Verse. 5818 (AR)

٨١ - ٱلتَّكْوِير

81 - At-Takweer (AR)

وَالصُّبْحِ اِذَا تَنَفَّسَ۝۱۸ۙ
Waalssubhi itha tanaffasa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والصبح إذا تنفس» امتد حتى يصير نهارا بينا.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم منهم من قال: المراد ههنا أقبل الليل، لأن على هذا التقدير يكون القسم واقعاً بإقبال الليل وهو قوله: {إِذَا عَسْعَسَ } وبإدباره أيضاً وهو قوله: {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } ومنهم من قال: بل المراد أدبر وقوله: {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي امتد ضوءه وتكامل فقوله: {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } تفسير : [التكوير: 17] إشارة إلى أول طلوع الصبح، وهو مثل قوله: {أية : وَٱلَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ * وَٱلصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ }تفسير : [المدثر: 34,33] وقوله: {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون فيه تكرار. وأما قوله تعالى: {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي إذا أسفر كقوله: {أية : وَٱلصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ }تفسير : [المدثر: 34] ثم في كيفية المجاز قولان: أحدهما: أنه إذا أقبل الصبح أقبل بأقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفساً له على المجاز، وقيل تنفس الصبح. والثاني: أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي جلس بحيث لا يتحرك، واجتمع الحزن في قلبه، فإذا تنفس وجد راحة. فههنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن فعبر عنه بالتنفس وهو استعارة لطيفة. واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به أتبعه بذكر المقسم عليه فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } امتد حتى يصير نهاراً بينا.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَالصُّبْحِ} طلوع الفجر أو طلوع الشمس قاله الضحاك {تَنَفَّسَ} بان إقباله أو زاد ضوءه.

اسماعيل حقي

تفسير : {والصبح} عطف عليه ايضا {اذا تنفس} آنكاه دم زند يعنى طلوع كند وتنفس او مبدأ طلوعت. والعامل فى اذا معنى القسم واذا وما بعدها فى موضع الحال اقسم الله بالليل مدبرا وبالصبح مضيئا يقال تنفس الصبح اذا تبلج اى اضاء واشرق جعل تنفس الصبح عبارة عن طلوعه وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال معه عسعسة الليل وهى الغبرة الحاصلة فى آخره والنفس فى الاصل ريح مخصوص يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه عليه وفى الحديث "حديث : لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن"تفسير : اى مما يفرج الكرب شبه ما يقبل باقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك الريح المخصوص المسمى بالنفس فاطلق اسم النفس عليه استعارة فجعل الصبح متنفسا بذلك ثم كنى بتنفسه بذلك عن اقبال الصبح وطلوعه واضاءة غبرته لان التنفس بالمعنى المذكور لازم له فهو كتابة متفرعة على الاستعارة قال القاشانى والليل اى ليل ظلمة الجسد الميت اذا ادبر بابتدآء ذهاب ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه والصبح اى اثر نور طلوع تلك الشمس اذا انتشر فى البدن بافادة الحياة وفى التأويلات النجمية يشير الى ليل الطبيعة المتشعشعة عن ظلام غيب البشرية باتباع احكام الشريعة ومخالفات آثار الطبيعة والى صبح نهار الروحانية اذا كشف واظهر آداب الطريقة ورسوم الحقيقة وهو اعظم الاقسام وافضل الايمان.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} شبّه امتداد الشّفق بتنفّس الانسان.

اطفيش

تفسير : {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ظهر ضوءه واتسع وقيل بدأ أوله وقيل تنفس هبوب نسيم عند إقباله جعل نفسا له تجاوزا وقيل شبه النهار بالمخزون وإذا ظهر فكأنه إنسان خرج من السجن فتنفس أو شبه الليل بمخزون وذلك بأنه محبوس لا يقضي قبل وقته فإذا طلع الفجر فكأن الليل تنفس راحة لتخلصه من الحبس.

اطفيش

تفسير : ظهر ضوؤه شبه ظهوره بعد العدم بالتنفس بعد كونه فى البطن ففيه استعارة تبعية اختار بعض المتأَخرين أن التبع فى التشبيه لا فى استعارة المصدر لأَنه لم يتلفظ به وقد يرجح مذهب الجمهور بأَنه يكفى فى ذلك قصدها ولو لم يتلفظ به كما أن التشبيه لم يلفظ به أو شبه الصبح بإِنسان تعب بالسعى بحيث يخرج له التنفس ورمز إِلى ذلك باللازم وهو التنفس فإِثباته أو هو نفسه تخييل أو استعارة أيضا أو شبه الريح الرقيق الحاصل صبحا بتنفس الإِنسان على الاستعارة وإِسناده للصبح مجاز عقلى للجوار أو النهار بتغلب الليل كالمكروب يتنفس من كربته فالنهار يتنفس بالصبح أو كالمقتول فذكر التنفس دلالة على الحياة أو تنفس توسع وذلك تحرز عن المستطيل الذى يكون أعلاه أضوأ كما أن المنجس إِذا خرج بشدة يكون أوله أقوى ويقال ثم يعدم وتقبه ظلمة ويقال يتناقص حتى ينغمس فى الثانى ويقال يختلف حاله تارة وتارة بحسب الأَزمنة والعروض ويقال إِن ذلك الضوء لضعفه يبطل بالأَقوى وهو الفجر المستطير كما سمى عارضاً لأَنه يعرض للمستطيل وأطلق بعضهم العارض على المستطيل وقال إِنه يعرض للصادق وهو الموجود فى حديث لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير والتنفس إِنما هو بقرب الشمس إِلى الأُفق الشرقى بثمانية عشر جزءاً والتقدير لا أُقسم بعظمة الليل إِذا عسعس وبعظمة الصبح إِذا تنفس قيل أو أقسم بالليل كائناً إِذا عسعس فإِن جعل الظرف معمولاً لفعل القسم فسد المعنى لأَن التقييد بالزمان غير مراد حالاً ولا استقبالاً ومر كلام يتخرج به عن الإِشكال وفى وجه الحالية تقييد القسم بالزمان.

