٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال الزجاج: {كُلَّ } منصوب بفعل مضمر يفسره {أَحْصَيْنَـٰهُ } والمعنى: وأحصينا كل شيء وقرأ أبو السمال، وكل بالرفع على الابتداء. المسألة الثانية: قوله: {وَكُلَّ شيْء أَحْصَيْنَـٰهُ } أي علمنا كل شيء كما هو علماً لا يزول ولا يتبدل، ونظيره قوله تعالى: {أية : أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ } تفسير : [المجادلة: 6] واعلم أن هذه الآية تدل على كونه تعالى عالماً بالجزئيات، واعلم أن مثل هذه الآية لا تقبل التأويل: وذلك لأنه تعالى ذكر هذا تقريراً لما ادعاه من قوله: {أية : جَزَاءً وِفَـٰقاً } تفسير : [النبأ: 26] كأنه تعالى يقول: أنا عالم بجميع ما فعلوه، وعالم بجهات تلك الأفعال وأحوالها واعتباراتها التي لأجلها يحصل استحقاق الثواب والعقاب، فلا جرم لا أوصل إليهم من العذاب إلا قدر ما يكون وفاقاً لأعمالهم، ومعلوم أن هذا القدر إنما يتم لو ثبت كونه تعالى عالماً بالجزئيات، وإذا ثبت هذا ظهر أن كل من أنكره كان كافراً قطعاً. المسألة الثالثة: قوله: {أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰباً } فيه وجهان: أحدهما: تقديره أحصيناه إحصاء، وإنما عدل عن تلك اللفظة إلى هذه اللفظة، لأن الكتابة هي النهاية في قوة العلم، ولهذا قال عليه السلام «حديث : قيدوا العلم بالكتابة»تفسير : فكأنه تعالى قال: وكل شيء أحصيناه إحصاء مساوياً في القوة والثبات والتأكيد للمكتوب، فالمراد من قوله كتاباً تأكيد ذلك الإحصاء والعلم، واعلم أن هذا التأكيد إنما ورد على حسب مايليق بأفهام أهل الظاهر، فإن المكتوب يقبل الزوال، وعلم الله بالأشياء لا يقبل الزوال لأنه واجب لذاته القول الثاني: أن يكون قوله كتاباً حالاً في معنى مكتوباً والمعنى وكل شيء أحصيناه حال كونه مكتوباً في اللوح المحفوظ، كقوله: {وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ } أو في صحف الحفظة. ثم قال تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَكُلَّ شىْءٍ } من الأعمال {أَحْصَيْنَٰهُ } ضبطناه {كِتَٰباً } كتباً في اللوح المحفوظ لنجازي عليه ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن.
البقاعي
تفسير : ولما كان التقدير: فكل شيء جعلنا له وزاناً، عطف عليه قوله: {وكل شيء} أي مطلقاً من أعمالهم وغيرها أو كل ما يقع عليه الحساب {أحصيناه} ولما كان الإحصاء موافقاً للكتابة في الضبط، أكد فعله بها فقال: {كتاباً *} فلا جائز أن نترك شيئاً من الأشياء بغير جزاء، ويمكن تنزيل الآية على الاحتباك وهو أحسن: دل فعل الإحصاء على حذف مصدره، وإثبات مصدر "كتب" عليه أي أحصيناه إحصاء وكتبناه كتاباً، وذلك الإحصاء والكتب لعدم الظلم. ولما ذكر عذابه ووجه موافقته لجزائهم، سبب عن تكذيبهم ما يقال لهم بلسان الحال أو المقال إهانة وزيادة في الجزاء على طريق الالتفات المؤذن بشدة الخزي