Verse. 5848 (AR)

٨٢ - ٱلْإِنْفِطَار

82 - Al-Infitar (AR)

يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَـيْــــًٔا۝۰ۭ وَالْاَمْرُ يَوْمَىِٕذٍ لِّلہِ۝۱۹ۧ
Yawma la tamliku nafsun linafsin shayan waalamru yawmaithin lillahi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم» بالرفع، أي هو يوم «لا تملك نفس لنفس شيئا» من المنفعة «والأمر يومئذ لله» لا أمر لغيره فيه، أي لم يمكن أحدا من التوسط فيه بخلاف الدنيا.

19

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ } بالرفع، أي هو يوم {لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } من المنفعة {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } لا أمر لغيره فيه، أي لم يُمَكِّنْ أحداً من التوسط فيه بخلاف الدنيا.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَمْلِكُ} مخلوق لمخلوق نفعاً ولا ضراً {وَالأَمْرُ} والأمر في الثواب والعقاب أو العفو والانتقام لله تعالى.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} بـيانٌ إجماليٌّ لشأن يومِ الدينِ إثرَ إبهامِه وبـيانِ خروجِه عنْ علومِ الخلقِ بطريقِ إنجازِ الوعدِ فإنَّ نفيَ إدرائِهم مشعرٌ بالوعد الكريمِ بالإدراءِ قالَ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهُما: كلُّ ما في القرآنِ من قولِه تعالَى ما أدراكَ فقدْ أدراهُ وكلُّ ما فيهِ من قولِه وما يدريكَ فقد طُويَ عنْهُ. ويومَ مرفوعٌ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وحركتُه الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ كأنَّه قيلَ: هُو يومَ لا يملكُ فيه نفسٌ من النفوسِ شيئاً من الأشياءِ الخ أو منصوبٌ بإضمار اذكُرْ كأنَّه قيلَ: بعد تفخيمِ أمرِ يومِ الدينِ وتشويقِه عليه الصلاةُ والسلامُ إلى معرفتِه اذكُر يومَ لا تملكُ نفسٌ الخ فإنه يُدريكَ ما هُو وقيلَ بإضمارِ يُدانونَ وليسَ بذاكَ فإنه عارٍ عن إفادةِ ما يفيدُه ما قبلَهُ كما أنَّ إبدالهُ من يومِ الدينِ على قراءةِ الرفعِ كذلكَ بل الحقُّ حينئذٍ الرفعُ على أنَّه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ. عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : منْ قرأَ سورةَ الانفطارِ كتبَ الله تعالَى له بعددِ كلِّ قطرةٍ من السماءِ وبعددِ كلِّ قبرٍ حسنةً » تفسير : والله تعالَى أعلمُ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} [الآية: 19]. قال الواسطى رحمه الله: ذهبت الرسالات، والكلمات، والشفاعات فمن كانت صفته فى الدنيا كذلك فقد أفرد التوحيد. قوله تعالى: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الآية: 19]. قال الواسطى رحمه الله: الأمر اليوم، ويومئذ، لم يزل ولا يزال لله، ولكن الغيب بحقائقه لا يشاهده إلا الأكابر من الأولياء، وهذا خطاب العام إذا شاهدوا الغيب عياناً على مشاهدتهم له تصديقًا كعامر بن قيس يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا ولجارته أخبر حضرة النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: كأنى أنظر وكأنى وكأنى..

القشيري

تفسير : الأمر لله يومئذٍ، ولله من قبله ومن بعده، ولكن {يَوْمَئِذٍ} تنقطع الدعاوَى، إذ يتضح الأمرُ وتصير المعارفُ ضرورية.

