Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إنما توعدون» أي يا كفار مكة من البعث والعذاب «لواقع» كائن لا محالة.
7
Tafseer
الرازي
تفسير :
جواب القسم والمعنى، إن الذي توعدون به من مجيء يوم القيامة لكائن نازل، وقال الكلبي: المراد أن كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع، واحتج القائلون بالتفسير الأول بأنه تعالى ذكر عقيب هذه الآيات، علامات يوم القيامة، فدل على أن المراد من هذه الآية هو القيامة فقط، ثم إنه ذكر علامات وقوع هذا اليوم.
أولها: قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ } أي يا كفار مكة من البعث والعذاب {لَوَاقِعٌ } كائن لا محالة.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَوَاقِعٌ} بكم.
الثعالبي
تفسير :
وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوٰقِعٌ} هو الجواب الذي وقع عليه القَسَمُ، والإشارة إلى البعث وأحوال القيامة، والطَّمْسُ محو الأثر، فطمس النجوم: ذَهَابُ ضوءها، وفرج السماء: هو بانفطارها وانشقاقها.
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ} أي: جُمِعَتْ لميقاتِ يوم معلوم، وقرأ أبو عمرو وحده: «وُقِّتَتْ» والواو هي الأصل؛ لأَنَّها من الوقت، والهمزة بدل؛ قال الفَرَّاءُ: كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة، جاز أنْ تُبْدَلَ منها همزة، انتهى.
وقوله تعالى: {لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} تعجيب وتوقيف على عِظَمِ ذلك اليوم وهوله، ثم فسر ذلك بقوله: {لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ} يعني: بين الخلق في منازعتهم وحسابهم ومنازلهم من جنة أو نار، ومن هذه الآية انتزع القضاة الآجالَ في الحكومات؛ ليقعَ فصل القضاء عند تمامها، ثم عَظَّمَ تعالى يومَ الفصل بقوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ} على نحو قوله: {أية :
وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ }تفسير : [الحاقة:3] وغير ذلك، ثم أثبت الويل لِلْمُكَذِّبِينَ، والويل: هو الحرب والحزن على نوائب تحدث بالمرء، ويُرْوَى أَنَّه وادٍ في جهنم.
ابو السعود
تفسير :
{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} جوابٌ للقسمِ أيْ إنَّ الذي تُوعدونَهُ من مجيءِ القيامةِ كائنٌ لا محالةَ {فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ} مُحيتْ ومُحقتْ أو ذُهبَ بنورِها {وَإِذَا ٱلسَّمَاء فُرِجَتْ} صُدعتْ وفُتحتْ فكانتْ أبواباً. {وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ} جُعلتْ كالحبِّ الذي يُنسفُ بالمنسفِ، ونحوهُ {أية :
وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسّاً } تفسير : [سورة الواقعة، الآية 5] وقيل: أُخذتْ منْ مقارِّها بسرعةٍ من انتسفتَ الشيءَ إذا اختطفتَهُ. وقُرِىءَ طُمِّستْ وفُرِّجتْ ونُسِّفتْ مشددةً {وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقّتَتْ} أي عُيِّنَ لهُم الوقتُ الذي يحضرونَ فيه للشهادةِ على أممهِم وذلكَ عند مجيئه وحضورهِ إذْ لا يتعينُ لهم قيلَه أو بلغُوا الميقاتَ الذي كانُوا ينتظرونَهُ وقُرِىءَ وُقِّتتْ على الأصلِ وبالتخفيفِ فيهما {لايّ يَوْمٍ أُجّلَتْ} مقدرٌ بقولٍ هُو جوابٌ لإذا في قولِه تعالى: {وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقّتَتْ} أو حالٌ من مرفوعِ أقتت أي يقالُ لأيِّ يومٍ أُخرت الأمورُ المتعلقةُ بالرسل والمرادُ تعظيمُ ذلكَ اليومِ والتعجيبُ من هولِه. وقولُه تعالَى {لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ} بـيانٌ ليومِ التأجيلِ وهو اليومُ الذي يُفصلُ فيهِ بـينَ الخلائقِ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ} مَا مبتدأٌ أدراكَ خبرُهُ أيْ أيُّ شيءٍ جعلَكَ دارياً ما هُو فوضعَ الضميرِ يومَ الفصلِ لزيادةِ تفظيعٍ وتهويلٍ على أنَّ مَا خبرٌ ويومُ الفصلِ مبتدأٌ لاَ بالعكسِ كما اختارَهُ سيبويِه لأنَّ محطَّ الفائدةِ بـيانٌ كونِ يومِ الفصلِ أمراً بديعاً هائلاً لا يُقادرُ قَدُرُه ولا يُكتنُه كُنْههُ كَما يفيدُه خبريةُ ما لاَ بـيانُ كونِ أمرٍ بديعٍ من الأمورِ يومَ الفصلِ كما يُفيده عكْسُه.
