٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات
77 - Al-Mursalat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {عُذْراً أَوْ نُذْراً } أي للإِعذار والإِنذار من الله تعالى وفي قراءة بضم ذال نُذُراً وقرىء بضم ذال (عُذُراً).
ابن عبد السلام
تفسير : {عُذْراً} من الله تعالى إلى العباد أو إنذاراً بالعذاب وهو الملائكة أو الرسل أو القرآن.
التستري
تفسير : {عُذْراً أَوْ نُذْراً}[6] عذر الله تعالى من الظلم على ما خالف به الكتاب والسنة أو نذراً لخلقه من عذابه فأقسم الله تعالى بها على كون القيامة.
البقلي
تفسير : عذر للارواح والعقول نذر القلوب والنفوس عذرا للعارفين ونذر المريدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {عذرا} لاهل الحق اى معذرة لهم فى الدنيا والآخرة لاتباعهم الحق {او نذرا} لاهل الباطل لعدم اتباعهم الحق وعذرا مصدر من عذر اذا محا الاساءة ونذرا اسم مصدر من انذر اذا خوف لا مصدر لانه لم يسمع فعل مصدرا من افعل وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ابن الشيخ ان كان الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحى يكون عذرا او نذرا بدل البعض من الكل فان ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحى وان اريد بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر خاصة يكون بدل الكل من الكل فان القاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات مع القاء عذره ومحو اساءته وكذا القاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع القاء انذاره على كفره انتهى او انتصابهما على العليه للصفات المذكورة او للاخيرة وحدها وهو الاولى بمعنى فاللاتى ألقين ذكرا لمحو ذنوب المعتذرين الى الله بالتوبة والاستغفار ولتخويف المبطلين المصرين وفى كشف الاسرار لاجل الاعذار من الله الى خلقه لئلا يكون لاحد حجة فيقول لما يأتنى رسول ولاجل انذارهم من عذاب الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله عذرا او نذرا قال يقول الله يا ابن آدم انما امرضكم لاذكركم وامحص به ذنوبكم واكفر به خطاياكم وربكم اعلم ان ذلك المرض يشتد عليكم وأنا فى ذلك معتذر اليكم قال بعضهم المعنى ورب المرسلات الخ وفى الارشاد لعل تقديم نشر الشرآئع ونشر النفوس والفرق على الالقاء اى مع ان الظاهر ان الفرق بين الحق والباطل يكون مع النشر لا بعده وان القاء الذكر الى الانبياء متقدم على نشر الشرآئع فى الارض واحياء النفوس الموتى والفرق بين الحق والباطل فلا يظهر التعقيب بينهما للايذان بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها او للاشعار بأن كلا من الاوصاف المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوآئف الموصوفة بها للتفخيم والاجلال بالقسم بهن ولو جيئ بها على ترتيب الوقوع لربما فهم ان مجموع الالقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق هذا وقد قيل فى هذا المقام غير ذلك لكن الحمل على الملائكة اوجه وأسد لما ذكرنا فى المدثر أن المحققين على انه من الملائكة المرسلات والناشرات والملقيات وغير ذلك (قال فى كشف الاسرار) در روز كار خلافت عمر رضى الله عنه مردى نيمداز اهل عراق نام او صبيع وازعمر ذاربات ومرسلات برسيد صببغ عادت داشت كه بيوسته ازين معضلات آيات برسيدى يعنى تاكه مردمدر وفرومانند عمر اورا دره زد وكفت لو وجدتك مخلوقا لضربت الذى فيه عيناك يعنى اكرمن تراسر سترده يا فتم من ترا كردن زدم عمر رضى الله عنه اين سخن را ازبهر آن كفت كه از رسول خدا عليه السلام شنيده بود در صفت خوارج كه سيماهم التحليق كفت در امت من قومى خوارج بيدا آيند نشان ايشان آنست كه ميان سرسترده دارند بس عمر نامه نبشت باموسى الاشعرى وكان أميرا على العراق كه يكسال اين صبيغ را مهجور داريد باوى منشينيد وسخن مكوييد بس از يكسال صبغ توبه كرد وعذر خواست وعمر رضى الله عنه توبه وعرذوى قبول كرد شافعى رحمه الله كفت حكمى فى اهل الكلام كحكم عمر فى صبيغ قال فى القاموس صبيغ كامير بن عسيل كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فنفاه عمر الى البصرة انتهى.
