٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } تأكيد وجيء فيه ب «ثم» للإِيذان بأن الوعيد الثاني أشدّ من الأوّل، ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال:
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} تكريرٌ للردعِ والوعيدُ للمبالغةِ في التأكيدِ والتشديدِ، وثمَّ للدلالةِ على أنَّ الوعيدَ الثَّاني أبلغُ وأشدُّ وقيلَ الأولُ عند النزعِ والثانِي في القيامةِ وقيلَ الأولُ للبعثِ والثاني للجزاءِ. وقُرِىءَ (ستعلمونَ) بالتاءِ على نهجِ الالتفاتِ إلى الخطابِ الموافقِ لما بعدَهُ الخطاباتِ تشديداً للردعِ والوعيدِ لا على تقديرِ قُل لهم كما تُوُهم، فإنَّ فيهِ من الإخلالِ بجزالةِ النظمِ الكريمِ مَا لاَ يَخْفى. وقولُه تعالَى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَـٰداً * وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً} الخ استئنافٌ مسوقٌ لتحقيقِ النبأِ المتساءلِ عنُهُ بتعدادِ بعضِ الشواهدِ الناطقةِ بحقِّيتِه إثرَ ما نبَّه عليها بما ذُكرَ من الردع والوعيدِ، ومنْ ههُنا اتضحَ أنَّ المتساءَلَ عنه هو البعثُ، لا القرآنُ أو نبوةُ النبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كما قيلَ: والهمزةُ للتقريرِ. والالتفاتُ إلى الخطابِ على القراءةِ المشهورةِ للمبالغة في الإلزام والتبكيتِ. والمِهادُ البساطُ والفراشُ. وقُرِىءَ مَهْداً على تشبـيهها بمهدِ الصبـيِّ وهو ما يُمهدُ له فيُنوَّمُ عليهِ تسميةً للمهودِ بالمصدرِ، وجعَلُ الجبالِ أوتاداً لها إرساؤُها بها كما يُرسي البـيتُ بالأوتادِ. {وَخَلَقْنَـٰكُمْ} عطفٌ في المضارعِ المنفيِّ بلم داخلٌ في حُكمِه فإنَّه في قوةِ أمَا جعلَنا الخ. أو على ما يقتضيهِ الإنكارُ التقريريُّ فإنَّه في قوةِ أنْ يقالَ قد جعلَنا الخ. {أَزْوٰجاً} أصنافاً ذكراً أو أُنْثَى ليسكنَ كلٌّ من الصنفينِ إلى الآخرِ وينتظمَ أمرُ المعاشرةِ والمعاشِ ويتسنَّى التناسلُ. {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} أي موتاً لأنَّه أحدُ التوفيـينِ لَما بـينهُمَا من المشاركةِ التامَّةِ في انقطاعِ أحكامِ الحياةِ، وعليهِ قولُه تعالى: { أية : وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ} تفسير : [سورة الأنعام، الآية 60] وقولُه تعالى: { أية : ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلاْنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِـهَا}تفسير : [سورة الزمر، الآية 42]، وقيلَ: قطعاً عنِ الإحساسِ والحركةِ لإراحةِ القُوى الحيوانيةِ وإزاحةِ كلالِها، والأولُ هو اللائقُ بالمقامِ كما ستعرفُه. {وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ} الذي فيهِ يقعُ النومُ غالباً {لِبَاساً} يستركُم بظلامِه كما ستركُم اللباسُ ولعلَّ المرادَ به ما يُستترُ به عندَ النومِ من اللحافِ ونحوِه فإنَّ شبهَ الليلِ به أكملُ واعتبارَهُ في تحقيقِ المقصدِ أدخلُ، فهو جعلَ الليلَ محلاً للنومِ الذي جْعلَ موتاً كما جعلَ النَّهارَ محلاً لليقظةِ المعبرِ عنها بالحياةِ في قولِه تعالى: {وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً} أي وقتَ حياةٍ تُبعثونَ فيهِ من نومكم الذي هُو أخُو الموتِ، كَما في قولِه تعالى: { أية : وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً} تفسير : [سورة الفرقان، الآية 47] وجعلُ كونِ الليلِ لباساً عبارةٌ عن سترهِ عن العيونِ لمنْ أرادَ هرباً منْ عدوَ أو بـياتاً له أو نحوِ ذلكَ ممَّا لا مناسبةَ له بالمقامِ وكذا جعلُ النهارِ وقتَ التقلبِ في تحصيلِ المعايشِ والحوايجِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم كلا سيعلمون} تكرير للردع والوعيد للمبالغة فى التأكيد والتشديد وثم للدلالة على ان الوعيد الثانى ابلغ واشد يعنى ان ثم موضوعة للتراخى الزمانى وقد تستعمل مجازا فى التراخى الرتبى اى لتباعد ما بين المعطوفين فى الشدة والفظاعة وذلك لتشبيه التباعد الرتبى بالتراخى الزمانى فى الاشتمال على مطلق التباعد ما بين الامرين والمعنى المجازى هو المراد هنا لان المقام مقام التشديد والتهديد وذلك انما يكون آكد بالحمل عليه وبعضهم حملها على معناها الحقيقى فقال سيعلمون حقيته عند النزع ثم فى يوم القيامة ولا شك ان القيامة متراخية بحسب الزمان عن وقت النزع او سيعلمون حقية البعث حين ان يبعثوا من قبورهم ثم حقية الجزآء بحسب العمل هذا وقد حمل اختلافهم فيه على مخالفتهم للنبى عليه السلام بأن يعتبر فى الاختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد لا على مخالفة بعضهم لبعض من الجانبين لان الكل وان استحق الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر اذ لا حقية فى شئ منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل لمخالفته له عليه السلام فكلا ردع لهم عن التساؤل والاختلاف بالمعنيين المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق الاستئناف وتعليل للردع والسين للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما ينبئ عنه المقام من وقوع ما يتساءلون عنه ووقوع ما يختلفون فيه بل هو عبارة عما يلاقونه من فنون الدواهى والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم لوقوعه فى معرض التساؤل والاختلاف والمعنى ليرتدهوا عما هم عليه فانهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال اذا حل بهم العذاب والنكال.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} تأكيدٌ للاوّل، وتخلّل ثمّ للمبالغة فى التّأكيد.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} زجر ووعيد آثر آخرين توكيدا لفظيا والعطف بثم دلالةعلى أن هذا الزجر والوعيد الاخرين أشد من الأولين وقيل الأولان عند النزع والآخران يوم القيامة، وقيل الأولان للبعث والأخران للجزاء وإذا قلنا أن الضمائر للناس مطلقا فيعلمون وعد المؤمنين لتصديقهم ووعيد الكفار لتكذيبهم وقرأ ابن عامر ستعلمون بالتاء في الموضعين على طريق الالتفات أو على إضمار قل ثم أشار إلى القدرة على البعث للجزاء بقوله.
اطفيش
تفسير : عطف على الأَول والمراد بهما واحد وثم للترتيب الذكرى تأْكيداً أو المراد غير الأَول وثم للتفاوت الرتبى لأَن العلم فى الموضعين عبارة عن لقاء الموعود، وقيل الأَول ما يكون عند الموت من الشدة والتعنيف وكربة الافتضاح والثانى شدائد يوم القيامة فثم للتراخى فى الزمان أو مع الرتبة، وقيل الأَول فى البعث والثانى فى الجزاء علىإِنكاره وثم للتراخى فى الزمان يعلمون حقيقة البعث إِذا بعثوا وحقيقة العقاب على إِنكاره إِذا دخلوا النار، وقيل سيعلم الكفار أحوالهم من التعذيب الجسمى ثم سيعلمون أحوال المؤمنين فيغتاظون والغيظ عذاب روحى أو سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم ويعلم الكافرون عاقبة تكذيبهم.
