Verse. 6213 (AR)

١٠٩ - ٱلْكَافِرُون

109 - Al-Kafiroun (AR)

لَكُمْ دِيْنُكُمْ وَلِيَ دِيْنِ۝۶ۧ
Lakum deenukum waliya deeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لكم دينكم» الشرك «ولي دين» الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالحرب وحذف ياء الإضافة القراء السبعة وقفا ووصلا وأثبتها يعقوب في الحالين.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له، فإن قيل: فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر قلنا: كلا فإنه عليه السلام ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه، ولكن المقصود منه أحد أمور أحدها: أن المقصود منه التهديد، كقوله {أية : اعملوا ما شئتم} تفسير : [فصلت: 40] وثانيها: كأنه يقول: إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك وثالثها: {لَكُمْ دِينَكُمْ } فكونوا عليه إن كان الهلاك خيراً لكم {وَلِيُّ دِينِى } لأني لا أرفضه القول الثاني: في تفسير الآية أن الدين هو الحساب أي لكم حسابكم ولي حسابي، ولا يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر ألبتة القول الثالث: أن يكون على تقدير حذف المضاف أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني وحسبهم جزاء دينهم وبالاً وعقاباً كما حسبك جزاء دينك تعظيماً وثواباً القول الرابع: الدين العقوبة: {أية : وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ } تفسير : [النور: 2] يعني الحد، فلكم العقوبة من ربي، ولي العقوبة من أصنامكم، لكن أصنامكم جمادات، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام، وأما أنتم فيحق لكم عقلاً أن تخافوا عقوبة جبار السموات والأرض القول الخامس: الدين الدعاء، فادعو الله مخلصين له الدين، أي لكم دعاؤكم {أية : وَمَا دُعَاء ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ } تفسير : [الرعد: 14] {أية : وَإِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ }تفسير : [فاطر: 14] ثم ليتها تبقى على هذه الحالة فلا يضرونكم، بل يوم القيامة يجدون لساناً فيكفرون بشرككم، وأما ربي فيقول:{أية : وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [الشورى: 26] {أية : ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ }تفسير : [غافر: 60] {أية : أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } تفسير : [البقرة: 186] القول السادس: الدين العادة، قال الشاعر: شعر : يقول لها وقد دارت وضيني أهذا دينها أبدأ وديني تفسير : معناه لكم عادتكم المأخوذة من أسلافكم ومن الشياطين، ولي عادتي المأخوذة من الملائكة والوحي، ثم يبقى كل واحد منا على عادته، حتى تلقوا الشياطين والنار، وألقى الملائكة والجنة. المسألة الثانية: قوله: {لَكُمْ دِينَكُمْ } يفيد الحصر، ومعناه لكم دينكم لا لغيركم، ولي ديني لا لغيري، وهو إشارة إلى قوله: {أية : أَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَـٰنِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ } تفسير : [النجم: 38، 39] أي أنا مأمور بالوحي والتبليغ، وأنتم مأمورون بالامتثال والقبول، فأنا لمافعلت ما كلفت به خرجت من عهدة التكليف، وأما إصراركم على كفركم فذلك ممالا يرجع إلي منه ضرر ألبتة. المسألة الثانية: جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المتاركة، وذلك غير جائز لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به بل ليتدبر فيه، ثم يعمل بموجبه، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا، وعلى آله وصحبه وسلم.

القرطبي

تفسير : فيه معنى التهديد؛ وهو كقوله تعالى: { أية : لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } تفسير : [القصص: 55] أي إن رضيتم بدينكم، فقد رضينا بديننا. وكان هذا قبل الأمر بالقتال، فنسخ بآية السيف. وقيل: السورة كلها منسوخة. وقيل: ما نسخ منها شيء لأنها خبر. ومعنى «لكم دينكم» أي جزاء دينكم، ولي جزاء ديني. وسمى دينهم ديناً، لأنهم اعتقدوه وَتَولَّوه. وقيل: المعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي؛ لأن الدِّين الجزاء. وفتح الياء من «ولِيَ دِينِ» نافع، والبزي عن ابن كثير باختلاف عنه، وهشام عن ابن عامر، وحفص عن عاصم. وأثبت الياء في «ديني» في الحالين نصر بن عاصم وسلام ويعقوب؛ قالوا: لأنها اسم مثل الكاف في دينكم؛ والتاء في قمت. الباقون بغير ياء، مثل قوله تعالى: { أية : فَهُوَ يَهْدِينِ } تفسير : [الشعراء: 78]. { أية : فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } تفسير : [آل عمران: 50] ونحوه، اكتفاء بالكسرة، واتباعاً لخط المصحف؛ فإنه وقع فيه بغير ياء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَكُمْ دِينُكُمْ } الشرك {وَلِىَ دِينِ } الإِسلام. وهذا قبل أن يؤمر بالحرب. وحذف ياء الإِضافة القراء السبعة وقفاً ووصلاً. وأثبتها يعقوب في الحالين.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَكُمْ دِينُكُمْ} الكفر {وَلِىَ} الإسلام، أو لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني تهديد معناه وكفى بجزائكم عقاباً وبجزائي ثواباً.

التستري

تفسير : {لَكُمْ}[6] اختياركم لـ {دِينُكُمْ وَلِيَ}[6] اختياري لـ {دِينِ}[6]، ثم نسختها آية السيف، والله سبحانه وتعالى أعلم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لكم دينكم} تقرير لقوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله تعالى ولا انا عابد ما عبدتم {ولى} بفتح ياء المتكلم {دين} بحذف الياء اذ أصله دينى وهو تقرير لقوله تعالى ولا انتم عابدون ما اعبد والمعنى ان دينكم الذى هو الاشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه الى الحصول لى ايضا كما تطمعون فلا تعلقوا به امانيكم الفارغة فان ذلك من المحال وان دينى الذى هو التوحيد مقصور على الحصول لى لا يتجاوز الى الحصول لكم ايضا لانكم علقتموه بالمحال الذى هو عبادتى لآلهتكم او استلامى اياها ولان ما وعدتموه عين الاشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة على شركة الفريقين فى كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر افراد حتما وفى عين المعانى ونحوه هو منسوخ بآية السيف وقال ابو الليث وفيها دليل على ان الرجل اذا رأى منكرا او سمع قولا منكرا فانكره ولم يقبلوا منه لا يجب عليه اكثر من ذلك وانما عليه مذهبه وطريقه وتركهم على مذهبهم وطريقهم. يقول الفقير وردت على هذه السورة وكانى اقرأها فى صلاة العصر بصوت جهورى حتى اسمعتها جميع ما فى الكون واشارتها قل يا محمد القلب يا ايها الكافرون اى القوى النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك والطاعة بالمعصية والوحدة بالكثرة والوجود الحقيقى بالوجود المجازى ونور الحقيقة الوجوبية بظلمة الحقيقة الامكانية لا اعبد ما تعبدون من الاصنام التى يعبرعنها بما سوى الله فانى مأمور بالايمان بالله والكفر بالطاغوت وكل ما سوى الله من قبيل الطاغوت والاله المجعول المقيد فلا يستحق العبادة الا الله المطلق عن الاطلاق والتقييد ولا انتم عابدون ما اعبد وهو الله الواحد القهار الذى قهر بوحدته جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه الا أهل الوحدة والشهود وانتم أهل الكثرة والاحتجاب فانى لكم هذا الوقوف ولا انا عابد ما عبدتم من التوليات والتقلبات فى الكثرات الاسمائية والصفاتية ولا انتم عابدون ما اعبد من التمكين والتحقيق وكذا من التولين فى التمكين فانه من مقتضيات ظهور حقائق جميع الاسماء وليس فيه ميل وانحراف عن الحق اصلا بل فيه بقاء مع الحق فى كل طور لكم دينك الذى هو الايمان بالطاغوت والكفر بالله وهو الدين يجب التبرى منه ولى دين الذى هو الايمان بالله والكفر بالطغوت وهو الدين الذى يجب التعلق باحكامه والتخلق باخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرءآن ليست بمنسوخة ابدا بل العمل بها باق. ابن عباس رضى الله عنهما فرموده در قرآن سوره نيست برشيطان سخت ترازين سورة زيرا كه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برئ من الشرك وتباعد عنه مردة الشياطين وامن من الفزع الاكبر وهى تعدل ربع القرءآن وفى الحديث حديث : مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شئ ومن خرج مسافرا فقرأ هذه السور الخمس قل يا ايها الكافرون اذا جاء نصر الله قل هو الله احد قل اعوذ برب الفلق قل اعوذ برب الناس رجع سالما غانما تفسير : تمت سورة الكافرين بعونناصر المؤمنين.