الجنابذي
تفسير : {عُذْراً أَوْ نُذْراً} اى يلقين الذّكر عذراً اى سبباً لنجاتهم، او نذراً اى تخويفاً فيكونان بمعنى ارجاءً وتخويفاً وهما بدلان من ذكراً، او مفعولان له، او حالان وقد فسّرت الفقرات بالواردات الالهيّة فى العالم الصّغير الانسانىّ من الالهامات والقبضات والبسطات والمنامات المنذرات والمبشّرات والبلايا الواردات، وجبرانها بالالطاف الالهيّات والخطرات والخيالات والسّطوات والرّأفات والملائكة المرسلات بالنّبوّات والرّسالات.
اطفيش
تفسير : {عُذْراً} اي للاعذار وقيل عذرا للمحقين وعن بعض وإن المعنى تنزل به الملائكة تعذر به الله الى خلقه وقرئ بضم الذال {أو نذرا} اى للانذار وقيل لانذار المبطلين وقرأ يعقوب وحمزة وحفص باسكان الذال وقيل المرسلات الملائكة أرسلهم الله عرفا بمعروف من أمر ونهي والملائكة تعصف عصفا في طيرانهم ونزولهم كعصف الرياح في السرعة وتنشر أجنحتها إذا نزلوا الى الأرض. وقيل ينشرون الكتب ودواوين الاعمال يوم القيامة، وتاتي بالفرق بين الحق والباطل وتلقي الكتب الى الانبياء والذكر جنس وقيل الملقيات جبريل جمع تعظيما والذكر القرآن واجيز أن يكون الذكر القرآن والملقيات الملائكة فانهم نسخوه من اللوح وقيل {أية : والمرسلات عرفا}تفسير : آيات القرآن ونزلت متتابعة أو أنزلت بكل عرف اي خير وتعصف القلوب بذكر الوعيد وتنشر أنواع الهداية وأنوارها في قلوب المؤمنين وتفرق بين الحق والباطل وتلقي التذكر والتفكر والتخشع في قلوبهم ويجوز ان يراد بالمرسلات مثلا الملائكة وبالعاصفات الرياح وهكذا يراد بكل واحد ما لم يرد بالاخر أو يراد بواحد شيئان أو بأثنين أو أكثر واحد مثل ان يراد بالمرسلات والناشرات الملائكة وقيل المراد بذلك كله الرسل ويجوز أيضا ان يراد بواحد أو أكثر الرسل وبالباقي سواهم وممن فسر {أية : والمرسلات عرفا} تفسير : بالرياح المتتابعة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وفسر ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة الناشرات بالرياح تنشر رحمة الله ومطره. وفسر ابن عباس الفارقات بالملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام وبالملائكة فسر الجمهور الملقيات وقيل عرفا معناه أفضالا من الله وقيل أمرا بمعروف وقيل الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها، وقيل الملائكة تنشر الشرائع في الأرض أو تنشر النفوس الموتى بالجهل بما أوحي وقيل الآيات عصفن الشرائع والكتب بالنسخ ونشرن حكم الله شرقا وغربا وقيل {أية : والمرسلات} تفسير : رياح العذاب والناشرات رياح الرحمة والمطر وبهبوبها تتلقى القلوب التفكر أو المراد النفوس المرسلات الى الأبدان فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثار ذلك في جميع الاعضاء ففرقن بين الحق والباطل ويرين كل شيء هالكا الا وجهه فاليقين ذكرا بحيث لا يكون في القلب واللسان الا ذكر الله. وقيل معنى عذرا أنه يعذر التائب إذا رأى نعمة الله في الغيث فرجع لنفسه تائبا مستغفرا ونذراً معناه أنه ينذر الغافلين الذين ينسبون المطر للانواء وإن قلت إذا فسرنا المرسلات بملائكة العذاب فكيف يكونون هم أو ارسالهم معروفا قلت هم معروفون للانبياء والمؤمنين ولغيرهم فانهم قد سمعوا باهلاك الملائكة من طغى وإن قلت إذا فسرنا لفظا بالملائكة وآخر بالرياح