٨٤ - ٱلْإِنْشِقَاق
84 - Al-Inshiqaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } بيوم القيامة. {وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءانُ لاَ يَسْجُدُونَ } لا يخضعون أو {لاَ يَسْجُدُونَ } لتلاوته. لما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قرأ {أية : وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب }تفسير : [العلق: 19] فسجد بمن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت. واحتج به أبو حنيفة على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذّبُونَ } أي بالقرآن. {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ } بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة. {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } استهزاء بهم. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } استثناء منقطع أو متصل، والمراد من تاب وآمن منهم. {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } مقطوع أو {مَمْنُونٍ } به عليهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره».
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَمَا لَهُمْ } أي الكفار {لاَ يُؤْمِنُونَ } أي أيّ مانع لهم من الإِيمان، أو أيّ حجة لهم في تركه مع وجود براهينه؟.
البقاعي
تفسير : ولما ظهر المراد ولم يبق إلا العناد، سبب عن ذلك الإنكار عليهم والتوبيخ والتقريع والتهديد، فقال معرضاً عن خطابهم إلى الغيبة إيذاناً باستحقاقهم للأخذ إن لم يرجعوا: {فما لهم} أي وأي شيء لهؤلاء الذين أنزلنا عليهم هذا الكتاب المعجز في أنهم {لا يؤمنون *} أي يوقعون الإيمان ويجددونه كل وقت على الاستمرار بكل ما دعا إليه هذا الكتاب الذي خصهم بهم ملك الملوك وقد وضحت الدلالة وقامت البراهين لا سيما دلائل القيامة هل هي إلا واحدة من هذه الأطباق المنتقل إليها لأن من كان اليوم على حالة وغداً على أخرى جدير بأن يعلم أن تدبيره إلى سواه، ومن لم يعلم ذلك فليس لجنونه دواء، ومن علم أن تدبيره إلى سواء علم أن المشيئة في التدبير - إليه لا إلى نفسه، وقيل لأبي بكر الوراق: ما الدليل على الصانع؟ قال: تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المشيئة، وفسخ العزيمة. {وإذا قرىء} أي من أي قارىء كان {عليهم القرآن} أي الجامع لكل ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم الفارق بين كل ملتبس من الحرام والحلال وغير ذلك {لا يسجدون *} أي يخضعون بالقلب ويتذللون للحق بالسجود اللغوي فيسجدون بالقالب السجود الشرعي لتلاوته لأنه ملك الكلام، قد أبان عن معارف لا تحصر، مع الشهادة لنفسه بإعجازه أنه من عند الله، ليس لهم في ذلك عذر إلا الجهل أو العجز، ولا جهل مع القرآن ولا عجز مع القوة والاختيار. ولما كان هذا استفهاماً إنكارياً معناه النفي، فكان التقدير: إنهم لا يؤمنون ولا عذر لهم في ذلك أصلاً، أضرب عنه بقوله: {بل} ووضع الظاهر موضع المضمر تعميماً وتنبيهاً على الوصف الذي حملهم على التكذيب فقال: {الذين كفروا} أي ستروا مرائي عقولهم الدالة على الحق {يكذبون *} أي بالقرآن وبما دل عليه من حقائق العرفان المعلية إلى أوج الإيمان بالواحد الديان {والله} أي والحال أن الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {أعلم} أي منهم أنفسهم {بما يوعون *} أي يضعون في أوعية صدورهم من الكفر والعداوة بسبب الشهوات الشاغلة لهم وهي حب الرئاسة وادعاء الألوهية الشاغلة لهم عن التدبر لهذا القرآن وعن شواهد الموجودات. ولما كان هذا موجباً لشديد الإنذار، وضع موضعه تهكماً بهم وإعلاماً بأن الغضب قد بلغ منتهاه قوله: {فبشرهم} أي أخبرهم يا أفضل الخلق وأكملهم وأعدلهم خبراً يغير إبشارهم {بعذاب أليم *} أي شديد الألم لشدة إيلامه، إن كان لهم يوماً من الأيام بشارة فهي هذه. ولما أخبر عنهم بهذا الهوان، وكان قد عبر عنهم بأدنى الأسنان إشارة إلى أن منهم من يقبل الإيمان، استثنى منهم فقال: {إلا الذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان {وعملوا} دلالة على صدق إيمانهم {الصالحات}. ولما تقدم أن من حوسب عذب، وأن الناجي إنما يكون حسابه عرضاً، علم أنه ليس للأعمال دخل في الحقيقة في الأجر، وإنما المدار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على التغمد بالرحمة حتى في تسمية النعيم أجراً، أسقط الفاء المؤذنة بالسبب تنبيهاً على ذلك بخلاف ما في سورة التين لما يأتي من اقتضاء سياقها للفاء فقال: {لهم أجر} أي عظيم وثواب جزيل يعلمه الله تعالى وهو التجاوز عن صغائرهم وسترها {غير ممنون *} أي مقطوع أو منقوص أو يمتن عليهم به في الدنيا والآخرة يؤتون ذلك في يوم الدين يوم تنشق السماء وتمد الأرض ويثوب الكفار ما كانوا يفعلون، فقد رجع آخرها على أولها، واعتلق مفصلها حق الاعتلاق بموصلها.
