٩٦ - ٱلْعَلَق
96 - Al-Alaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
الرازي
تفسير : أما قوله تعالى: {ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: في تفسير هذه الآية ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون قوله: {ٱلَّذِى خَلَقَ } لا يقدر له مفعول، ويكون المعنى أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه والثاني: أن يقدر له مفعول ويكون المعنى أنه الذي خلق كل شيء، فيتناول كل مخلوق، لأنه مطلق، فليس حمله على البعض أولى من حمله على الباقي، كقولنا: الله أكبر، أي من كل شيء، ثم قوله بعد ذلك: {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ } تخصيص للإنسان بالذكر من بين جملة المخلوقات، إما لأن التنزيل إليه أو لأنه أشرف ما على وجه الأرض والثالث: أن يكون قوله: {ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ } مبهماً ثم فسره بقوله: {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ } تفخيماً لخلق الإنسان ودلالة على عجيب فطرته. المسألة الثانية: احتج الأصحاب بهذه الآية على أنه لا خالق غير الله تعالى، قالوا: لأنه سبحانه جعل الخالقية صفة مميزة لذات الله تعالى عن سائر الذوات، وكل صفة هذا شأنها فإنه يستحيل وقوع الشركة فيها، قالوا: وبهذا الطريق عرفنا أن خاصية الإلهية هي القدرة على الاختراع ومما يؤكد ذلك أن فرعون لما طلب حقيقة الإله، فقال: {أية : وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الشعراء: 23] قال موسى: {أية : رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [الشعراء: 26] والربوبية إشارة إلى الخالقية التي ذكرها ههنا، وكل ذلك يدل على قولنا. المسألة الثالثة: اتفق المتكلمون على أن أول الواجبات معرفة الله تعالى، أو النظر في معرفة الله أو القصد إلى ذلك النظر على الاختلاف المشهور فيما بينهم، ثم إن الحكيم سبحانه لما أراد أن يبعثه رسولاً إلى المشركين، لو قال له: اقرأ باسم ربك الذي لا شريك له، لأبوا أن يقبلوا ذلك منه، لكنه تعالى قدم ذلك مقدمة تلجئهم إلى الاعتراف به كما يحكى إن زفر لما بعثه أبو حنيفة إلى البصرة لتقرير مذهبه، فلما ذكر أبو حنيفة زيفوه ولم يلتفتوا إليه، فرجع إلى أبي حنيفة. وأخبره بذلك، فقال إنك لم تعرف طريق التبليغ، لكن ارجع إليهم، واذكر في المسألة أقاويل أئمتهم ثم بين ضعفها، ثم قل بعد ذلك: ههنا قول آخر، واذكر قولي وحجتي، فإذا تمكن ذلك في قلبهم، فقل: هذا قول أبي حنيفة لأنهم حينئذ يستحيون فلا يردون، فكذا ههنا أن الحق سبحانه يقول: إن هؤلاء عباد الأوثان، فلو أثنيت علي وأعرضت عن الأوثان لأبوا ذلك، لكن اذكر لهم أنهم هم الذين خلقوا من العلقة فلا يمكنهم إنكاره، ثم قل: ولا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم أن يضيفوا ذلك إلى الوثن لعلمهم بأنهم نحتوه، فبهذا التدريج يقرون بأني أنا المستحق للثناء دون الأوثان، كما قال تعالى: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } تفسير : [الزخرف: 87] ثم لما صارت الإلهية موقوفة على الخالقية وحصل القطع بأن من لم يخلق لم يكن إلهاً، فلهذا قال تعالى: {أية : أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } تفسير : [النحل: 17] ودلت الآية على أن القول بالطبع باطل، لأن المؤثر فيه إن كان حادثاً افتقر إلى مؤثر آخر، وإن كان قديماً فإما أن يكون موجباً أو قادراً، فإن كان موجباً لزم أن يقارنه الأثر فلم يبق إلا أنه مختار وهو عالم لأن التغير حصل على الترتيب الموافق للمصلحة. المسألة الرابعة: إنما قال: {مِنْ عَلَقٍ } على الجمع لأن الإنسان في معنى الجمع، كقوله: {أية : إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ }تفسير : [العصر:2]. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلإِنسَانَ} يعني ابن آدم. {مِنْ عَلَقٍ} أي من دمٍ؛ جمع عَلقة، والعلقة الدّم الجامد؛ وإذا جرى فهو المسفوح. وقال: «مِنْ عَلَق» فذكره بلفظ الجمع؛ لأنه أراد بالإنسان الجمع، وكلهمْ خُلِقوا من عَلَق بعد النطفة. والعَلَقة: قطعة من دمٍ رَطْب، سميت بذلك لأنها تعلَق لرطوبتها بما تَمُر عليه، فإذا جفت لم تكن عَلقة. قال الشاعر: شعر : تركناه يَخِر على يديه يمج عليهما عَلَق الوَتِينِ تفسير : وخَصّ الإنسانَ بالذكر تشريفاً له. وقيل: أراد أن يبين قدرَ نعمته عليه، بأن خلقه من علقة مَهينة، حتى صار بشراً سَوِيًّا، وعاقلاً مميزاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {خَلَقَ ٱلإِنسَٰنَ } الجنس {مِنْ عَلَقٍ } جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَلَقَ الإِنسَانَ} جنس {عَلَقٍ} جمع علقة وهي قطعة دم رطب سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفت لم تكن علقة.
