Verse. 6228 (AR)

١١٣ - ٱلْفَلَق

113 - Al-Falaq (AR)

وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ اِذَا وَقَبَ۝۳ۙ
Wamin sharri ghasiqin itha waqaba

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن شر غاسق إذا وقب» أي الليل إذا أظلم والقمر إذا غاب.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : ذكروا في الغاسق وجوهاً أحدها: أن الغاسق هو اليل إذا عظم ظلامه من قوله: {أية : إلى غسق الليل } تفسير : [الإسراء: 78] ومنه غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وغسقت الجراحة إذا امتلأت دماً، وهذا قول الفراء وأبي عبيدة، وأنشد ابن قيس:شعر : إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا تفسير : وقال الزجاج الغاسق في اللغة هو البارد، وسمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، ومنه قوله إنه الزمهرير وثالثها: قال قوم: الغاسق والغساق هو السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقاً إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً لانصباب ظلامه على الأرض، أما الوقوب فهو الدخول في شيء آخر بحيث يغيب عن العين، يقال: وقب يقب وقوباً إذا دخل، الوقبة النقرة لأنه يدخل فيها الماء، والإيقاب إدخال الشيء في الوقبة، هذا ما يتعلق باللغة وللمفسرين في الآية أقوال: أحدها: أن الغاسق إذا وقب هو الليل إذا دخل، وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل لأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر ويقع الحريق ويقل فيه الغوث، ولذلك لو شهر (معتد) سلاحاً على إنسان ليلاً فقتله المشهور عليه لا يلزمه قصاص، ولو كان نهاراً يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث، وقال قوم: إن في الليل تنتشر الأرواح المؤذية المسماة بالجن والشياطين، وذلك لأن قوة شعاع الشمس كأنها تقهرهم، أما في الليل فيحصل لهم نوع استيلاء وثانيها: أن الغاسق إذا وقب هو القمر، قال ابن قتيبة: الغاسق القمر سمي به لأنه يكسف فيغسق، أي يذهب ضؤوه ويسود، (و) وقوبه دخوله في ذلك الاسوداد، روى أبو سلمة عن عائشة أنه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأشار إلى القمر، وقال: «حديث : استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب» تفسير : قال ابن قتيبة: ومعنى قوله: تعوذي بالله من شره إذا وقب أي إذا دخل في الكسوف، وعندي فيه وجه آخر: وهو أنه صح أن القمر في جرمه غير مستنير بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كونه غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر الشهر، والمنجمون يقولون: إنه في آخر الشهر يكون منحوساً قليل القوة لأنه لا يزال ينتقص نوره فبسبب ذلك تزداد نحوسته، ولذلك فإن السحرة إنما يشتغلون بالسحر المورث للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة فإنها إنما نزلت لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عليه وسلم لأجل التمريض وثالثها: قال ابن زيد: الغاسق إذا وقب يعني الثريا إذا سقطت قال، وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، وعلى هذا تسمى الثريا غاسقاً، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه دخوله تحت الأرض وغيبوبته عن الأعين ورابعها: قال صاحب الكشاف: يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ووقوبه ضربه ونقبه، والوقب والنقب واحد، واعلم أن هذا التأويل أضعف الوجوه المذكورة وخامسها: الغاسق: {إِذَا وَقَبَ } هو الشمس إذا غابت وإنما سميت غاسقاً لأنها في الفلك تسبح فسمي حركتها وجريانها بالغسق، ووقوبها غيبتها ودخلولها تحت الأرض.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } أي الليل إذا أظلم، أوالقمر إذا غاب.

ابن عبد السلام

تفسير : {غَاسِقٍ} الشمس إذا غربت أو القمر إذا ولج في الظلام. نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القمر وقال لعائشة رضي الله تعالى عنها "حديث : تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب وهذا الغاسق إذا وقب " تفسير : أو الثريا إذا سقطت لأن الأسقام والطواعين تكثر عند سقوطها وترتفع عند طلوعها أو الليل لخروج السباع والهوام فيه وينبعث أهل الشر على العبث والفساد "ع" {إِذَا وَقَبَ} أظلم "ع" أو دخل أو ذهب أصل الغسق الجريان غسقت القرحة جرى صديدها والغساق صديد أهل النار لجريانه وغسقت العين جرى دمعها بالضرر.

