Verse. 5732 (AR)

٧٩ - ٱلنَّازِعَات

79 - An-Nazi'at (AR)

فَاَرٰىہُ الْاٰيَۃَ الْكُبْرٰى۝۲۰ۡۖ
Faarahu alayata alkubra

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأراه الآية الكبرى» من آياته السبع وهي اليد أو العصا.

20

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الفاء في {فَأَرَاهُ } معطوف على محذوف معلوم، يعني فذهب فأراه، كقوله: {أية : فَقُلْنَا ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ } تفسير : [البقرة: 60] أي فضرب فانفجرت. المسألة الثانية: اختلفوا في الآية الكبرى على ثلاثة أقوال: الأول: قال مقاتل والكلبي: هي اليد، لقوله في النمل: {أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } تفسير : [النمل: 12] آية أخرى {أية : لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }تفسير : [طه: 23] القول الثاني: قال عطاء: هي العصا، لأنه ليس في اليد إلا انقلاب لونه إلى لون آخر، وهذا المعنى كان حاصلاً في العصا، لأنها لما انقلبت حية فلا بد وأن يكون قد تغير اللون الأول، فإذاً كل ما في اليد فهو حاصل في العصا، ثم حصل في العصا أمور أخرى أزيد من ذلك، منها حصول الحياة في الجرم الجمادي، ومنها تزايد أجزائه وأجسامه، ومنها حصول القدرة الكبيرة والقوة الشديدة، ومنها أنها كانت ابتلعت أشياء كثيرة وكأنها فنيت، ومنها زوال الحياة والقدرة عنها، وفناء تلك الأجزاء التي حصل عظمها، وزوال ذلك اللون والشكل اللذين بهما صارت العصا حية، وكل واحد من هذه الوجوه كان معجزاً مستقلاً في نفسه، فعلمنا أن الآية الكبرى هي العصا والقول الثالث: في هذه المسألة قول مجاهد: وهو أن المراد من الآية الكبرى مجموع اليد والعصا، وذلك لأن سائر الآيات دلت على أن أول ما أظهر موسى عليه السلام لفرعون هو العصا، ثم أتبعه باليد، فوجب أن يكون المراد من الآية الكبرى مجموعهما.أحدها: قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَرَٰهُ ٱلأَيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } من اياته التسع وهي اليد و العصا.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَيَةَ الْكُبْرَى} عصاه ويده"ح" أو الجنة والنار.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير: فذهب إليه كما أمره الله تعالى، فقال له ذلك فطلب الدليل على صحة الرسالة واستبعد أن يختص عنه بهذه المنزلة العلية وقد رباه وليداً {فأراه} أي فتسبب عن طلبه له أنه دل على صدقه بأنه أراه {الآية} أي العلامة الدالة على ذلك {الكبرى *} وهي قلب العصا حية أو جميع معجزاته {فكذب} أي فتسبب عن رؤية ذلك أنه أوقع التكذيب بشيء إنما يقتضي عند رؤيته التصديق {وعصى *} أي أوقع العصيان، وهو الإباء الكبير والتكبر عن امتثال ما دعي إليه مجموعاً إلى التكذيب بعد إقامة الدليل على الصدق وتحقق الأمر. ولما كان التمادي على التكذيب ممن رأى وعرف الحق ولا سيما إذا كان كبيراً مستبعداً جداً، أشار إليه بأداة التراخي مع دلالتها على حقيقة التراخي أيضاً فقال: {ثم أدبر} أي فرعون بعد المهلة والأناة إدباراً