Verse. 6073 (AR)

٩٢ - ٱللَّيْل

92 - Al-Lail (AR)

لَا يَصْلٰىہَاۗ اِلَّا الْاَشْقَى۝۱۵ۙ
La yaslaha illa alashqa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا يصلاها» يدخلها «إلا الأشقى» بمعنى الشقي.

15

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ يَصْلَٰهَا } يدخلها {إِلاَّ ٱلأَشْقَى } بمعنى الشقي.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَشْقَى} الشقي.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {لاَ يَصْلَـٰهَا إِلاَّ ٱلأَشْقَى} المعنى: لا يصْلاَها صَلْيَ خُلُودٍ، ومن هنا ضَلَّتْ المُرْجِئَةُ؛ لأنها أخَذَتْ نَفْيَ الصَّلْيِ مُطْلَقاً، ولم يَخْتَلِفْ أَهلُ التأويلِ أن المرادَ بالأتْقَى إلى آخر السورة أبو بكرٍ الصديقِ، ثم هي تَتَنَاولُ كلَّ مَنْ دَخَلَ في هذِه الصفاتِ، وباقي الآيةِ بيِّنٌ، ثم وَعَدَه تعالى بالرِّضَى في الآخرةِ وهذه [عِدَةٌ] لأبي بكرٍ ـــ رضي اللَّه عنه ـــ.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا يصلاها} صليا لازما ولا يقاسى حرها {الا الاشقى} الزآئد فى الشقاوة وهو الكافر فانه اشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقى والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى {أية : وانتم الاعلون}تفسير : وقوله {أية : واتبعك الارذلون}تفسير : انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به قوله تعالى {الذى كذب وتولى} اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر.

اطفيش

تفسير : {لاَ يَصْلاَهَا} لا يدخلها *{إِلاَّ الأشْقَى الَّذِي كَذَّبَ} بالنبي وما جاء به. *{وَتَوَلَّى} عن الإيمان والطاعة والحصر إضافي منظور فيه إلى المسلم أي إنما يصلاها المشرك دون المسلم فلا يقال إن الآية تفيد أن المنافق لا يدخلها أو الحصر مبالغة في جزاء من هو أشد شقوة ومن هو أشد تقى حتى كأن النار لم تخلق إلا له أو المراد نار مخصوصة يدخلها الأشقى ويتجنبها الأتقى وأما التقي فيتجنبها هي وغيرها والشقي يتجنبها ويدخل غيرها والقرينة على ذلك من خارج أو المراد بالأشقى والأتقى الشقي والتقي والمخالفون ويقولون الحصر منظور فيه للخلود أي لا يلازم صليها إلا الذي هو أشقى من غيره وهو المشرك وأما العاصي فيصلاها ويلزمها بل يخرج والأتقى وهو متقي الشرك والعصيان لا يصلاها أصلا.

اطفيش

تفسير : {لاَ يَصْلاَهَا} لا يدخلها أو يقاسى حرها {إلاَّ الأَشْقَى} اسم تفضيل خارج عن التفضيل ومعناه الشقى فشمل من بالغ فى الشقوة ومن لم يبالغ، والمراد المشرك لقوله تعالى: {الَّذِي كَذَّبَ} بالحق. {وَتَوَلَّى} عنه وعن الطاعة والحصر إضافى أى إنما يدخلها المشرك الشقى لا الموحد المطيع فيبقى الموحد الفاسق لم يذكر فيؤخذ حكمه من الآى الآخر والأَحاديث وهو دخول النار وعدم الخروج.

