Verse. 6003 (AR)

٨٩ - ٱلْفَجْر

89 - Al-Fajr (AR)

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْاَوْتَادِ۝۱۰۠ۙ
WafirAAawna thee alawtadi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفرعون ذي الأوتاد» كان يتد أربعة أوتاد يشد إليها يدي ورجلي من يعذبه.

10

Tafseer

القرطبي

تفسير : أي الجنود والعساكر والجموع والجيوش التي تشدّ ملكه؛ قاله ابن عباس. وقيل: كان يعذب الناس بالأوتاد، ويشدهم بها إلى أن يموتوا؛ تجبراً منه وعُتُوّاً. وهكذا فعل بامرأته آسية وماشطة ابنته؛ حَسْب ما تقدم في آخر سورة «التحريم». وقال عبد الرحمن بن زيد: كانت له صخرة تُرفع بالبكرات، ثم يؤخذ الإنسان فتوتد له أوتاد الحديد، ثم يرسل تلك الصخرة عليه فتشدخه. وقد مضى في سورة «ص» من ذكر أوتاده ما فيه كفاية. والحمد لله.

البيضاوي

تفسير : {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا، أو لتعذيبه بالأوتاد. {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ } صفة للمذكورين «عاد» {وَثَمُودُ } {وَفِرْعَوْنَ }، أو ذم منصوب أو مرفوع. {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ } بالكفر والظلم. {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } ما خلط لهم من أنواع العذاب، وأصله الخلط وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، وقيل شبه بالـ {سَوْطَ } ما أحل بهم في الدنيا إشعاراً بأنه القياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف. {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } إلى المكان الذي يترقب فيه الرصد، مفعال من رصده كالميقات من وقته، وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب. {فَأَمَّا ٱلإِنسَـٰنُ } متصل بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } كأنه قيل إنه {لَبِٱلْمِرْصَادِ } من الآخرة فلا يريد إلا السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها. {إِذَا مَا ٱبْتَلـٰهُ رَبُّهُ } اختبره بالغنى واليسر. {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ } بالجاه والمال. {فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ } فضلني بما أعطاني، وهو خبر المبتدأ الذي هو {ٱلإِنسَـٰنَ }، والفاء لما في «أما» من معنى الشرط، والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإِنعام، وكذا قوله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ } إذ التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه. {فَيَقُولُ رَبّى أَهَانَنِ } لقصور نظره وسوء فقره، فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين، والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله: {كَلاَّ } مع أن قوله الأول مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} لأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة، وقرأ ابن عامر والكوفيون «أكرمن» و «أهانن» بغير ياء في الوصل والوقف. وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف وقرأ ابن عامر« فَقَّدَّرَ» بالتشديد. {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ} أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة، ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلاً عن غيرهم، وقرأ الكوفيون «ولا تحاضون». {وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ } الميراث وأصله وراث. {أَكْلاً لَّمّاً } ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ } كان يتد أربعة أوتاد يشدّ إليها يدي ورجلي من يعذبه.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَوْتَادِ} الجنود سمي بذلك لكثرة جنوده "ع" أو كان يعذب الناس بأوتاد قيدها في أيديهم وأرجلهم وبذلك قتل زوجته آسية أو البنيان لكثرة بنيانه أو كانت له مظال وملاعب على أوتاد وحبال يلعب له تحتها.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفرعون} وجه كرد بفرعون موسى عليه السلام. وهو الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان ابو العباس القبطى واليه تنسب الاقداح العباسية وفرعون لقب افرده تعالى بالذكر لانفراده فى التكبر والعلو حتى ادعى الربوبية والالوهية {ذى الاوتاد} جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ايضا بالفارسية ميخ. وقد سبق فى سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التى يضربونها فى منازلهم ويربطونها بالاوتاد والاطناب كما هو الآن عادة فى ضرب الخيمة والتعذيبة بالاوتاد كما قال فى كشف الاسرار وفرعون آن كشنده بميخ بند يعنى بطريق جهار ميخ تعذيب كنند (روى) عن ابن عباس رضى الله عنهما ان فرعون انما سمى ذا الاوتاد لان امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم ايمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبينما هى ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون اذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت ابنة فرعون وهل لك اله غير أبى فقالت الهى واله ابيك واله السموات والارض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على ابيها وهى تبكى فقال ما يبكيك قالت ان الماشطة امرأة خازنك تزعم ان الهك والهها واله السموات والارض واحد لا شريك له فارسل اليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها ويحك اكفرى بالهك قالت لا افعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم ارسل عليها الحيات والعقارب وقال لها اكفرى بالله والا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو عذبتنى سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفرى بالهك والا ذبحت الصغرى على فيك ايضا وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من فى الارض على فى ما كفرت بالله تعالى فأتى بابنتها فلما اضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة الذين تكلموا اطفالا وقالت يا اماه لا تجزعى فان الله تعالى قد بنى لك بيتا فى الجنة اصبرى فانك تفضين الى رحمة الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فأسكنها الله تعالى الى جوار رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من اجمل نساء بنى اسرآئيل يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت فى نفسها كيف يسعنى ان اصبر على ما يفعل فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى تؤامر نفسها اذ دخل عيها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق واخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذى كان بها قالت ما بى من جنون وانما المجنون من يكفر بالله الذى له ملك السموات والارض وما بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شئ قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح الله لها بابا الى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها واسكنها الجنة العالية وقد سبق طرف من هذه القصة فى آخر سورة التحريم فارجع ثم فى عاد اشارة الى الطبيعة البشرية وفى ثمود الى القوة الشهوية وفى فرعون الى القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وازالة آثارها.

