أهل اللغة إلا الفراء فإنه يقول بلقه وأبلقه إذا أغلقه وخطأه ثعلب، وزعم بعضهم أنه من الأضداد. والظاهر أن اللام فيه أصلية، وجوز أن تكون بدلاً من الراء فهما يتعاقبان في بعض الكلم نحو نثر ونثل ووجر ووجل.
ابن عاشور
تفسير : عُدل عن أن يجابوا بتعيين وقت ليوم القيامة إلى أن يهدَّدوا بأهواله، لأنهم لم يَكونوا جادِّين في سؤالهم فكان من مقتضى حالهم أن يُنذروا بما يقع من الأهوال عند حلول هذا اليوم مع تضمين تحقيق وقوعه فإن كلام القرآن إرشاد وهدْي ما يترك فُرصَة للهدي والإِرشاد إلاّ انتهزها، وهذا تهديد في ابتدائه جاء في صورة التعيين لوقت يوم القيامة إيهاماً بالجواب عن سؤالهم كأنه حملٌ لكلامهم على خلاف الاستهزاء على طريقة الأسلوب الحكيم. وفيه تعريض بالتوبيخ على أن فرطوا في التوقي من ذلك اليوم واشتغلوا بالسؤال عن وقته. وقريب منه ما روي أن رجلاً من المسلمين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «متى الساعة؟ فقال له: مَاذا أعددت لها». فإن هذه الأحوال المذكورة في الآية مما يقع عند حلول الساعة وقيام القيامة فكان ذلك شيئاً من تعيين وقته بتعيين أشراطه. والفاء لتفريع الجواب عن السؤال. و {بَرِق} قرأه الجمهور بكسر الراء، ومعناه: دُهِش وبُهت، يقال: برِق يَبرَق فهو بَرِق من باب فرح فهو من أحوال الإِنسان. وإنما أسند في الآية إلى البصر على سبيل المجاز العقلي تنزيلاً له منزلة مكان البرق لأنه إذا بهت شخص بصره. كما أسند الأعشى البَرَق إلى الأعين في قوله:شعر : كذلك فافْعَلْ ما حييت إِذَا شتوا وأقدِمْ إذا ما أعينُ الناس تفرَق تفسير : وقرأه نافع وأبو جعفر بفتح الراء من البريق بمعنى اللمعان، أي لَمَع البصر من شدة شخوصه، ومضارعه يبرُق بضم الراء. وإسناده إلى البصر حقيقة. ومآل معنى القراءتين واحد وهو الكناية عن الفزع والرعب كقوله تعالى: {أية : واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا}تفسير : [الأنبياء: 97]، فلا وجه لترجيح الطبري قراءة الجمهور على قراءة نافع وأبي جعفر، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ولا من مقتضى التفسير. والتعريف في {البصر} للجنس المرادِ به الاستغراق، أي أبصار الناس كلهم من الشدة الحاصلة في ذلك الوقت على أنهم متفاوتون في الرعب الحاصل لهم على تفاوتهم فيما يُعرضون عليه من طرائقِ منازلهم. وخسوف القمر أريد به انطماس نوره انطماساً مستمراً بسبب تزلزله من مداره حول الأرض الدائرة حول الشمس بحيث لا ينعكس عليه نورها ولا يلوح للناس نيِّراً، وهو ما دل عليه قوله: {وجُمع الشمس والقمر}، فهذا خسوف ليس هو خسوفه المعتاد عندما تحُولُ الأرضُ بين القمر وبين مُسامتته الشمسَ. ومعنى جَمْع الشمس والقمر: التصاقُ القمر بالشمس فتلتهمه الشمس لأن القمر منفصل من الأرض التي هي من الأجرام الدائرة حول الشمس كالكواكب ويكون ذلك بسبب اختلال الجاذبية التي وضع الله عليها النظام الشمسي. و {إذا برق البصر} ظَرف متعلق بـ {يقول الإِنسان}، وإنما قدم على عامله للاهتمام بالظرف لأنه المقصود من سياق مجاوبة قوله: {أية : يسأل أيّان يوم القيامة}تفسير : [القيامة: 6]. وطُوي التصريح بأن ذلك حلول يوم القيامة اكتفاء بذكر ما يدل عليه وهو قولهم {أين المَفر} فكأنه قيل: حَلَّ يومُ القيامة وحضرت أهوالُه يقول الإنسان يومئذٍ ثم تأكَّدَ بقوله {إلى ربك يومئذٍ المستقر}. و {يومئذٍ} ظرف متعلق بـ {يقول}أيضاً، أي يومَ إذْ يبرق البصر ويخسف القمر ويُجمع الشمس والقمر، فتنوين (إذ) تنوين عِوض عن الجملة