عظيماً بالتمادي على أعظم مما كان فيه من الطغيان بعد خطوب جليلة ومشاهد طويلة. حال كونه {يسعى *} أي يعمل بغاية جهده عمل من هو مسرع غاية الإسراع في إبطال الأمر الرباني بقلة عقله وفساد رأيه وأبى أن يقبل الحق {فحشر} أي فتسبب عن إدباره ساعياً وتعقبه أنه جمع السحرة طوعاً وكرهاً وزاد عليهم أيضاً جنوده {فنادى *} أي في المجامع {فقال} أي مناديه الذي لا يشك أنه عنه، فكان قوله كقوله: {أنا} وقال حمزة الكرماني: قال له موسى عليه السلام: إن ربي أرسلني إليك، لئن آمنت بربك تكون أربعمائة سنة في السرور والنعيم، ثم تموت فتدخل الجنة، فقال: حتى أستشير هامان، فاستشاره فقال: أتصير عبداً بعد ما كنت رباً تعبد، فعند ذلك بعث الشرط وجمع السحرة والجنود، فلما اجتمعوا قام عدو الله على سريره فقال: أنا {ربكم الأعلى *} فكان هذا نداؤه يعني كلكم أرباب بعضكم فوق بعض وأنا أعلاكم، ولا رب فوقي أصلاً، وذلك لأن الإله عنده الطبيعة، وهي مقسمة في الموجودات، فهم كلهم أرباب، ومن كان أعلى كان أقعد في المراد، وهو كان أعلى منهم فقبحه الله ولعنه ولعن من تمذهب بمذهبه كابن عربي وابن الفارض وأتباعهما حيث أنكروا المختار الملك القهار، ورسوله المصطفى المختار، وتبعوا في وحدة الوجود بعض الفلاسفة ثم الحلاج بعد فرعون هذا الذي لم يصرح الله بذم أحد ما صرح بذمه، ولم يصرح بشقاء أحد ما صرح بشقائه، كهذه الآية فإنها مصرحة بوقوع نكاله في الآخرة كما وقع في الدنيا، وقوله تعالى:{أية : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم المقبوحين}تفسير : [القصص: 40 - 42] إلى غير ذلك من الآيات البينات والدلائل الواضحات التي لا تحصى وهي كثيرة، وأعظمها القياس البديهي الإنتاج{أية : وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين}تفسير : [يونس: 83]{أية : وأن المسرفين هم أصحاب النار}تفسير : [غافر: 43] ويروى أن إبليس لما سمع منه قوله هذا قال: إني تجبرت على آدم فلقيت ما لقيت، وهذا يقول هذا؟ وهذا دعاه إليه الكبر الناشىء من فتنة السراء التي الصبر فيها أعظم من الصبر في الضراء، قال الإمام الغزالي في كتاب الصبر من الإحياء: فالصبر على الطاعة شديد لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية، ولذلك قال بعض العارفين: ما من نفس إلا وهي مضمرة ما أظهره فرعون من قوله {أنا ربكم الأعلى}[النازعات: 24] ولكن فرعون وجد له مجالاً وقبولاً فأظهره إذ استحف فأطاعوه وما من أحد إلا وهو يدعي ذلك مع عبده وخادمه وأتباعه وكل من هو تحت قهره وطاعته وإن كان ممتنعاً من إظهاره، فإن امتعاضه وغيظه عند تقصيرهم في خدمته لا يصدر إلا عن إضمار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء - انتهى. ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم ما لام خادمه في شيء قط - والله تعالى هو الموفق للصواب. ولما أخبر سبحانه عنه بهذه الكلمة الشنعاء القادحة في الملك، وكان الملوك لا يحتملون ذلك بوجه، سبب عنها وعقب قوله: {فأخذه الله} أي الملك الذي لا كفوء له ولا أمر لأحد معه أخذ قهر وذل منكلاً به مخذلاً له: {نكال الآخرة} فهو مصدر من المعنى، أي أخذ تنكيل فيها يكون مثلاً يتقيد به ويتعظ كل من سمعه عن مثل حال فرعون، وقدمها اهتماماً بشأنها وإشارة إلى أن عظمة عذابها أعظم ولا يذوقه الإنسان إلا بكشف غطاء الدنيا بالموت، وتنبيهاً على أن المنع من مثل هذه الدعوى للصدق بها أمكن، وليس ذلك للفاصلة لأنه لو قيل: "الأخرى" لوافقت {والأولى *} أي ونكال الدنيا الذي هو قبل الآخرة فإن من سمع قصة غرقه ومجموع ما اتفق له كان له ذلك نكالاً مانعاً من عمل مثله أو أقل منه، قال الضحاك: أما في الدنيا فأغرقه الله تعالى وألقاه بنجوة من الأرض، أما في العقبى فيدخله الله تعالى النار ويجعله ظاهراً على تل منها مغلولاً مقيداً ينادي عليه هذا الذي ادعى الربوبية دون الله انتهى. وأنا لا أشك أن الحلاج وابن عربي وابن الفارض، وأتباعهم يكونون في النار تحتهم وتحت آله يشربون عصارتهم، فإنهم ادعوا أنه ناج وصدقوه فيما ادعاه وادعوا لأنفسهم وغيرهم مثل ما ادعاه تكذيباً للقرآن وإغراقاً في العدوان، وزادوا عليه بابتذال الاسم الأعظم الذي حماه الله من أن يدعيه أحد قبل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم فادعوا أنه يطلق عليهم وعلى كل أحد بل كل شيء، وأمارة هذه الطائفة الخبيثة التي لا تتخلف أن تقول لأحدهم: العن فرعون الذي أجمع على لعنه جميع الطوائف. وهو مثل عندهم في الشرارة والخبث فلا يلعنه، وإن لعنه فبعد توقف. ولما لخص سبحانه وتعالى ما مضى من قصصه في هذه الكلمات اليسيرة أحسن تلخيص وأقربه مع عدم المخالفة لشيء مما مضى لأن المفصل موضع الاختصار أما باعتبار النزول فإنه نزل أولاً فكان تقريب القصص للناس بالاقتصار على ما لا بد منه أولى ليستأنسوا به، وأما من جهة الترتيب فلتذكيرهم بما مضى ليجتمع في المخيّلة في أقرب وقت ويتذكر به ذلك المبسوط، وختمه بأخذه هذا الأخذ الغريب أرشد إلى ما في القصة من العبرة، مشيراً إلى استحضار ما مضى كله، فقال مؤكداً مقرراً للمكذب ومنبهاً للمصدق: {إن في ذلك} أي الأمر العظيم الذي فعله والذي فعل به {لعبرة} أي أمراً عظيماً يتعمد الاعتبار به من معنى إلى معنى حتى يقع به الوصول إلى كثير من المعارف {لمن يخشى *} أي من شأنه الخوف العظيم من الله لأن الخشية - كما تقدم - هي أساس الخير، فأول العبور أن ينقل السامع حال غيره إليه فيتذكر بإنجاء بني إسرائيل على ضعفهم منهم على قوتهم ثم بقوة ما حصل لهم من القهر من ذلك حتى أوجب اتباعهم بالجنود ثم بفرق البحر ثم بإيرادهم إياه ثم بإغراقهم فيه كلمح البصر لم يخرج منهم مخبر قدرة الله تعالى على إيراد الكفار النار وقهر كل جبار وبجعل العصا حية وإخراج القمل والضفادع من الأرض وتحويل الماء دماً قدرته سبحانه وتعالى على ذلك السامع بالعذاب وغيره وعلى خصوص البعث - إلى غير ذلك من العبر وواضح الأثر. ولما ختم قصة فرعون - لعنه الله - بالعبرة، وكان أعظم عبرتها القدرة التامة لا سيما على البعث كما هي مشيرة إليه بأولها وآخرها، والعقوبة على التكذيب به لأن التكذيب به يجمع مجامع الشر والتصديق به يجمع مجامع الخير، وكانوا يستبعدونه لاستبعاد القدرة