التستري

تفسير : {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}[3] يعني إذا دخل الليل. وقيل: إذا اشتدت ظلمته. وقيل: وقوب الليل في النهار أول الليل ترسل فيه عفاريت الجن فلا يشفى مصاب تلك الساعة. قال سهل: {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}[3] باطنها الذكر إذا دخله رؤية النفس، فستر عن الإخلاص لله بالذكر فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن شر غاسق} تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة الى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولان تعيين المستعاذ ادل على الاعتناء بالاستعاذة وادعى الى الاعاذة اى ومن شر ليل مختلط ظلامه مشتد وذلك بعد غيبوبة الشفق من قوله تعالى الى غسق الليل اى اجتماع ظلمته وفى القاموس الغسق محركة ظلمة اول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته فالغاسق الليل المظلم كما فى المفردات واصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين اذا امتلأت دمعا او هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها واضافة الشر الى الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع افراده ولا لكل اجزآئه {اذا وقب} الوقب النقرة فى الشئ كالنقرة فى السخرة يجتمع فيها الماء ووقب اذا دخل فى وقت ومنه وقبت الشمس اذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى اذا دخل ظلامه فى كل شئ وتقييده به لان حدوث الشرفيه اكثر والتحرز منه اصعب واعسر ولذلك قيل الليل اخفى للويل وقيل اغدر الليل لانه اذا اظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل فى الليل ولذا لو شهر انسان بالليل سلاحا فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهارا يلزمه لانه يوجد فيه الغوث والحاصل انه ينبعث اهل الحرب فى الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات نهى رسول الله عليه السلام عن السير فى اول الليل وامر بتغطية الاوانى واغلاق الابواب وايكاء الاسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر والبلاء وقيل الغاسق القمر اذا امتلأ ووقوبه دخوله فى الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت اخذ رسول الله عليه السلام بيدى فاشار الى القمر فقال حديث : تعوذى بالله من شر هذا فانه الغاسق اذا وقب وشره الذى يتقى ما يكون فى الابدانتفسير : كآفات التى تحدث بسببه ويكون فى الاديان كالفتنة التى بها افتتن من عبده وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لان جرمه مظلم وانما يستنير بضوء الشمس ووقوبه المحاق فى آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض الا فى ذلك قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا ووقو بها سقوطها لانها اذا سقطت كثرت الامراض والطواعين واذا طلعت قلت الامراض والآلم وقيل هو كل شر يعترى الانسان ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد بالغاسق الاسود من الحيات ووقبه ضربه ولسبه وفى القاموس هو الذكر اذا وقام هو منقول عن ابن عباس رضى الله عنهما وجماعة.

الجنابذي

تفسير : {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} الغاسق اللّيل اذا غاب الشّفق والقمر وكلّ هاجم بضرره والمعنى اعوذ من شرّ اللّيل اذا دخل لانّ كلّ ذى شرٍّ فى الاغلب يظهر شرّه فى اللّيل اكثر من النّهار، او من شرّ كلّ ما يهجم بشرّه، وقيل: المعنى من شرّ الثّريّا اذا سقطت لكثرة الاسقام عند سقوطها، وقيل: المعنى من شرّ الذّكر اذا قام، والغسق محرّكة ظلمة اوّل اللّيل وشيءٌ من قماش الطّعام كالزِّوان ونحوه، وغسقت عينه كضرب وسمع اظلمت او دمعت، وغسق الجرح سال منه ماء اصفر، وعسق اللّيل واغسق اشتدّت ظلمته.

اطفيش

تفسير : {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ} ليل عظيم الظلام مجتمعه يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا وقيل من الغسق بمعنى السيلان وهو انسياب ظلامه وقيل الغسق القمر. حديث : قال صلى الله عليه وسلم يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا الغاسق ووقوبهتفسير : دخل له في الظل الذي يكسفه فيسود أو دخوله في المحاق وفي هذا الوقت يتم السحر المورث للتمريض وقيل الغاسق الليل ووقوبه اقباله بضلامه وقيل سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار والغسق البرد والتعوذ من الليل لأن فيه آفات وقيل الغاسق الثريا إذا سقطت وغابت وذلك أن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها ووقوبها ووقوعها. *{إِذَا وَقَبْ} ثبت الليل ودخل ظلامه في كل شيء.

