Verse. 6117 (AR)

٩٦ - ٱلْعَلَق

96 - Al-Alaq (AR)

اَرَءَيْتَ اِنْ كَانَ عَلَي الْہُدٰۗى۝۱۱ۙ
Araayta in kana AAala alhuda

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أرأيت إن كان» المنهي «على الهدى».

11

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قوله: {أَرَأَيْتَ } خطاب لمن؟ فيه وجهان الأول: أنه خطاب للنبي عليه السلام، والدليل عليه أن الأول وهو قوله: {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ * عَبْداً } للنبي صلى الله عليه وسلم والثالث وهو قوله: {أية : أَرَءيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ } تفسير : [العلق:13] للنبي عليه الصلاة والسلام فلو جعلنا الوسط لغير النبي لخرج الكلام عن النظم الحسن، يقول الله تعالى يا محمد: أرأيت إن كان هذا الكافر، ولم يقل: لو كان إشارة إلى المستقبل كأنه يقول: أرأيت إن صار على الهدى، واشتغل بأمر نفسه، أما كان يليق به ذلك إذ هو رجل عاقل ذو ثروة، فلو اختار الدين والهدى والأمر بالتقوى، أما كان ذلك خيراً له من الكفر بالله والنهي عن خدمته وطاعته، كأنه تعالى يقول: تلهف عليه كيف فوت على نفسه المراتب العالية وقنع بالمراتب الدنيئة. القول الثاني: أنه خطاب للكافر، لأن الله تعالى كالمشاهد للظالم والمظلوم، وكالمولى الذي قام بين يديه عبدان، وكالحاكم الذي حضر عنده المدعي، والمدعى عليه فخاطب هذا مرة، وهذا مرة. فلما قال للنبي: {أية : أَرَأَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ * عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ } تفسير : [العلق: 9] التفت بعد ذلك إلى الكافر، فقال: أرأيت يا كافر إن كانت صلاته هدى ودعاؤه إلى الله أمراً بالتقوى أتنهاه مع ذلك. المسألة الثانية: ههنا سؤال وهو أن المذكور في أول الآية. هو الصلاة وهو قوله: {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ * عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ } والمذكور ههنا أمران، وهو قوله: {أَرَءيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ } في فعل الصلاة، فلم ضم إليه شيئاً ثانياً، وهو قوله: {أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ }؟ جوابه: من وجوه أحدها: أن الذي شق على أبي جهل من أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام هو هذان الأمران الصلاة والدعاء إلى الله، فلا جرم ذكرهما ههنا وثانيها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يوجد إلا في أحد أمرين، إما في إصلاح نفسه، وذلك بفعل الصلاة أو في إصلاح غيره، وذلك بالأمر بالتقوى وثالثها: أنه عليه السلام كان في صلاته على الهدى وآمراً بالتقوى، لأن كل من رآه وهو في الصلاة كان يرق قلبه. فيميل إلى الإيمان، فكان فعل الصلاة دعوة بلسان الفعل، وهو أقوى من الدعوة بلسان القول.

القرطبي

تفسير : أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة، أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكاً؟!

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَرَءَيْتَ إِن كَانَ } أي المنهيّ {عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَرَءَيْتَ إِن كَانَ} الرسول صلى الله عليه وسلم مهتدياً في نفسه وأمر بطاعة ربه أو إن كان أبو جهل مهتدياً ألم يكن خيراً منه؟

