Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«الذين طغوا» تجبروا «في البلاد».
11
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ } يعني عاداً وثموداً وفرعون «طَغَوْا» أي تمرّدوا وعَتَوْا وتجاوزوا القدر في الظلم والعُدوان. {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ } أي الجَوْر والأذى و{ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ} أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذمّ. ويجوز أن يكون مرفوعاً على: هم الذين طغوا، أو مجروراً على وصف المذكورين: عادٍ، وثمودٍ، وفرعونَ. {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } أي أفرغ عليهم وألقَى؛ يقال: صبّ على فلان خِلعة، أي ألقاها عليه. وقال النابغة: شعر :
فَصبّ عليه الله أحْسَنَ صَنْعِه وكان له بين البرِية ناصرا تفسير : {سَوْطَ عَذَابٍ} أي نصِيب عذاب. ويقال: شِدّته؛ لأن السوط كان عندهم نهاية ما يُعَذَّب به. قال الشاعر: شعر :
ألم تر أن الله أظهرَ دِينه وصبَّ على الكفار سَوْطَ عَذابِ تفسير : وقال الفرّاء: وهي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يُعذِّبون به، فجرى لكل عذاب؛ إذ كان فيه عندهم غاية العذاب. وقيل: معناه عذاب يخالط اللحم والدم؛ من قولهم: ساطه يَسوطه سَوْطاً أي خلطه، فهو سائط. فالسوط: خلط الشيء بعضِه ببعض؛ ومنه سمي المِسْواط. وسَاطَهُ أي خَلَطه، فهو سائط، وأكثر ذلك يقال: سَوَّط فلان أموره. قال: شعر :
فَسُطْها ذَمِيمَ الرأْيِ غَير مُوَفَّقٍ فلست على تَسوِيطها بمُعانِ تفسير : قال أبو زيد: يقال أموالهم سَوِيطة بينهم؛ أي مختلطة. حكاه عنه يعقوب. وقال الزجاج: أي جعل سوطَهم الذي ضربهم به العذاب. يقال: ساط دابته يَسُوطها؛ أي ضربها بسوطه. وعن عمرو بن عُبيد: كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إن عند الله أسواطاً كثيرة، فأخذهم بسوط منها. وقال قتادة: كل شيء عذب الله تعالى به فهو سوط عذاب.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ } تجبروا {فِى ٱلْبِلَٰدِ }.
الخازن
تفسير : قوله عزّ وجلّ: {الذين طغوا في البلاد} يعني عاداً وثموداً وفرعون عملوا بالمعاصي، وتجبروا، ثم فسر ذلك الطغيان بقوله {فأكثروا فيها الفساد} يعني القتل والفساد ضد الصلاح، فكما أن الصلاح يتناول جميع أقسام البر فكذلك الفساد يتناول جميع أقسام الإثم. {فصب عليهم ربك سوط عذاب} يعني لوناً من العذاب صبّه عليهم، وقيل هو تشبيه بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط، وقيل هو إشارة إلى ما خلط لهم من العذاب، لأن أصل السوط خلط الشيء بعضه ببعض؛ وقيل هذا على الاستعارة، لأن السوط غاية العذاب فجرى ذلك لكل نوع منه. وقيل جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب، وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية يقول إن عند الله أسواطاً كثيرة، فأخذهم بسوط منها. {إن ربك لبالمرصاد} قال ابن عباس يعني بحيث يرى ويسمع، وقيل عليه طريق العباد، لا يفوته أحد وقيل عليه ممر الناس لأن الرصد والمرصاد الطريق. وقيل ترجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم، وقيل إنه يرصد أعمال بني آدم. والمعنى أنه لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من المرصاد، وقد قيل أرصد النار على طريقهم حتى تهلكهم.
قوله عزّ وجلّ: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه} أي امتحنه {ربه} أي بالنعمة {فأكرمه} أي بالمال {ونعمه} أي بما يوسع عليه {فيقول ربي أكرمن} أي بما أعطاني من المال والنعمة.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين طغوا فى البلاد} صفة للمذكورين من الطوآئف الثلاث فيكون مجرور المحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو أحسن بحسب اللفظ اذ لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير اعنى لكونه صريحا فى الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا الى المعنى والمعنى طغى كل طائفة منهم فى بلادهم وتجاوزوا الحد يعنى طغى عاد فى اليمن وثمود بارض الشأم والقبط بمصر كما ان نمرود طغى بالسواد وقس على هذا سائرهم.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} السّوط الخلط وهو ان تخلط شيئين فى انائك ثمّ تضربهما بيدك حتّى يختلطا، والمقرعة والنّصيب والشّدّة والضّرب بالسّوط، واستعمال الصّبّ للاشعار بكثرة العذاب وشدّته.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ طَغَوْا} تجبروا، وهو نعت لعاد وثمود وفرعون أو خبر لمحذوف أو منصوب لمحذوف على الذم وهو أولى وقيل المراد به فرعون مرادا به هو وقومه ويرده قوله ذي الأوتاد ويجاب بأنه أريد به أولا هو وثانيا قومه وهذا شبيه بالإستخدام وفي إعرابه الأوجه المذكورة.
*{فِي الْبِلاَدِ} عم طغيانهم البلاد.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ} نعت لعاد وثمود وفرعون ولا دليل أنه منصوب بمحذوف على الذم ولا على أنه خبر لمحذوف على الذم ولا على أنه مبتدأ لمحذوف أى منهم الذين طغوا فى البلاد {طَغَوْا فِي الْبِلاَد} كل طغى فى بلاده ولكل من هؤلاء بلاد يجمعها قوله فى البلاد ويبعد أنه نعت لفرعون نظراً لمعناه على أن يراد به القبيلة كما مر.
الالوسي
تفسير :
إما مجرور على أنه صفة للمذكورين، عاد ومن بعده أو منصوب أو مرفوع على الذم أي طغى كل طاغية منهم في بلاده وكذا الكلام في قوله تعالى: {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ}.