اسماعيل حقي
تفسير : {فما لهم لا يؤمنون} اى اذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأى شئ لهم حال كونهم غير مؤمنين اى اى شئ يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه اشارة الى النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب وامتثالهم أمره باتباع احكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة.
الجنابذي
تفسير : {فَمَا لَهُمْ} اى اىّ نفعٍ لهم؟ او اىّ مانعٍ لهم؟ او اىّ حالٍ لهم. ألهم الجنون؟ او العقل؟ {لاَ يُؤْمِنُونَ} جملة حاليّة او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل، او فى مقام بيان حالهم، او لفظة ما نافية والمعنى فليس لهم شيءٌ من المنافع، او ليس لهم مانع، وجملة لا يؤمنون مثل السّابق والمراد بعدم الايمان عدم الايمان بالله او بالرّسالة او بالولاية.
اطفيش
تفسير : {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بيوم القيامة وعن متعلق بمحذوف نعت لطبقا أو حال من ضميره بمعنى مجاوزين لطبق و مجاوزا له أو مجاوزة على اختلاف القراءات أو متعلقة بتركبن.
اطفيش
تفسير : استفهام تعجيب وإنكار ترتيباً على أحوال يوم القيامة أى ما منعهم من الايمان مع تلك الأَهوال التى يركبونها يوم القيامة ولا بد أو أى شىءِ يمنعهم من الإيمان بالبعث مع علمهم بقدرته على الشفق والليل وسائر الآيات العلوية والسفلية وجملة لا يؤمنوا حالاً وكذا قوله تعالى.
الالوسي
تفسير : والفاء في قوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} جوز أن تكون لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجب على ما قبلها من أحوال يوم القيامة وأهوالها المشار إليها بقوله تعالى: {أية : لَتَرْكَبُنَّ}تفسير : [الانشقاق: 19] الخ على بعض الأوجه الموجبة للإيمان والسجود أي إذا كان حالهم يوم القيامة كما أشير إليه فأي شيء لهم حال كونهم غير مؤمنين أي أي شيء يمنعهم من الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وسائر ما يجب الإيمان به مع تعاضد موجباته من الأهوال التي تكون لتاركه يومئذٍ. وجوز أن يكون لترتيب ذلك على ما قيل من عظيم شأنه عليه الصلاة والسلام المشار إليه بقوله سبحانه: {لَتَرْكَبُنَّ } الخ على بعض آخر من الأوجه السابقة فيه أي إذا كان حاله وشأنه صلى الله عليه وسلم ما أشير إليه فأي شيء يمنعهم من الإيمان به عليه الصلاة والسلام وجوز أن يكون لترتيب ذلك على ما تضمنه قوله سبحانه {أية : فَلاَ أُقْسِمُ}تفسير : [الانشقاق: 16] الخ مما يدل على صحة البعث من التغييرات العلوية والسفلية الدالة على كمال القدرة وإليه ذهب الإمام أي إذا كان شأنه تعالى شأنه كما أشير إليه من كونه سبحانه وتعالى عظيم القدرة واسع العلم فأي شيء يمنعهم عن الإيمان بالبعث الذي هو من جملة الممكنات التي تشملها قدرته عز وجل ويحيط بها علمه جل جلاله.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن يكون التفريع على ما ذكر من أحوال مَن أوتي كتابه وراء ظهره، وأعيد عليه ضمير الجماعة لأن المراد بــــ (من) الموصولة كل من تحق فيه الصلة فجرى الضمير على مدلول (مَن) وهو الجماعة. والمعنى: فما لهم لا يخافون أهوال يوم لقاء الله فيؤمنوا. ويجوز أن يكون مفرعاً على قوله: { أية : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه } تفسير : [الانشقاق: 6]، أي إذا تحققت ذلك فكيف لا يؤمن بالبعث الذين أنكروه. وجيء بضمير الغيبة لأن المقصود من الإِنكار والتعجيب خصوص المشركين من الذين شملهم لفظ الإِنسان في قوله: { أية : يا أيها الإنسان إنك كادح } تفسير : لأن العناية بموعظتهم أهم فالضمير التفات. ويجوز أن يكون تفريعاً على قوله: { أية : لتركبُنَّ طبقاً عن طبق } تفسير : [الانشقاق: 19] فيكون مخصوصاً بالمشركين باعتبار أنهم أهم في هذه المواعظ. والضمير أيضاً التفات. ويجوز تفريعه على ما تضمنه القسم من الأحوال المقسم بها باعتبار تضمن القَسَم بها أنها دلائل على عظيم قدرة الله تعالى وتفرده بالإلٰهية ففي ذكرها تذكرة