Verse. 5702 (AR)

٧٨ - ٱلنَّبَأ

78 - An-Naba' (AR)

فَذُوْقُوْا فَلَنْ نَّزِيْدَكُمْ اِلَّا عَذَابًا۝۳۰ۧ
Fathooqoo falan nazeedakum illa AAathaban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فذوقوا» أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب ذوقوا جزاءكم «فلن نزيدكم إلا عذابا» فوق عذابكم.

30

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه تعالى لما شرح أحوال العقاب أولاً، ثم ادعى كونه {أية : جَزَاءً وِفَـٰقاً }تفسير : [النبأ: 26] ثم بين تفاصيل أفعالهم القبيحة، وظهر صحة ما ادعاه أولاً من أن ذلك العقاب كان {جَزَاءً وِفَـٰقاً } لا جرم أعاد ذكر العقاب، وقوله: {فَذُوقُواْ } والفاء للجزاء، فنبه على أن الأمر بالذوق معلل بما تقدم شرحه من قبائح أفعالهم، فهذا الفاء أفاد عين فائدة قوله: {جَزَاءً وِفَـٰقاً }. المسألة الرابعة: هذه الآية دالة على المبالغة في التعذيب من وجوه: أحدها: قوله: {فَلَن نَّزِيدَكُمْ } وكلمة لن للتأكيد في النفي وثانيها: أنه في قوله: {أية : كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً }تفسير : [النبأ: 27] ذكرهم بالمغايبة وفي قوله: {فَذُوقُواْ } ذكرهم على سبيل المشافهة وهذا يدل على كمال الغضب وثالثها: أنه تعالى عدد وجوه العقاب ثم حكم بأنه جزاء موافق لأعمالهم ثم عدد فضائحهم، ثم قال: {فَذُوقُواْ } فكأنه تعالى أفتى وأقام الدلائل، ثم أعاد تلك الفتوى بعينها، وذلك يدل على المبالغة في التعذيب قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار، كلما استغاثوا من نوع من العذاب أغيثوا بأشد منه»تفسير : بقي في الآية سؤالان: السؤال الأول: أليس أنه تعالى قال في صفة الكفار: {أية : وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ } تفسير : [آل عمران: 77] فهنا لما قال لهم: {فَذُوقُواْ } فقد كلمهم؟ الجواب: قال أكثر المفسرين: تقدير الآية فيقال لهم: فذوقوا، ولقائل أن يقول على هذا الوجه لا يليق بذلك القائل أن يقول: {فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } بل هذا الكلام لا يليق إلا بالله، والأقرب في الجواب أن يقال قوله: {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ } أي ولا يكلمهم بالكلام الطيب النافع، فإن تخصيص العموم غير بعيد لاسيما عند حصول القرينة، فإن قوله: {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ } إنما ذكره لبيان أنه تعالى لا ينفعهم ولا يقيم لهم وزناً، وذلك لا يحصل إلا من الكلام الطيب. السؤال الثاني: دلت هذه الآية على أنه تعالى يزيد في عذاب الكافر أبداً، فتلك الزيادة إما أن يقال: إنها كانت مستحقة لهم أو غير مستحقة، فإن كانت مستحقة لهم كان تركها في أول الأمر إحساناً، والكريم إذا أسقط حق نفسه، فإنه لا يليق به أن يسترجعه بعد ذلك، وأما إن كانت تلك الزيادة غير مستحقة كان إيصالها إليهم ظلماً وإنه لا يجوز على الله الجواب: كما أن الشيء يؤثر بحسب خاصية ذاته، فكذا إذا دام ازداد تأثيره بحسب ذلك الدوام، فلا جرم كلما كان الدوام أكثر كان الإيلام أكثر، وأيضاً فتلك الزيادة مستحقة، وتركها في بعض الأوقات لا يوجب الإبراء والإسقاط، والله علم بما أراد. واعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أتبعه بوعد الأخيار وهو أمور: أولها: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَذُوقُواْ } أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب عليهم ذوقوا جزاءكم {فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } فوق عذابكم.