الالوسي

تفسير : فإنه أول النهار فيناسب أول الليل وقيل كونه بمعنى أدبر أنسب بهذا لما بين إدبار الليل وتنفس الصبح من الملاصقة فيكون بينهما مناسبة الجوار. والمراد من تنفس الصبح على ما ذكر غير واحد إضاءته وتبلجه وفي «الكشاف» ((أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك نفساً له على المجاز وقيل تنفس الصبح)) وعنى بالمجاز الاستعارة لأنه لما كان النفس ريحاً خاصاً يفرج عن القلب انبساطاً وانقباضاً شبه ذلك النسيم بالنفس وأطلق عليه الاسم استعارة وجعل الصبح متنفساً لمقارنته له ففي الكلام استعارة مصرحة وتجوز في الإسناد وظاهر / كلام بعضهم أنه بعد الاستعارة يكون ذلك كناية عن الإضاءة وجوز أن يكون هناك مكنية وتخييلية بأن يشبه الصبح بماش وآت من مسافة بعيدة ويثبت له التنفس المراد به هبوب نسيمه مجازاً على طريق التخييل كما في {أية : يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 27] وقال الإمام النهار بغشيان الليل المظلم كالمكروب وكما أنه يجد راحة بالتنفس كذلك تخلص الصبح من الظلام وطلوعه كأنه تخلص من كرب إلى راحة وهذا أدق مما في «الكشاف» كما لا يخفى. وجوز أن يقال إن الليل لما غشي النهار ودفع به إلى تحت الأرض فكأنه أماته ودفنه فجعل ظهور ضوئه كالتنفس الدال على الحياة وهو نحو مما نقل عن الإمام. وقيل تنفس أي توسع وامتد حتى صار نهاراً. والظاهر أن التنفس في الآية إشارة إلى الفجر الثاني الصادق وهو المنتشر ضوءه معترضاً بالأفق بخلاف الأول الكاذب وهو ما يبدو مستطيلاً وأعلاه أضوأ من باقيه ثم يعدم وتعقبه ظلمة أو يتناقص حتى ينغمر في الثاني على زعم بعض أهل الهيئة أو يختلف حاله في ذلك تارة وتارة بحسب الأزمنة والعروض على ما قيل وسمي هذا الكاذب عارضاً ففي خبر مسلم((حديث : لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير))تفسير : أي ينتشر ذلك العموم في نواحي الأفق. وكلام بعض الأجلة يشعر بأنه فيها إشارة إلى الكاذب حيث قال يؤخذ من تسمية الفجر الأول عارضاً للثاني أنه يعرض للشعاع الناشىء عنه الفجر الثاني انحباس قرب ظهوره كما يشعر به التنفس في قوله تعالى: {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } فعند ذلك الانحباس يتنفس منه شيء من شبه كوة والمشاهد في المنحبس إذا خرج بعضه دفعة أن يكون أوله أكثر من آخره ويعلم من ذلك سبب طول العمود وإضاءه أعلاه إلى آخر ما قال وفيه بحث. ثم الظاهر أن تنفس الصبح وضياءه بواسطة قرب الشمس إلى الأفق الشرقي بمقدار معين وهو في المشهور ثمانية عشر جزءاً وقول الإمام: إنه يلزم على ذلك بناءً على كرية الأرض واستضاءة أكثر من نصفها من الشمس دائماً ظهور الضياء وتنفس الصبح إذا فارقت الشمس سمت القدم من دائرة نصف النهار وذلك بعيد نصف الليل والواقع خلافه تشكيك فيما يقرب أن يكون بديهياً وفيه غفلة عن أحوال ظل الأرض وانعكاس الأشعة من إبصار سكنة أقطارها فتأمل ولا تغفل. والواو في قوله تعالى {وَٱلصُّبْحِ} {وَٱللَّيْلِ} على ما نقل عن ابن جني للعطف و{إِذَا} ليس معمولاً لفعل القسم لفساد المعنى إذ التقييد بالزمان غير مراد حالاً كان أو استقبالاً وإنما هو على ما اختاره غير واحد معمول مضاف مقدر من نحو العظمة لأن الإقسام بالشيء إعظام له كأنه قيل ولا أقسم بعظمة الليل زمان عسعس وبعظمة النهار زمان تنفس على نحو قولهم عجباً من الليث إذا سطا فإنه ليس المعنى على تقييد التعجب من هوله وعظمته في ذلك الزمان. وقال عصام الدين ينبغي أن يجعل تقييداً للمقسم به أي أقسم بالليل كائناً إذا عسعس والحال مقدرة أي مقدراً كونه في ذلك الوقت وصرح العلامة التفتازاني في «التلويح» في مثله أن {إِذَا} بدل من {ٱللَّيْلِ} إذ ليس المراد تعليق القسم وتقييده بذلك الوقت ولهذا منع المحققون كونه حالاً من {ٱللَّيْلِ} لأنه أيضاً يفيد تقييد القسم بذلك الوقت وسيأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة الشمس ما يتعلق بهذا المقام أيضاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ وَظَهَرَ نُورُهُ، وَفِي ذَلِكَ بُشْرَى لِلأَنْفُسِ. تَنَفَّسَ - أَقْبَلَ، وَأَشْرَقَ.