الجنابذي

تفسير : {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} قد مضى فى سورة ص بيان كونه ذا الاوتاد.

الأعقم

تفسير : {وفرعون} هو فرعون موسى {ذي الأوتاد}، قيل: ذي الجنود الذين كانوا يشددون أمره، وقيل: يوتد الأوتاد في أيدي الناس وذلك أنه قتل امرأته آسية وماشطة امرأته بالأوتاد {فصبّ عليهم ربك سوط عذاب} السوط معروف، وقيل: أنه اسم للعذاب الذي نزل لأن عندهم السوط غاية العذاب فهذا مثل {إن ربك لبالمرصاد} يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم وأشخاصهم، والمرصاد مفعال من رصده يرصده رصداً فهو راصد، وعن بعض العرب أنه قيل له: أين ربك؟ فقال بالمرصاد {فأما الإِنسان إذا ما ابتلاه ربه} الآية نزلت في أميَّة بن خلف امتحنه الله بالنعمة فظن ذلك إكراماً وتعظيماً ولم يشكر وضاق عليه رزقه فقال: أهاننِ ربي واستخف بي، يعني أهانه الله، أي عامله معاملة المختبر ليظهر المعلوم منه فأكرمه بالإِنعام عليه فيفرح ويسر فيقول: {ربي أكرمنِ} وأعطاني هذا لمنزلتي عنده فطوربي فجازاه له على عمله {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه} أي ضيق عليه معيشته {فيقول ربي أهاننِ} يضيق ذلك عقوبة {كلا} ردع وزجر، أي ليس الأمر كما ظن لأنه تعالى قد يوسع على العصاة ويضيق على المؤمنين بحسب ما يرى من المصلحة، وقيل: كلا تكذيب من الله تعالى لهذا القائل: {بل لا تكرمونِ} لا تكرمونه بحفظ ماله وابقاء حقه {ولا تحاضّون} أي تحثون {على طعام المسكين} أي التصدق عليهم والمسكين الفقير الذي لا شيء له، يعني أعطيناكم المال وأمرنا بأن تعطوا اليتيم والمسكين {وتأكلون التراث} أي الميراث، وقيل: مال اليتامى، وقيل: الذي يأكل ما يجد ولا يميزون الحلال والحرام وألم الجمع {وتحبون المال حبّاً جمَّاً} أي كثيراً شديداً وتجمعونه من غير وجهه.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ} أي وكيف فعل ربك بفرعون ذي الأَوتاد، أهلكه الله بالغرق. وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه، ولذلك سمي ذا الأوتاد. قال تعالى: {الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} أي: لوناً من العذاب فأهلكهم. {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} بلغنا. والله أعلم أن على جسر جهنم سبع محابس: أولها يسأل العبد عن الإِيمان فإن تم إيمانه جاز، والثاني يسأل عن الصلاة، فإن أقامها جاز، والثالث يسأل عن الزكاة، فإن أداها جاز، والرابع، يسأل عن صوم رمضان فإن كان صامه جاز، والخامس عن الحج، فإن كان أداه جاز، والسادس عن العمرة فإن كان أداها جاز، والسابع عن المظالم، فإن لم يكن ظلم أحداً جاز. قال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ} وهذا المشرك {إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} أي: وسّع عليه من الدنيا {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِ} أي فضّلني {وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} أي: ضيّق عليه رزقه {فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلاَّ} قال الحسن: أكذبهما الله جميعاً بقوله: (كَلاَّ) أي: لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر أهنت. ثم قال: {بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}. وهي تقرأ على وجهين: تكرمون ويكرمون. فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين، يقول لهم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين لأن المشركين قالوا (أية : أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ)تفسير : [يس:47].