الخازن

تفسير : {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} نزلت في أبي جهل وذلك أنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة (م) عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم، فقيل نعم فقال واللاّت والعزّى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته قال فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له ما لك قال إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً" تفسير : فأنزل الله هذه الآية، لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه كلا إن الإنسان ليطغى إلى قوله كلا لا تطعه قال: وأمره بما أمره به زاد في رواية، فليدع ناديه يعني قومه (خ) عن ابن عباس قال "حديث : قال أبو جهل لئن رأيت محمداً يصلي عند البيت لأطأن على عنقه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة"" تفسير : زاد التّرمذي عياناً ومعنى أرأيت تعجباً للمخاطب وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وفائدة التنكير في قوله عبداً تدل على أنه كامل العبودية، والمعنى أرأيت الذي ينهى أشد الخلق عبودية عن العبودية، وهذا دأبه وعادته، وقيل إن هذا الوعيد يلزم لكل من ينهى عن الصلاة عن طاعة الله تعالى، ولا يلزم منه عدم جواز المنع من الصّلاة في الدّار المغصوبة، وفي الأوقات المكروهة لأنه قد ورد النهي عن ذلك في الأحاديث الصّحيحة، ولا يلزم من ذلك أيضاً عدم جواز منع المولى عبده، والرجل زوجته عن قيام الليل، وصوم التّطوع والاعتكاف لأن ذلك استيفاء مصلحة إلا أن يأذن فيه المولى أو الزوج {أرأيت إن كان على الهدى} يعني العبد المنهي وهو النبي صلى الله عليه وسلم {أو أمر بالتقوى} يعني في الإخلاص والوحيد {أرأيت إن كذب} يعني أبا جهل {وتولى} أي عن الإيمان وتقدير نظم الآية أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى وهو على الهدى آمر بالتّقوى والنّاهي مكذب متول عن الإيمان أي أعجب من هذا {ألم يعلم} يعني أبا جهل {بأن الله يرى} يعني يرى ذلك الفعل فيجازيه به، وفيه وعيد شديد وتهديد عظيم {كلا} أي لا يعلم ذلك أبو جهل {لئن لم ينته} يعني عن إيذاء محمد صلى الله عليه وسلم وعن تكذيبه {لنسفعاً بالناصية} أي لنأخذن بناصيته فلنجرنه إلى النّار، يقال سفعت بالشيء إذا أخذته وجذبته جذباً شديداً والناصية شعر مقدم الرأس والسفع الضرب أي لنضربن وجهه في النار، ولنسودن وجهه ولنذلنه ثم قال على البدل {ناصية كاذبة خاطئة} أي صاحبها كاذب خاطىء. قال ابن عباس: لما نهى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل: أتنتهرني فوالله لأملأن عليك هذا الوادي إن شئت خيلاً جرداً، ورجالاً مرداً وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فجاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره فقال أبو جهل إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني فأنزل الله تعالى {فليدع ناديه سندع الزبانية} قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله أخرجه التّرمذي، وقال حديث حسن غريب صحيح، ومعنى فليدع ناديه أي عشيرته وقومه فلينتصر بهم، وأصل النادي المجلس الذي يجمع الناس، ولا يسمى نادياً ما لم يكن فيه أهله {سندع الزبانية} يعني الملائكة الغلاظ الشداد قال ابن عباس: يريد زبانية جهنم سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النّار إليها بشدة مأخوذ من الزّبن وهو الدفع {كلا} أي ليس الأمر على ما هو عليه أبو جهل {لا تطعه} أي في ترك الصّلاة {واسجد} يعني صل لله {واقترب} أي من الله (م) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء" تفسير : وهذه السّجدة من عزائم سجود التلاوة عند الشّافعي فيسن للقارىء، والمستمع أن يسجد عند قراءتها يدل عليه ما روي "حديث : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال "سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ باسم ربك وإذا السماء انشقت"" تفسير : أخرجه مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم.