البقلي

تفسير : دعا الله بهذه الأية العباد الى الاقبال عليه بالكلية بنعت ترك ما سواه فان الملك كله لله فى الدنيا والأخرة يضل من يشاء ويهدى من يشاء قال الواسطى ذهبت الرسالات والكلمات والعسايات فمن كانت صفته فى الدنيا لك فقد افرد التوحيد وقال ايضا الامر اليوم يومئذ ولم يزل ولا يزال الله ولكن الغيب بحقيقته لا يشاهده الا الاكابر من الاولياء وهذا خطاب العام اذا مشاهدوا الغيب تيقنوا ان الامر كله لله فاما اهل المعرفة فمشاهدتهم للامر اليوم كمشاهدتهم يومئذ لا يزيدهم مشاهدة الغيب عيانا على مشاهدتهم له تصديقات كعامر بن عبد العيسى لو كشف الغطاء ما ازددت بقينا وكارثى اخبر لحضرة النبى صلى الله عليه وسلم بقوله كانى انظر وكانى وكانى.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} بيان اجمال لشأن يوم الدين اثر ابهامه وبيان خروجه عن دآئرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرآئهم مشعر بالوعد الكريم بالادرآء قال ابن عباس رضى الله عنهما كل ما فى القرءآن من قول تعالى وما ادراك فقد ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ويوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى غير متمكن كأنه قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس شيأ من الاشياء او منصوب باضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام الى معرفته اذكر يوم لا تملك الخ فانه يدريك ما هو ودخل فى نفس كل نفس ملكية وبشرية وجنية وفى شئ كل ما كان من قبيل جلب المنفعة او دفع المضرة {والامر} كله {يومئذ} اى يوم اذ لا تملك نفس لنفس شيأ {لله} وحده والامر واحد الاوامر فان الامر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد الامور فان امور اهل المحشر كلها بيده تعالى لا يتصرف فيها غيره اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الاموال والاولاد والاعوان والشفعاء كما فى الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة وانه لا يقدر أحد أن يتكلم الا باذن الله وامره اذ الامر له فى الدنيا والآخرة فى الحقيقة وان كان يظهر سلطانه فى الآخرة بالنسبة الى المحجوب لان المحجوب يرى ان الله ملكه فى الدنيا وجعل له شيأ من الامور والاوامر فاذا كان يوم القيامة يظهر له ان الامر والملك لله تعالى لا يزاحمه فيه احد ولا يشاركه ولو صورة وفيه تهديد لارباب الدعاوى واصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم بطشه تعالى وسطوته. وفى الحديث حديث : من قرأ اذا السماء انفطرت اعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة واصلح الله شأنه يوم القيامة تفسير : تمت سورة الانفطار بعون ما لك الاقطار فى الثانى والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} قرئ برفع يوم لا تملك على انّه بدل من يوم الدّين او خبرٌ لمحذوفٍ او مبتدءٌ لمحذوفٍ {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} لا امر لاحدٍ لا فى نفس الامر ولا بحسب الظّنّ والتّخمين كما فى الدّتيا، او المعنى يظهر انّ الامر يومئذٍ لله.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفسٍ شَيْئاً} ما من الأشياء أو من الأعمال الصالحة أو من الأعمال النافعة كإزالة ضر أو جلب نفع والمراد ما عدا الشفاعة لأهلها والنصب باذكر محذوف كما إذا علمت الناس علماً ثم صرفتهم بالوعظ إلى العمل بما علمتهم وهذا أولى من أن يجعل ظرفاً لمحذوف أى يدنون إليها أى يدخلونها لأن يصلونها يغنى عنه وكذا تقدير يشتد الهول يوم لا تملك وأولى من ظرفيته لمحذوف جعله بدلاً من يوم أو خبراً لمحذوف أى هو يوم مبنياً على الفتح على قول الكوفيين وقد مر ذكره. {وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ} والأمر يوم إذ بعثوا لله تعالى والأَمر واحد الأُمور أو ضد النهى لا يكون لغير الله ولا لغيره معه بل له وحده لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، اللهم ببركة هذه السورة المختومة بلفظ الجلالة اغفر لنا ذنوبنا واقض حوائجنا وسهل لنا يوم البعث والبرزخ والحشر والموقف - وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله سبحانه: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} بيان إجمالي لشأن يوم الدين إثر إبهامه وإفادة خروجه عن الدائرة الدراية قيل بطريق إنجاز الوعد فإن نفي الإدراء مشعر بالوعد الكريم بالإدراء على ما روي عن ابن عباس من أنه قال كل ما في القرآن من قوله تعالى: {مَا أَدْرَاكَ} فقد أدراه وكل ما فيه من قوله عز وجل: {أية : مَا يُدْرِيكَ }تفسير : [الأحزاب: 63] فقد طوي عنه. و(يوم) منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين وتشويقه صلى الله عليه وسلم إلى معرفته اذكر يوم لا تملك نفس من النفوس لنفس من النفوس مطلقاً لا للكافرة فقط كما روي عن مقاتل شيئاً من الأشياء الخ فإنه يدريك ما هو، أو مبني على الفتح محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف على رأي من يرى جواز بناء الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن وهم الكوفيون أي هو يوم لا تملك الخ، وقيل هو نصب على الظرفية بإضمار يدانون أو يشتد الهول أو نحوه مما يدل عليه السياق أو هو مبنى على الفتح محله الرفع على أنه بدل من {يَوْمَ ٱلدِّينِ} وكلاهما ليسا بذاك لخلوهما عن إفادة ما أفاده ما قبل. وقرأ ابن أبـي إسحٰق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو (يوم) بالرفع بلا تنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو يوم لا بدل لما سمعت آنفاً. وقرأ محبوب عن أبـي عمرو (يوم) بالرفع والتنوين فجملة {لاَ تَمْلِكُ} الخ في موضع الصفة له والعائد محذوف أي فيه. والأمر كما قال في «الكشف» واحد الأوامر لقوله تعالى {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ}تفسير : [غافر: 16] فإن الأمر / من شأن الملك المطاع واللام للاختصاص أي الأمر له تعالى لا لغيره سبحانه لا شركة ولا استقلالاً أي إن التصرف جميعه في قبضة قدرته عز وجل لا غير وفي تحقيق قوله تعالى {لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } لدلالته على أن الكل مسوسون مطيعون مشتغلون بحال أنفسهم مقهورون بعبوديتهم لسطوات الربوبية. وقيل واحد الأمور أعني الشأن وليس بذاك وقول قتادة فيما أخرجه عنه عبد بن حميد وابن المنذر أي ليس ثم أحد يقضي شيئاً ولا يصنع شيئاً غير رب العالمين تفسير لحاصل المعنى لا إيثار لذلك. هذا وقوله وحده ليس بحجة يترك له الظاهر والمنازعة في الظهور مكابرة، وأياً ما كان فلا دلالة في الآية على نفي الشفاعة يوم القيامة كما لا يخفى والله تعالى أعلم.