اطفيش

تفسير : {وَفِرْعَوْنَ} هو فرعون موسى. *{ذِي الأَوْتَادِ} ذي الجنود التي يثبت بهم ملكه كما تثبت الخيمة بالأوتاد أو المراد الأوتاد التي يضربها العسكر عند النزول وذلك يسافرون بالخيم وذكرت لكثرة عساكره وعليه ابن عباس وقيل الأوتاد الأبنية العالية وقيل الملك وقيل سمي ذا الأوتاد لتعذيبه بالأوتاد وكان إذا غضب على أحد ضرب له أربعة أوتاد من حديد واحد في اليد والآخر في الأخرى والآخر في الرجل والآخر في الأخرى حتى تنفد الى الأرض. وعن ابن عباس أنه سمي ذا الأوتاد لأنه كانت له امرأة حزقيل تمشط لبنته وكان حزقيل مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة وبينما هي تمشط إذ سقط من يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت ابنت فرعون وهل لك من إله غيري فقالت إلاهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فقامت فدخلت على أبيها وهي تبكي، فقال لها ما يبكيك قالت الماشطة امرأة خارة بك تزعم أن إلهها وإلاهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فأرسل اليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال ويحك اكفري بإلاهك وأقري بأني إلاهك قالت لا أقر فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل اليها الحيات والعقارب وقال لها اكفري بالله وإلا أعذبك بهذا العذاب الشديد فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت بالله، وكان لها بنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها فقال اكفري بالله وإلا ذبحت الصغرى على فيك وهي رضيع فقالت لو ذبحت من في الأرض على ما في ما كفرت بالله عز وجل فأتى بأبنتها فلما اضجعت على صدرها وأراد ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من جملة من تكلم في غير أوان التكلم يا أماه لا تجزعي فإن الله قد بنى لك بيتا في الجنة فاصبري فإنك تفضين الى رحمة الله وكرامته فذبحت فلم تلبث الأم أن ماتت فأسكنها الله عز وجل الجنة، فبعث في طلب زوجها فلم يقدر عليه فقيل لفرعون إنه قد رؤي في موضع كذا في جبل كذا وكذا فبعث رجلين في طلبه فأتيا اليه وهو يصلي وثلاثة صفوف من الوحش خلفه يصلون فلما رأيا ذلك انصرفا فقال حزقيل اللّهم أنك تعلم إني كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر علي أحد فأي رجلين كتما على قاهره إلى دينك وأعطيه من الدنيا سؤاله وأيهما أظهره فعجل عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار فانصرفا إلى فرعون، أما أحدهما فاعتبر وأما الآخر فأخبره على رؤوس الملأ فقال له هل معك غيرك قال نعم فلان فدعا به فقال له أحق ما يقول هذا الرجل قال لا فأعطاه وأجازه وقتل الآخر الذي أخبر وصلبه وكان قد تزوج فرعون امرأة من أجل نساء بني إسرائيل يقال لها أسية بنت مزاحم فرأت ما يصنع فرعون بالماشطة وقالت يسعني أن أصبر على ما يأتي وهو كافر وأنا مسلمة وبينما هي كذلك توامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت أشد الخلق وأخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها فقال لعل بك الجنون الذي كان بها قالت ما بي من جنون وإن إلاهي وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له وبزق عليها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما فقال لهما أصابها الجنون الذي كان بالماشطة قالت أعوذ بالله من ذلك إني شهدت أن ربي وربك ورب السماوات والأرض واحد لا شريك له فقال أبواها يا أسية ألست من خيار نساء العالمين قالت أعوذ بالله من ذلك الذي يقول فإن كان حقا فلتأت الشمس أمامه والقمر خلفه والكواكب حوله فقال لهما فرعون اخرجا عني ثم مدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح لها الله بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع فرعون فعتد ذلك قالت رب ابن لي عندك الخ فقبض الله روحها وأسكنها الجنة وروي أن حزقيل نجار وأنه الذي صنع التابوت لأم موسى وهو مناف لما روي أنه آمن وكتم إيمانه إلى أن ظهر موسى صلى الله عليه وسلم لأن الذي صنعه ذهب غير مرة ليخبر فرعون فأمسك الله لسانه إلا إن لم يقل صاحب هذا القول بهذا الأخبار أو قال إيمانه بعد صنع التابوت ولكن يرد أيضا أنه كتم إيمانه مائة سنة فهذا يقتضي أنه آمن قبل التابوت وأنه لم يذهب إلى إخبار فرعون ولعله ذهب وتاب. وروي أنه خزن لفرعون مائة سنة وأنه أظهر إسلامه فقتل مصلوبا مع السحرة وامرأته الماشطة مؤمنة إلا أنها كانت مع بنات فرعون لعنه الله تخدمهن وقد وجد صلى الله عليه وسلم رائحة طيبة ليلة الإسراء عند ذهابه إلى الشام قال لجبريل ما هذه الرائحة قال رائحة ماشطة آل فرعون وأولادها بينما هي تمشط بنات فرعون يوما فوقع المشط من يدها فقالت باسم الله فقالت ابنته أبي قالت لا بل ربي وربك ورب أبيك فقالت لأخبرن بذلك أبي فأخبرته فدعا بها وبولدها فقال لها من ربك؟ فقالت إن ربي وربك الله، فأمر بتنور من نحاس فأحمى فدعا بها وبولدها فقالت إن لي حاجة إليك قال ما هي؟ قالت تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنهما فقال ذلك لك لما لك علينا من الحق فأمر بأولادها فألقوا واحدا واحدا في التنور حتى إذا كان آخر ولدها صبيا رضيعا فقال لها يا أماه اصبري على الحق فألقيت في التنور مع ولدها وقيل أو تدلها وذبحوا على صدرها وماتت. وقيل أحمي لها الزيت فألقيت فيها معهم وروي أن امرأة فرعون أسية مؤمنة سرا حتى أنها لا تتعلل بقضاء حاجتها فتخرج فتصلي خوفا منه إلى أن قتل الماشطة وعذبها وهي تنظر من كوة في قصره فعاينت الملائكة عرجت بروح الماشطة فازدادت يقينا وبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وأخبرها بما صنع، فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله فقال لها لعلك اعتراك الجنون الذى اعترى صاحبتك فقالت له ما اعتراني جنون ولكن آمنت بالله ربي وربك ورب العالمين فدعا أمها فقال إن ابنتك أخذها الجنون الذي أخذ الماشطة فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها تسألها موافقة فرعون فأبت فقالت إما أن أكفر بالله فلا والله فأوتدها أربعة أوتاد، قال ابن عباس ومر عليها موسى فشكت إليه بأصبعها فدعا أن يخفف عنها فلم تجد للعذاب ألما وقالت وهي في العذاب رب ابن لي الخ فكون لها بيتا من درة فرأته فضحكت فقال انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك وهي في العذاب.

