٨٢ - ٱلْإِنْفِطَار
82 - Al-Infitar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: اختلفوا في الخطاب في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ } فقال بعضهم: هو خطاب للكافر على وجه الزجر له، وقال الأكثرون: إنه خطاب للرسول، وإنما خاطبه بذلك لأنه ما كان عالماً بذلك قبل الوحي. المسألة الثانية: الجمهور على أن التكرير في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدّينِ } لتعظيم ذلك اليوم، وقال الجبائي: بل هو لفائدة مجددة، إذ المراد بالأول أهل النار، والمراد بالثاني أهل الجنة، كأنه قال: وما أدراك ما يعامل به الفجار في يوم الدين؟ ثم ما أدراك ما يعامل به الأبرار في يوم الدين؟ وكرر يوم الدين تعظيماً لما يفعله تعالى من الأمرين بهذين الفريقين. المسألة الثالثة: في: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ } قراءتان الرفع والنصب، أما الرفع ففيه وجهان أحدهما: على البدل من يوم الدين والثاني: أن يكون بإضمار هو فيكون المعنى هو يوم لا تملك، وأما النصب ففيه وجوه أحدها: بإضمار يدانون لأن الدين يدل عليه وثانيها: بإضمار اذكروا وثالثها: ما ذكره الزجاج يجوز أن يكون في موضع رفع إلا أنه يبنى على الفتح لإضافته إلى قوله: {لاَ تَمْلِكُ } وما أضيف إلى غير المتمكن قد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع أو جر كما قال:شعر : لم يمنع الشرب منهم غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أو قال تفسير : فبنى غير على الفتح لما أضيف إلى قوله إن نطقت، قال الواحدي: والذي ذكره الزجاج من البناء على الفتح إنما يجوز عند الخليل وسيبويه، إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي، نحو قولك على حين عاتبت، أما مع الفعل المستقبل، فلا يجوز البناء عندهم، ويجوز ذلك في قول الكوفيين، وقد ذكرنا هذه المسألة عند قوله: {أية : هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ } تفسير : [المائدة: 119] ورابعها: ما ذكره أبو علي وهو أن اليوم لما جرا في أكثر الأمر ظرفاً ترك على حالة الأكثرية، والدليل عليه إجماع القراء والعرب في قوله: {أية : مّنْهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ } تفسير : [الأعراف: 168] ولا يرفع ذلك أحد. ومما يقوي النصب قوله: {أية : وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ } تفسير : [القارعة: 4,3] وقوله: {أية : يَسْـئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }تفسير : [الذاريات: 13,12] فالنصب في {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ } مثل هذا. المسألة الرابعة: تمسكوا في نفي الشفاعة للعصاة بقوله: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } وهو كقوله تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا }تفسير : [البقرة: 48] والجواب: عنه قد تقدم في سورة البقرة. المسألة الخامسة: أن أهل الدنيا كانوا يتغلبون على الملك ويعين بعضهم بعضاً في أمور، ويحمي بعضهم بعضاً، فإذا كان يوم القيامة بطل ملك بنى الدنيا وزالت رياستهم، فلا يحمي أحد أحداً، ولا يغني أحد عن أحد، ولا يتغلب أحد على ملك، ونظيره قوله: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } وقوله: {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدّينِ }تفسير : [الفاتحة: 4] وهو وعيد عظيم من حيث إنه عرفهم أنه لا يغني عنهم إلا البر والطاعة يومئذ دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا من مال وولد وأعوان وشفعاء. قال الواحدي: والمعنى أن الله تعالى لم يملك في ذلك اليوم أحداً شيئاً من الأمور، كما ملكهم في دار الدنيا. قال الواسطي: في قوله: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } إشارة إلى فناء غير الله تعالى، وهناك تذهب الرسالات والكلمات والغايات، فمن كانت صفته في الدنيا كذلك كانت دنياه أخراه. وأما قوله: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } فهو إشارة إلى أن البقاء والوجود لله، والأمر كذلك في الأزل وفي اليوم وفي الآخرة، ولم يتغير من حال إلى حال، فالتفاوت عائد إلى أحوال الناظر، لا إلى أحوال المنظور إليه، فالكاملون لا تتفاوت أحوالهم بحسب تفاوت الأوقات، كما قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً، وكحارثة لما أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : كأني أنظر وكأني وكأني»تفسير : والله سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَآ أَدْرَٰكَ } أعلمك {مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ }؟.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَآ أَدْرَاكَ} كرّر ذلك تعظيماً لشأنه أو الأول خطاب للفجار ترهيباً والثاني خطاب للأبرار ترغيباً.