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} مسببٌ عن كفرِهم بالحسابِ وتكذيبِهم بالآياتِ، وفي الالتفاتِ المنبىءِ عن التشديدِ في التهديدِ وإيرادِ لَنْ المفيدةِ لكونِ تركِ الزيادةِ من قبـيلِ ما لا يدخلُ تحتَ الصحةِ من الدلالةِ على تبالغِ الغضبِ ما لا يَخْفى وقد رُويَ عنِ النبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّ هذهِ الآيةِ أشدُّ ما في القرآنِ على أهلِ النَّارِ. {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} شروعٌ في بـيانِ محاسنِ أحوالِ المؤمنينَ إثرَ بـيانِ سوءِ أحوالِ الكفرةِ أي إنَّ للذينَ يتقونَ الكفرَ وسائرَ قبائحِ أعمالِ الكفرةِ فوزاً وظفراً بمباغيهم أو موضعَ فوزٍ وقيلَ: نجاةً ممَّا فيه أولئكَ أو موضعَ نجاةٍ. وقولُه تعالى: {حَدَائِقَ وَأَعْنَـٰباً} أيْ بساتينَ فيها أنواعٌ الأشجارِ المثمرةِ وكروماً بدلٌ منْ مفازاً. {وَكَوَاعِبَ} أي نساءٌ فلكتْ ثُديهنَّ وهُنَّ النَّواهدُ {أَتْرَاباً} أي لداتٍ {وَكَأْساً دِهَاقاً} أي مُترعةً يقال أدهقَ الحوضَ أي ملأهُ {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} أي في الجنةِ وقيل: في الكأسِ {لَغْواً وَلاَ كِذباً} أي لا ينطقونَ بلغوٍ ولا يكذبُ بعضُهم بعضاً. وقُرِىءَ كِذاباً بالتخفيفِ أي لا يكذبُه أو لا يكاذبُه {جَزَاء مّن رَّبّكَ} مصدرٌ مؤكدٌ منصوبٌ بمعنى أنَّ للمتقينَ مفازاً فإنه في قوةِ أنْ يقالَ جازَى المتقينَ بمفازٍ جزاءً كائناً من ربِّك والتعرضُ لعنوانِ الربوبـيةِ المنبئةِ عن التبليغِ إلى الكمالِ شيئاً فشيئاً مع الإضافةِ إلى ضميرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مزيدُ تشريفٍ لهُ صلى الله عليه وسلم {عَطَاءً} أي تفضلاً وإحساناً منه تعالَى إذْ لا يجبُ عليهِ شيءٌ وهو بدلٌ من جزاءً {حِسَاباً} صفةٌ لعطاءً بمعنى كافياً على أنَّه مصدرٌ أقيمَ مقامَ الوصفِ أو بُولغَ فيه من أحسبهُ الشيءُ إذا كفاهُ حتَّى قال حَسْبـي وقيلَ: على حسبِ أعمالِهم وقُرىءَ حِسَّاباً بالتشديدِ على أنَّه بمعْنى المُحسبِ كالدارك بمعنى المدركِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {فذوقوا} بس بجشيد عذاب دوزخ {فلن نزيدكم الا عذابا} فوق عذابكم والفاء فى فذوقوا جزآئيه دالة على ان الامر بالذوق مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومعلل به فيكون وكل شئ الخ جملة معترضة بين السبب ومسببه تؤكد كل واحد من الطرفين لانه كما يدل على كون معاصيهم مضبوطة مكتوبة يدل على ان ما يتفرع عليها من العذاب كائن لا محالة مقدر على حسب استحقاقهم به وفى الالتفات المنبئ عن التشديد فى التهديد وايراد لن المفيدة لكون ترك الزيادة من قبيل ما لا يدخل تحت الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب مالا يخفى وقد روى عن النبى صلى عليه السلام ان هذه الآية اشد ما فى القرءآن على اهل النار اى لان فيها الاياس من الخروج فكلما استغاثوا من نوع من العذاب اغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه متناهية فى الشدة وان كانت مراتبة غير متناهية بحسب العدة والمدة وهذا لا يخالف قوله تعالى {أية : ولا يكلمهم الله}تفسير : لان المراد بالمنفى التكلم باللطف والاكرام لا بالقهر والجلال فان قيل هذه الزيادة ان كانت غيره مستحقة كانت ظلما وان كانت مستحقة كان تركها فى اول الامر احسانا والكريم لا يليق به الرجوع فى احسانه فالجواب انها مستحقة ودوامها زيادة لثقل العذاب وايضا ترك المستحق فى بعض الاوقات لا يوجب الابرآء والاسقاط حتى يكون ايقاعه بعده رجوعا فى الاحسان وايضا كانوا يزيدون كفرهم وتكذيبهم واذيتهم للرسول عليه السلام واصحابه رضى الله عنهم فيزيد الله عذابهم لزيادة الاستحقاق فلا ظلم فان قيل قوله فذوقوا الخ تكرار لانه ذكر سابقا انهم لا يذوقون الخ قلنا انه تكرار لزيادة المبالغة فى تقرير الدعوى وهو كون العاقب جزآء وفاقا.