اطفيش

تفسير : أوتاد الخيام الكثيرة لكثرة جنوده وكان يضرب للمعذب أربعة أوتاد يشده بها مبطوحاً على الأرض فيعذبه بضرب أو إحراق او غير ذلك، روى أن امرأة حزقيل ماشطة بنت فرعون سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت هل لك إله غير أبى فقالت إله أبيك وإله كل شىءٍ الله عز وجل فدخلت على أبيها تبكى فقال مالك فأخبرته بقولها إن رب كل شىءٍ هو الله، فسألها فقالت نعم فمد لها أربعة أوتاد وأرسل إليها حيات وعقارب فقال لها أعذبك شهرين بهذا إن لم تكفرى فقالت لا ولو عذبتنى سبعين شهراً فذبح على صدرها بنتها الكبرى فقال إن لم تكفرى ذبحت بنتك الرضيعة فجىء بها فرقت لها فأنطقها الله عز وجل اصبرى فإنك تفضين إلى بيت فى الجنة فقالت لا ولو ذبحت من فى الأرض وهرب زوجها وبعث فى طلبه ورآه رجلان فى جبل والوحوش خلفه تصلى وقال اللهم عبدتك مائة سنة فى سر فأيهما كتم على فاهدِه واعطه ما طلب وعجل عقوبة من لم يكتم على، فقال أحدهما وجدته معى هذا فى جبل فقال للآخر هل رأيته فقال لا فأعطاه وأطلقه وقتل الأول وقالت امرأته آسية لم قتلت الماشطة وقد صدقت فمد لها أربعة أوتاد حتى ماتت وقالت رب ابن لى.. الخ، ورأت منزلها فى الجنة قبل موتها، والمراد بفرعون شخصه لا قومه لأَنه نعت لمفرد مذكر ويبعد أن يراد هو وقومه معبراً عنهم باسمه فنعت بمفرد نظراً للفظه ورد عيله ضمير الجمع بعد نظر للمعنى.