فما انهم المناسبة بين الملائكة والرياح حتى جمعت في القسم قلت انهم في اللطافة والسرعة كالريح وإذا فسرنا عرفنا بالمعروف ضد الحرام فهو مفعول لاجله اي أمر بمعروف فبهذا التاويل اتحد فاعله وفاعل الارسال واتضحت المصدرية وإذا فسر بالافضال بكسر الهمزة فهو مفعول لاجله بلا تاويل وإذا فسر بالمعرفة فهو حال اي ارسلت وهي معروفة او ذات معرفة عرفها الناس أو مفعول مطلق اي ارسال عرف أو رسالا معروفا أو ذا عرف قال ابن هشام ان كانت المرسلات الملائكة والعرف المعروف فعرفا مفعول لاجله أو منصوب على نزع الخافض وهو الباء وإن كانت المرسلات الارواح أو الملائكة وعرفا بمعنى متتابعة فحال أو عذرا مفعول لاجله وبدل من ذكر وهو مصدر عذرا وجمع عذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الانذار أو جمع نذير بمعنى الانذار وإذا جعلا جمعي عذير ونذير بمعنى عاذر وناذر فالنصب على الحالية وقرأهما ابو عمر وحمزة والكسائي بالاسكان.
اطفيش
تفسير : {عُذْراً} للمحقين، {أوْ نُذْراً} للمبطلين وهو اسم مصدر هو الإِنذار لأَن الفعل أنذر كأَجمل أومصدر فعل ثلاثى قليل الورود أو اعتبر ولو لم يرد وهو نذر ومعنى عذر أزال الإِساءة ومعنى أنذر خوف أو هو جمع للمعنى المصدرى على أن مفرده نذير ونذير بمعنى إِنذار ونصبهما على التعليل أى لأَجل العذر والإِنذار وناصبهما ذكراً أو الملقيات أو على الإِبدال من ذكر أبدل بعض على أن الذكر بمعنى الوحى وبدل كل على أنه بمعنى التذكير، وإِن جعلا بمعنى عاذرين ومنذرين أو نذر جمع نذير بمعنى منذر فحالان من المستتر فى الملقيات أو من ال، وأو للتنويع وقيل بمعنى الواو وقيل المرسلات رياح العذاب يرسلهن الله متتابعات على وتيرة واحدة يعصفن بالسوء والناشرات رياح الرحمة ينتشرن هكذا وهكذا كما جاء فى الحديث وتنشر السحاب وتفرقه على البقاع ويلقين العذر للمعتذرين بالتوبة والاستغفار إِذا شاهدوا أثر الرحمة فى الغيث وإِنذار الكفار فى نسبة الغيث إِلى الأَنواء وإِذا قلعت الشجر أو هدمت بنياناً أو أيبست النبات ألقت ذكر الله فى القلوب والخوف فتلجأَ إِلى الله وتذكره تعالى وتستغفره والتجوز فى إِسناد الإِلقاء أو تنشر النبات وتفرق أصنافه بالشكل واللون وسائر الخواص ويسببن فى عذر الشاكرين وإِنذار الكافرين وقيل المرسلات والعاصفات الرياح والناشرات الخ، السحائب نشرن الموات ففرقن بين الشاكر والكافر كقوله تعالى: "أية : لأَسقيناهم ماءً غدقاً لنفتنهم فيه" تفسير : [الجن: 16 - 17]، وقيل المراد آيات القرآن المنجمة يعصفن أى يذهبن سائر الكتب بالنسخ وينشرن الهدى فى الأَرض ويفرقن بين الحق والباطل فأَلقين ذكر الحق وقيل المرسلات الرسل أرسلهم الله إِحساناً ولو شاء لم يرسلهم فاشتدوا ونشروا الدين وفرقوا الحق والباطل وألقوا الذكر على المكلفين، وقيل المرسلات والعاصفات والناشرات الرياح والباقى الملائكة، وقيل بالعكس، وقيل المرسلات ملائكة الرحمة والعاصفات ملائكة العذاب والباقى الآيات النازلة، وقيل المرسلات الرسل والعاصفات الرياح والناشرات تنشر المطر والفارقات الرسل أو المرسلات الملائكة والعاصفات الرياح والناشرات الملائكة ينشرن كتب الأَعمال والفارقات الملائكة يميزون الحق وهم الملقيات للقرآن، وقيل وقيل ووجه الجمع بين الملائكة والرياح أن كلاً من الملائكة والرياح لطيف سريع.