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا أمراً خارجاً عن الحد في الطغيان، وكان السؤال إنما هو عن رؤية حاله في نهيه العبد عن الصلاة، لا عن رؤية ذاته، فتشوف السامع إلى معرفة ذلك الحال، كرر التقرير بزيادة التعجيب من حاله والتحذير، فقال مكرراً العامل زيادة في التأكيد وبياناً لأن هذا في الحقيقة أول السؤال عن الحال: {أرءيت} أي أخبرني عن حاله {إن كان} أي هذا الناهي، وعبر بأداة الاستعلاء إشارة إلى أنه في غاية الثبات والتمكن فقال: {على الهدى *} أي الكامل في الهداية فكف عن نهي هذا المصلي عن خدمة مولاه الذي هو معترف بسيادته وإن ادعى كذباً أن له شريكاً كما أنه لا ينهى عن السجود للأصنام. ولما ذكر ما لعله يكون عليه في تكميل نفسه، ذكر ما لعله يعانيه من إنجاء غيره فقال: {أو أمر} أي ذلك الناهي {بالتقوى *} أي التي هي عماد الدين، وهي عمارة الباطن بالنور الناشئة عن الهدى، وعمارة الظاهرة لذلك، المترشحة من عمارة الباطن، الموجب لذلك، فأمر هذا المصلي بملازمة خدمة سيده المجمع على سيادته، ولا شك في توحيده بالربوبية بالإقبال على ما يرضيه من أفعال العبادة، ليكون ذلك وقاية لفاعل من سخطه فيأمن الهلاك، والجواب محذوف تقديره: ألم يكن خيراً له فليتدبر كل أمر من أموره فلا يقدم عليه حتى يعلم بالدليل أنه هدى وتقوى. ولما كان التقدير حتماً كما هدى إليه السياق ما قدرته من جواب السؤالين، بنى عليه قوله زيادة في التوبيخ والتعجيب والتقريع استفهاماً عن حال لهذا الناهي مناف للحال الأول معيداً الفعل إيضاحاً لذلك: {أرءيت} أي أخبرني أيها السامع ولا تستعجل {إن كذب} أي أوقع هذا الناهي التكذيب بأن المصلي على الهدى بخدمة سيده المتفق على سيادته، فكان بذلك مرتكباً للضلال الذي لا شك في كونه ضلالاً، ولا يدعو إليه إلا الهدى. ولما كان المكذب قد لا يترك من كذبه، أشار إلى أن حال هذا على غير ذلك فقال: {وتولى *} أي وكلف فطرته الأولى بعد معالجتها الإعراض عن قبول الأمر بالتقوى، وذلك التولي إخراب الباطن بالأخلاق السيئة الناشئة عن التكذيب وإخراب الظاهر بالأعمال القبيحة الناشئة عن التكذيب، والجواب محذوف تقديره: ألم يكن ذلك التولي والتكذيب شراً له لأن التكذيب والتولي من غير دليل شر محض، فكيف إذا كان الدليل قائماً على ضدهما. ولما عجب من حالته البعيدة عن العقل مع نفسه ومع أبناء جنسه، أنكر عليه معجباً من كونه يعلم أنه ليس بيده شيء، المنتج لأنه مراقب وحاله مضبوط غاية الضبط وينسى ذلك، فقال ذاكراً مفعول "أرءيت" الثاني وهو لا يكون إلا جملة استفهامية: {ألم يعلم} أي يقع له عمل يوماً من الأيام {بأن الله} أي وهو الملك الأعلى {يرى *} أي له صفتا البصر والعلم على الإطلاق، فهو يعلم كل معلوم ويبصر كل مبصر، ومن كان له ذلك كان جديراً بأن يهلك من يراه على الضلال والإضلال وينصر من يطيع أمره على كل من يعاديه، وإنما جاء هذا الاستفهام الإنكاري على هذا الوجه لأنهم يعترفون بكل ما أنكر عليهم فيه ويلزمهم بما يفعلون من عداوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا منكرين له، وذلك هو عين التناقض الذي لا أشنع عندهم منه، هذا ويمكن، وهو أحسن، أن تنزل الآية على الاحتباك فيقال: لما كان السؤال عن حال الناهي لأن الرؤية علميه لا بصرية، فتشوف السامع إلى معرفتها، وكان للناهي حالان: طاعة ومعصية، بدأ بالأولى لشرفها على الأسلوب الماضي