والغضب عليهم وكمال القدرة له سبحانه وتعالى فقال: ويجوز أن يكون سبباً عن مقدر بعد "كتاباً" نحو: ليجازيهم على كل شيء منه، قائلاً لهم على لسان الملائكة أو لسان الحال: {فذوقوا} أي من هذا العذاب في هذا الحال بسبب تكذيبكم بالحساب، وأكد ذوقهم في الاستقبال فقال: {فلن نزيدكم} أي شيئاً من الأشياء في وقت من الأوقات {إلا عذاباً *} فإن داركم ليس بها إلا الجحيم كما أن الجنة ليس بها إلا النعيم، فأفهم هذا أن حصول شيء لهم غير العذاب محال. ولما ذكر جزاء الكافرين وأشعر آخره بكونه إخزاء، ذكر جزاء المؤمنين المخالفين لهم فقال مستأنفاً مؤكداً لتكذيب الكافرين به: {إن للمتقين} أي الراسخين في الخوف المقتضي لاتخاذ الوقاية مما يخاف فوقوا أنفسهم من سخط الله بما يرضيه من الأعمال والأقوال والأحوال {مفازاً} أي فوزاً وموضع فوز وزمان فوز بالراحة الدائمة من جميع ما مضى ذكره للطاغين الذين هم أضدادهم، وقد كشفوا أنفسهم للعذاب كل الكشف، ثم فسره أو أبدل منه على حذف مضاف أي فوز: {حدائق} أي بساتين فيها أنواع الأشجار ذوات الثمار والرياحين لتجمع مع لذة المطعم لذة البصر والشم، قد أحدقت بها الجدران وحوطت بها، قال ابن جرير: فإن لم تكن بحيطان محدقة بها لم يقل لها حديقة. وخص أشجار العنب لطيبها وحسنها وشرفها وما فيها من لذة الذوق وعبر عن أشجارها بثمرتها إعلاماً بأنها لا توجد إلا موقرة حملاً وأن ثمرتها هي جل منفعتها فقال: {وأعناباً *}. ولما ذكر المساكن النزهة المؤنقة المعجبة، ذكر ما يتمتع به وهو جامع لألذاذ الحواس: البصر واللمس والذوق فقال: {وكواعب} أي نساء كعبت ثديهن {أتراباً *} أي على سن واحد من مس جلد واحد التراب قبل الأخرى، بل لو كن مولودات لكانت ولادتهن في آن واحد. ولما ذكر النساء ذكر الملائم لعشرتهن فقال: {وكأساً} أي من الخبر التي لا مثل لها في لذة الذوق ظاهراً وباطناً وكمال السرور وإنعاش القوى. ولما كانت العادة جارية بأن الشراب الجيد يكون قليلاً، دل على كثرته دليلاً على جودته بقوله: {دهاقاً *} أي ممتلئة. ولما كانت مجالس الخمر في الدنيا ممتلئة بما ينغصها من اللغو والكذب إلا عند من لا مروءة له فلا ينغصه القبيح، قال نافياً عنها ما يكدر لذة السمع: {لا يسمعون فيها} أي الجنة في وقت ما {لغواً} أي لغطاً يستحق أن يلغى لأنه ليس له معنىً أعم من أن يكون مهملاً ليس له معنى أصلاً، أو مستعملاً ليس له معنىً موجود في الخارج وإن قل، أو له معنى ولكنه لا يترتب به كبير فائدة. ولما انتفى الكذب بهذه الطريقة، وكان التكذيب أذى للمكذب، نفاه بقوله: {ولا كذباً *} فإن هذه الصيغة تقال على التكذيب ومطلق الكذب، فصار المعنى: ولا أذىً بمعارضة في القول، مع موافقة قراءة الكسائي بالتخفيف فإن معناها كذباً أو مكاذبة، وشدد في قراءة الجماعة لرشاقة اللفظ وموازنة "أعناباً وأتراباً" مع الإصابة لحلق المعنى من غير أدنى جور عن القصد ولا تكلف بوجه ما.