الجنابذي

تفسير : {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} ليس هذه متاركة واباحة حتّى يقال: انّها منسوخة بآية القتال بل هى ايضاً تهديد بليغ لهم مثل قوله تعالى: افعلوا ما شئتم.

اطفيش

تفسير : {لَكُمْ دِينُكُمْ} الذي أنتم عليه كتب الله انكم لا تتركونه *{وَلِيَ دِينِ} الذي أنا عليه كتب الله أن لا أتركه وإنما بعثني الله داعيا الحق ولم تقبلوا مني فدعوني في ديني لا تدعوني الى الشرك أو لكم دينكم تجازون به ولي ديني أجازي به وعلى كل حال فليس في ذلك إشارة لهدنة ولا منع عن الجهاد فضلا عن أن يكون منسوخا كما زعم بعضهم كما أنه لم يكن في ذلك إذن في الكفر وأمال هاشم عابدون في الموضعين وعابد وأخلص الباقون الفتح وتدغم دال عبدتم في تاءه ولم يدغمها بعضهم وفتح ياء لي هو قراءة نافع والبزي بخلاف عنه وحفص وهشام وأسكنها الباقون وتحذف ياء ديني وصلا ووفقا واثبتها يعقوب وصلا ووقفا وربما وجدت في بعض مصاحفنا مكتوبة بالأحمر. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {لَكُمْ دِينُكُمْ} الذى هو الإشراك لا يتجاوز إليَّ. {وَلِيَ دِين} تقرير لقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد أى لى خاصة دينى الذى هو التوحيد لا يتجاوز إليكم لقضاء الله عز وجل بشقوتكم لسواء استعدادكم ولتعليقكم إياه بالمحال وهو عبادتى لأصنامكم أو مسحى عليها ولأن ما وعدتموه عين الإشراك أو هذا تقرير لقوله عز وجل: ولا أنا عابد ما عبدتم والقصر قصر إفراد فى الموضعين، وروى أن ابن مسعود رضى الله عز وجل عنه دخل المسجد والنبى - صلى الله عليه وسلم - جالس فقال له نابذنا يا ابن مسعود فقرأ: قل يا أيها الكافرون ثم قال له فى الركعة الثانية أخلص فقرأ: قل هو الله أحد فلما سلم قال له يا ابن مسعود سل تجب، ومعنى السورة مأمور به قبل القتال وبعد القتال ولا حاجة إلى جعله أمراً بترك القتال ثم نسخ بالقتال اللهم ببركة ما هو اسمك الأعظم عندك استجب دعائى واجعل لى الخير فيه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لَكُمْ دِينَكُمْ } هو عند الأكثرين تقرير لقوله تعالى: {أية : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}تفسير : [الكافرون: 2] وقوله تعالى: {أية : وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ }تفسير : [الكافرون: 4] كما أن قوله تعالى: {وَلِيَ دِينِ } عندهم تقرير لقوله تعالى: {أية : وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ}تفسير : [الكافرون: 3] والمعنى أن دينكم وهو الإشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه إلى الحصول لي كما تطمعون فيه فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فإن ذلك من المحالات وإن ديني الذي هو التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوزه إلى الحصول لكم أيضاً لأن الله تعالى قد ختم على قلوبكم لسوء استعدادكم أو لأنكم علقتموه بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامي لها أو لأن ما وعدتموه عين الإشراك وحيث إن مقصودهم شركة الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر إفراد حتماً. وجوز أن يكون هذا تقريراً لقوله تعالى: {وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ }. والآية على ما ذُكِرَ محكمة غير منسوخة كما لا يخفى أو المراد المتاركة على معنى أني نبـي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فدعوني كفافاً ولا تدعوني إلى الشرك فهي على هذا كما قال غير واحد منسوخة بآية السيف. وفسر الدين بالحساب أي لكم حسابكم ولي حسابـي لا يرجع إلى كل منا من عمل صاحبه أثر، وبالجزاء أي لكم جزاؤكم ولي جزائي. قيل والكلام على الوجهين استئناف بياني كأنه قيل فما يكون إذا بقينا على عبادة آلهتنا وإذا بقيت على عبادة إلهك فقيل {لَكُمْ} الخ والمراد يكون لهم الشر ويكون له عليه الصلاة والسلام الخير لكن أتى باللام في {لَكُمْ} للمشاكلة وعليه لا نسخ أيضاً ويحتمل أن يكون المراد غير ذلك مما تكون عليه الآية منسوخة ولعله لا يخفى. وقد يفسر الدين بالحال كما هو أحد معانيه حسبما ذكره القالي في «أماليه» وغيره أي لكم حالكم اللائق بكم الذي يقتضيه سوء استعدادكم ولي حالي اللائق بـي الذي يقتضيه حسن استعدادي والجملة عليه كالتعليل لما تضمنه الكلام السابق فلا نسخ والأولى أن تفسر بما لا تكون عليه منسوخة لأن النسخ خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا عند الضرورة. وللإمام الرازي أوجه في تفسيرها لا يخلو بعضها عن نظر وذكر عليه الرحمة أنه جرت العادة بأن الناس يتمثلون بهذه الآية عند المتاركة وذلك لا يجوز لأن القرآن ما أنزل ليتمثل به بل ليهتدى به وفيه ميل إلى سد باب الاقتباس والصحيح جوازه فقد وقع في كلامه عليه الصلاة والسلام وكلام كثير من الصحابة والأئمة والتابعين، وللجلال السيوطي رسالة وافية كافية في إزالة الالتباس عن وجه جواز الاقتباس عن وجه جواز الاقتباس وما ذكر من الدليل فأظهر من أن ينبه على ضعفه. وقرأ سلام ويعقوب (ديني) بياء وصلاً ووقفاً وحذفها القراء السبعة والله تعالى أعلم.

