Verse. 5826 (AR)

٨١ - ٱلتَّكْوِير

81 - At-Takweer (AR)

فَاَيْنَ تَذْہَبُوْنَ۝۲۶ۭ
Faayna tathhaboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأين تذهبون» فبأي طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه.

26

Tafseer

الرازي

تفسير : وهذا استضلال لهم يقال لتارك الجادة اعتسافاً، أين تذهب؟ مثلت حالهم بحالة في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل، والمعنى أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم، قال الفراء: العرب تقول إلى أين تذهب وأين تذهب، وتقول ذهبت الشام وانطلقت السوق، واحتج أهل الاعتزال بهذه الآية وجهه ظاهر. ثم بين أن القرآن ما هو، فقال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ }؟ فأي طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَذْهَبُونَ} إلى أين تعدلون عن كتاب الله تعالى وطاعته أو فأي طريق أهدى من الله تعالى.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ} "أيْنَ": منصوب بـ "تذهبون"؛ لأنه ظرف مبهم. وقال أبو البقاء: أي: إلى أين؟ فحذف حرف الجرِّ، كقولك: ذهبت "الشام"، ويجوز أن يحمل على المعنى، كأنه قال: أين تؤمنون، يعني: أنه على الحذف، أو على التضمين، وإليه نحا مكيٌّ أيضاً. ولا حاجة إلى ذلك ألبتَّة لأنه ظرف مبهم لا مختص. فصل في تفسير الآية قال قتادةُ: فإلى أين تعدلون عن هذا القول، وعن طاعته. وقال الزجاج: فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بيَّنت لكم. ويقال: أين تذهب وإلى أين تذهب. وحكى الفراء عن العرب: ذهبت "الشام"، وخرجت "العراق"، وانطلقت السوق، أي: إليها؛ وأنشد لبعض بني عقيل: [الوافر] شعر : 5124- تَصِيحُ بِنَا حنيفةُ إذْ رَأتْنَا وأيُّ الأرضِ تَذْهَبُ لِلصِّياحِ تفسير : يريد: إلى أيِّ أرض تذهب، فحذف "إلى". قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ}، يعني: القرآن ذكر للعالمين، أي: موعظة، وزجر. و "إن" بمعنى: "ما". وقيل: ما محمد إلا ذكر. قوله: {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ} بدل من "للعالمين" بإعادة العامل، وعلى هذا فقوله: {أَن يَسْتَقِيمَ}: مفعول "شاء" أي: لمن شاء الاستقامة، ويجوز أن يكون "لمن شاء" خبراً مقدماً، ومفعول شاء محذوف، وأن يستقيم مبتدأ، وتقدم نظيره والمعنى: لمن شاء منكم أن يستقيم. قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم وهذا هو القدر، وهو رأس القدرية، فنزلت: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}، فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيراً إلا بتوفيق الله تعالى، ولا شرًّا إلا بخذلانه. قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ}، أي: إلا وقت مشيئة الله تعالى. وقال مكيٌّ: "أن" في موضع خفض بإضمار "الباء"، أو في موضع نصب بحذف الخافض. يعني: أن الأصل "إلا بأن"، وحينئذ تكون للمصاحبة. فصل في تفسير الآية قال الحسن: والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله تعالى لها. وقال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: قرأت في تسعة وثمانين كتاباً مما أنزل الله - تعالى - على الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئاً فقد كفر، وفي التنزيل: {أية : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} تفسير : [الأنعام: 111]. وقال تعالى: {أية : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} تفسير : [يونس: 100]. وقال تعالى: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} تفسير : [القصص: 56]، والآيُ في هذا كثيرة, وكذلك الأخبار وأن الله - تعالى - هدى بالإسلام، وأضلَّ بالكفر. قال ابنُ الخطيب: وهذا عين مذهبنا؛ لأن الأفعال موقوفة على مشيئتنا، ومشيئتنا موقوفة على مشيئة الله، والموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء، فأفعال العباد ثبوتاً ونفياً موقوفة على مشيئة الله تعالى، وحمل المعتزلة ذلك على أنها مخصوصة بمشيئة الإلجاء والقهر، وذلك ضعيف؛ لأن المشيئة الاختيارية حادثة، فلا بد من محذوف، فيعود الكلام. والله تعالى أعلم. روى الثعلبي عن أبيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، أعاذهُ الله أنْ يَفضحَهُ حِينَ تُنشرُ صَحِيفَتُهُ"تفسير : . والله أعلم بالصواب.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ}[26] عن كتابه بعد البيان الذي أتاكم.

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: الخلق كلهم مقبوضون تحت رق الملك محجوبون بعزة الملك فأين يذهبون وهو الذى يطمث الرسول ويعمى الفهوم ويترك الأجسام قاعاً صفصفاً لأنه لا تلحقه الإشارة فإن الكون أقل خطراً وأضعف أثراً من أن يكون له سبيل إلى تحقيق الإشارة فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى فسحة الربوبيه ليستقر بكم القرار. قال الجنيد: معنى الآية مقرون إلى آية أخرى وهى قوله: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ} تفسير : [الحجر: 21]. فأين تذهبون فمن طلب ما لنا لا يجده من غير عندنا ومن طلبنا أسقطنا عنه تعب الطلب وكنا له.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ}. إلى متى تتطوحون في أودية الظنون والحسبان؟ وإلى أين تذهبون عن شهود مواضع الحقيقة؟ وهلاَّ رجعتم إلى مولاكم فيما سَرَّكم أو أساءَكم؟ {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ}. ما هذا القرآن إِلاَّ ذكرى {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ}... وقد مضى القولُ في الاستقامة. {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}. أَنْ يشاؤوا.