اسماعيل حقي
تفسير : {وكل شئ} اى واحصينا كل شئ من الاشياء التى من جملتها اعمالهم فانتصابه بمضمر يفسره قوله {احصيناه} اى حفظناه وضبطناه وذلك اى انتصابه بالاضمار على شريطة التفسير هو الراجح لتقدم جملة فعله ولا يضره كون هذه الجملة معترضة كما سيجئ او لان المقصود المهم هنا الاخبار عن الاحصاء لا الاخبار عن كل شئ {كتابا} مصدر مؤكد لاحصيناه من غير لفظه لما ان الاحصاء والكتابة من واد واحد أى يتشاركان فى معنى الضبط فكأنه قال وكل شئ احصيناه احصاء مساويا فى القوة والثبات بالعلم المقيد بالكتابة او كتبناه كتابا واثبتناه اثباتا ويجوز ان يكون من الاحتباك حذف فعل الثانى بقرينة الاول ومصدر الاول بقرينة الثانى اى احصيناه احصاء وكتبناه كتابا او هو اى كتابا حال بمعنى مكتوبا فى اللوح وفى صحف الحفظة والجملة اعتراض لتوكيد كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات بانهما محفوظان للمجازاة قال القاشانى وكل شئ من صور اعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا بالكتابة عليهم فى صحائف نفوسهم وصحائف النفوس السماوية.
الهواري
تفسير : قال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} أي: أحصت الملائكة على العباد أعمالهم وهي عند الله محصاة في أم الكتاب. ذكروا عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فقال اكتب. قال: رب وما أكتب. قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. وزاد فيه بعضهم: (أية : هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).تفسير : [الجاثية:29]. ثم قال: ألستم قوماً عرباً. هل تكون النسخة إلا من كتاب. قال: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: ما نزل على أهل النار آية هي أشد منها. قال: فهم في زيادة من العذاب أبداً. وهو قوله تعالى: (أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) تفسير : [النساء:56]. أي: زيدوا عذاباً. قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} أي: نجاة مما أعد الله للكافرين. قال بعضهم: مفازاً أي من النار إلى الجنة. {حَدَآئِقَ} أي: جنات {وَأَعْنَاباً} أي فيهما أعناب. قال: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً} أي: أبكاراً على سنّ واحدة، بنات ثلاث وثلاثين سنة. قال تعالى: {وَكَأْساً} وهي الخمر {دِهَاقاً} وهي المترعة الممتلئة. وهو قول الشاعر: شعر : أَتَانَا عَامِرٌ يَرْجُو قِرَانَا فأََتْرَعْنَا لَهُ كَأْساً دِهَاقاً تفسير : وهي المترعة. قال: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} قال الحسن: معصية، كما كانوا يسمعون في الدنيا. وقال بعضهم: {لَغْواً}: حَلِفا. تفسير الكلبي: اللغو: الباطل. {وَلاَ كِذَّاباً} تفسير الحسن: لا يكذِّبُ بعضهم بعضاً. وقال بعضهم: ولا كَذِباً.
اطفيش
تفسير : {وَكُلُّ شَيْءٍ} من الأعمال ومنها تكذيبهم بآياتنا *{أَحْصَيْنَاهُ} مفسر لاحصينا الناصب لكل وقرأ أبو السئمل بالرفع على الابتداء *{كِتَاباً} مفعول مطلق لاحصينا برد الاحصاء الى الكتاب بوزن الضرب وهو معنى قوله كتابا فإنه مصدر أيضا لكتب ويرد الكتاب بمعنى الكتب الى الاحصاء فإن كل منهما فيه معنى الجمع والضبط ومصدر لكتب محذوفا أو حال من الهاء بمعنى مكتوب أو إذا كتب في اللوح وصحف لحفظه وهو معلوم عند الله لا يتغير فهو يجازيهم به والجملة معترضة بين المسبب وهو الذوق المذكور في قوله *{فَذُوقُوا} والسبب وهو التكذيب وعدم رجاء الحساب والفاء عطفت الانشاء على الاخبار أو للاستئناف وجاءت الآية على طريق الالتفات من الغيبة للخطاب مبالغة وقدر بعضهم القول أي فيقال لهم ذوقوا فلا التفات *{فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً}. عن ابن عمر ما نزلت آية في أهل النار أشد من قوله {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلما استغاثوا من نوع من العذاب نزل عليهم أشد منه.
