Verse. 6075 (AR)

٩٢ - ٱللَّيْل

92 - Al-Lail (AR)

وَسَيُجَنَّبُہَا الْاَتْقَى۝۱۷ۙ
Wasayujannabuha alatqa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وسيجنبها» يبعد عنها «الأتقى» بمعنى التقي.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : معنى سيجنبها أي سيبعدها ويجعل منها على جانب يقال: جنبته الشيء أي بعدته وجنبته عنه، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: أجمع المفسرون منا على أن المراد منه أبو بكر رضي الله تعالى عنه. واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية، ويقولون: إنها نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام والدليل عليه قوله تعالى: {أية : وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } تفسير : [المائدة: 55] فقوله: {ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ } إشارة إلى ما في الآية من قوله: {يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } ولما ذكر ذلك بعضهم في محضري قلت: أقيم الدلالة العقلية على أن المراد من هذه الآية أبو بكر وتقريرها: أن المراد من هذا الأتقى هو أفضل الخلق، فإذا كان كذلك، وجب أن يكون المراد هو أبو بكر، فهاتان المقدمتان متى صحتا صح المقصود، إنما قلنا: إن المراد من هذا الأتقى أفضل الخلق لقوله تعالى: {أية : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ }تفسير : [الحجرات: 13] والأكرم هو الأفضل، فدل على أن كل من كان أتقى وجب أن يكون أفضل، فإن قيل: الآية دلت على أن كل من كان أكرم كان أتقى، وذلك لا يقتضي أن كل من كان أتقى كان أكرم، قلنا وصف كون الإنسان أتقى معلوم مشاهد، ووصف كونه أفضل غير معلوم ولا مشاهد، والإخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن، أما عكسه فغير مفيد، فتقدير الآية كأنه وقعت الشبهة في أن الأكرم عند الله من هو؟ فقيل: هو الأتقى، وإذا كان كذلك كان التقدير أتقاكم أكرمكم عند الله، فثبت أن الأتقى المذكور ههنا لا بد وأن يكون أفضل الخلق عند الله، فنقول: لا بد وأن يكون المراد به أبا بكر لأن الأمة مجمعة على أن أفضل الخلق بعد رسول الله، إما أبو بكر أو علي، ولا يمكن حمل هذه الآية على علي بن أبي طالب، فتعين حملها على أبي بكر، وإنما قلنا: إنه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى: {وَمَا لاِحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَىٰ } وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب، لأنه كان في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخذه من أبيه وكان يطعمه ويسقيه، ويكسوه، ويربيه، وكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها، أما أبو بكر فلم يكن للنبي عليه الصلاة والسلام عليه دنيوية، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول عليه السلام بل كان للرسول عليه السلام عليه نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين، إلا أن هذا لا يجزى، لقوله تعالى: {أية : مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } تفسير : [الفرقان: 57] والمذكور ههنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى، فعلمنا أن هذه الآية لا تصلح لعلي بن أبي طالب، وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق وثبت أن ذلك الأفضل من الأمة، إما أبو بكر أو علي، وثبت أن الآية غير صالحة لعلي، تعين حملها على أبي بكر رضي الله عنه، وثبت دلالة الآية أيضاً على أن أبا بكر أفضل الأمة، وأما الرواية فهي أنه كان بلال (عبداً) لعبد الله بن جدعان، فسلح على الأصنام فشكا إليه المشركون فعله، فوهبه لهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء وهو يقول: أحد، أحد، فمر به رسول الله، وقال: ينجيك أحد، أحد. حديث : ثم أخبر رسول الله أبا بكر أن بلالاً يعذب في الله: تفسير : فحمل أبو بكر رطلاً من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده، فنزل: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلاَّ ٱبْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِ ٱلأَعْلَىٰ} وقال ابن الزبير وهو على المنبر: كان أبو بكر يشتري الضعفة من العبيد فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد. فنزلت هذه الآية. المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» في محل: {يَتَزَكَّىٰ } وجهان: إن جعلت بدلاً من يؤتي فلا محل له، لأنه داخل في حكم الصلة، والصلات لا محل لها. وإن جعلته حالاً من الضمير في {يُؤْتِي } فمحله النصب.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا} أي يكون بعيداً منها. {ٱلأَتْقَى } أي المتقي الخائف. قال ابن عباس: هو أبو بكر رضي الله عنه، يزحزح عن دخول النار. ثم وصف الأتقى فقال {ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ } أي يطلب أن يكون عند الله زاكياً، ولا يطلب بذلك رياء ولا سمعة، بل يتصدق به مبتغياً به وجه الله تعالى. وقال بعض أهل المعاني: أراد بقوله «الأتقى» و«الأشقى» أي النقيّ والشقيّ؛ كقول طرفة: شعر : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحدِ تفسير : أي واحد ووحيد؛ وتوضع (أَفْعَل) موضع فعيل، نحو قولهم: الله أكبر بمعنى كبير، { أية : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } تفسير : [الروم: 27] بمعنى هين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا } يبعد عنها {ٱلأَتْقَى } بمعنى التقي.