البقلي

تفسير : اى اين تمضون مما بينت لكم فى كتابى من طرق السعادة والمواصلة والمداناة وكشف المشاهدات تذهبون من هذا الطريق المبارك وتهلكون فى اودية الظنون والحسبان هذا رشد فاسكلوا مسلك الرضا بالطاعة وسيروا فى ميادين الموافقة وقال الواسطى الخلق كلم مقبوضون تحت رق الملك مجوبين لعزة الملك على قوله فاين تذهبون وهو الذى يطمس الرسوم ويعمى الفهوم ويترك الاجسام قاعا صفصفا لانه لا يلحقه الاشارة فانى الكون اقل خطر او اضعف اثرا من ان يكون لها سبيل الى تحقيق الاشارة فاين تذهبون من ضعف الى ضعف ارجعوا الى فسحة الربوبية ليستقر بكم القرار.

اسماعيل حقي

تفسير : {فأين تذهبون} استضلال لهم فيما يسلكونه فى امر القرءآن والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ظهور انه وحى مبين وليس مما يقولون فى شئ كما تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا الطريق الواضح فأين تذهب شبهت حالهم بحال من يترك الجادة وهو معظم الطريق ويتعسف الى غير المسلك فانه يقال له أين تذهب استضلالا له وانكارا على أسفه فقيل لمن يقول فى حق القرءآن ما لا ينبغى من وضوح كونه وحيا حقا اى طريق تسلكون آمن من هذه الطريقة التى ظهرت حقيتها ووضحت استقامتها وأين ظرف مكان مبهم منصوب بتذهبون قال أبو البقاء التقدير الى أين فحذف حرف الجر ويجوز أن لا يصار الى الحذف بل الى طريق التضمين فكأنه قيل أين تؤمون وقال الجنيد قدس سره أين تذهبون عنا وان من شئ الا عندنا وفى التأويلات النجمية فأين تذهبون من طريق الحق الى طريق الباطل وتتركون الاقتدآء بالروح وتختارون اتباع النفوس.

اطفيش

تفسير : {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} الى ماذا تنصرفون عن القرآن وهو الشفاء والبيان وأي طريق تسلكون وهذا بيان لضلالتهم وتوقيف عليها حيث نسبوا القرآن والرسول الى ما نسبوهما كما تقول لمن أخطأ الطريق الجادة الى أين تذهب تريد أن تتطلعه على أنه أخطأ الطريق.

اطفيش

تفسير : سمى الاعتقاد والقول دهاباً أنكر عليهم إِعتقادهم وقولهم فى القرآن بغير الحق فقال إِنكم ضالون كمن ضل عن طريق الأَرض قال الجنيد أين تذهبون عنا وقيل أين تسلكون.

الالوسي

تفسير : استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر القرآن العظيم كقولك لتارك الجادة الذاهب في بنيات الطريق أين تذهب. والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ظهور أنه وحي.

ابن عاشور

تفسير : جملة: {فأين تذهبون} معترضة بين جملة: { أية : وما هو بقول شيطان رجيم } تفسير : [التكوير: 25] وقوله: { أية : إن هو إلا ذكر للعالمين } تفسير : [التكوير: 27]. والفاء لتفريع التوبيخ والتعجيز على الحجج المتقدمة المثبتة أن القرآن لا يجوز أن يكون كلام كاهن وأنَّه وحي من اللَّه بواسطة الملك. وهذا من اقتران الجملة المعترضة بالفاء كما تقدم في قوله تعالى: { أية : فمن شاء ذكره } تفسير : في سورة عبس (12). و(أين) اسم استفهام عن المكان. وهو استفهام إنكاري عن مكان ذهابهم، أي طريق ضلالهم، تمثيلاً لحالهم في سلوك طرق الباطل بحال من ضل الطريق الجادة فيسأله السائل منكراً عليه سلوكه، أي اعدلْ عن هذا الطريق فإنه مضلة. ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملاً في التعجيز عن طلب طريق يسلكونه إلى مقصدهم من الطعن في القرآن. والمعنى: أنه قد سدت عليكم طرق بهتانكم إذ اتضح بالحجة الدامغة بطلان ادعائكم أن القرآن كلام مجنون أو كلام كاهن، فماذا تدعون بعد ذلك. واعلم أن جملة "أين تذهبون" قد أرسلت مثلاً، ولعله من مبتكرات القرآن وكنت رأيت في كلام بعضهم: أين يذهب بك، لمن كان في خطأ وعماية.

الشنقيطي

تفسير : بمثابة من يسد عليهم الطريق إلا له لأنه - أي القرآن - ليس في نزوله من الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شبهة ولا تهمة، فليس للعاقل أن يحيد عنه، وكل ذهاب إلىغيره فطرق مسدود، وضلال وهلاك.

د. أسعد حومد

تفسير : (26) - فَأَيْنَ تَذْهَبُ عُقُولُكُمْ، وَأَنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهَذَا القُرْآنِ، وَقَدْ وَضَحَ لَكُمْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ؟ وَأَيَّ سَبِيلٍ تَسْلُكُونَ لِلْهَرَبِ، وَقَدْ سُدَّتْ عَلَيْكُمُ المَسَالِكُ وَالسُبُلُ، وَبَطُلَتْ مُفْتَرَيَاتُكُمْ، وَقَامَتْ عَلَيْكُمُ الحُجَّةُ؟.