عليه، وصل به ما هو كالنتيجة منه، فقال مقرراً مخاطباً لأصحاب الشبهة الشاكين موقفاً لهم على القدرة منكراً عليهم استبعادهم وذلك ملتفتاً بعد تخصيص الخطاب به صلى الله عليه وسلم لما تقدم من دقة فهمه وجلالة علمه صلى الله عليه وسلم إلى عموم الخطاب لوضوح هذا البرهان لكل إنسان استعطافاً بهم في توبيخ: {أأنتم} أي أيها الأحياء مع كونكم خلقاً ضعيفاً {أشد خلقاً} أي أصعب وأثقل من جهة التقدير والإيجاد {أم السماء} على ما فيها من السعة والكبر والعلو والمنافع. ولما كان الجواب قطعاً: السماء - لما يرى من أعظمها لأن العالم الإنساني مختصر العالم الآفاقي، ويزيد الآفاقي طول البقاء مع عدم التأثر، وصل به قوله دليلاً على قدرته على البعث لقدرته على ما هو أشد منه لأن الذي قدر على ابتداء الأكبر هو على إعادة الأصغر أقدر، مبيناً لكيفية خلقه لها: {بناها *} أي جعلها سقفاً للأرض على ما لها من العظمة، ثم بين البناء بقوله: {رفع سمكها} أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو سمنها الذاهب في العلو رفيعاً، قال في القاموس: السمك السقف، أو من أعلى البيت إلى أسفله، أو القامة من كل شيء، وقال أبو حيان: السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقها: {فسواها *} أي عدلها عقب ذلك بأن جعلها مستوية لا شيء فيها أعلى من شيء ولا أخفض ولا فطور فيها، وأصلحها بما تم به كمالها من الكواكب وغيرها، وجعل مقدار تخن كل سماء وما بين كل سماءين وتخن كل أرض وما بين كل أرضين على السواء لا يزيد شيء من ذلك على الآخر أصلاً.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} انظر كيف اشار سبحانه رمزا عجيبا فى هذه الأية انه اراه أية صرفا ولو اراه انوار الصفات فى الأيات لم يكفر ولم يدع الربوبية اذ هناك موضع المحبة والعشق والاذعان لان رؤية الصفات تقتضى التواضع ورؤية الذات تقتضى العربد فكان هو محجوبا برؤية الأيات عن رؤية الصفات فاما لم يكن معا حظ شهود نور الصفة لم ينل على رؤيتها حظ المحبة ولم يات منها الانقياد والاذعان لذلك قال سبحانه {فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {فأراه} بس بنمود اورا موسى {الآية الكبرى} الفاء فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها فى السور الاخرى فانه جرى بينه وبين فرعون ما جرى من المحاورات الى ان قال كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين اى فذهب اليه موسى بأمر الله فدعاه الى التوحيد والطاعة وطلب هو منه المعجزة الدالة على صدقه فى دعوته والارآءة اما من التبصير او التعريف فان اللعين حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كان ارآءة منه واظهارا للتجلد ونسبتها اليه بالنظر الى الظاهر كما ان نسبتها الى نون العظمة فى قوله {أية : ولقد اريناه آياتنا}تفسير : بالنظر الى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية والصغرى غيره من معجزاته الباقية وذلك ان القلب المذكور كان المقدم على الكل فى الارآءة فينبغى ان يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية.