الجنابذي

تفسير : {فَذُوقُواْ} بتقدير القول {فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هذا حال المكذّبين بالنّبأ العظيم فما حال المصدّقين بالولاية؟ - والمفاز الفوز والنّجاة، او محلّ الفوز، ويستعمل فى الهلاك والمهلك.

اطفيش

تفسير : {فَذُوقُوا} بسبب كفركم بالحساب الخطاب تقريع بالتشديد بعد الإِعراض عنهم بالغيبة على طريق الالتفات. {فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} هذه الزيادة لا تنافى كون الجزاء موافقاً للعمل فإِنها من طبعه لأَنهم مصرون حتى إِنهم لو ردوا لعادوا وعصيان كل وقت أشد قبحا من الذى قبله ومن نيتهم أن لا ينقطعوا عن ذلك، وقيل لما كان كفرهم أشد عوقبوا بأَشد عذاب وهو زيادة عذاب كل يوم، وزعم بعض أن الزيادة لحفظ الأَصل وأنه لولاها لأَلفوا العذاب وهو ظاهر الفساد إِذ لا يتصور إِلفه إِلا إِن شاء الله تعالى ويحتاج فى ذلك قائله إِلى نقل من نحو حديث وشرع فى ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين بقوله عز وجل: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} المجانبين الشرك والإِصرار على المعاصى. {مَفَازاً} أى فوزاً فهومصدر ميمى بمعنى مفعول أى مفوزاً به وما بعده بدل كل لا باق على حاله لأَن الحدائق وما بعدها ليست فوزاً وليس اسم مكان لأَن ما بعده ليس موضعاً يستقرون عليه إِذ لا يستقرون على الحدائق والأَعناب والحوادق والكأس ولا اسم زمان لأَنها أعنى الأَحداق وما بعدها ليسن أزماناً ويجوز إِبقاؤه على أصله من المصدرية فيكون حدائق وما بعده اشتمال على حذف الرابط بعد دهاقا أى له أى ثوابت لذلك الفوز وليس عدم انحصار الفوز بما ذكر موجباً لأَن يكون بدل بعض فإِذا قلت جاء إِخوة زيد بكر وخالد وعمر فبدل كل باعتبار ما أُريد ذكره لا بدل بعض باعتبار أن له إِخوة آخرين.

الالوسي

تفسير : مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات، وتسبب الذوق والأمر به في غاية الظهور وقيل الأظهر أنه مرتبط بقوله تعالى {أية : لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً}تفسير : [النبأ: 24] الخ أي إذا ذاقوا الحميم والغساق فيقال لهم ذوقوا فلن نزيدكم الخ وحينئذ الجمل بينهما اعتراضية وفيه أنه في غاية البعد مع ما فيه من كثرة الاعتراض ومجيئه على طريق الالتفات للمبالغة لتقدير إحضارهم وقت الأمر ليخاطبوا بالتقريع والتوبيخ وهو أعظم في الإهانة والتحقير ولو قدر القول فيه لم يكن هناك التفات. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم والطبراني وابن مردويه عن الحسن قال سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله تعالى على أهل النار فقال قول الله تعالى {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} ووجه الأشدية على ما قيل أنه تقريع في يوم الفصل وغضب من أرحم الراحمين وتأييس لهم مع ما في {لَن} أي على القول بإفادتها التأبيد من أن ترك الزيادة كالمحال الذي لا يدخل تحت الصحة. وقيل يحتمل أن يكون المراد أنه أشد حجج القرآن على أهل النار فإنه إذا بلغهم في الدنيا هذا الوعيد ولم يخافوا منه فقد قبلوا العذاب الأبدي في مقابلة الكفر فلا عذر لهم يوم القيامة في الحكم عليهم بخلود النار وفيه من البعد ما فيه. واستشكل أمر زيادة العذاب بمنافاتها كون الجزء موافقاً للأعمال. وأجيب بأنها لحفظ الأصل إذ لولاها لألفوا ما أصابهم من العذاب أول مرة ولم يتألموا به وهو كما ترى. وقيل إن العذاب لما كان للكفر والمعاصي وهي متزايدة في القبح في كل آن فالكفر مثلاً في الزمن الثاني أقبح منه في الزمن الأول وهكذا وعلم الله تعالى منهم لسوء استعدادهم استمرارهم على ذلك اقتضى ذلك زيادة العذاب وشدته يوماً فيوماً. وقيل / لما كان كفرهم أعظم كفر اقتضى أشد عذاب والعذاب المزاد يوماً فيوماً من أشد العذاب وقيل غير ذلك فليتأمل.