الخازن
تفسير : {خلق الإنسان} يعني آدم وإنما خص الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لأنه أشرفها، وأحسنها خلقه {من علق} جمع علقة ولما كان الإنسان اسم جنس في معنى الجمع جمع العلق ولمشاكله رؤوس الآي أيضاً {اقرأ} كرره تأكيداً وقيل الأول اقرأ في نفسك، والثاني اقرأ للتبليغ وتعليم أمتك ثم استأنف. فقال تعالى: {وربك الأكرم} يعني الذي لا يوازيه كريم ولا يعادله في الكرم نظير وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم كما جاء الأعز بمعنى العزيز، وغاية الكريم إعطاؤه الشيء من غير طلب العوض، فمن طلب العوض فليس بكريم، وليس المراد أن يكون العوض عيناً بل المدح والثّواب عوض والله سبحانه وجلَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه يتعالى عن طلب العوض ويستحيل ذلك في وصفه لأنه أكرم الأكرمين، وقيل الأكرم هو الذي له الابتداء في كل كرم وإحسان وقيل هو الحليم عن جهل العباد فلا يعجل عليهم بالعقوبة، وقيل يحتمل أن يكون هذا حثاً على القراءة، والمعنى اقرأ وربك الأكرم لأنه يجزي بكل حرف عشر حسنات {الذي علم بالقلم} أي الخط والكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة وفيه تنبيه على فضل الكتابة لما فيها من المنافع العظيمة لأن بالكتابة ضبطت العلوم، ودونت الحكم وبها عرفت أخبار الماضين، وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين والدنيا قال قتادة: القلم نعمة من الله عظيمة. لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش، فسأل بعضهم عن الكلام، فقال ربح لا يبقى قيل له فما قيده قال الكتابة لأن القلم ينوب عن اللّسان ولا ينوب اللّسان عنه {علم الإنسان ما لم يعلم} قيل يحتمل أن يكون المراد علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، فيكون المراد من ذلك معنى واحداً، وقيل علمه من أنواع العلم، والهداية، والبيان، ما لم يكن يعلم، وقيل علم آدم الأسماء كلها، وقيل المراد بالإنسان هنا محمد صلى الله عليه وسلم. قوله عزّ وجلّ: {كلا} أي حقاً {إن الإنسان ليطغى} أي يتجاوز الحد، ويستكبر على ربه {أن} أي لأن {رآه استغنى} أي رأى نفسه غنياً وقيل يرتفع عن منزلته إلى منزلة أخرى في اللّباس والطعام وغير ذلك، نزلت في أبي جهل وكان قد أصاب مالاً فزاد في ثيابه ومركبه وطعامه فذلك طغيانه {إن إلى ربك الرجعى} أي المرجع في الآخرة وفيه تهديد، وتحذير لهذا الإنسان من عاقبة الطغيان، ثم هو عام لكل طاغ متكبر.
اسماعيل حقي
تفسير : {خلق الانسان} على الاول تخصيص لخلق الانسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدآئع الصنع والتدبير وعلى الثانى افراد للانسان من بين سائر المخوقات بالبيان وتفخيم لشأنه اذ هو اشرفهم وعليه نزل التنزيل وهو المأمور بالقرآءة ويجوز أن يراد بالفعل الاول ايضا خلق الانسان ويقصد بتجريده عن المفهوم الابهام ثم التفسير روما لتخفيم فطرته {من علق} جمع علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجامد واذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى باظهار ما بين حالته الاولى والآخرة من التباين البين وايراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على أن الانسان فى معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله هو السر فى تخصيصه بالذكر من بين سائر اطوار الفطرة الانسانية مع كون النطفة والتراب ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة الى الانسانية ولما كان خلق الانسان اول النعم الفائضة عليه منه تعالى واقوم الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكماله قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك اولا ليستشهد عليه السلام به على تمكينه تعالى من القرءآة وفى حواشى ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما اراد أن يبعثه رسولا الى المشركين لو قال له اقرأ باسم ربك الذى لا شريك له لابوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه تعالى قدم فى ذلك مقدمة تلجئهم الى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول لهم انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم انكاره ثم أن يقول لهم لا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل الى الوثن لعلمهم بأنهم نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون الاوثان لاءن الالهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه ابو حنيفة رحمه الله الى البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل اليهم وذكر ابا حنيفة منعوه ولم يلتفتوا اليه فرجع الى ابى حنيفة واخبره بذلك فقال له ابو حنيفة انك لم تعرف طريق التبليغ لكن ارجع اليهم واذكر فى المسألة اقاويل ائمتهم ثم بين ضعفها ثم قل بعد ذلك ههنا قول اخر فاذكر قولى وحجتى فاذا تمكن ذلك فى قلبهم فقل هذا قول ابى حنيفة فانهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه.