في التقرير على سبيل التعجيب فقال: "أرءيت" أي أخبرني "إن كان" الناهي ثابتاً في نهيه هذا متمكناً "على الهدى" أي الكامل "أو" كان قد "أمر" في ذلك الأمر أو في أمر ما من عبادة الأوثان وغيرها "بالتقوى" وحذف جواب السؤال عن هذا الحال لدلالة جواب الحال الثاني عليه، وهو ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يصح أن يرى، فينهى عنه إن كان مكروهاً ولا يقر عليه ويحاسب به ليزن هذا الناهي أفعاله بما شرعه سبحانه من الدليل العقلي والسمعي فيعلم أهي مما يرضيه ليقره عليه كما يقر سائر ما يرضيه أو يسخطه فيمنعه منه. ولما ذكر ما يمكن أن يكون عليه حال الناهي من السداد، ذكر ما يمكن أن يكون عليه من الفساد، فقال مقرراً معجباً معيداً العامل لزيادة التعجيب على النمط الأول: "أرأيت إن كذب" أي هذا الناهي بالحق في وقت النهي - ولما كان لا يلزم من التكذيب التولي قال: "وتولى" أي عن الدين بنهيه هذا، فكان على الضلال والهوى متمكناً في ذلك بحيث إنه لا يصدر عنه فعل إلا فاسداً "ألم يعلم بأن الله يرى" فيحاسب نفسه بما أرشد إليه سبحانه من البراهين فيعلم أن ما هو عليه من الرشد إن كان الله يقره عليه ويمكنه منه أو الغواية إن كان ينهاه عنه ولا يقره عليه، كما فعل بهذا الذي أقسم: ليرضخن رأس هذا المصلي، وأقدم عليه بصخرته وهو عند نفسه في غاية القدرة على ذلك بزعمه فمنعه الله منه ورده عنه فرجع على عقبيه خاسئاً ظاهراً عليه الجبن والرعب وغيرهما مما يتحاماه الرجال، ويأنف منه الضراغمة الأبطال، والاحتباك هنا بطلب "أرءيت" جملة ليس هو من التنازع لأنه يستدعي إضماراً والجمل لا تضمر، إنما هو من باب الحذف لدليل، فحذف الكون على الضلال ثانياً لدلالة الكون على الهدى عليه أولاً، وحذف "ألم يعلم بأن الله يرى" أولاً لدلالة ذكره آخراً عليه. ولما كان هذا الخبيث معرضاً عن هذا العلم الذي هو معترف به كله، وإنما كان إعراضه لما عنده من الحظوظ والشهوات الموقعة له - بحكم الرد أسفل سافلين - إلى رتبة البهائم، أتى بأعظم أدواث الردع فقال: {كلا} أي ليس عنده علم بشيء من ذلك لسفول رتبته عن رتبة البهائم ولا في يده شيء من الأشياء، فهو لا يقدر على شيء مما رامه من الأذى، فليرتدع عن تعاطي ذلك لأنه لا يضر إلا نفسه. ولما كان نفي العلم عنه يوهم أنه في عداد الغافلين الذي لا ملامة عليهم، بين أن انتفاء العلم عنه ليس عن غفلة يعذر صاحبها، إنما هو عن تهاون بالخير ورضى بالعمى والتقليد، فهو من قسم الضال الذي فرط في استعمال القوة العلمية المذكور في الفاتحة، فاستأنف الإخبار عنه في جواب من يقول: فما يفعل به؟ معبراً بأداة الشك إقامة له ولغيره في محل الرجاء لانتهائه إبقاء للتكليف ومؤكداً لأنهم منكرون: {لئن لم ينته} أي يفتعل هذا الناهي لهذا العبد المطيع فيقف ويكف عما هو فيه من نهيه وتكذيبه وتوليه. ولما كان الحال غير محتاج إلى أكثر من التأكد لإيقاع الفعل، عبر بالحقيقة ولم ينقلها إشارة إلى أن هذا الناهي أقل من أن يحتاج فيه إلى فعل شديد، بل أقل نفحة من العذاب تكفي في إهلاكه، وما كان أصل التأكيد إلاّ تطيبباً لقلوب الأولياء وتكذيباً للأعداء فقال: {لنسفعاً} أي والله لنأخذن ونقبضن قبضاً وأخذاً بشدة وعنف مع الجر والاجتذاب واللطم والدفع والغيظ أخذ من يعض مأخوذه ويذله ويسود وجهه ويقذره {بالناصية *} أي بالشعر الذي في مقدم رأسه وهو أشرف ما فيه، والعرب لا