ابن عاشور

تفسير : {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً}. في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله: { أية : وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين } تفسير : [الانفطار: 17، 18] إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهوَّل لهم فاتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين. وقرأه الجمهور بفتح {يومَ} فيجوز أن يجعل بدلاً مطابقاً، أو عطف بيان من {يومُ الدين} المرفوع بــــ {ما أدراكَ} وتجعل فتحتُه فتحةَ بناء لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى جملة فعلية وكان فعلها معرباً جاز في اسم الزمان أن يبنى على الفتح وأن يعرب بحسب العوامل. ويجوز أيضاً أن يكون بدلاً مطابقاً من {يوم الدين} المنصوب على الظرفية في قوله: { أية : يَصلونها يومَ الدين } تفسير : [الانفطار: 15]، ولا يفوت بيان الإِبهام الذي في قوله: { أية : وما أدراك ما يوم الدين } تفسير : [الانفطار: 17] لأن {يومُ الدين} المرفوع المذكور ثانياً هو عين {يوم الدين} المنصوب أولاً، فإذا وقع بيان للمذكور أولاً حصل بيان المذكور ثانياً إذ مدلولهما يوم متّحد. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب مرفوعاً، فيتعين أن يكون بدلاً أو بياناً من {يوم الدين} الذي في قوله: {وما أدراك ما يوم الدين}. ومعنى {لا تملك نفس لنفس شيئاً}: لا تقدر نفس على شيء لأجل نفس أخرى، أي لنَفعها، لأن شأن لام التعليل أن تدخل على المنتفِع بالفعل عكسَ (على)، فإنها تدخل على المتضرر كما في قوله تعالى: { أية : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } تفسير : [البقرة: 286]، وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : وما أملك لك من اللَّه من شيء } تفسير : في سورة الممتحنة (4). وعموم {نفس} الأولى والثانية في سياق النفي يقتضي عموم الحكم في كل نفس. و{شيئاً} اسم يدل على جنس الموجود، وهو متوغل في الإِبهام يفسره ما يقترن به في الكلام من تمييز أو صفة أو نحوهما، أو من السياق، ويبينه هنا ما دلّ عليه فعل {لا تملك} ولام العلة، أي شيئاً يغني عنها وينفعها كما في قوله تعالى: { أية : وما أغني عنكم من اللَّه من شيء } تفسير : في سورة يوسف (67)، فانتصب {شيئاً} على المفعول به لفعل {لا تملك}، أي ليس في قدرتها شيء ينفع نفساً أخرى. وهذا يفيد تأييس المشركين من أن تنفعهم أصنامهم يومئذ كما قال تعالى: { أية : وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } تفسير : [الأنعام: 94]. {وَٱلاَْمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه}. وجملة {والأمر يومئذ للَّه} تذييل، والتعريف في {الأمر} للاستغراق. والأمر هنا بمعنى: التصرف والإِذن وهو واحد الأوامِر، أي لا يأمر إلا الله ويجوز أن يكون الأمر مرادفاً للشيء فتغيير التعبير للتفنن. والتعريف على كلا الوجهين تعريف الجنس المستعمل لإِرادة الاستغراق، فيعم كل الأمور وبذلك العموم كانت الجملة تذييلاً. وأفادت لام الاختصاص مع عموم الأمر أنه لا أمر يومئذ إلا لله وحده لا يصدر من غيره فعل، وليس في هذا التركيب صيغة حصر ولكنه آيل إلى معنى الحصر على نحو ما تقدم في قوله تعالى: { أية : الحمد للَّه } تفسير : [الفاتحة: 2]. وفي هذا الختام رد العجز على الصدر لأن أول السورة ابتدىء بالخبر عن بعض أحوال يوم الجزاء وختمت السورة ببعض أحواله.