ابو السعود

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا} أي سَيُبعدُ عنْها {ٱلأَتْقَى} المبالغُ في اتقاءِ الكفرِ والمعاصِي فلا يحومُ حولَها فضلاً عن دخولِها أو صليِها الأبديِّ وأما من دُونَهُ ممن يتقي الكفرَ دُونَ المعاصِي فلا يُبعد عنْها هذا التبعيدَ وذلكَ لا يستلزمُ صليها بالمَعْنى المذكورِ فلا يقدحُ في الحصرِ السابقِ {ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ} يُعْطيه ويصرفُهُ في وجوهِ البرِّ والحسناتِ وقولُه تعالى: {يَتَزَكَّىٰ} إما بدلٌ من يُؤتِي داخلٌ في حكمِ الصلةِ لا محلَّ لهُ أو في حيز النصبِ على أنه حالٌ من ضميرِ يُؤتِي أي يطلبُ أن يكونَ عند الله تعالى زاكياً نامياً لا يريدُ بهِ رياءً ولا سمعةً. {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَىٰ} استئنافٌ مقررٌ لكونِ إيتائِه للتزكِّي خالصاً لوجهِ الله تعالى أي ليسَ لأحدٍ عنده نعمةٌ من شأنِها أنْ تُجزى وتكافأَ فيقصدَ بإيتاءِ ما يُؤتى مجازاتِها وقولُه تعالى: {إِلاَّ ٱبْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِ ٱلأَعْلَىٰ} استثناءٌ منقطعٌ من نعمةٍ وقُرِىءَ بالرفعِ على البدلِ من محلِّ نعمةٍ فإنَّه الرفعُ إما على الفاعليةِ أو على الابتداءِ ومِنْ مزيدةٌ ويجوزُ أن يكونَ مفعولاً لهُ لأنَّ المَعْنى لا يُؤتِي مالَه إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه لا لمكافأةِ نعمةٍ والآياتُ نزلتْ في حقِّ أبِـي بكرٍ الصديقِ رضيَ الله عنه حينَ اشترَى بلالاً في جماعةٍ كان يؤذيهم المشركونَ فأعتقُهم ولذلكَ قالُوا: المرادُ بالأَشْقى أبُو جهلٍ أو أميةُ بنُ خلفٍ وقد رَوَى عطاءٌ والضحاكُ عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا أنه « حديث : عذَّبَ المشركونَ بلالاً وبلالٌ يقولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فمرَّ به النبـيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ فقالَ: "أَحَدٌ يعني الله تعالَى ينجيكَ" ثم قالَ لأبـي بكرٍ رضي الله عنه: "إنَّ بلالاً يعذبُ في الله" فعرفَ مرادَهُ عليه الصلاةُ والسلامُ فانصرفَ إلى منزلِه فأخذ رطلاً من ذهبٍ ومَضَى به إلى أميةَ بنِ خلفٍ فقالَ له: أتبـيعُنِي بلالاً؟ قالَ: نعَم، فاشتراهُ فأعتقَهُ فقالَ المشركونَ: ما أعتقَهُ أبُو بكرٍ إلا ليدٍ كانتْ له عندَهُ » تفسير : فنزلتْ وقولُه تعالَى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} جوابُ قسمٍ مضمرٍ أيْ وبالله لسوفَ يَرْضَى وهو وعدٌ كريمٌ بنيلِ جميعَ ما يبتغيهِ على أكملِ الوجوهِ وأجملِها إذْ بهِ يتحققُ الرِّضَا وقُرِىءَ يُرْضَى مبنياً للمفعولِ من الإرضاءِ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : من قرأَ سورةَ والليلِ أعطاه الله تعالى حَتَّى يَرْضَى وعافاهُ من العُسرِ ويسَّر له اليسرَ".