تأنف من شيء أنفتهم من أخذ الناصية، وإذا انتهكت حرمة الأشرف فما بالك بغيره، واستغنى بتعريف العهد عن الإضافة. ولما كان من المعلوم أن من صار في القبضة على هذه الهيئة المهينة المزرية فهو هالك، اغتنى به عن أن يقول: ولنسحبنه بها على وجهه إلى النار، ووصفها بما يدل على ذلك فقال مبدلاً لأن البدل وصف بما قربه من المعرفة: {ناصية} أي عظيمة القبح {كاذبة} أي متعمدة للكذب {خاطئة *} فهي صادر عنها الذنب من الكذب وغيره من غير تعمد، فأغلب أحوالها على غير صواب تارة عن عمد وتارة عن غير عمد، وما ذاك إلا لسوء جبلة صاحبها حتى كاد لا يصدر عنه فعل سديد، ووصفها بما هو لصاحبها على الإسناد المجازي مبالغة في تكذيبه في أنه لا يقدر على منع المهتدي أو إذلاله أو شيء من أذاه إلا إن أذن له صاحب الأمر كله فيما يكون سبباً لزيادة رفعته، وفي العدول عن الحقيقة، كأن يقال: ناصية كاذب خاطىء، بالإضافة إلى هذا المجاز، من الجزالة والفخامة والجلالة ما لا يخفى. ولما كان هذا هو غاية الإهانة، وكان الكفار إنما يقصدون بأعراضهم الشماخة والأنفة والعز عن أن يكونوا أتباعاً أذناباً، وإنما عزهم بقومهم، وأقرب من يعتز به الإنسان أهل ناديه، وهم القوم الذين يجتمعون نهاراً ليحدث بعضهم بعضاً ويستروح بعضهم إلى بعضهم لما عندهم من التصافي لأنهم لا يتركون أشغالهم نهاراً ويجتمعون لذلك إلا عن ذلك، قال تعالى مسبباً عن أخذه على هذا الوجه المزري: {فليدع} أي دعاء استغاثة {ناديه *} أي القوم الذين كانوا يجتمعون معه نهاراً يتحدثون في مكان ينادي فيه بعضهم بعضاً من أنصاره وعشيرته ليخلصوه مما هو فيه، والذي نزلت فيه هو أبو جهل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً. ولما كان كأنه قيل: فلو دعا ناديه يكون ماذا؟ قال: {سندع} أي بوعد لا خلف فيه {الزبانية *} أي الأعوان الموكلين بالنار ليجروه إليها، وهم في الأصل الشرط، الواحد زبنية كهبرية، من الزبن وهو الدفع أو زبني على النسبة، أصلها زباني والتاء عوض عن الياء، وهم كل من عظم خلقه، واشتد بطشه، وقد اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من هذا الفعل خطأ، ولا موجب لحذفه من العربية لفظاً، وكأن المعنى في ذلك - والله أعلم - أن لا يظن أنهم دعوا لرفعة لهم في ذواتهم يستعان بهم بسببها لأن معنى الواو عند الربانيين العلو والرفعة، إشارة إلى أنهم لا قوة لهم إلا بالقوي العزيز، أو يقال: إن الحذف دال على تشبيه الفعل بالأمر ليدل على أن هذا الدعاء أمر لا بد من إيقاع مضمونه، ومن إجابة المدعوين إلى ما دعوا إليه، وأن ذلك كله يكون على غاية الإحكام، والاتساق بين خطه ومعناه والانتظام، لا سيما مع التأكيد بالسين، الدال على تحتم الاتحاد والتمكين، أو يكون المعنى: إنا ندعوهم بأيسر دعاء وأسهل أمر، فيكون منهم ما لا يطاق ولا يستطاع دفاعه بوجه، فكيف لو أكدنا دعوتهم وقوينا عزمتهم. ولما كان الذي تقدم نهي الناهي للمصلي والسفع بناصيته إن لم ينته وأمره بدعاء ناديه، وكان الحكم في الأول أنه لا يجيبه إلى ترك الصلاة، وفي الثاني أن الناهي لا ينتهي عن عصيانه بالتهديد وأنه لا يفيده دعاء ناديه، فالكل منفي، حسن كل الحسن الإتيان بأداة الردع فقال: {كلا} أي لا يقدر على دعاء ناديه ولا ينتهي عن أذاه للمطيع بالتهديد فليرتدع عن كل من ذلك. ولما كان كأنه قيل: فما أفعل؟ قال معرفاً أن من علم أن طبع الزمان وأهله الفساد، وجب عليه الإقبال على شأنه والإعراض عن سائر العباد {لا تطعه} أي في نهيه لك عن الطاعة بالصلاة أو غيرها. ولما كان نهيه عن الصلاة التي هي عماد الدين، وكانت الصلاة يعبر عنها بالسجود لأنه - مع أنه جزؤها - هو أشرفها، وهو أيضاً يطلق على مطلق العبادة، قال تعالى مشيراً إلى النصر له صلى الله عليه وسلم ولأتباعه على كل من يمنعهم عبادته: {واسجد} أي دم على صلاتك وخضوعك بنفسك وجدد ذلك في كل وقت. ولما كان السجود أقرب مقرب للعبد إلى الله قال: {واقترب *} أي اجتهد بسرك في بلوغ درجة القرب إلى ربك والتحبب إليه بكل عبادة لا سيما الصلاة فإنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقد شرح هذا المقام كما تقدم في الفاتحة قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : أعوذ بعفوك من عقوبتك"تفسير : فإن هذه الجملة أفادت - كما قال الإمام الغزالي في كتاب الشكر - مشاهدة أفعال الله فقط، فكأنه لم ير إلا الله وأفعاله، فاستعاذ بفعله من فعله، قال: ثم اقترب ففني في مشاهدة الأحوال، وترقى إلى مصادر الأفعال، وهي الصفات، فقال:"حديث : أعوذ برضاك من سخطك"تفسير : وهما صفتان، ثم رأى ذلك نقصاناً في التوحيد فاقترب وترقى من مقام مشاهدة الصفات إلى مشاهدة الذات فقال"حديث : وأعوذ بك منك"تفسير : فراراً منه إليه من غير رؤية فعل وصفة، ولكنه رأى نفسه فاراً منه إليه ومستعيذاً ومثنياً ففني عن مشاهدة نفسه إذا رأى ذلك نقصاناً فاقترب فقال"حديث : أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصي ثناء عليك"تفسير : فقوله:"حديث : لا أحصي"تفسير : خبر عن - فناء نفسه وخروجه عن مشاهدتها، وقوله:"حديث : أنت كما أثنيت"تفسير : بيان أنه المثني والمثنى عليه، وأن الكل منه بدأ وإليه يعود، وأن كل شيء هالك إلا وجهه، فكان أول مقامه نهاية مقامات الموحدين وهو أن لا يرى إلا الله وأفعاله فيستعيذ بفعل من فعل، فانظر إلى ماذا انتهت نهايته إذا انتهى إلى الواحد الحق حتى ارتفع من نظره ومشاهدته سوى الذات الحق، ولقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرقى من مرتبة إلى أخرى إلا ويرى الأولى بعداً بالإضافة إلى الثانية، فكان يستغفر الله من الأولى، ويرى ذلك نقصاً في سلوكه وتقصيراً في مقامه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة"تفسير : فكان ذلك لترقيه إلى سبيعن مقاماً بعضها يعد نقصاً لنقص أوائلها وإن كان مجاوزاً أقصى غايات مقامات الخلق، ولكن كان نقصاناً بالإضافة إلى أواخرها، فكان استغفاره لذلك. ولما قالت عائشة رضي الله عنها: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فما هذا البكاء في السجود وما هذا الجهد الشديد؟ قال:"حديث : أفلا أكون عبداً شكوراً"تفسير : معناه: أفلا أكون طالباً للمزيد في المقامات، فإن الشكر سبب الزيادة حيث قال تعالى{أية : ولئن شكرتم لأزيدنكم}تفسير : [إبراهيم: 7] انتهى. وهو على ما ترى من النفاسة فمن أكثر من الدعاء في سجوده فقمن أن يستجاب له، والصلاة لا تكون إلا بالقراءة فإذا فعلت ذلك احتجبت عن الأغيار بحجاب منيع، فازددت صفاء وصنت حالك عن الغير - كما يرشد إليه ما في صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام "ينبغي للعاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه - والله أعلم" فقد رجع آخرها إلى الأول، على أحسن وجه وأجمل وأكمل - والله الهادي.