الشنقيطي

تفسير : أي لشدة هوله وضعف الخلائق، كما تقدم في قوله تعالى:{أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ}تفسير : [عبس: 34-35]، وقوله: {أية : لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}تفسير : [عبس: 37]. ولحديث الشفاعة: "حديث : كل نبي يقول: نفسي نفسي، إلى أن تنتهي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها ". تفسير : وحديث فاطمة: "اعملي....". وقوله تعالى: {أية : مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}تفسير : [البقرة: 255]، ونحو ذلك. وقوله: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}، ظاهر هذه الآية تقييد الأمر بالظرف المذكور، ولكن الأمر لله في ذلك اليوم، وقيل ذلك اليوم، كما في قوله تعالى: {أية : لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}تفسير : [الروم: 4]. وقوله: {أية : أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ}تفسير : [الأعراف: 54]، أي يتصرف في خلقه بما يشاء من أمره لا يشركه أحد، كما لا يشركه أحد في خلقه. ولذا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : قُلْ إِنَّ ٱلأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ}تفسير : [آل عمران: 154]. وقال: {أية : لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ}تفسير : [آل عمران: 128] ونحو ذلك. ولكن جاء الظرف هنا لزيادة تأكيد، لأنه قد يكون في الدنيا لبعض الناس بعض الأوامر، كما في مثل قوله تعالى: {أية : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ}تفسير : [طه: 132]. وقوله: {أية : أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ}تفسير : [النساء: 59]. وقوله: {أية : فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}تفسير : [هود: 97]، وهي كلها في الواقع أوامر نسبية. وما تشاءون إلا أن يشاء الله. ولكن يوم القيامة حقيقة الأمر كله، والملك كله لله تعالى وحده، لقوله تعالى: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16]. فلا أمر مع أمره، ولا متقدم عليه حتى ولا بكلمة، إلاَّ من أذن له الرحمن وقال صواباً، وهو كقوله: {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ}تفسير : [الفرقان: 26]، مع أن هنا في الدنيا ملوكاً، كما في قصة يوسف، {أية : وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ}تفسير : [يوسف: 50]. وفي قصة الخضر وموسى {أية : وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ}تفسير : [الكهف: 79]. أما يوم القيامة فيكونون كما قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}تفسير : [الأنعام: 94]. وكقوله: {أية : هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}تفسير : [الحاقة: 29]، فقد ذهب كل سلطان ولك ملك، والملك يومئذ لله الواحد القهار.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (19) - ثُمَّ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَنَّهُ يَوْمٌ لاَ تَسْتَطِيعُ فِيهِ نَفْسٌ أَنْ تَنْفَعَ نَفْساً، وَلاَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهَا، فَكُلُّ امْرِىءٍ مَشْغُولٌ بِمَا هُوَ فِيهِ، وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللهُ بِالأَمْرِ كُلِّهِ، فَإِلَيْهِ تَصْرِيفُ الأُمُورِ فِيهِ، وَإِلَيهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3532- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}: [الآية: 19]، قال: ليس ثَمَّ أحد يقضي شيئاً، ولا يصنع شيئاً إلا الله رب العالمين.