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ}[17-18] قال: الأتقى هو الصديق هو أتقى الناس فإن الناس أعطوا واتقوا وهو لم ير الفاني وأبقى لنفسه الباقي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ".

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: الزهاد فى الدنيا هم المتقون والأتقى من تركها جملة وأعرض عنها بالكلية. كالصديق رضى الله عنه فإن الكل أعطوا واتقوا، والصديق رضى الله عنه أعطى الفانية جملة، وأبقى لنفسه الباقى الذى لم يزل ولا يزال ألا ترى لما قال له النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : ماذا أبقيت لنفسك قال: الله ورسوله ".

اسماعيل حقي

تفسير : {وسيجنبها} اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو الله وبالفارسية وزود بودكه دور كرده شوادازان آتش {الاتقى} المبالغ فى الاتقاء عن الكفر والمعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها اوصليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى وهو المؤمن الشقى الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح فى الحصر السابق وفى كشف الاسرار الاتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقى قال الشاعر. شعر : تمنى رجال ان اموات وان امت فتلك سبيل لست فيها بأوحد تفسير : اى بواحد انتهى.

الجنابذي

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى} اى سيجعل منها على جانب او بُعد.

اطفيش

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا} يجعل عنها بجانب أي يبعد عنها *{الأَتْقَى} وقيل الأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف والأتقى أبو بكر رضي الله عنه.

اطفيش

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا} يجعل مجانباً لها لا يدخلها {الأَتْقَى} خارج عن التفضيل فيشمل من بالغ فى التقوى ومن اتقى دونه والموحد الفاسق لا يسمى تقياً والأَتقى نائب الفاعل وهو المفعول الأَول لأَنه فاعل والمعنى فإنه متجنب ومجانب وبعيد.