الجنابذي

تفسير : {فَأَرَاهُ} اى فأتاه ودعاه بالملاينة معه فأريه {ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} الّتى هى الثّعبان او اليد البيضاء.

اطفيش

تفسير : {فَأَراهُ الآيَةَ الكُبْرَى} المعجزة الكبرى قلب العصى حية تسعى وهي المعجزة السابقة من بين التسع وقال مجاهد اليد فإنهما باعتبار دلالتهما كالواحدة ولذا قيل المراد الآيات التسع.

اطفيش

تفسير : عطف على محذوف أى فذهب إِليه فأَمره بالتوحيد فعاند فطلب الآية فأَراه الآية الكبرى وهى العصا أى أظهرها له واحتج بها عليه أو صيره عارفاً بأَنها حق من الله تعالى فجحدوها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً قال بلسانه إِنها سحر إِظهاراً للتجلد وعدم العجز والانقياد والعصا أصل آى موسى وأكبرها وغيرها تبع له وعن مجاهد الآية الكبرى العصا واليد البيضاء هما كالاية الواحدة وعبر عنهما بصيغة الجمع فى قوله تعالى: {أية : اذهب أنت وأخوك بآياتي} تفسير : [طه: 42]، وقيل يجوز أن يراد بالآية الكبرى الجنس فتشمل آياته كلها أعنى التى قبل انفلاق البحر المغرق لتعقيب أولها أو مجموعها باعتبار أولها والتفضيل باعتبار آيات الرسل قبله أو الكبرى خارج عن التفضيل أى فأراه الآية الكبيرة ويرده قوله تعالى: {فحشر} فإِن حشره السحرة إِنما كان بعد العصا واليد وأما باقى الآيات التسع فإِنما هى بعد ما غلب السحرة على طول فى نحو عشرين سنة.

الالوسي

تفسير : فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلاً على تفصيلها في موضع آخر كأنه قيل فذهب وكان كيت وكيت فأراه واقتصر الزمخشري في «الحواشي» على تقدير جملة فقال إن هذا معطوف على محذوف والتقدير فذهب فأراه لأن قوله تعالى {أية : ٱذْهَبْ}تفسير : [النازعات: 17] يدل عليه فهو على نحو {أية : ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ}تفسير : [الأعراف: 160] والآراء إما بمعنى التبصير أو بمعنى التعريف فإن اللعين حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها إنما كان إظهاراً للتجلد ونسبتها إليه عليه الصلاة والسلام بالنظر إلى الظاهر كما أن نسبتها إلى نون العظمة في قوله تعالى{أية : وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا}تفسير : [طه: 56] بالنظر إلى الحقيقة. والمراد بالآية الكبرى على ما روي عن ابن عباس قلب العصا حية فإنها كانت المقدمة والأصل والأخرى كالتبع لها، وعلى ما روي عن مجاهد ذلك واليد البيضاء فإنهما باعتبار الدلالة كالآية الواحدة وقد عبر عنهما بصيغة الجمع في قوله تعالى: {أية : ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي}تفسير : [طه: 42] باعتبار ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون. وجوز أن يراد بها مجموع معجزاته عليه السلام والوحدة باعتبار ما ذكر والفاء لتعقيب أولها أو مجموعها باعتبار أولها وكونها كبرى باعتبار معجزات من قبله من الرسل عليهم السلام أو هو للزيادة المطلقة ولا يخفى بعده ويزيده بعداً ترتيب حشر السحرة بعد فإنه لم يكن إلا على إراءة تينك الآيتين وإدباره عن العمل بمقتضاهما وأما ما عداهما من التسع فإنما ظهر على يده عليه السلام بعد ما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة. وزعم غلاة / الشيعة أن الآية الكبرى علي كرم الله تعالى وجهه أراه إياه متطورة روحه الكريمة بأعظم طور وهو هذيان وراء طور العقل وطور النقل.