اسماعيل حقي
تفسير : {انما توعدون لواقع} جواب للقسم اى ان الذى توعدونه من مجيئ القيامة كائن لا محالة فانما هذه ليست هى الحصرية بل ما فيها موصولة وان كتبت متصلة فى خط لمصحف والموعود هو مجيئ القيامة لان المذكور عقيب هذه الآية علامات يوم القيامة وقال الكلبى المراد ان كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع نظرا الى عموم لفظ الموصول فى التأويلات النجمية انما توعدون من يوم قيامة الفناء الكلى فى الله لواقع حاصل بالنسبة الى اهل المعرفة والشهود وارباب الذوق والوجود واما بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب فسيقع ان كانوا مستعدين لرفع الحجاب وكشف النقاب والى هذا الوقوع المحقق اشار بقوله كل شئ هالك الى وجه الى فى الحال وبقوله كل من عليها فان اى فان فى عين البقاء اذا لمقيد مستهلك فى اطلاق المطلق استهلاك نور الكواكب فى نور الشمس واستهلاك اعتبارات النصفة والثلثية والربعية فى الاثنين والثلاثة والاربعة ثم اخبر عن ظهور آثار يوم القيامة وحصول دلائلها لاهل الشقاوة بقوله {فاذا النجوم طمست} محيت ومحقت ذواتها فان الطمس محو الاثر الدال على الشئ وهو الموافق لقوله واذا الكواكب انتثرت او ذهب بنورها والاول اولى لانه لا حاجة فيه الى الاضمار والنجوم مرتفعة بفعل يفسره ما بعده او بالابتدآء وطمست خبره والاول اولى لان اذا فيها معنى الشرط والشرط بالفعل اولى ومحل الجملة على الاعرابين الجر باذا وجواب اذا محذوف والتقدير فاذا طمست النجوم وقع ما توعدون او بعثتم او جوزيتم على اعمالكم وحذف لدلالة قوله انما توعدون لواقع عليه وفيه اشارة الى محق نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة عن ادراك الحقائق عند طلوع الشمس الحقيقة.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} جوابٌ للقسم والمراد بما يوعدون البعث والحساب، او الثّواب والعقاب.
اطفيش
تفسير : {إِنَّمَا تُوعَدُونَ} من البعث والعذاب فالخطاب للمشركين وقيل من الخير والشر فالخطاب للناس. {لَوَاقِعُ} يقع بلا ريب والجملة جواب القسم وأقسم بتلك الأشياء تعظيما لها وتذكيرا بها وقيل الاصل ورب المرسلات وعطف العاصفات بالفاء ليدل على أن العصف عقب الارسال وكذا الملقات على الفارقات لأن الالقاء عقب الفرق وإذا قلنا الكلمات كلها لمسمى واحد فذلك من باب عطف الصفات لموصوف واحد.
اطفيش
تفسير : {إِنَّمَا تُوعَدُونَ} الذى توعدونه وهو البعث كما قال. {لَوَاقِعٌ}.
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوٰقِعٌ } جواب للقسم و(ما) موصولة وإن كتبت موصولة والعائد محذوف أي إن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة. وجوز أن يراد بالموصول جميع ما تضمنته السورة السابقة وهو خلاف الظاهر جداً.
الشنقيطي
تفسير : هو المقسم عليه، والوقع أن نبين كل قسم ومقسم عليه مناسبة ارتباط في الجملة غالباً، والله تعالى يقسم بما شاء على ما شاء، لأن المقسم به من مخلوقاته فاختيار ما يقسم به هنا أو هناك غالباً يكون لنوع مناسبة، ولو تأملناه هنا، لوجدنا المقسم عليه هو يوم القيامة، وهم مكذبون به فأقسم لهم بما فيه إثبات القدرة عليه، فالرياح عرفاً تأتي بالسحاب تنشره ثم يأتي المطر، ويحيي الله الأرض بعد موتها.
وهذا من أدلة القدرة على البعث، والعاصفات منها بشدة، وقد تقتلع الأشجار وتهدم البيوت مما لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم عليها، وما فيها من الدلالة على الإهلاك والتدمير، وكلاهما دال على القدرة على البعث.
ثم تأتي الملائكة بالبيان والتوجيه والإعذار والإنذار، {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ}. والله تعالى أعلم.