الالوسي

تفسير : {وَسَيُجَنَّبُهَا } أي سيبعد عنها {ٱلأَتْقَى } المبالغ في اتقاء الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها. واستشكل بأن صلى النار دخولها أو مقاساة حرها وهو لازم دخولها على المشهور فالحصر السابق يقتضي أن لا يصلى المؤمن العاصي النار لأنه ليس داخلاً في عموم الأشقى الموصوف بما ذكر وأن {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى} يقتضي بمفهومه أن غير الأتقى أعني التقى في الجملة وهو المؤمن العاصي لا يجنبها بل يصلاها فبين الحصرين مخالفة. وأجيب بأن الصلي ليس مطلق دخول النار ولا مطلق مقاساة حرها بل هو مقاساته على وجه الأشدية فقد نقل ابن المنير عن أئمة اللغة أن الصلي أن يحفروا حفيرة فيجمعوا فيها جمراً كثيراً ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه بين أطباقه فالمعنى لا يعذب بين أطباقها ولا يقاسي حرها على وجه الأشدية إلا الأشقى وسيبعد عنها الأتقى فلا يدخلها فضلاً عن مقاساة ذلك فيلزم من الأول أن غير الأشقى وهو المؤمن العاصي لا يعذب بين أطباقها ولا يقاسي حرها على وجه الأشدية ولا يلزم منه أن لا يدخلها ولا يعذب بها أصلاً فيجوز أن يدخلها ويعذب بها على وجهها عذاباً دون ذلك العذاب ويلزم من الثاني أن غير الأتقى لا يجنبها ولا يلزم منه أن غيره أعني التقي في الجملة وهو المؤمن العاصي يصلاها ويعذب بين أطباقها أشد العذاب بل غايته أنه لا يجنبها فيجوز أن يدخلها ويعذب بها على وجهها عذاباً ليس بالأشد فلا مخالفة بين الحصرين. واعتبر بعضهم في الصلي الأشدية لما ذكر واللزوم هنا لمقابلته بقوله تعالى {وَسَيُجَنَّبُهَا} كذا قيل واستحسن جعل السين للتأكيد ليكون المعنى يجنبها الأتقى ولا بد فيفيد على القول بالمفهوم أن غيره وهو المؤمن العاصي / لا يجنبها ولا بد على معنى أنه يجوز أن يجنبها ويجوز أن لا يجنبها بل يدخلها غير صال بها. وقرر الزمخشري الاستشكال بأنه قد علم أن كل شقي بصلاها وكل تقي يجنبها لا يختص الصلي بأشقى الأشقياء ولا التجنب والنجاة بأتقى الأتقياء وظاهر الجملتين ذلك وأجاب بما حاصله أن الحصر حيث كانت الآية واردة للموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين ادعائي مبالغة لا حقيقي كأن غير هذا الأشقى غير صال وغير هذا الأتقى غير مجنب بالكلية واستحسنه في «الكشف» فقال هو معنى حسن وأنت تعلم أن مبنى ما قاله على الاعتزال وتخليد العصاة في النار. وقال القاضي إن قوله تعالى {أية : لاَ يَصْلاَهَآ} تفسير : [الليل: 15] لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر كما يقول المرجئة وذلك لأنه تعالى نكر النار فيها فالمراد أن ناراً من النيران لا يصلاها إلا من هذه حاله والنار دركات على ما علم من الآيات فمن أين عرف أن هذه النار لا يصلاها قوم آخرون؟ وتعقبه الزمخشري بأنه ما يصنع عليه بقوله تعالى {وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى} فقد علم أن أفسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة لا الأتقى منهم خاصة وأجيب بأنه لعل هذا القائل لا يقول بمفهوم الصفة ونحوها فلا تفيد الآية المذكورة عنده الحصر ويكون تمييز هذا الأتقى عنده بمجموع التجنب وما سيذكر بعد ولعل كل من لا يقول بالمفهوم لا يشكل عليه الأمر إلا أمر الحصر في {لاَ يَصْلاَهَآ} الخ فإنه كالنص في بادىء النظر فيما يدعيه المرجئة لحملهم الصلي فيه على مطلق الدخول وأيدوه بما أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن أبـي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : لا يدخل النار إلا من شقى قيل ومن الشقي قال الذي لا يعمل لله تعالى طاعة ولا يترك لله تعالى معصية))تفسير : وهذا الخبر ونحوه من الأخبار مما يستندون إليه في تحقيق دعواهم وأهل السنة يؤولون ما صح من ذلك للنصوص الدالة على تعذيب بعض ممن ارتكب الكبيرة على ما بين في موضعه. وقيل في الجواب أن المراد بالأشقى والأتقى الشقي والتقي وشاع أفعل في مثل ذلك ومنه قول طرفة:شعر : تمنى رجال أن أموت فإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد تفسير : فإنه أراد بواحد. واعترض بأنه لا يحسم مادة الإشكال إذ ذلك الشقي في الآية ليس إلا الكافر فيلزم الحصر أن لا يدخل النار أو لا يعذب بها غيره مع أنه خلاف المذهب الحق وأيضاً إن ذلك التقي فيها قد وصف بما وصف فعلى القول بالمفهوم يلزم أن لا يجنبها التقي الغير الموصوف بذلك كالتقي الذي لا مال له وكغير المكلفين من الأطفال والمجانين مع أن الحق أنهم يجنبونها وقيل غير ذلك ولعلك بعد الاطلاع عليه وتدقيق النظر في جميع ما قيل واستحضار ما عليه الجماعة في أهل الجمع تستحسن إن قلت بالمفهوم ما استحسنه صاحب «الكشف» مما مر عن الزمخشري وإن لم تكن ممن يقول بتخليد أهل الكبائر من المؤمنين فتأمل. وجنب يتعدى إلى مفعولين فالضمير هٰهنا المفعول الثاني والأتقى المفعول الأول وهو النائب عن الفاعل ويقال جنب فلان خيراً وجنب شراً وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه على ما قال الراغب أبعد عن الخير وأصل جنبته كما قيل جعلته على جانب منه وكثيراً ما يراد منه التبعيد ومنه ما هنا ولذا قلنا أي سيبعد عنها الأتقى.

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - وَهَذِهِ النَّارُ سَيَنْجُو مِنَ العَذَابِ فِيهَا الإِنْسَانُ المُؤْمِنُ التَّقِيُّ الصَّالِحُ، الذِي خَافَ رَبَّهُ، وَخَشَعَتْ نَفْسُهُ لَهُ. سَيُجَنَّبهَا - سَيُبْعَدُ عَنْهَا.