Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ولا أنتم عابدون» في الاستقبال «ما أعبد» علم الله منهم أنهم لا يؤمنون، وإطلاق ما على الله على وجه المقابلة.
5
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَلاَ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ } في الاستقبال {مَآ أَعْبُدُ } علم الله منهم أنهم لا يؤمنون، وإطلاق «ما» على الله على وجه المقابلة.
التستري
تفسير : {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ}[5] في المستقبل.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولا انتم عابدون ما اعبد} اى وما عبدتم فى وقت من الاوقات ما انا على عبادته وهو الله تعالى فليس فى السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفى العبادة حالا كما ان الاوليين لنفيها استقبالا وانما لم يقل ما عبدت ليوافق ما عبدتم لانهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الاصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله ومشتهرا بكونه عابدا لله على سبيل الامتثال لامره يعنى على ما يقتضيه جعل العبادة صلة للموصول ثم عدم الموسومية بشئ لا يقتضى عدم ذلك الشئ فلا يلزم ان لا يكون عليه السلام عابدا لله قبل البعثة بل يكون ما وقع منه قبلها من قبيل الجرى على العادة المستمرة القديمة وفى القاموس كان عليه السلام على دين قومه على ما بقى فيهم من ارث ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فى حجهم ومناكحهم وبيوعهم وأساليبهم واما التوحيد فانهم كانوا بذلوه والنبى عليه السلام لم يكن الا عليه انتهى وايثار ما فى اعبد على من لان المراد هو الوصف كأنه قيل ما اعبد من المعبود العظيم الشان الذى لا يقادر قدر عظمته.
الجنابذي
تفسير : {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} واشار بتغيير الصّيغة فى جانب الكفّار الى انّهم كانوا عابدين لاهويتهم بعبادة الاصنام واهويتهم غير ثابتة بل هى متغيّرة متبدّلة فكان معبودهم فى الامس غير معبودهم فى الحال والمستقبل، وبتوافق الصّيغة فى جانب محمّدٍ (ص) الى انّ معبوده كان فى الماضى والحال والآتى واحداً غير متعدّدٍ ولا مختلفٍ ولا يحصل تلك اللّطيفة الاّ بالتّكرار، والوجه الاخر للتّكرار انّ السّورة فى مقام التّبرّى واظهار السّخط والمغايرة، والتّكرار مناسب لهذا المقام، ويجوز ان يكون لفظة ما مصدريّةً فى المواضع الاربعة او فى الموضعين الاخيرين، والاتيان بما فى قوله تعالى: ما اعبد، على تقدير كون ما موصولةً دون من للمشاكلة لقوله: ما تعبدون ولانّ المناسب لمقام التّبرّى والسّخط والمحاجّة الاتيان باللّفظ العامّ دون الخاصّ وليطابق اعتقادهم لتصوّرهم انّ ربّ السّماوات والارض يكون مثل اربابهم، نقل انّه سأل ابو شاكرٍ الدّيصانىّ ابا جعفر الاحول عن وجه التّكرار وقال: هل يتكلّم الحكيم بمثل هذا القول ويكرّر مرّة بعد مرّةٍ؟! فلم يكن عند الاحول فى ذلك جواب فدخل المدينة فسأل الصّادق (ع) عن ذلك فقال: كان سبب نزولها وتكرارها انّ قريشاً قالت لرسول الله (ص) تعبد الهنا سنةً ونعبد الهك سنةً؛ فأجابهم الله بمثل ما قالوا.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ} في الماضي.
*{مَا أَعْبُدُ} في الحال المستمر اليها ما قبلها المستمرة إلى ما بعدها وما في قوله ما أعبد في الموضعين وقعت للعالم كقولهم سبحان ما يسبح الرعد بحمده أو أشير بها للصفة والصفة غير عالمة كأنه قيل لا تتبعون الحق بل الباطل أو طوبق بها ما في قوله ما تعبدون وقوله ما عبدتم وهي لغير العالم لأنها للأصنام ولا يقال هلا قيل ولا أنتم عابدون ما عبدت فيطابق قوله ما عبدتم لأنا نقول هم مشهورون قبل البعثة بعبادة الأصنام فوافقهم الماضي والنبي صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل البعثة كما بعدها لكنه لم تشتهر عبادته قبلها وإنما اشتهرت في حال البعث والإنذار فكأنه لم يعبده إلا في الحال فوافقه مضارع الحال أو لأنه لم يكن قبلها يعبده بهذه العبادة الموجودة بعد البعث وهو صلى الله عليه وسلم لم يعبد الصنم حاشاه في الجاهلية فكيف بعد البعث وقيل إن ما في قوله ما أعبد في الوضعين مصدرية والمصدر مفعول مطلق أي لا أنتم عابدون عبادتي وهي عبادة لله وفيه السلامة من وقوع ما للعالم ومن التأويل ويجوز كون ما في الموضعين الآخرين بفتح الخاء مصدرية وأجاز بعضهم أن يكون كل واحد من المضارعين أو الوصفين للحال والآخر للإستقبال ويجوز أن يكون ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد تأكيدا لقوله لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد لأن الموضع أحوج إلى التوكيد حيث راجعوا النبي صلى الله عليه وسلم بأقبح الأشياء وهو الشرك طلبوا منه أن يكون مشركا ويجوز أن يكون التكرار مراد به مطابقة لقولهم أعبد ألهتنا عاما ونعبد إلهك عاما وهكذا.
ابن عاشور
تفسير :
عطف على جملة: { أية :
ولا أنا عابد ما عبدتم } تفسير : [الكافرون: 4] لبيان تمام الاختلاف بين حاله وحالهم وإخبار بأنهم لا يعبدون الله إخباراً ثانياً تنبيهاً على أن الله أعلمه بأنهم لا يعبدون الله، وتقويةً لدلالة هذين الإِخبار على نبوته صلى الله عليه وسلم فقد أخبر عنهم بذلك فماتَ أولئك كلهم على الكفر وكانت هذه السورة من دلائل النبوءة.
وقد حصل من ذكر هذه الجملة بمثل نظيرتها السابقة توكيد للجملة السابقة توكيداً للمعنى الأصلي منها، وليس موقعها موقع التوكيد لوجود واو العطف كما علمت آنفاً في قوله: {ولا أنا عابد ما عبدتم}.
ولذلك فالواو في قوله هنا: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} عاطفة جملة على جملة لأجل ما اقتضته جملة: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} من المناسبة.
ويجوز أن تكون جملة {ولا أنتم عابدون ما أعبد} تأكيداً لفظياً لنظيرتها السابقة بتمامها بما فيها من واو العطف في نظيرتها السابقة وتكون جملة: {ولا أنا عابد ما عبدتم} معترضة بين التأكيد والمؤكد.
والمقصود من التأكيد تحقيق تكذيبهم في عَرضهم أنهم يعبدون رب محمد صلى الله عليه وسلم