الالوسي

تفسير : المراد به الكافر فإنه أشقى من الفاسق ويفصح بذلك وصفه بقوله تعالى: {ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ}.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ}. هذه الآية من مواضع الإيهام، ولم يتعرض لها في دفع إيهام الاضطراب، وهو أنها تنص وعلى سبيل الحصر، أنه لا يصلى النار ألاَّ الأشقى مع مجيء قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} تفسير : [مريم: 71] مما يدل على ورود الجميع. والجواب من وجهين: الأول كما قال الزمخشري: إن الآية بين حالي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين. فقيل: الأشقى وجعل مختصاً بالصلى، كأن النار لم تخلق إلا له، وقال الأتقى، وجعل مختصاً بالجنة، وكأن الجنة لم تخلق إلا له، وقيل: عنهما هما أبو جهل أو أمية بن خلف المشركين، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، حكاه أبو حيان عن الزمخشري. والوجه الثاني: هو أن الصلى الدخول والشي، وأن يكون وقود النار على سبيل الخلود، والورود والدخول المؤقت بزمن غير الصلى لقوله في آية الورود، التي هي قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} تفسير : [مريم: 71]، {أية : ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} تفسير : [مريم: 72]، ويبقى الإشكال، بين الذين اتقوا وبين الأتقى ويجاب عنه: بأن التقى يرد، والأتقى لا يشعر بورودها، كمن يمر عليها كالبرق الخاطف. والله تعالى أعلم. ولولا التأكيد في آية الورود بالمجيء بحرف من وإلا وقوله: {أية : كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} تفسير : [مريم: 71] لولا هذه المذكورات لكان يمكن أن يقال: إنها مخصوصة بهذه الآية، وأن الأتقى لا يردها، إلاَّ أن وجود تلك المذكورات يمنع من القول بالتخصيص. والله تعالى أعلم. وفيه تقرير مصير القسمين المتقدمين، من أعطى واتقى وصدق، ومن بخل واستغنى وكذب، وأن صليها بسبب التكذيب والتولي والإعراض وهو عين الشقاء، ويتجنبها الأتقى الذي صدق، وكان نتيجة تصديقه أنه أعطى ماله يتزكى، وجعل إتيان المال نتيجة التصديق أمر بالغ الأهمية. وذلك أن العبد لا يخرج من ماله شيئاً إلاَّ بعوض، لأن الدنيا كلها معاوضة حتى الحيوان تعطيه علفاً يعطيك ما يقابله من خدمة أو حليب.. إلخ. فالمؤمن المصدق بالحسنى يعطي وينتظر الجزاء الأوفى الحسنة بعشر أمثالها، لأنه مؤمن أنه متعامل مع الله، كما في قوله: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} تفسير : [البقرة: 245]. أما المكذب: فلم يؤمن بالجزاء آجلاً، فلا يخرج شيئاً لأنه لم يجد عوضاً معجلاً، ولا ينتظر ثواباً مؤجلاً، ولذا كان الذين تبؤوا الدار والإيمان، يحبون من هاجر إليهم ويواسونهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، إيماناً بما عند الله، بينما كان المنافقون لا ينفقون إلا كرهاً ولا يخرجون إلا الرديء، الذي لم يكونوا ليأخذوه من غيرهم إلاَّ ليغمضوا فيه، ولك ذلك سببه التصديق بالحسنى أو التكذيب بها. ولذا جاء في الحديث الصحيح "حديث : والصدقة برهان" تفسير : أي على صحة الإيمان بما وعد الله المتقين، من الخلف المضاعفة الحسنة. وقوله: {يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ}، أي يتطهر ويستزيد، إذ التزكية تأتي بمعنى النماء، كقوله تعالى: {أية : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} تفسير : [التوبة: 103]، وهذا رد على قوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} تفسير : [الأعلى: 14]، وعلى عموم: {أية : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ} تفسير : [الليل: 5]، ولا يقال: إنها زكاة المال، لأن الزكاة لم تشرع إلا بالمدينة، والسورة مكية عند الجمهور، وقيل: مدنية. والصحيح الأول. تنبيه قد قيل أيضاً: إن المراد بقوله: {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ} [الليل: 17 - 18]، إلى