اطفيش
تفسير : {وَكُلَّ شَيءٍ} مطلقاً وقيل مما يتعلق به الثواب والعقاب. {أحْصَيْنَاهُ} النصب على الاشتغال وقيل بالعطف على هاء إِنهم فأَحصيناه عطف على خبر إِن. {كِتَاباً} مفعول مطلق لأَحصينا لتضمنه معنى كتبنا أو تضمن كتابا معنى إِحصاء فإِن كلا بمعنى الضبط أو كتابا بمعنى مكتوب فهو حال وكَتْبُ ذلك فى اللوح او صحف الحفظة حقيقة لحكم تقصر عنها العقول ومنها أن يشاهد المكلفون ما فعلوا بلا زيد ولا نقص لا لاحتياج الله تعالى إِلى ذلك وقيل الكتب كناية عن ضبط الأَمر والصحيح الأَول والأَخبار جاءت به.
الالوسي
تفسير : {وَكُلَّ شىْء } من الأشياء التي من جملتها أعمالهم، وقال أبو حيان أي كل شيء مما يقع عليه الثواب والعقاب فهو عام مخصوص وانتصابه بمضمر يفسره {أَحْصَيْنَـٰهُ } أي حفظناه وضبطناه وقرأ أبو السمال بالرفع على الابتداء {كِتَـٰباً } مصدر مؤكد لأحصيناه فإن الإحصاء والكتب يتشاركان في معنى الضبط فأما أن يؤول {أَحْصَيْنَـٰهُ } بكتبناه أو كتاباً بإحصاء. وجوز الاحتباك على الحذفين من الطرفين أو حال بمعنى مكتوباً في اللوح أو صحف الحفظة. والظاهر أن الكلام على حقيقته وقال بعضهم الظاهر أنه تمثيل لصورة ضبط الأشياء في علمه تعالى بضبط المحصي المجد المتقن للضبط بالكتابة وإلا فهو عز وجل مستغن عن الضبط بالكتابة وهذا التمثيل لتفهيمنا وإلا فالانضباط في علمه تعالى أجل وأعلى من أن يمثل بشيء، والمشهور عند أهل السنة ما قدمنا وليس ذلك للاحتياج وإنما هو لحكم تقصر عنها العقول. والجملة اعتراض لتأكيد الوعيد السابق بأن ذلك كائن لا محالة لاحق بهم لأن معاصيهم مضبوطة مكتوبة يكفحون بها يوم الجزاء، وقيل لتأكيد كفرهم وتكذيبهم بالآيات بأنهما محفوظان للجزاء وليس بذاك. وقال البعض الأوجه عندي أن {كل شيء} منصوب بالعطف على اسم أن في {أية : إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً}تفسير : [النبأ: 27] و{أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰباً} عطف على خبره والرفع على العطف على محل اسم ان والجمل بيان لكون الجزاء المذكور موافقاً لأعمالهم لأن الجزاء الموافق إنما يكون لصدور أفعال موجبة له عنهم وضبطها وعدم فوتها على المجازي فالجملتان الأوليان لإفادة صدور الموجب وهو الكفر المعبر عنه بعدم رجاء الحساب والتكذيب بالآيات لما أن ذلك كالعلم فيه والأخيرة لإفادة الضبط وعدم الفوت أي مع دماج الإشارة إلى باقي المعاصي فيها وليست اعتراضاً انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف.