البقاعي
تفسير : ولما علم أن الوعيد الأعظم يوم الدين، هول أمره بالسؤال عنه إعلاماً بأنه أهل لأن يصرف العمر إلى الاعتناء بأمره والسؤال عن حقيقة حاله سؤال إيمان وإذعان لا سؤال كفران وطغيان، ليكون أقعد في الوعيد به فقال: {وما أدراك} أي أعلمك وإن اجتهدت في طلب الدراية به {ما يوم الدين *} أي أيّ شيء هو في طوله وأهواله وفظاعته وزلزاله. ولما كانت أهواله زائدة على الحد، كرر ذلك السؤال لذلك الحال فقال معبراً بأداة التراخي زيادة في التهويل: {ثم ما أدراك} أي كذلك {ما يوم الدين *}. ولما بين أنه من العظمة بحيث لا تدركه دراية دار وإن عظم وإن اجتهد، لخص أمره في شرح ما يحتمله العقول منه على سبيل الإجمال دافعاً ما قد يقوله بعض من لا عقل له: إن كان انضممت والتجأت إلى بعض الأكابر وقصدت بعض الأماثل فأخلص قهراً أو بشفاعة ونحوها، فقال مبدلاً من "يوم الدين" في قراءة ابن كثير والبصريين بالرفع: {يوم} وهو ظرف، قال الكسائي: العرب تؤثر الرفع إذا أضافوا الليل واليوم إلى مستقبل، وإذا أضافوا إلى فعل ماض آثروا النصب {لا تملك} أي بوجه من الوجوه في وقت ما {نفس} أيّ نفس كانت من غير استثناء، ونصبه الباقون على الظرف، ويجوز أن تكون الفتحة للبناء لإضافته إلى غير متمكن {لنفس شيئاً} أي قل أو جل، وهذا وإن كان اليوم ثابتاً لكنه في هذه الدار بطن سبحانه في الأسباب، فتقرر في النفوس أن الموجودين يضرون وينفعون لأنهم يتكلمون ويبطشون، وأما هناك فالمقرر في النفوس خلاف ذلك من أنه لا يتكلم أحد إلا بإذنه إذناً ظاهراً، ولا يكون لأحد فعل ما إلا بإذنه كذلك، فالأمر كله له دائماً، لكن اسمه الظاهر هناك ظاهر واسمه الباطن هذا مقرر لموجبات الغرور. ولما كان التقدير: فلا أمر لأحد من الخلق أصلاً، لا ظاهراً ولا باطناً، عطف عليه قوله: {والأمر} أي كله {يومئذ} أي إذ كان البعث للجزاء {لله *} أي مختص به لا يشاركه فيه مشارك ظاهراً كما أنه لا يشاركه فيه باطناً، ويحصل هناك الكشف الكلي فلا يدعي أحد لأحد أمراً من الأمور بغير إذن ظاهر خاص، وتصير المعارف بذلك ضرورية، فلذلك كان الانفطار والزلازل الكبار، والإحصاء لجميع الأعمال الصغار والكبار، وقد رجع أخرها كما ترى إلى أولها، والتف مفصلها بموصلها - والله الهادي للصواب.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما ادراك}الخطاب لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره {ما} خبر قوله {يوم الدين} وما لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة وشرح الاسم والمعنى اى شئ جعلك داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شئ عجيب هو فى الهول والفظاعة اى ما ادراك الى هذا الآن احد كنه امره فانه خارج عن دآئرة دراية الخلق على اى صورة يصورونه فهو فوقها واضعافها.
الجنابذي
تفسير : {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ} تفخيم لشأن ذلك اليوم وانّه لا يمكنك معرفته.