ابن عاشور

تفسير : تذييل وفذلكة للكلام السابق بما فيه من التأكيدات، وقد أُرسل هذا الكلام إرسالَ المثل وهو أجمع وأوجز من قول قيس بن الخطيم: شعر : نَحْن بما عندنا وأنتَ بما عنْدك راض والرأي مختلف تفسير : ووقع في «تفسير الفخر» هنا: «جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المتاركة وذلك غير جائز لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به بل ليتدبَّر فيه ثم يعمل بموجبه» ا هــــ. وهذا كلام غير محرر لأن التمثل به لا ينافي العمل بموجبه وما التمثل به إلا من تمام بلاغته واستعداد للعمل به. وهذا المقدار من التفسير تركه الفخر في المسودة. وقدم في كلتا الجملتين المسندُ على المسند إليه ليفيد قصر المسند إليه على المسند، أي دينكم مقصور على الكون بأنه لكم لا يتجاوزكم إلى الكون لي، وديني مقصور على الكون بأنه لا يتجاوزني إلى كونه لكم، أي لأنهم محقق عدم إسلامهم. فالقصر قصر إفراد، واللام في الموضعين لشِبه الملك وهو الاختصاص أو الاستحقاق. والدين: العقيدة والملة، وهو معلومات وعقائد يعتقدها المرء فتجري أعماله على مقتضاها، فلذلك سمي دِيناً لأن أصل معنى الدين المعاملة والجزاء. وقرأ الجمهور {دين} بدون ياء بعد النون على أن ياء المتكلم محذوفة للتخفيف مع بَقاء الكسرة على النون. وقرأه يعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف. وقد كتبت هذه الكلمة في المصحف بدون ياء اعتماداً على حفظ الحفاظ لأن الذي يُثبت الياء مثل يعقوب يُشبع الكسرة إذ ليست الياء إلا مَدّة للكسرة فعدم رسمها في الخط لا يقتضي إسقاطها في اللفظ. وقرأ نافع والبزي عن ابن كثير وهشام عن ابن عامر وحفص عن عاصم بفتح الياء من قوله: {ولي}. وقرأه قنبل عن ابن كثير وابنُ ذكوان عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف بسكون الياء.

الشنقيطي

تفسير : هو نظير ما تقدم في سورة يونس {أية : أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} تفسير : [يونس: 41]. وكقوله: {أية : وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} تفسير : [البقرة: 139]. وليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه، ولكن من قبيل التهديد والوعيد كقوله: {أية : وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} تفسير : [الكهف: 29]. وفي هذه السورة قوله: {أية : قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ} تفسير : [الكافرون: 1] وصف يكفي بأن عبادتهم وديانتهم كفر. وقد قال لهم الحق {أية : لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} تفسير : [الكافرون: 2]، لأنها عبادة باطلة. عبادة الكفار، وبعد ذلك إن أبيتم إلا هي، فلكم دينكم ولي دين. تنبيه في هذه السورة منهج إصلاحي، وهو عدم قبول ولا صلاحية أنصاف الحلول، لأن ما عرضوه عليه صلى الله عليه وسلم من المشاركة في العبادة، يعتبر في مقياس المنطق حلاً وسطاً لاحتمال إصابة الحق في أحد الجانبين، فجاء الرد حاسماً وزاجراً وبشدة، لأن فيه أي فيما عرضوه مساواة للباطل بالحق، وفيه تعليق المشكلة، وفيه تقرير الباطل، إن هو وافقهم ولو لحظة. وقد تعتبر هذه السورة مميزة وفاصلة بين الطرفين، ونهاية المهادنة، وبداية المجابهة. وقد قالوا: إن ذلك بناء على ما أمره الله به في السورة قبلها {أية : إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ} تفسير : [الكوثر: 1]، أي وإن كنت وصحبك قلة، فإن معك الخير الكثير، ولمجيء قل لما فيها من إشعار بأنك مبلغ عن الله، وهو الذي ينصرك، ولذا جاء بعدها حالاً سورة النصر وبعد النصر: تبُّ العدو. وهذا في غاية الوضوح، ولله الحمد.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - لَكُمْ دِينُكُم الذِي اعْتَقَدْتُمُوهُ، وَلَكُمْ جَزَاؤُكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَلِي إِسْلاَمِي، وَلِي جَزَائِي عَلَى أَعْمَالِي.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السلامُ: وذَلكَ أنَّ قريشاً قالتْ للنبي صلى الله عليهِ وعَلَى آلهِ وسلَّمَ إنْ سَركَ أن نَتبعَكَ فارجعْ إلى دينِنَا عاماً وَنرجعُ إلى دينِكَ عاماً. فأنزلَ الله تَعالى هذهِ الآيةِ.