ابن عاشور

تفسير : الفاء في قوله: {فأراه الآية الكبرى} فصيحة وتفريع على محذوف يقتضيه قوله { أية : اذهب إلى فرعون } تفسير : [النازعات: 17]. والتقدير: فذهب فدعاه فكذبه فأراه الآية الكبرى، وذلك لأن قوله: { أية : إنه طغى } تفسير : [النازعات: 17] يؤذن بأنه سيلاقي دعوةَ موسى بالاحتقار والإِنكار، لأن الطغيان مِظنّة ذينك، فعرض موسى عليه إظهار آية تدل على صدق دعوته لعله يوقن كما قال تعالى: { أية : قال أو لو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } تفسير : [الشعراء: 30 ـــ 32]، فتلك هي الآية الكبرى المرادة هنا. والآية: حقيقتها العلامة والأمارة، وتطلق على الحجة المثبتة لأنها علامة على ثبوت الحق، وتطلق على معجزة الرسول لأنها دليل على صدق الرسول وهو المراد هنا. وأعقب فعل {فأراه الآية الكبرى} بفعل {فكذَّب} للدلالة على شدة عناده ومكابرته حتى أنه رأى الآية فلم يتردد ولم يتمهل حتى ينظرَ في الدلالة، بل بادر إلى التكذيب والعصيان. والمراد بعصيانه عصيان أمر الله أن يوحده أو أن يُطلق بني إسرائيل من استعبادهم وتسخيرهم للخدمة في بلاده. وعطف {ثم أدبر يسعى} بــــ {ثم} للدلالة على التراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجُمل، فأفادت {ثم} أن مضمون الجملة المعطوفة بها أعلى رتبة في الغرض الذي تضمنته الجملة قبلها، أي أنه ارتقى من التكذيب والعصيان إلى ما هو أشد وهو الإِدبار والسعي وادعاء الإِلٰهية لنفسه، أي بعد أن فكّر ملياً لم يقتنع بالتكذيب والعصيان فخشي أنه إن سكت ربما تروج دعوة موسى بين الناس فأراد الحيطة لدفعها وتحذيرَ الناس منها. والإِدبار والسعي مستعملان في معنييهما المجازيين فإن حقيقة الإِدبار هو المشي إلى الجهة التي هي خَلْف الماشي بأن يكون متوجهاً إلى جهة ثم يتوجه إلى جهة تعاكسها. وهو هنا مستعار للإِعراض عن دعوة الداعي مثل حديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم لمسيلمة لما أبى الإِيمان: «ولئن أدبرتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّه» تفسير : . وأما السعي فحقيقته: شدة المشي، وهو هنا مستعار للحرص والاجتهاد في أمره الناسَ بعدم الإِصغاء لكلام موسى، وجمع السحرة لمعارضة معجزته إذ حسبها سحراً كما قال تعالى: { أية : فتولى فرعون فجمع كيده } تفسير : [طه: 60]. والعمل الذي يسعى إليه يبينه قوله تعالى: {فحشَر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} فثلاثتها مرتبة على {يسعى}. فجملة {فحشر} عطف على جملة {يسعى} لأن فرعون بذل حرصه ليقنع رعيته بأنه الربُّ الأعلى خشية شيوع دعوة موسى لعبادة الرب الحق. ويجوز أن يكون {أدبر} على حقيقته، أي ترك ذلك المجمع بأن قام معرضاً إعلاناً بغضبه على موسى ويكون {يسعى} مستعملاً في حقيقته أيضاً، أي قام يشتدّ في مشيه وهي مشية الغاضب المعرض. والحشر: جمع الناس، وهذا الحشر هو المبيّن في قوله تعالى: { أية : قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم } تفسير : [الشعراء: 36، 37]. وحذف مفعول (حشر) لظهوره لأن الذين يحشرون هم أهل مدينته من كل صنف. وعطف {فنادى} بالفاء لإِفادة أنه أعلن هذا القول لهم بفور حضورهم لفرط حرصه على إبلاغ ذلك إليهم. والنداء: حقيقته جهر الصوت بدعوة أحد ليحضر ولذلك كانت حروف النداء نائبة مناب (أدعو) فنصبَت الاسم الواقع بعدها. ويطلق النداء على رفع الصوت دون طلب حضور مجازاً مرسلاً بعلاقة اللزوم كقول الحريري في «المقامة الثلاثين» «فحِين جلس كأنه ابنُ ماءِ السماء، نادَى مُنادٍ من قِبَل الأحماء» الخ. وحذف مفعول (نادى) كما حذف مفعول (حشر). وإسناد الحشر والنداء إلى فرعون مجاز عقلي لأنه لا يباشر بنفسه حشر الناس ولا نداءهم ولكن يأمر أتباعه وجنده، وإنما أسند إليه لأنه الذي أمر به كقولهم: بنَى المنصورُ بغداد. والقول الذي نادى به هو تذكير قومِه بمعتقدهم فيه فإنهم كانوا يعتبرون مَلك مصر إلٰهاً لأن الكهنة يخبرونهم بأنه ابن (آمون رَعْ) الذي يجعلونه إلٰهاً ومَظهَره الشمس. وصيغة الحصر في {أنا ربكم} لردّ دعوة موسى. وقوله: {فقال أنا ربكم الأعلى} بدل من جملة {فنادى} بدلاً مطابقاً بإعادة حرف العطف، وهو الفاء لأن البدل قد يقترن بمثل العامل في المبدَل منه لقصد التأكيد كما في قوله تعالى: { أية : ومن النَّخل من طلعها قنوان دانية } تفسير : وتقدم في سورة الأنعام (99). ويجوز أن تكون جملة: {فقال أنا ربكم} عطفاً على جملة {يسعى} على أن يكون فرعون أمر بهذا القول في أنحاء مملكته، وليس قاصراً على إعلانه في الحشر الذين حشرهم حول قصره. فوصف نفسه بالرب الأعلى لأنه ابن (أمون رَعْ) وهوالرّب الأعلى، فابنه هو القائم بوصفه، أو لأنه كان في عصر اعتقاده: أن فرعون رب الأرباب المتعددة عندهم فصفة {الأعلى} صفة كاشفة.