الالوسي
تفسير : جوز أن يكونا مصدرين من عذر إذا أزال الإساءة ومن أنذر إذا خوف جاءا على فعل كالشكر والكفر والأول ظاهر لأن فعلاً من مصادر الثلاثي وأما الثاني فعلى خلاف القياس لأن قياس مصدر أفعل الأفعال وقيل هو اسم المصدر كالطاقة أو مصدر نذر بمعنى أنذر وتسومح فيما تقدم، وأن يكونا جمع عذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار وانتصابهما على العلية والعامل فيهما (الملقيات) أو (ذكراً) وهو بمعنى التذكير والعظة بالترغيب والترهيب أي فالملقيات ذكراً لأجل العذر للمحقين أو لأجل النذر للمبطلين أو على الحالية من (الملقيات) أو الضمير المستتر فيها على التأويل أي عاذرين أو منذرين أو على البدلية من (ذكراً) على أن المراد به الوحي فيكونان بدل بعض أو التذكير والعظة فيكونان بدل كل وأن يكونا وصفين بمعنى عاذرين ومنذرين فنصبهما على الحالية لا غير و(أو) في جميع ذلك للتنويع لا للترديد ومن ثم قال الدينوري في «مشكل القرآن» إنها بمعنى الواو. وقيل الثانية طوائف نشرن الشرائع في الأرض إلى آخر ما تقدم ووجه العطف بأن المراد أردن النشر فنزلن فألقين واحتيج للتأويل لمكان الإلقاء إلى الأنبياء عليهم السلام وإلا فهو لا يحتاج إليه في النشر والفرق لظهور ترتب الفرق على النشر كذا قيل فلا تغفل. وقيل طوائف نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أوحين ففرقن الخ والنشر على هذا بمعنى الإحياء وفيما قبله بمعنى الإشاعة، وقيل لا مغايرة بين الكل إلا بالصفات وهم جميعاً من الملائكة على الأقوال السابقة بيد أنه لم يعتبر هذا القائل تفسير النشر بنشر الأجنحة فقال أقسم سبحانه بطوائف من الملائكة أرسلهن عز وجل بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في الامتثال ونشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ذكراً، وظاهره أيضاً أن الإرسال للأنبياء بالشرائع من الأمر والنهي بناء على أن الأوامر جمع جمع مخصوص بالأمر مقابل النهي ففي كلامه الاكتفاء. وخص الأمر بالذكر قيل لأنه أهم مع أنه لا يؤدي ما يراد من النهي بصيغته كدع مثلاً. وقيل في عطف {ٱلنَّاشِرَاتِ} بالواو دون الفاء وعطف {فَٱلْفَارِقَاتِ} به أن النشر عليه بمعنى الإشاعة للشرائع وهو يكون بعد الوحي والدعوة والقبول ويقتضي زماناً فلذا جيء بالواو ولم يقرن بالفاء التعقيبية وإذا حصل النشر ترتب عليه الفرق من غير مهلة ولا يتوهم أنه كان حق الناشرات حينئذ ثم لأنه لا يتعلق القصد / هٰهنا بالتراخي ويبقى الكلام في وجه تقديم نشر الشرائع أو نشر النفوس والفرق على الإلقاء مع أنهما بعده في الواقع فقيل الإيذان بكونهما غاية للإلقاء حقيقة بالاعتناء أو الإشعار بأن كلاً من الأوصاف مستقل بالدلالة على استحقاق التعظيم كما سمعت على أن باب التأويل واسع فتذكر. وقيل أقسم سبحانه بإفراد نوعين من الرياح فيقدر للمرسلات موصوف وللناشرات موصوف آخر ويراد بالمرسلات الرياح المرسلة للعذاب لأن الإرسال شاع فيه وبالناشرات رياح رحمة وحاصله أنه جل وعلا أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقنه على البقاع فألقين ذكراً إما عذراً للذين يعتذرون إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم إذا شاهدوا آثار رحمته تعالى في الغيث وإما إنذاراً للذين يكفرون ذلك وينسبونه