٩٦ - ٱلْعَلَق
96 - Al-Alaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: قال بعضهم: اقرأ أولاً لنفسك، والثاني للتبليغ أو الأول للتعلم من جبريل والثاني للتعليم أو اقرأ في صلاتك، والثاني خارج صلاتك. المسألة الثانية: الكرم إفادة ما ينبغي لا لعوض، فمن يهب السكين ممن يقتل به نفسه فهو ليس بكريم، ومن أعطى ثم طلب عوضاً فهو ليس بكريم، وليس يجب أن يكون العوض عيناً بل المدح والثواب والتخلص عن المذمة كله عوض، ولهذا قال أصحابنا: إنه تعالى يستحيل أن يفعل فعلاً لغرض لأنه لو فعل فعلاً لغرض لكان حصول ذلك الغرض أولى له من لا حصوله، فحينئذ يستفيد بفعل ذلك الشيء حصول تلك الأولوية، ولو لم يفعل ذلك الفعل لما كان يحصل له تلك الأولوية، فيكون ناقصاً بذاته مستكملاً بغيره وذلك محال، ثم ذكروا في بيان أكرميته تعالى وجوهاً أحدها: أنه كم من كريم يحلم وقت الجناية، لكنه لا يبقى إحسانه على الوجه الذي كان قبل الجناية، وهو تعالى أكرم لأنه يزيد بإحسانه بعد الجناية، ومنه قول القائل:شعر : متى زدت تقصيراً تزد لي تفضلاً كأني بالتقصير أستوجب الفضلا تفسير : وثانيها: إنك كريم لكن ربك أكرم وكيف لا وكل كريم ينال بكرمه نفعاً إما مدحاً أو ثواباً أو يدفع ضرراً. أما أنا فالأكرم إذ لا أفعله إلا لمحض الكرم وثالثها: أنه الأكرم لأن له الابتداء في كل كرم وإحسان وكرمه غير مشوب بالتقصير ورابعها: يحتمل أن يكون هذا حثاً على القراءة أي هذا الأكرم لأنه يجازيك بكل حرف عشراً أو حثاً على الإخلاص، أي لا تقرأ لطمع ولكن لأجلي ودع عليَّ أمرك فأنا أكرم من أن لا أعطيك ما لا يخطر ببالك، ويحتمل أن المعنى تجرد لدعوة الخلق ولا تخف أحداً فأنا أكرم من أن آمرك بهذا التكليف الشاق ثم لا أنصرك. المسألة الثالثة: أنه سبحانه وصف نفسه بأنه: خلق الإنسـان من علق وثانياً بأنه علقة وهي بالقلم، ولا مناسبة في الظاهر بين الأمرين، لكن التحقيق أن أول أحوال الإنسان كونه علقة وهي أخس الأشياء وآخر أمره هو صيرورته عالماً بحقائق الأشياء، وهو أشرف مراتب المخلوقات فكأنه تعالى يقول: انتقلت من أخس المراتب إلى أعلى المراتب فلا بد لك من مدبر مقدر ينقلك من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الحالة الشريفة، ثم فيه تنبيه على أن العلم أشرف الصفات الإنسانية، كأنه تعالى يقول: الإيجاد والإحياء والإقدار والرزق كرم وربوبية، أما الأكرم هو الذي أعطاك العلم لأن العلم هو النهاية في الشرف. المسألة الرابعة: قوله: {بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ } إشارة إلى الدلالة العقلية الدالة على كمال القدرة والحكمة والعلم والرحمة، وقوله: {ٱلَّذِى عَلَّمَّ بِٱلْقَلَمِ } إشارة إلى الأحكام المكتوبة التي لا سبيل إلى معرفتها إلا بالسمع، فالأول كأنه إشارة إلى معرفة الربوبية والثاني إلى النبوة، وقدم الأول على الثاني تنبيهاً على أن معرفة الربوبية غنية عن النبوة، وأما النبوة فإنها محتاجة إلى معرفة الربوبية. المسألة الخامسة: في قوله: {عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ } وجهان أحدهما: أن المراد من القلم الكتابة التي تعرف بها الأمور الغائبة، وجعل القلم كناية عنها والثاني: أن المراد علم الإنسان الكتاب بالقلم وكلا القولين متقارب، إذ المراد التنبيه على فضيلة الكتابة، يروى أن سليمان عليه السلام سأل عفريتاً عن الكلام، فقال: ريح لا يبقى، قال: فما قيده، قال: الكتابة، فالقلم صياد يصيد العلوم يبكي ويضحك، بركوعه تسجد الأنام، وبحركته تبقى العلوم على مر الليالي والأيام، نظيره قول زكريا: {أية : إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً } تفسير : [مريم: 3] أخفى وأسمع فكذا القلم لا ينطق ثم يسمع الشرق والغرب، فسبحانه من قادر بسوادها جعل الدين منوراً، كما أنه جعلك بالسواد مبصراً، فالقلم قوام الإنسان والإنسان قوام العين، ولا تقل القلم نائب اللسان، فإن القلم ينوب عن اللسان واللسان لا ينوب عن القلم، التراب طهور، ولو إلى عشر حجج، والقلم بدل (عن اللسان) ولو (بعث) إلى المشرق والمغرب.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ٱقْرَأْ} تأكيد، وتم الكلام، ثم استأنف فقال: {وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ} أي الكريم. وقال الكلبيّ: يعني الحليم عن جهل العباد، فلم يُعَجِّل بعقوبتهم. والأوّل أشبه بالمعنى، لأنه لما ذكر ما تقدّم من نعمه، دلَّ بها على كرمه. وقيل: «إقرأ وربك» أي اقرأ يا محمد وربك يعينك ويفهمك، وإن كنت غير القارىء. و«الأكرم» بمعنى المتجاوز عن جهل العباد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱقْرَأْ } تأكيد للأوّل {وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ } الذي لا يوازيه كريم حال من ضمير اقرأ.