اطفيش
تفسير : {وَمَا أَدْرَاكَ} يا محمد وقيل الخطاب للكافر *{مَا يَوْمُ الدِّينِ} تهويل وتعظيم ليوم الجزاء وإنه لا يدرك كنهه إلا الله وإنه كيف تصور فهو فوق ذلك وأجمل القول في وصفه وزيادة تعظيمه بقوله *{ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} من الخير جلبا ومن دفع ضر، ونصب اليوم على التعليق بمحذوف دل عليه لفظ الدين أي يدانون أي يجازون أو مفعول لمحذوف أي أذكر أو هو مفتوح فتح بناء ومحله رفع علي البدلية من يوم الدين وقد قرأ البصريان وابن كثير وقيل ابن كثير وأبو عمر بالرفع أو على الإبدال أو الخبرية لمحذوف *{وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ} وحده لا لغيره ولا يشاركه غيره ولا تملكون منه شيئا كما تملكون أمور الدنيا. اللهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : استفهام تعجيز وأكده بقوله عز وجل: {ثُمَّ مَا أدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدَّينِ} ولا سيما مع ثم الدالة على تراخى الرتبة أخبر بعظمته ثم أخبر أن له عظمة أكبر، وعن ابن عباس كل ما فى القرآن من ما أدراك فقد أدراه به وكل ما فيه مما يدريك فإنه لم يخبره به ولم يقل وما أدراك ما هو ثم ما أدراك ما هو أو ما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما هو بل أظهر للتفخيم والخطاب لكل من يصلح له وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل للكافر زجراً له.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدّينِ} تفخيم لشأن يوم الدين الذي يكذبون به إثر تفخيم وتعجيب منه بعد تعجيب. والخطاب فيه عام والمراد أن كنه أمره بحيث [لا] يدركه دراية داري وقيل الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم وقيل للكافر والإظهار في موضع الإضمار تأكيد لهول يوم الدين وفخامته وقد تقدم الكلام في تحقيق كون الاستفهام في مثل ذلك مبتدأ أو خبراً مقدماً فلا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن تكون حالية، والواو واو الحال، ويجوز أن تكون معترضة إذا جُعل { أية : يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً } تفسير : [الانفطار: 19] بدلاً من {يوم الدين} المنصوب على الظرفية كما سيأتي. و{ما أدراك ما يوم الدين}: تركيب مركب من {ما} الاستفهامية وفعل الدراية المعدّى بالهمزة فصار فاعله مفعولاً زائداً على مفعولي دَرى، وهو من قبيل: أعلَم وأرَى، فالكاف مفعوله الأول، وقد علق على المفعولين الآخرين بـ {ما} الاستفهامية الثانية. والاستفهام الأول مستعمل كناية عن تعظيم أمر اليوم وتهويله بحيث يَسْأل المتكلم من يسمعه عن الشيء الذي يحصِّل له الدراية بكنه ذلك اليوم، والمقصود أنه لا تصل إلى كنهه دراية دارٍ. والاستفهام الثاني حقيقي، أي سئال سائل عن حقيقة يوم الدين كما تقول: علمت هل زيد قائم، أي علمت جواب هذا السؤال. ومثل هذا التركيب مما جرى مجرى المثل فلا يغير لفظه، وقد تقدم بيانه مستوفى عند قوله تعالى: { أية : وما أدراك ما الحاقة } تفسير : [الحاقة: 3].
د. أسعد حومد
تفسير : {أَدْرَاكَ} (17) - وَأَشَارَ اللهُ تَعَالَى إِلَى عَظَمَةِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَهَوْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَمْرَ النَّاسِ عَجِيبٌ فَهُمْ سَاهُونَ لاَهُونَ، وَكَانَ خَلِيقاً بِهِمْ أَنْ يَتَّعِظُوا، وَيَتَنَبَّهُوا وَيَتَدَبَّرُوا أَمْرَهُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَ هَوْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ (يَوْمُ الدِّينِ).
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ} معناه يَومُ الجَزاءِ. ويقالُ: الدِّينُ: الحِسابُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):