إلى الأنواء ونحوها. وإسناد إلقاء الذكر إليهن لكونهن سبباً في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن أو كفرت فالتجوز في الإسناد. والمراد بعرفاً متتابعة أو الناشرات رياح رحمة نشرن النبات وأبرزنه أي صرن سبباً لذلك بنشر السحاب وإدراره ففرقن كل صنف منه عن سائر الأصناف بالشكل واللون وسائر الخواص فتسببن ذكراً إما عذراً للشاكرين وإما نذراً للكافرين. وقيل أقسم سبحانه أولاً بالرياح وثانياً بسحائب نشرن الموات ففرقن بين من يشكر وبين من يكفر كقوله تعالى: {أية : لأَسْقَيْنَـٰهُم مَّاء غَدَقاً * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}تفسير : [الجن: 16ـ17] فتسببن ذكراً إما وإما. وقيل أقسم جل وعلا بآيات القرآن المرسلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً وإحساناً أو شيئاً بعد شيء لأنها نزلت منجمة فعصفن وأذهبن سائر الكتب بالنسخ ونشرن آثار الهدى في مشارق الأرض ومغاربها وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق في أكناف العالمين. وقيل أقسم جل جلاله برسله من البشر أرسلوا إحساناً وفضلاً كما هو المذهب الحق لا وجوباً كما زعم من زعم فاشتدوا وعظم أمرهم ونشروا دينهم وما جاؤا به ففرقوا بين الحق والباطل والحلال والحرام فألقوا ذكراً بين المكلفين، ويجوز أن يراد على هذا بعرفاً متتابعة. وقيل أقسم تبارك وتعالى بالنفوس الكاملة أي المخلوقة على صفة الكمال والاستعداد لقبول ما كلفت به وخلقت لأجله المرسلة إحساناً إلى الأبدان لاستكمالها فعصفهن وأذهبن ما سوى الحق بالنظر في الأدلة الحقة ففرقن بين الحق المتحقق بذاته الذي لا مدخل للغير فيه وهو واجب الوجود سبحانه وبين الباطل المعدوم في نفسه فرأين كل شيء هالكاً إلا وجهه فألقين في القلوب والألسنة ومكن فيها ذكره تعالى فليس في قلوبها وألسنتها إلا ذكره عز وجل أو طرحن ذكر غيره سبحانه عن القلوب والألسنة فلا ذكر فيها لما عداه. وقيل الثلاثة الأول الرياح والأخيرتان الملائكة عليهم السلام وقيل بالعكس والمناسبة باللطافة وسرعة الحركة وقيل الأولتان الملائكة إلا أن المرسلات ملائكة الرحمة والعاصفات ملائكة العذاب والثلاثة الأخيرة آيات القرآن النازلة بها الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من وجه عن أبـي صالح أنه قال: {وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفاً } الرسل ترسل بالمعروف {فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفاً } الريح {وٱلنَّـٰشِرٰتِ نَشْراً } المطر {فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقاً } الرسل ومن وجه آخر {وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفاً } الملائكة {فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفاً } الرياح العواصف {وٱلنَّـٰشِرٰتِ نَشْراً } الملائكة ينشرون الكتب أي كتب الأعمال كما جاء مصرحاً به في بعض الروايات {فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقاً } الملائكة يفرقون بين الحق والباطل {فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْراً } الملائكة أيضاً يجيؤون بالقرآن والكتاب {عُذْراً أَوْ نُذْراً} منه تعالى إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون وعن أبـي صالح روايات