ابن عاشور
تفسير : اعتراض بين الجُمل التي سيقت مساق التعليل وبين جملة { أية : فذوقوا } تفسير : [النبأ: 30] وفائدة هذا الاعتراض المبادرة بإعلامهم أن الله لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فلا يدع شيئاً من سيئاتهم إلا يحاسبهم عليه مَا ذكر هنا وما لم يذكر؛ كأنه قيل: إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا، وفعلوا مما عدا ذلك وكل ذلك محصي عندنا. ونُصِب {كلَّ} على المفعولية لــــ {أحصيناه} على طريقة الاشتغال بضميره. والإحصاء: حساب الأشياء لضبط عددها، فالإحصاء كناية عن الضبط والتحصيل. وانتصب {كتاباً} على المفعولية المطلقة لــــ {أحصيناه}. والتقدير: إحصاء كتابة، فهو مصدر بمعنى الكتابة، وهو كناية عن شدة الضبط لأن الأمور المكتوبة مصونة عن النسيان والإغفال، فباعتبار كونه كناية عن الضبط جاء مفعولاً مطلقاً لـــ (أحصينا).
الشنقيطي
تفسير : قيل المراد بالشيء هنا: أعمال العباد، أي أنه بعد قوله: {أية : جَزَآءً وِفَاقاً}تفسير : [النبأ: 26] أي وفق أعمالهم بدون زيادة ولا نقص، قال: وقد أحصينا أعمالهم وكتبناها، وهذا كقوله تعالى: {أية : وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلآَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}تفسير : [الكهف: 49]. وقوله: {أية : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}تفسير : [قۤ: 18]، وقوله: {أية : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}تفسير : [الزلزلة: 7-8]، وقوله: {أية : أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ}تفسير : [المجادلة: 6]. واللفظ عام في كل شيء، ويشهد له قوله تعالى: {أية : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}تفسير : [القمر: 49] وبقدر فيه معنى الإحصاء، وفي السنة: حديث القلم المشهور، وكقوله: {أية : وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ}تفسير : [يس: 12] وتقدم في سورة الجن قوله تعالى: {أية : وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}تفسير : [الجن: 28]. وهذه الآية أعظم الدلالات على قدرته تعالى وسعة علمه، وألا يفوته شيء قط، وأنه يعلم بالجزئيَّات علمه بالكليات. وكما تقدم في سورة المجادلة {أية : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}تفسير : [المجادلة: 7]. وكذلك التفصيل في قوله: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}تفسير : [الأنعام: 59 ].
د. أسعد حومد
تفسير : {أَحْصَيْنَاهُ} {كِتَاباً} (29) - وَقَدْ أَحْصَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ، وَأَثْبَتَهَا المَلاَئِكَةُ المُطَهَّرُونَ الحَفَظَةُ فِي صَحَائِف أَعْمَالِ هَؤُلاَءِ كِتَابَةً، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجْحَدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً - حَفِظْنَاهُ وَضَبَطْنَاهُ مَكْتُوباً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} أي عِلماً.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} [النبأ: 29]؛ يعني: أحصينا في كتبهم كل شيء صدر منهم، كما أثبتنا في اللوح المحفوظ، {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} [النبأ: 30] لتكذيبهم اللطائف والآيات البينات الأنفسية؛ لأن بعد هذا اليوم لا يمكن الكسب، ولا ينفع الندم على تقوية الآلات وتضييع الأدوات بعد انتزاع الاستعدادات. {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} [النبأ: 31]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم وآمنوا بيوم الحساب وعملوا الصالحات بعد رجاء الجزاء في يوم المآب فوزاً وغنيمة النجاة من النار، ومن المتنزهات في دار القرار، {حَدَآئِقَ} [النبأ: 32] من جنات القلب، {وَأَعْنَاباً} [النبأ: 33] من ثمرة معرفة الرب، {وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً} [النبأ: 33] وعلوماً مطهرة عن مس أحد غيره، {وَكَأْساً دِهَاقاً} [النبأ: 34]؛ يعني: استعداداً مملوءاً من العلم، {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً} [النبأ: 35]؛ يعني: لا يبقى لكأس استعدادهم فرجة للباطل والكذب لامتلائه من علوم الحق. {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً} [النبأ: 36]؛ يعني: جازاهم الله فما عملوا في الدنيا من الصالحات ومن إخراجهم الباطل عن القلب، وامتلاء قلوبهم بذكر الحق وأعطاهم هذا العطاء حساباً وافياً بما وفوا بعهد الله وكسبوا للمعاد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):