بدلالتها على الوحدانية. والالتفات هو هو. وتركيب «ما لهم لا يؤمنون» يشتمل على (مَا) الاستفهامية مُخبر عنها بالجار والمجرور. والجملةُ بعد {لهم} حال من (ما) الاستفهامية. وهذا الاستفهام مستعمل في التعجيب من عدم إيمانهم وفي إنكار انتفاء إيمانهم لأن شأن الشيء العجيب المنكَر أن يُسأل عنه فاستعمال الاستفهام في معنى التعجيب والإِنكار مجاز بعلاقة اللزوم، واللام للاختصاص. وجملة: {لا يؤمنون} في موضع الحال فإنها لو وقع في مكانها اسمٌ لَكان منصوباً كما في قوله تعالى: { أية : فما لكم في المنافقين فئتين } تفسير : [النساء: 88] والحال هي مناط التعجيب، وقد تقدم تفصيل القول في تركيبه وفي الصّيغ التي ورد عليها أمثال هذا التركيب عند قوله تعالى: { أية : قالوا وما لنا ألاَّ نُقاتل في سبيل الله } تفسير : في سورة البقرة (246). ومتعلق {يؤمنون} محذوف يدل عليه السّياق، أي بالبعث والجزاء. ويجوز تنزيل فعل {يؤمنون} منزلة اللازم، أي لا يتصفون بالإِيمان، أي ما سبب أن لا يكونوا مؤمنين، لظهور الدلائل على انفراد الله تعالى بالإِلٰهية فكيف يستمرون على الإِشراك به. والمعنى: التعجيب والإِنكار من عدم إيمانهم مع ظهور دلائل صدق ما دُعوا إليه وأُنذروا به. و{لا يسجدون} عطف على {لا يؤمنون} {وإذا قرىء عليهم القرآن} ظرف قدم على عامله للاهتمام به وتنويه شأن القرآن. وقراءة القرآن عليهم قراءته قراءةَ تبليغ ودعوة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليهم القرآن جماعات وأفراداً وقد قال له عبد الله بن أبيّ بن سلول: «لا تَغْشَنا به في مجالسنا» وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على الوليد بن المغيرة كما ذكرناه في سورة عبس. والسجود مستعمل بمعنى الخضوع والخشوع كقوله تعالى: { أية : والنجم والشجر يسجدان } تفسير : [الرحمٰن: 6] وقوله: { أية : يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سُجَّداً للَّه } تفسير : [النحل: 48]، أي إذا قرىء عليهم القرآن لا يخضعون لله ولمعاني القرآن وحجته، ولا يؤمنون بحقيته ودليل هذا المعنى مقابلته بقوله: { أية : بل الذين كفروا يكذبون } تفسير : [الانشقاق: 22]. وليس في هذه الآية ما يقتضي أنَّ عند هذه الآية سجدةً من سجود القرآن والأصحّ من قول مالك وأصحابه أنها ليست من سجود القرآن خلافاً لابن وَهب من أصحاب مالك فإنه جعل سجودات القرآن أربع عشرة. وقال الشافعي: هي سُنة. وقال أبو حنيفة: واجبة. والأرجح أن عزائم السجود المسنونة إحدى عشرة سجدة وهي التي رويت بالأسانيد الصحيحة عن الصّحابة. وإن ثلاث آيات غير الإِحدى عشرة آية رويت فيها أخبار أنها سجد النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءتها منها هذه وعارضتها روايات أخرى فهي: إمّا قد تُرك سجودها، وإمّا لم يؤكد ومنها قوله تعالى هنا: {وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون}. وقال ابن العربي السجود في سورة الانشقاق قول المدنيين من أصحاب مالك ا هــــ. قلت: وهو قول ابن وهب ولا خصوصية لهذه الآية بل ذلك في السجدات الثلاث الزائدة على الإِحدى عشرة وقد قال مالك في «الموطأ» بعد أن رَوى حديث أبي هريرة: « حديث : الأمر عندنا أن عزائم السجود إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء » تفسير : وقال أبو حنيفة والشافعي: سجدات التلاوة أربع عشرة بزيادة سجدة سورة النجم وسجدة سورة الانشقاق وسجدة سورة العلق. وقال أحمد: هن خمس عشرة سجدة بزيادة السجدة في آخر الآية من سورة الحجّ ففيها سجدتان عنده.
د. أسعد حومد
تفسير : (20) - فَمَا الذِي يَمْنَعُهُمْ عَنِ الإِيْمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ واليَوْمِ الآخِرِ؟ وَلِمَاذَا يَجْحَدُونَ بِقُدْرَةِ اللهِ، وَيُنْكِرُونَ صِحّةَ البَعْثِ.. وَكُلُّ شَيءٍ أَمَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى بَاهِرِ قُدْرَةِ اللهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ؟.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):