الجنابذي
تفسير : {خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} العلق محرّكةً الدّم عامّةً، او الشّديد الحمرة، او الغليظ، او الجامد منه، والطّين الّذى يعلق باليد، والكلّ مناسب.
اطفيش
تفسير : {خَلَقَ الإِنسَانَ} أي وغيره وأفرده بالذكر لأنه أشرف وأظهر صنعا وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة وهو القارئ دون غيره وإليه نزل القرآن والمراد جنس الإنسان بدليل قوله *{مِنْ عَلَقٍ} فإن العلق جمع علقة وهي قطعة صغيرة من الدم الغليظ ولو أريد الواحد لقيل من علقة، والوقف على خلق الأول وهو رأس وإذا قلنا لا مفعول له أو مفعوله محذوف والرأس الآخر علق ولا وقف على الأول إن جعلنا مفعوله هو الإنسان المذكور ولا فاصل على هذا فهو ضعيف وأول الواجبات عندنا معرفة الله جل وعلا لا التفكر ولذا نزل أولا ما يدل على وجوده وكمال قدرته وحكمته.
الالوسي
تفسير : {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ } إنه أشرف المخلوقات وفيه من بدائع الصنع والتدبير ما فيه فهو أدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة مع أن التنزيل إليه ويجوز أن يراد خلق الإنسان إلا أنه لم يذكر أولاً وذكر ثانياً قصداً لتفخيمه بالإبهام ثم التفسير وعن الزمخشري أن المناسب أن يراد خلق الإنسان بعد الأمر بقراءة القرآن تنبيهاً على أنه تعالى خلقه للقراءة والدراية كما أن ذكر خلق الإنسان عقيب تعليم القرآن أول سورة الرحمٰن لنحو ذلك. وقوله تعالى: {مِنْ عَلَقٍ } أي دم جامد لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما بين حالتيه الأولى والآخرة من التباين البين وأتى به دالاً على الجمع لأن الإنسان مراد به الجنس فهو في معنى الجمع فأتى بما خلق منه كذلك ليطابقه مع ما في ذلك من رعاية الفواصل ولعله على ما قيل السر في تخصيص هذا الطور من بين سائر أطوار الفطرة الإنسانية مع كون النطفة والترب أدل على كمال القدرة لكونهما أبعد منه بالنسبة إلى الإنسانية. وفي «البحر» لم يذكر سبحانه مادة الأصل يعني آدم عليه السلام وهو التراب لأن خلقه من ذلك لم يكن متقرراً عند الكفار فذكر مادة الفرع وخلقه منها وترك مادة أصل الخلقة تقريباً لأفهامهم وهو على ما فيه لا يحسم مادة السؤال. وقيل خص هذا الطور تذكيراً له عليه الصلاة والسلام لما وقع من شرح الصدر قبل النبوة وإخراج العلق منه ليتهيأ تهيئاً تاماً لما يكون له بعد فكأنه قيل الذي خلق الإنسان من جنس ما أخرجه من صدرك الشريف ليهيئك بذلك لمثل ما يلقى إليك الآن وبهذا تقوى مناسبة هذه السورة لسورة الشرح قبلها أتم مناسبة لا سيما على تفسير الشرح بالشق فتدبره. ومن الناس من زعم أن المراد بالإنسان آدم عليه السلام وأن المعنى خلق آدم من طين يعلق باليد وهو مما لا تعلق به يد القبول. ولما كان خلق الإنسان أول النعم الفائضة عليه منه تعالى وأقدم الدلائل الدالة على وجوده عز وجل وكمال قدرته وعلمه وحكمته سبحانه وصف ذاته تعالى بذلك أولاً ليستشهد عليه الصلاة والسلام به على تمكينه تعالى له من القراءة ثم كرر جل وعلا الأمر بقوله تعالى: {ٱقْرَأْ}.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنسَانَ} (2) - وَرَبُّكَ هُوَ الذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ، السَّوِيَّ القَوِيَّ، مِنْ نُطْفَةٍ تَنْطَلِقُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ فَتَسْتَقِرُّ فِي رَحمِ الأُنْثَى، فَتَتَطَوَّرُ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَتُصْبِحُ عَلَقَةً (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى)، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ التَّطَوُّرُ فِي خَلْقِ الإِنْسَانِ حَتَّى يَتَكَامَلَ وَيُولَدَ طِفْلاً. العَلَقُ - اسْتِحَالَةُ المَنِيِّ إِلَى دَمٍ جَامِدٍ.
زيد بن علي
تفسير : عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} معناه من دَمٍّ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):