المحذوفة التي دَلت عليها الجملة التي أضيف إليها (إذ). وذُكر {يومئذٍ} مع أن قوله: {إذا بَرَقَ البصر} الخ مُغن عنه للاهتمام بذكر ذلك اليوم الذي كانوا ينكرون وقوعه ويستهزئون فيسألون عن وقته، وللتصريح بأن حصول هذه الأحوال الثلاثة في وقت واحد. و {الإِنسان}: هو المتحدَّث عنه من قوله: {أية : أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه}تفسير : [القيامة: 3]، أي يقول الإِنسان الكافر يومئذٍ: أي المفر. و {المَفَر}: بفتح الميم وفتح الفاء مصدر، والاستفهام مستعمل في التمني، أي ليت لي فراراً في مكان نجاة، ولكنه لا يستطيعه. و {أين} ظرف مكان. و {كلا} ردع وإبطال لما تضمنه {أين المفر} من الطمع في أن يجد للفرار سبيلاً. و {الوَزر}: المكان الذي يُلجأ إليه للتوقي من إصابة مكروه مثل الجبال والحصون. فيجوز أن يكون {كلاّ لا وَزَر} كلاماً مستأنفاً من جانب الله تعالى جواباً لمقالة الإِنسان، أي لا وزر لكَ، فينبغي الوقفُ على {المفر}. ويجوز أن يكون من تمام مقالة الإِنسان، أي يقول: أين المفر؟ ويجيب نفسه بإبطال طعمه فيقول {كَلاّ لا وزَر} أي لا وزر لي، وذلك بأن نظر في جهاته فلم يجد إلاّ النار كما ورد في الحديث، فيحسن أن يُوصل {أين المفر} بجملة {كلا لا وَزَر}. وأما قوله: {إلى ربك يومئذٍ المستقرّ} فهو كلام من جانب الله تعالى خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا بقرينة قوله: {يومئذٍ}، فهو اعتراض وإدْماج للتذكير بمُلك ذلك اليوم. وفي إضافة (رب) إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم إيماء إلى أنه ناصره يومئذٍ بالانتقام من الذين لم يقبلوا دعوته. و {المستقَرّ}: مصدر ميمي من استقَرّ، إذا قَرّ في المكان ولم ينتقل، والسين والتاء للمبالغة في الوصف. وتقديم المجرور لإِفادة الحصر، أي إلى ربك لا إلى ملجأ آخر. والمعنى: لا ملجأ يومئذٍ للإِنسان إلاّ منتهياً إلى ربك، وهذا كقوله تعالى: {أية : وإلى الله المصير}تفسير : [آل عمران: 28]. وجملة {يُنَبَّأ الإِنسانُ يومئذٍ بما قدّم وأخَّر} مستأنفة استئنافاً بيانياً أثارهُ قوله: {إلى ربك يومئذٍ المستقر}، أو بدل اشتمال من مضمون تلك الجملة، أي إلى الله مصيرهم وفي مصيرهم يُنبأون بما قدموا وما أخروا. وينبغي أن يكون المراد بـ {الإِنسان} الكافر جرياً على سياق الآيات السابقة لأنه المقصود بالكلام وإن كان كل إنسان ينبأ يومئذٍ بما قدم وأخر من أهل الخير ومن أهل الشر قال تعالى: {أية : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء}تفسير : الآية [آل عمران: 30]. واختلاف مقامات الكلام يمنع من حمل ما يقع فيها من الألفاظ على محمل واحد، فإن في القرآن فنوناً من التذكير لا تلزم طريقة واحدة. وهذا مما يغفل عن مراعاته بعض المفسرين في حملهم معاني الآيات المتقاربة المغزى على محامل متماثلة. وتنبئةُ الإِنسان بما قدّم وأخرّ كناية عن مجازاته على ما فعله: إن خيراً فخيرٌ وإن سُوءاً فسوءٌ، إذ يقال له: هذا جزاء الفعلة الفلانية فيعلم من ذلك فعلَته ويلقَى جزاءها، فكانَ الإِنباء من لوازم الجزاء قال تعالى: {أية : قل بلى وربي لَتُبْعَثُنّ ثم لَتُنَبَّؤنَّ بما عَمِلتم}تفسير : [التغابن: 7] ويحصل في ذلك الإِنباء تقريع وفضح لحاله. والمراد بـ {ما قدم}: ما فَعَله وبـ {ما أخرّ}: ما تركه مما أُمر بفعله أو نهي عن فعله في الحالين فخالف ما كُلف به ومما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء: «حديث : فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت».