الشنقيطي

تفسير : ذكر هنا الآية الكبرى فقط، وذكر تعالى منها ان فرعون جمع بين التَّكذيب والعصيان، وتقدم في سورة القمر قوله: {أية : وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ ٱلنُّذُرُ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ}تفسير : [القمر: 41-42]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك هناك.

الواحدي

تفسير : {فأراه الآية الكبرى} اليد البيضاء. {فكذَّب} فرعون موسى {وعصى} أمره. {ثم أدبر} أعرض عنه {يسعى} في الأرض يعمل فيها بالفساد. {فحشر} فجمع السَّحرة وقومه {فنادى}. {فقال أنا ربكم الأعلى} ليس ربٌّ فوقي. {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أَيْ: نكَّل الله به في الآخرة بالعذاب في النَّار، وفي الدُّنيا بالغرق.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 20- فأرى موسى فرعونَ المعجزة الكبرى. 21- فكذب فرعونُ موسى فيما جاء به، وعصاه فيما دعاه إليه. 22- ثم تولى عنه يجتهد فى معارضته. 23، 24- فجمع السحرة، ودعا الناس فقال: أنا ربكم الأعلى. 25- فعذَّبه الله عذاب المقالة الآخرة: وهى أنا ربكم الأعلى، وعذاب المقالة الأولى، وهى تكذيبه لموسى عليه السلام. 26- إن فى ذلك الحديث لعظة لمَن يخاف الله. 27، 28- أخَلْقُكُم - أيها المنكرون - للبعث أشقُ أم خلق السماء؟ ضم أجزاءها المتفرقة بعضها إلى بعض. رفع جرمها فوقكم، فجعلها مستوية لا تفاوت فيها ولا خلل. 29- وأظلم ليلها وأظهر نهارها. 30- والأرض بعد ذلك بسَطَها ومهدها لسكنى أهلها. 31- أخرج منها ماءها بتفجير عيونها، وإجراء أنهارها ونباتها ليقتات به الناس والدواب. 32- والجبال ثبَّتها. 33- متاعاً لكم ولأنعامكم.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَأَرَاهُ} {ٱلآيَةَ} (20) - وَلَمّا لَمْ يَقْنَعْ فِرْعَوْنُ بِدَعْوَةِ مُوسَى وَحُجَجِهِ العَقْلِيَّةِ، أَرَاهُ مُوسَى بُرْهَاناً قَوِيّاً، وَمُعْجِزَةً كُبْرَى، عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَصِحَّةِ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ، وَهِيَ انْقِلاَبُ العَصَا حَيَّةً عَظِيمَةً، وَإِخْرَاجُ يَدِهِ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ تَتَلأْلأُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَلاَ مَرَضٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} معناه يَدُهُ وعَصاهُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3487- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ}: [الآية: 20]، قال: عصاه ويده.