ابن عاشور

تفسير : الفاء للتفريع والتسبب على جملة { أية : إن جهنم كانت مرصاداً } تفسير : [النبأ: 21] وما اتصل بها، ولمَّا غُيّر أسلوب الخبر إلى الخطاب بعد أن كان جارياً بطريق الغيبة، ولم يكن مضمونُ الخبر مما يجري في الدنيا فيُظن أنه خطاب تهديد للمشركين تعيّن أن يكون المفرع قولاً محذوفاً دلّ عليه {ذوقوا} الذي لا يقال إلا يوم الجزاء، فالتقدير: فيقال لهم ذوقوا إلى آخره، ولهذا فليس في ضمير الخطاب التفات فالمفرع بالفاء هو فعل القول المحذوف. والأمر في «ذوقوا» مستعمل في التوبيخ والتقريع. وفُرع على {فذوقوا} ما يزيد تنكيدهم وتحسيرهم بإعلامهم بأن الله سيزيدهم عذاباً فوق ما هم فيه. والزيادة: ضمّ شيء إلى غيره من جنس واحد أو غرض واحد، قال تعالى: { أية : فزادتهم رجساً إلى رجسهم } تفسير : [التوبة: 125] وقال: { أية : ولا تزد الظالمين إلا تباراً } تفسير : [نوح: 28]، أي لا تزدهم على ما هم فيه من المساوي إلا الإِهلاك. فالزيادة المنفية في قوله: {فلن نزيدكم إلا عذاباً} يجوز أن تكون زيادة نوع آخر من عذاب يكون حاصلاً لهم كما في قوله تعالى: { أية : زدناهم عذاباً فوق العذاب } تفسير : [النحل: 88]. ويجوز أن تكون زيادة من نوع ما هم فيه من العذاب بتكريره في المستقبل. والمعنى: فسنزيدكم عذاباً زيادة مستمرة في أزمنة المستقبل، فصيغ التعبير عن هذا المعنى بهذا التركيب الدقيق، إذ ابتدىء بنفي الزيادة بحرف تأبيد النفي وأردف الاستثناء المقتضي ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى فصارت دلالة الاستثناء على معنى: سنزيدكم عذاباً مؤبداً. وهذا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده وهو أسلوب طريف من التأكيد إذ ليس فيه إعادة لفظ فإن زيادة العذاب تأكيد للعذاب الحاصل. ولما كان المقصود الوعيد بزيادة العذاب في المستقبل جيء في أسلوب نفيه بحرف نفي المستقبل، وهو (لن) المفيد تأكيد النسبة المنفيةِ وهي ما دلّ عليه مجموع النفي والاستثناء، فإن قيد تأبيد نفي الزيادة الذي يفيده حرف (لن) في جانب المستثنى منه يسري إلى إثبات زيادة العذاب في جانب المستثنى، فيكون معنى جملة الاستثناء: سنزيدكم عذاباً أبداً، وهو معنى الخلود في العذاب. وفي هذا الأسلوب ابتداءٌ مطمِعٌ بانتهاء مُؤْيِسِ وذلك أشد حزناً وغماً بما يوهمهم أن ما ألقوا فيه هو منتهى التعذيب حتى إذا ولج ذلك أسماعَهم فحزنوا له، أُتبع بأنهم ينتظرهم عذاب آخر أشدّ، فكان ذلك حزناً فوق حزن، فهذا منوال هذا النظم وهو مؤذن بشدة الغضب. وعن عبد الله بن عَمرو بن العاص وأبي برزة الأسلمي وأبي هريرة: أن هذه الآية أشدّ ما نزل في أهل النار، وقد أسند هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حديث « حديث : عن أبي بَرزة الأسلمي. قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أشدّ آية في كتاب الله على أهل النار؟ فقال: قول الله تعالى: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} ). تفسير : وفي سنده جَسْر بن فرقد وهو ضعيف جداً. وفي «ابن عطية»: أن أبا هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ابن عطية سنده، وتعدد طُرقه يكسبه قوة.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - وَيُقَالُ لأَِهْلِ النَّارِ ذُوقُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ، فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً مِنْ جِنْسِهِ.