اسماعيل حقي
تفسير : {اقرأ} اى افعل ما امرت به وكرر علامة الامر بالقرآءة تأكيدا للايجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى {وربك الاكرم} الخ فانه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على خلق وارد لازاحة ما بينه عليه السلام من العذر بقوله حديث : ما انا بقارئتفسير : يريد أن القرآءة شأن من يكتب ويقرأ وانا امى فقيل له وربك الذى امرك بالقرآءة مبتدئا باسمه وهو الاكرم اى الزآئد فى الكرم على كل كريم فانه ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا او ثوابا او تخلصا من المذمة وايضا أن كل كريم انما اخذ الكرم منه فكيف يساوى الاصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ والاكرم صفته والذى مع صلته خبر.
الجنابذي
تفسير : {ٱقْرَأْ} خلق الانسان بدل من خلق نحو بدل البعض من الكلّ، او نحو بدل الكلّ من الكلّ، او تأكيد له او مستأنف وتفسير له، جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ او مفعول لاقرء الثّانى وهو جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ما اقرء؟ - فقال: اقرء خلق الانسان من علقٍ {وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ} الكريم السّخىّ الحيّى الّذى يعطى بلا عوضٍ ولا غرضٍ، ويتحمّل من غير عجزٍ، ولا يظهر اساءة المسيء فى وجهه، والاكرم البالغ فى ذلك، وهو خبر ربّك او وصفه.
اطفيش
تفسير : {اقْرَأْ} تأكيد للأول أو أراد بالأول مطلق القراءة واقرأه في نفسك وبالثاني تعليم الأمة أو القراءة في الصلاة أو قال له اقرأه *{وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} يا نبينا امض لما أمرتك وربك ليس كهذه الأرباب بل هو الأكرم الذي لا يلحفه نقص والواو للحال أو للإستئناف وتعريف الطرفين للحصير أي ربك هو المعروف بالكرم الزائد دون غيره ينعم علي عباده نعما لا تحصى ويحلم عنهم لا يعالجهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم نعمه وعصيانهم ويقبل توبثهم ويبدل سيئاتهم حسنات والكرم العطاء بلا عوض والإبتداء بالإحسان، وقيل المراد الحلم عن جهل الإنسان وعصيانه أو المراد الحث على القراءة أي اقرأ فإن ربك يجزيك بكل حرف عشر حسنات ومن نعمه التي لا تكاد يبلغ شرف قدرها تعليم الخط والعلم كما قال: {الَّذِي عَلَّمَ}.
اطفيش
تفسير : {اقرَأْ} توكيد للأَول أى افعل ما أُمرت به من القراءَة وتمهيد لقوله: {ورَبُّكَ الأَكْرَمُ} وقيل اقرأ الأول أمر بالقراءة لنفسه والثانى أمر بالتبليغ أو بالقراءَة فى الصلاة لذكره بعد، وقيل بسم الله متعلق باقرأ بالأول وباسم ربك متعلق بالثانى والتقديم فيهما للتخصيص، وقيل اقرأ الأول لا يتعلق به شىء معناه إحداث القراءَة والثانى يتعلق به باسم ربك، وتقدير الفعل هنا أولى لأَن القراءَة لهم لأَن السورة أول ما نزل على ما مر وأيضاً إذا كان المعنى كما قال قتادة اقرأ مفتتحاً باسم ربك أى قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ لم يخف أن تقديم الفعل أولى ولو لم تكن السورة أول ما نزل وأجاب من علق باسم ربك بالثانى بأَن الأَمر بالقراءَة قد مر ويبحث بأن المقام مقام التأكيد القراءَة فينبغى تقديمها مرتين وجملة ربك الأَكرم حال من ضمير اقرأ أو معطوفة عطف اسمية خبرية على فعلية إنشائية أى ربك أعظم كرماً من غيره أو هو الكريم دون غيره بالنسبة لكرمه ومن كرمه أن يجازى بالحسنة عشراً فصاعداً وأن يقدرك على القراءَة من اللسان ولو كنت أُمياً، وقلت لجبريل ما أنا بقارىء، ويقال الكريم يعطى بلا عوض وطاعة المطيع ليست عوضاً لأَن الله لا يحتاج إليها بل هى بكرم الله تعالى إذ وفقه إليها وقبلها ويقال الأكرم اللذى له الابتداء فى كل يوم، وقيل الحليم عن جهل العباد.
الالوسي
تفسير : {ٱقْرَأْ } أي افعل ما أمرت به تأكيداً للإيجاب وتمهيداً لما يعقبه من قوله تعالى {وَرَبُّكَ ٱلاْكْرَمُ } الخ فإنه كلام مستأنف وارد لإزاحة ما بينه صلى الله عليه وسلم من العذر بقوله عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه السلام حين قال له «حديث : {ٱقْرَأْ} ما أنا بقارىء»تفسير : يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وأنا أمي فقيل وربك الذي أمرك بالقراءة مفتتحاً ومبتدأ باسمه الأكرم.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - وَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ مِنَ القِرَاءَةِ (اقْرَأْ)، وَرَبُّكَ الأَكْثَرُ كَرَماً وَجُوداً لِكُلِّ مَنْ يَرْتَجِي مِنْهُ الإِعْطَاءُ، فَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُيَسِّرَ عَلَيْكَ نِعْمَةَ القِرَاءَةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):