أخر في ذلك وكذا عن أجلة الصحابة والتابعين فعن ابن مسعود وأبـي هريرة ومقاتل {ٱلْمُرْسَلَـٰتِ} الملائكة أرسلت بالعرف ضد النكر وهو الوحي وفي أخرى عن ابن مسعود أنها الرياح وفسر {ٱلْعَـٰصِفَـٰتِ} بالشديدات الهبوب وروي تفسير المرسلات بذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وفي أخرى عن ابن عباس / أنها جماعة الأنبياء أرسلت إفضالاً من الله تعالى على عباده. وعن أبـي مسعود {ٱلنَّـٰشِرٰتِ} الرياح تنشر رحمة الله تعالى ومطره وروى عن مجاهد وقتادة وقال الربيع الملائكة تنشر الناس من قبورهم قال الضحاك الصحف تنشر على الله تعالى بأعمال العباد وعليه تكون {ٱلنَّـٰشِرٰتِ} على معنى النسب وعن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك {ٱلْفَارِقَاتِ} الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام وقال قتادة والحسن وابن كيسان آيات القرآن فرقت بين ما يحل وما يحرم وعن مجاهد أيضاً الرياح تفرق بين السحاب فتبدده وعن ابن عباس وقتادة والجمهور الملقيات الملائكة تلقي ما حملت من الوحي إلى الأنبياء وعن الربيع آيات القرآن ومن الناس من فسر {ٱلْعَـٰصِفَـٰتِ} بالآيات المهلكة كالزلازل والصواعق وغيرها ومنهم من فسر {ٱلْفَارِقَاتِ} بالسحائب الماطرة على تشبيهها بالناقة الفاروق وهي الحامل التي تجزع حين تضع ومنهم من فسرها بالعقول تفرق بين الحق والباطل والصحيح والفاسد إلى غير ذلك من الروايات والأقوال التي لا تكاد تنضبط. والذي إخاله أظهر كون المقسم به شيئين المرسلات العاصفات والناشرات الفارقات الملقيات لشدة ظهور العطف بالواو في ذلك وكون الكل من جنس الريح لأنه أوفق بالمقام المتضمن لأمر الحشر والنشر لما أن الآثار المشاهدة المترتبة على الرياح ترتباً قريباً وبعيداً تنادي بأعلى صوت حتى يكاد يشبه صوت النفخ في الصور على إمكان ذلك وصحته ودخوله في حيطة مشيئة الله تعالى وعظيم قدرته، ومع هذا الأقوال كثيرة لديك وأنت غير مجحود عليك فاختر لنفسك ما يحلو. وقرأ عيسى (عرفاً) بضمتين نحو {نُّكُرٍ} في {أية : نُّكُرٍ}تفسير : [القمر: 6] وقرأ ابن عباس (فالملقيات) بالتشديد من التلقية وقيل وهي كالإلقاء إيصال الكلام إلى المخاطب يقال لقيته الذكر فتلقاه وذكر المهدوي أنه رضي الله تعالى عنه قرأ (فالملقيات) بفتح اللام وتشديد القاف اسم مفعول أي ملقية من الله عز وجل وقرأ زيد بن ثابت وابن خارجة وطلحة وأبو جعفر وأبو حيوة وعيسى والحسن بخلاف والأعشى عن أبـي بكر (عذراً أو نذراً) بضم الذالين وقرأ الحرميان وأبو عامر وأبو بكر وزيد بن علي وشيبة وأبو جعفر أيضاً بسكون الذال في (عذراً) وضمها في {نذراً} وقرأ إبراهيم التيمي (ونذراً) بالواو.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَهَذَا الوَحْيُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ إِعْذَاراً إِلَى الخَلْقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إِنْذَاراً لَهُمْ بِعِقَابِ اللهِ، إِنْ هُمْ خَالَفُوا أَمْرَهُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3346- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {عُذْراً أَوْ نُذْراً}: [الآية: 6]، قال: عذراً منَ الله، ونذراً منه إلى خلقه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):