تفسير : {مُخْتَلِفُونَ} اختلف المسلمون والمشركون فَصدَّق المسلمون وكَذَّب المشركون أو اختلف المشركون فمصدق ومكذب.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذى هم فيه مختلفون} وصف للنبأ بعد وصفه بالعظيم تأكيدا لخطره اثر تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثابت اى هم راسخون فى الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول ان هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ومن مقر يزعم ان آلهته تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ومن شاك يقول ما ندرى ما الساعة أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه اشارة الى القيامة الكبرى وهى البقاء بعد الفناء او بعث القلب بعد موت النفس فالروح وقواه تقربها والنفس وصفاتها تنكرها لانها جاهلة فضلا عن كونها ذآئقة ومن لم يذق لم يعرف (قال الكمال الخجندى)
شعر :
زاهد تعجب كركند ازعشق توبرهيز كين لذت اين باده جه داندكه نخوردست
تفسير : فطوبى للذائقين ويا حسرة للمحرومين.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلاَّ} عن الاختلاف، فانّه امر لا ينبغى ان يختلف فيه، او عن الانكار المستفاد من الاختلاف، فانّ الاختلاف لا يكون الاّ بالاقرار والانكار {سَيَعْلَمُونَ} حين رفع الحجب عن الابصار عند الموت او القيامة الكبرى.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} قطعا بالنفي وشكا إن قلنا الضمائر للمشركين من أهل مكة أو مطلقا أو إقرارا وإنكارا، وإن قلنا للمسلمين والكفار فالمسلمون مصدقون والكفار غير مصدقين بل منكر وشاك وأيضا يقولون في القرآن والنبي أقوالا مختلفة من سحر وكهانة وشعر وكذب.
اطفيش
تفسير : {الَّذِي هُمْ فِيهِ} متعلق بقوله: {مُخْتَلِفُونَ} قدم اللفاصلة وبطريق الاهتمام وإِن جعلنا التساؤل شاملاً للمؤمنين فاختلافهم مع المشركين، والواضح أن التساؤل بين المشركين والاختلاف بينهم أيضاً فمن منكر للبعث إِن هى إِلا حياتنا الدنيا الخ.. وشاك ما ندرى ما الساعة الخ.. ومنكر لبعث الجسم مثبت لبعث الروح وحده وعليه جمهور النصارى وهو كفر بالله عز وجل وعيسى وسائر الأَنبياء والرسل وبالكتب كلها ومنكر للبعث لإِنكار الله عز وجل ومنكر له بادعاء استحالة المعدوم بعينه مثبت له بالمثل، وقيل مختلفون مع الرسول.
الالوسي
تفسير :
للمبالغة في ذلك والإشعار بمدار التساؤل عنه. و{فيه} متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماماً به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثبات أي هم راسخون في الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول {أية :
إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} تفسير : [المؤمنون: 37] الخ وشاك يقول {أية :
مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}تفسير : [الجاثية: 32] وقيل منهم من ينكر المعادين معاً كهؤلاء ومنهم من ينكر المعاد الجسماني فقط كجمهور النصارى وقد حمل الاختلاف على الاختلاف في كيفية الإنكار فمنهم من ينكره لإنكاره الصانع المختار تعالى شأنه ومنهم من ينكره بناء على استحالة إعادة المعدوم بعينه. وقيل الاختلاف بالإقرار والإنكار أو بزيادة الخشية والاستهزاء على أن ضمير {يَتَسَاءلُونَ } وضميرهم للناس عامة. وقيل يجوز أن يكون الاختلاف بالإقرار والإنكار على كون ضمير {يَتَسَاءلُونَ } للكفار أيضاً بأن يجعل ضميرهم للسائلين والمسؤلين والكل كما ترى وإن تفاوتت مراتب الضعف، والمعول عليه الأول.
وقال مفتي الديار الرومية الذي يقتضيه التحقيق ويستدعيه النظر الدقيق أن يحمل اختلافهم في البعث على مخالفتهم للنبـي صلى الله عليه وسلم بأن يعتبر في الاختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد حسبما قيل في التساؤل فإن الافتعال والتفاعل صيغتان متآخيتان كالاستباق والتسابق والانتضال والتناضل يجري في كل منهما ما يجري في الأخرى لا على مخالفة بعضهم لبعض - على أن يكون كل من الجانبين مخالفاً اسم فاعل ومحالفاً اسم مفعول - لأن الكل وإن استحق ما يذكر بعد من الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر إذ لا حقية في شيء منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل لمخالفته [له] عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل الذي هو فيه مخالفون للنبـي صلى الله عليه وسلم انتهى وفيه أنه خلاف الظاهر وما ذكره من التعليل لا يخلو عن شيء.
وقرأ عبد الله وابن جبير (تسَّاءلون) بغير ياء وشدة السين على أن أصله تتساءلون بتاء الخطاب فأدغمت التاء الثانية في السين.