الالوسي

تفسير : وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربون أوتادها في منازلهم أو لأنه كان يدق للمعذب أربعة أوتاد ويشده بها مبطوحاً على الأرض فيعذبه بما يريد من ضرب أو إحراق أو غيره وقد تقدم الكلام في ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - أَوَ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِقَابَهُ بِفرْعَوْنَ ذِي المَبَانِي العَظِيمَةِ التِي شَادَهَا هُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ كَالأَهْرَامَاتِ وَالمِسَلاَّتِ. (وَلَفَتَ الأُسْتَاذ المَرَاغِي فِي تَفْسِيرِهِ النَّظَرَ إِلَى أَنَّ شَكْلَ المِسَلاَّتِ التِي بَنَاهَا الفَرَاعِنَةُ فِي مِصْرَ يُشْبِهُ شَكْلَ الوَتدِ المَقْلُوبِ الذِي تُشَدُّ بِهِ الخِيَامُ). (وَقِيلَ إِنَّ فِرْعَوْنَ سُمِّيَ بِذِي الأَوْتَادِ لأَِنَّهُ ضَرَبَ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي الأَرْضِ وَشَدَّ إِلَيهَا أَطْرَافَ زَوْجَةٍ لَهُ حَتَّى هَلَكَتْ).

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} معناه فانهُ بَنى مناراً يَذبحُ عليهِ النّاسَ فسُمِّي ذا الأَوتادِ.

الجيلاني

تفسير : {وَفِرْعَوْنَ} الطاغي الباغي {ذِى ٱلأَوْتَادِ} [الفجر: 10] أي: ذي العسكر الكثير، المشتمل على المضارب والخيام، المشتملة على الأوتاد والأطناب. وهؤلاء المذكورين هم: {ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ} [الفجر: 11] واستكبروا على ضعفاء العباد اتكالاً بما عندهم من المَّال والجاه والثروة والسيادة. {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ} [الفجر: 12] أي: أنواع الكفر والظلم والعناد. وبعدما بالغوا في الفساد والإفساد {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 13] أي: نوعاً من العذاب، كأنه يصب عليهم ويمطر كالمَّاء من السحاب، وهو كناية عن ترادف موجات الهلاك وتتابعها، وبالجملة: أهلكهم بأشد العذاب وأكثره. ثمَّ قال سبحانه مخاطباً لحبيبه صلى الله عليه وسلم، منبهاً له على كمال قدرته على انتقام عصاة عباده: {إِنَّ رَبَّكَ} الذي ربَّاك على كمال المعرفة واليقين {لَبِٱلْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] أي: مراقب محافظ لطرق عباده، يرقبهم سبحانه كيف يسلكون نحوه: هل ي سبيل الضلال والفساد، أم في طريق الهداية والرشاد؟ مع أن الكل مجبول على فطرة التوحيد لكن الحكمة الإلهية تقتضي الابتلاء والاختبار. {فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ} المذبذب بين الإحسان والكفران {إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} اختبره وجربه {رَبُّهُ} بالغنى واليسر {فَأَكْرَمَهُ} بالجاه والثروة {وَنَعَّمَهُ} بالأموال والأولاد {فَيَقُولُ} شكراً لمَّا وصل إليه من النعم ومقتضيات الكرم: {رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] وتفضل عليّ بما أعطاني من الخير والحسنى. {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ} ربه بالفقر والعسر بعد اليسر {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} وقصر على قدر كفايته وحاجته وقوت يومه، بحيث لم يزد على مؤنة معاشه {فَيَقُولُ} مشكياً إلى الله باثاً للشكوى عنده سبحانه: {رَبِّيۤ أَهَانَنِ} [الفجر: 16] وأذلني، حيث لم يعط لي ما أعطى لفلان وفلان، مع أن الفقر خير من الغنى؛ إذ الفقر لو قرن بالتسليم والرضا لأدى صاحبه إلى جنة المأوى وملك لا يبلى، والغنى لو لم يقرن بالشكر والإنفاق والإحسان لأدى صاحبه إلى دركات الجحيم وأودية النيران.

همام الصنعاني

تفسير : 3606- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ذِى ٱلأَوْتَادِ}: [الآية: 10]، قال: ذي البناء. 3607- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، قا ل: كانت له مَظَالٌّ يلعب له تحتها، وأوتادٌ كانت تضرب له. 3608- عبد الزراق، عن معمر، عن ثابت البناني عن (أبي رافع) قال: وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحىً عظيمة حتى ماتت.