آخر السورة. نازل في أبي بكر رضي الله عنه، ولما كان يعتق ضعفة المسلمين، ومن يعذبون على إسلامهم في مكة، فقيل له: لو اشتريت الأقوياء يساعدونك ويدافعون عنك. فأنزل الله الآيات إلى قوله: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ} [الليل: 19-20]، وابتغاء وجه رب هو بعينه، وصدق بالحسنى أي لوجه الله يرجو الثواب من الله. وكما تقدم، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن صورة السبب قطعية الدخول. فهذه بشرى عظيمة للصديق رضي الله عنه، ولسوف يرضى في غاية من التأكيد من الله تعالى، على وعده إياه صلى الله عليه وسلم وأرضاه. وذكر ابن كثير: أن في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة: يا عبد الله هذا خير، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من يدعي منها ضرورة، فهل يدعي منها كلها أحد؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم"تفسير : . ا هـ. وإنا لنرجو الله كذلك فضلاً منه تعالى. تنبيه في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} [الليل: 21]، وذكر ابن كثير إجماع المفسرين أنها في أبي بكر رضي الله عنه أعلى منازل البشرى، لأن هذا الوصف بعينه، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم قطعاً في السورة بعدها، سورة الضحى {أية : وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} تفسير : [الضحى: 4-5]، فهو وعد مشترك للصديق وللرسول صلى الله عليه وسلم، إلاَّ أنه في حق الرسول صلى الله عليه وسلم أسند العطاء فيه لله تعالى بصفة الربوبية {أية : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ} تفسير : [الضحى: 5] كما ذكر فيه العطاء، مما يدل على غيره صلى الله عليه وسلم، وهو معلوم بالضرورة، من أنه صلى الله عليه وسلم له عطاءات لا يشاركه فيها أحد، على ما سيأتي إن شاء الله.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَصْلاَهَآ} (15) - وَهَذِهِ النَّارُ المُلْتَهِبَةُ لاَ يُعَذَّبُ فِيهَا إِلاَّ الشَّقِيُّ. لاَ يَصْلاَهَا - لاَ يَدْخُلُها وَيُقَاسِي حَرَّهَا.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {لاَ يَصْلَٰهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} [الليل: 15-16] بالحسنى التي معه وتولى عن الحق بتوجهه إلى الباطل. {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ} [الليل: 17-18]؛ أي: الأتقى الذي اتقى عن الباطل والاشتغال بالحظ العاجل ويؤتي ماله من القوى والاستعدادات في استعمالها بالحق، الطلب الحق {يَتَزَكَّىٰ} لتزكي لطائفه عن الإبطال عن الأباطيل الحاملة في عالم الظلمة {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ} [الليل: 19] من القوى والاستعدادات عند اللطيفة الخفية {مِن نِّعْمَةٍ} [الليل: 19] تجب على تلك اللطيفة {تُجْزَىٰ} [الليل: 19]؛ لأن اللطيفة الخفية أعطيت كل لطيفة حقاً في بدء الخلقة، وتدعوهم إلى الحق بعد نسيانهم الحق في عالم الظلمة والاشتغال بما فيه تكميل قواها القالبية والنفسية {إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ} [الليل: 20]؛ أي: اللطيفة الخفية تدعوهم، وتصبر على أذاهم لا من احتياجها إليهم ولا من نعمة لهم عليها أن تجزى لها؛ بل كان خالصاً لابتغاء وجه الله ربه الأعلى لعلمه بأن رضاه في هذا {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} [الليل: 21]؛ أي: عن قريب يرضى عنه ربه بإعطائه إياه وعده من المقام المحمود أحده قبول شفاعته في أمته الخاطئة، وهذه أرجى آية في كتاب الله للأمة الخاطئة فاجتهد أن تكون مستقيماً في اعتقادك باللطيفة الخفية التي هي فيك مودعة، متيقناً بما أخبرتك اللطيفة الخفية عن الغيوب ولا يحل عندك الغرور بالتشكيك والتكذيب في إيمانك الغيبي؛ لتصل إليك فائدة شفاعة لطيفتك الخفية إن شاء الله تعالى. الله ثبتنا على متابعة حبيبك عليه الصلاة والسلام.