اسماعيل حقي

تفسير : {ارأيت} رؤية قلبية معناه اخبرنى ذلك الناهى وهو المفعول الاول {ان كان على الهدى} فيما ينهى عنه من عبادة الله.

الطوسي

تفسير : لما قال للنبي صلى الله عليه وآله {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} بين ما ينبغي أن يقال له فانه يقال له {أرايت إن كان} هذا الذي صلى {على الهدى} والطريقة الصحيحة {أو أمر بالتقوى} أي بأن يتقي معاصي الله كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها؟! ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله {أرأيت إن كذب وتولى} بما يقال له وأعرض عن قبوله. والاصغاء اليه {ألم يعلم بأن الله يرى} أي يعلم ما يفعله ويدرك ما يصنعه، فالهدى البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض الحكمي يقال: هداه إلى الحق في الدين يهديه هدى، والعمل بالبيان عن طريق الرشد هدى، وكذلك باللطف فيه. والتقوى تجنب ما يؤدي إلى الردى، اتقاه اتقاء وتقوى والاصل وقياً. فابدلت الواو تاء، والياء واواً، لأن التاء أحسن أولا من الواو مع مناسبتها بالقرب وإمتناع المخرج، والتقدير أرايت الذي فعل هذا الفعل ما الذى يستحق بذلك من الله من العقاب. ثم قال على وجه التهديد {كلا لئن لم ينته} عن هذا الفعل والقول {لنسفعاً بالناصية} أي لنغيرن بها إلى حال تشويه، يقال: سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: هو أن يجر بناصيته إلى النار، والناصية شعر مقدم الرأس. وهو من ناصى يناصي مناصاة إذا واصل قال الراجز: شعر : قيّ يناصيها بلاد قيّ تفسير : فالناصية متصلة بشعر الرأس. وقوله {ناصية} بدل من {الناصية} بدل النكرة من المعرفة ووصفها بأنها {كاذبة خاطئة} ومنعاه أن صاحبها كاذب فى اقواله خاطئ في أفعاله وأضاف الفعل اليها لما ذكر الخبر بها، وقوله {فليدع ناديه} وعيد للذي قال: أنا اكثر هذا الوادي نادياً بأن قيل له {فليدع ناديه} إذا حل عقاب الله به. وقال ابو عبيدة: تقديره، فليدع أهل ناديه، كقوله {أية : واسأل القرية}تفسير : والنادى الفناء ومنه قوله {أية : وتأتون في ناديكم المنكر}تفسير : ثم قال {سندع} نحن {الزبانية} يعني الملائكة الموكلين بالنار - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقال ابو عبيدة: واحد الزبانية زبينة، وقال الكسائي واحدهم زبني. وقال الاخفش: واحدهم زابن. وقيل: زبنية. ويجوز أن يكون اسماً للجمع مثل ابابيل، والزبن الدفع، والناقة تزبن الحالب أى تركضه برجلها، وقال الشاعر: شعر : ومستعجب مما يرى من أناتنا ولوزبنته الحرب لم يترمرم تفسير : ثم قال {كلا} أى ارتدع وانزجر {فلا تطعه} أى لا تطع هذا الكافر، فانه ليس الامر على ما يظن هذا الكافر وهو أبو جهل الذى نزلت الآيات فيه {واسجد} لله تعالى وأطعه {واقترب} من ثوابه بطاعته. وقيل: معناه تقرب اليه بطاعته دون الرياء والسمعة. والسجود - هنا - فرض وهو من العزائم، وهي أربعة مواضع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. وما عداها في جميع القرآن مسنون ليس بمفروض. وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.

الجنابذي

تفسير : {أَرَأَيْتَ إِن كَانَ} المصلّى {عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ} اى وامر بالتّقوى لكنّه أتى بلفظة او للاشعار بانّ كلاًّ من الوصفين يكفى فى سوء حال النّاهى عن الصّلاة، وجواب الشّرط محذوف.

اطفيش

تفسير : {أَرَأَيْتَ} توكيد للأول *{إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى} فيما ينهى عنه من عبادة الله.

اطفيش

تفسير : {أَرَأْيتَ إنْ كَانَ} العبد المصلى {عَلى الْهُدَى} ذلك العبد المصلى الناس.

الالوسي

تفسير : {أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ * أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ}. وقوله عز وجل: {أَرَءيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} والمفعول الأول للأول الموصول وللثاني والثالث محذوف وهو ضمير يعود عليه أو اسم إشارة يشار به إليه، والمفعول الثاني للثالث قوله سبحانه: {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ}.