الالوسي
تفسير : قيل تكرير لما قبله من الردع والوعيد للمبالغة و{ثُمَّ} للتفاوت في الرتبة فكأنه قيل لهم يوم القيامة ردع وعذاب شديدان بل لهم يومئذ أشد وأشد وبهذا الاعتبار صار كأنه مغاير لما قبله فعطف عليه، وابن مالك يقول في مثله إنه من التوكيد اللفظي وإن توسط حرف العطف فلا تغفل. وقيل الأول إشارة إلى ما يكون عند النزع وخروج الروح من زجر ملائكة الموت عليهم السلام وملاقاة كربات الموت وشدائده وانكشاف الغطاء والثاني إشارة إلى ما يكون في القيامة من زجر ملائكة العذاب عليهم السلام وملاقاة شديد العقاب فـ {ثُمَّ } في محلها لما بينهما من البعد الزماني ولا تكرار فيه والظاهر أن العطف على هذا وما قبله على مجموع {كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} وتوهم بعضهم من كلام بعض الأجلة أن العطف على {سَيَعْلَمُونَ} وأورد عليه أن (ثم) إذا كانت للتراخي الزماني يلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبـي بخلاف ما إذا كانت للتراخي الرتبـي ووجه لدفع التخصيص بلا مخصص أنه على الثاني يفهم تفاوت الرتبة بين الردعين كتفاوتها بين الوعيدين لتبعية الردع للوعيد فلا تكون {كَلاَّ } الثانية أجنبية بخلاف الأول فإن التراخي عليه إنما يتحقق فيما يتحقق فيه الزمان وليس هو إلا {سَيَعْلَمُونَ} دون {كَلاَّ } فتكون هي أجنبية، ثم قال ذلك المتوهم ولا يبعد أن يقال الردع الأول عن التساؤل والثاني عن الإنكار أي الصريح وتفاوت ما بينهما يقتضي العطف بثم والكل كما ترى. وقيل متعلق العلم في الأول البعث وفي الثاني الجزاء على إنكاره و{ثُمَّ } في محلها أي كلا سيعلمون حقية البعث إذا بعثوا ثم كلا سيعلمون الجزاء على إنكاره إذا دخلوا النار وعوقبوا. وجوز أن يكون المتعلق مختلفاً و{ثُمَّ } للتراخي الرتبـي بأن يكون المعنى سيعلم الكفار أحوالهم ثم سيعلمون أحوال المؤمنين والأول إشارة إلى العذاب الجسماني والثاني إلى العذاب الروحاني الذي هو أشد وأخزى وأن يكون فاعل سيعلم في الموضعين مختلفاً بناء على أن ضمير {يَتَسَاءلُونَ } للناس عامة و{ثُمَّ } لذلك أيضاً بأن يكون المعنى سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم ثم سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم فيكون الأول وعداً للمؤمنين والآخر وعيداً للكافرين وهما متفاوتان رتبة ولا يخفى عليك ما في ذلك. وقرأ مالك بن دينار وابن مقسم والحسن وابن عامر (ستعلمون) في الموضعين بالتاء الفوقية على نهج الالتفات إلى الخطاب الموافق لما بعده من الخطابات تشديداً للردع والوعيد لا على تقدير قل لهم كلا ستعلمون الخ فإنه ليس بذاك وإن كان فيه نوع حسن على تقدير كون المراد يسألون النبـي صلى الله عليه وسلم. وعن الضحاك أنه قرأ الأول بتاء الخطاب والثاني بياء الغيبة. وقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَـٰداً}.
ابن عاشور
تفسير : ارتقاء في الوعيد والتهديد فإن {ثم} لما عَطفتَ الجملة فهي للترتيب الرتبي، وهو أن مدلول الجملة التي بعدها أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة التي قبلها، ولما كانت الجملة التي بعد {ثم} مثل الجملة التي قبل {ثم} تعيّن أن يكون مضمون الجملة التي بعد {ثم} أرقى درجة من مضمون نظيرها. ومعنى ارتقاء الرتبة أن مضمون ما بعد {ثم} أقوى من مضمون الجملة التي قبل {ثم}، وهذا المضمون هو الوعيد، فلما استفيد تحقيق وقوع المتوعد به بما أفاده التوكيد اللفظي إذ الجملة التي بعد {ثم} أكدت الجملة التي قبلها تعيّن انصراف معنى ارتقاء رتبة معنى الجملة الثانية هو أن المتوعد به الثاني أعظم مما يحسبون. وضمير {سيعلمون} في الموضعين يجري على نحو ما تقدم في ضمير { أية : يتساءلون } تفسير : [النبأ: 1] وضمير { أية : فيه مختلفون } تفسير : [النبأ: 3].
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - ثُمَّ كَرَّرَ اللهُ تَعَالَى تَهْدِيدَهُ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ بِأَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ بِدُونِ شَكٍّ حَقِيقَةَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَ، عِنْدَمَا يَحِلُّ بِهِم النَّكَالُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):