الشنقيطي
تفسير : قرئ برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع، ودهش أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، ومنه قول ذي الرمة: شعر : لو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه ميّ سافراً كاد يبرق تفسير : وقول الأعشى: شعر : وكنت أرى في وجه مية لمحة فأبرق مغشياً على مكانيا تفسير : وبرق بالفتح شق بصره، وهو من البريق، أي لمع بصره من شدة شخوصه. قال أبو حيان: والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ}تفسير : [إبراهيم: 42-43]. قال ابن كثير: ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب. وقوله: {أية : يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ}تفسير : [القيامة: 10-11] تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة صۤ على قوله تعالى: {أية : كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ}تفسير : [صۤ: 3].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 7، 8، 9، 10- فإذا تحيَّر البصر فزعاً ودهشاً، وذهب ضوء القمر، وقرن بين الشمس والقمر فى الطلوع من المغرب، يقول الإنسان يومئذٍ: أين الفرار من العذاب؟!. 11، 12- ردعاً لك - أيها الإنسان - عن طلب المفر، لا ملجأ لك إلا إلى ربك - وحده - مستقر العباد من جنة أو نار. 13- يُخْبَرُ الإنسان يومئذ بما قدمه من عمل وما أخره. 14، 15- بل الإنسان على نفسه حجة واضحة تلزمه بما فعل أو ترك، ولو طرح معاذيره وبسطها لا يمكنه أن يتخلص منها. 16، 17- لا تُحَرِّكْ بالقرآن لسانك حين الوحى لتعجل بقراءته وحفظه، إن علينا جمعه فى صدرك، وإثبات قراءته فى لسانك.
د. أسعد حومد
تفسير : (7) - ذَكَرَ تَعَالَى ثَلاَثَ عَلاَمَاتٍ لِيَوْمِ القِيَامَةِ: فَإِذَا تَحَيَّرَ البَصَرُ فَزَعاً، وَدُهِشَ فَلَمْ يَعُدْ يَطْرِفُ مِنْ شِدَّةِ الهَوْلِ والفَزَعِ مِمَّا يُشَاهِدُ. بَرِقَ البَصَرُ - إِذَا نَظَرَ الإِنْسَانُ إِلَى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُهُ وَتَحَيَّرَ فَزَعاً مِمَّا رَأَى.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ} معناه شَقَّ البَصرُ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى: {أية : إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ } {أية : وَخَسَفَ الْقَمَرُ } تفسير : أي: ذهب نوره وسلطانه، { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين. { يَقُولُ الإنْسَانُ } حين يرى تلك القلاقل المزعجات: { أَيْنَ الْمَفَرُّ } أي: أين الخلاص والفكاك مما طرقنا وأصابنا? { كَلا لا وَزَرَ } أي: لا ملجأ لأحد دون الله، { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } لسائر العباد فليس في إمكان أحد أن يستتر أو يهرب عن ذلك الموضع، بل لا بد من إيقافه ليجزى بعمله، ولهذا قال: { يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } أي: بجميع عمله الحسن والسيء، في أول وقته وآخره، وينبأ بخبر لا ينكره. { بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } أي: شاهد ومحاسب، { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } فإنها معاذير لا تقبل، ولا تقابل ما يقرر به العبد، فيقر به، كما قال تعالى: {أية : اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } . تفسير : فالعبد وإن أنكر، أو اعتذر عما عمله، فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا، لأنه يشهد عليه سمعه وبصره، وجميع جوارحه بما كان يعمل، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):