ابن عاشور

تفسير : تعجيب آخر من حالٍ مفروض وقوعُه، أي أتظنه ينهى أيضاً عبداً مُتمكناً من الهدى فتَعْجَبَ من نهيه. والتقدير: أرأيته إن كان العبد على الهدى أينهاه عن الهدى، أو إن كان العبد آمراً بالتقوى أينهاه عن ذلك. والمعنى: أن ذلك هو الظن به فيعجّب المخاطب من ذلك لأن من ينهى عن الصلاة وهي قربةٌ إلى الله فقد نهى عن الهدى، ويوشك أن ينهى عن أن يأمر أحدٌ بالتقوى. وجواب الشرط محذوف وأتى بحرف الشرط الذي الغالب فيه عدم الجزم بوقوع فعل الشرط مُجاراة لحال الذي ينهى عبداً. والرؤية هنا علمية، وحُذف مفعولا فعل الرؤية اختصاراً لدلالة { أية : الذي ينهى } تفسير : [العلق: 9] على المفعول الأول ودلالة {ينهى} على المفعول الثاني في الجملة قبلها. و{على} للاستعلاء المجازي وهو شدّة التمكن من الهُدى بحيث يشبه تمكنَ المستعلِي على المكان كما تقدم في قوله تعالى: { أية : أولئك على هدى من ربهم } تفسير : [لقمان: 5]. فالضميرَانِ المستتَرانِ في فعلَي {كان على الهدى أو أمر بالتقوى} عائدان إلى {عبداً} وإن كانت الضمائر الحافّة به عائدة إلى { أية : الذي ينهى عبداً إذا صلى } تفسير : [العلق: 9، 10] فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس: شعر : عُدنا ولولا نَحْنُ أحدقَ جمعُهم بالمسلمين وأحرَزوا ما جَمَّعوا تفسير : والمفعول الثاني لفعل «رأيتَ» محذوف دل عليه قوله: { أية : ألم يعلم بأن الله يرى } تفسير : [العلق: 14] أو دل عليه قوله: {يَنهى} المتقدم. والتقدير: أرأيته. وجواب: {إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى} محذوف تقديره: أينهاه أيضاً. وفُصِلت جملة: {أرأيت إن كان على الهدى} لوقوعها موقع التكرير لأن فيها تكريرَ التَّعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَأَيْتَ} (11) - فَمَا ظَنُّكَ إِنْ كَانَ هَذَا الذِي تَنْهَاهُ مُهْتَدِياً إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وَالإِيْمَانِ الصَّحِيحِ فِي فِعْلِهِ هَذَا.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ} [العلق: 11]؛ يعني: اللطيفة التي كانت على الهدى بتوجهها إلى اللطيفة الخفية، {أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ} [العلق: 12] إن أمرت قواها بأن يتَّقوا الهوى ويتركوا الاشتغال بالباطل فما تنفع التقوى بعد نزع الآلات والأدوات عنها اطلاعها على أمر اللطيفة وضياع الآلة؛ لإبقاء الحسرة في نفسها وشدة آلام الحسرة على فواتها. {أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} [العلق: 13]؛ أي: قوة جهل الى جهله كذبت بالحق وتولت عن الإيمان، {أَلَمْ يَعْلَم} [العلق: 14]؛ أي: القوى الجاهلية {بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ} [العلق: 14] ما في ضميرها، {كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ} [العلق: 15] عن تكذيب اللطيفة الخفية فيما وعدت وأوعدت، ويشتغل بالحظ العاجل ويستعمل الحق في الباطل {لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ} [العلق: 15]، إذا لنأخذن بناصية إدبارها واستكبارها ونجرّها إلى النار الموقدة في صدرها من نيران الحقد والحسد. {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} [العلق: 16] قوة مكذبة اللطيفة الخفية {خَاطِئَةٍ} [العلق: 16] طريق رشدها بمخالفة أمر اللطيفة الخفية، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17] إلى قواها القالبية والنفسية، التي هي عشيرتها ولينتصر بها عن هذه النيران المشتعلة في وجودها المقتحمة فيها، {سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ} [العلق: 18]؛ وهي حقائق القوى القهرية التي أودعت في النفس الأمارة؛ لتحزن القوى الجاهلة الظالمة الخاطئة الكاذبة المكذبة بنواصيها وتلقيها في دركات قالبها. {كَلاَّ} [العلق: 19]؛ يعني: ليس الأمر كما زعمت القوى الجاهلة، فيا أيها اللطيفة {لاَ تُطِعْهُ} [العلق: 19]؛ أي: لا تطع القوى الجاهلة، وصلِّ لربك متوجهاً كعبة قلبك، {وَٱسْجُدْ} [العلق: 19] على تراب قالبك، {وَٱقْتَرِب} [العلق: 19] باللطيفة الربوبية المستكنة في تراب قالبك؛ ليعطيك ربك الرفعة والعزة والكرامة بإيصالك اللطيفة الخفية التي هي محمد وجودك للجذب إليها جميع اللطائف في مقام العروج، وترجع إلى ربك {أية : رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً}تفسير : [الفجر: 28] إن شاء الله تعالى. اللهم اجعلنا راضين مرضيين بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصبحه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.