اطفيش

تفسير : {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ} ليل استعملت النكرة فى العموم هنا بلا تقدم سلب وذكر شر غاسق بعد شر ما خلق تخصيص بعد تعميم لكثرة حضور الليالى وتلويح إلى أنه ينبغى التخصيص لما هو أهم فى الدنيا بعد التعميم وذلك أدعى إلى الإجابة، والغلس السيلان أو الامتلاءِ كان زمان الليل ممتلئا ظلمة والظلمة تسيل وتنصب كما ينصب الماء على الاستعارة وغسقت العين امتلأَت دمعاً وأضاف الشر إلى الليل لوقوعه فيه وذلك مروى عن ابن عباس أن الغاسق الليل وهو قول مجاهد والحسن وكذا قال الزجاج إنه الليل إلاَّ أنه لم يقل من معنى الامتلاءِ أو السيلان بل من معنى البرودة والليل أبرد من النهار، وقال محمد ابن كعب الغاسق النهار وقيل الليل إذا أقبل بظلمته من الشرق، وقيل القمر ليلة أربعة عشر لامتلائه نوراً من نور الشمس وأصله مظلم، وقيل القمر مطلقاً لسيلانه أى سيره سريعاً فى قطع البروج لما طلع القمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حديث : يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا الغاسق فإِنه هو الغاسق إذا وقب"تفسير : كما فى الترمذى وإذا صح الحديث لم يعدل عنه، وقيل الغاسق الشمس لامتلائها نوراً، وقيل الغاسق الثريا، وقيل الحية ولكل من ذلك شر، أما الليل فلأَنه يصاب فيه بذوات السموم أو شوكة أو حفرة وغير ذلك، ومن أمثال العرب الليل أخفى للويل وأيضاً هو نحس عند المنجمين والسحر للمرض يوقع فى محاقة والقمر أنسب سبب النزول وشر الشمس المضرة اللاحقة منها بحرارتها والأَسقام تكون عند سقوطها، وعنه - صلى الله عليه وسلم - "حديث : إذا طلع النجم ارتفعت الهامة"تفسير : وفى رواية عن جزيرة العرب، وروى مرفوعاً إذا طلع النجم ارتفعت العاهات أو خفت وشر الحية اللذع وهى ممتلئة سماً فالسم يسيل منها فى الجسد. {إِذَا وَقَبَ} وقوب الليل دخول ظلامه فى كل شىءٍ ووقوب النهار دخوله فى الليل ووقوب القمر دخوله فى الخسوف وله ظلمة حينئذ أو فى الغيوبة أو فى المحاق آخر الشهر وفى ذلك الوقت يتم السحر المؤثر للمرض والسورة جاءَت فيه ووقوب الثريا سقوطها ووقوب الحية لدغها.

الالوسي

تفسير : {وَمِن شَرّ غَاسِقٍ } تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبل لزيادة مساس الحاجة إلى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولأن تعيين المستعاذ منه أدل على الاعتناء بالاستعاذة وأدعى إلى الإعاذة. والغاسق الليل إذا اعتكر ظلامه وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وقيل هو السيلان وغسق الليل انصباب ظلامه على الاستعارة وغسق العين سيلان دمعها. وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له لحدوثه فيه على حد نهاره صائم، وتنكيره لعموم شمول الشر لجميع أفراده ولكل أجزائه. {إِذَا وَقَبَ } أي إذا دخل ظلامه في كل شيء وأصل الوقب النقرة والحفرة ثم استعمل في الدخول ومنه قوله: شعر : وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السموم فأخمدوا تفسير : وكذا في المغيب لما أن ذلك كالدخول في الوقب أي النقرة والحفرة وقد فسر هنا بالمجيء أيضاً. والتقييد بهذا الوقت لأن حدوث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ومن أمثالهم الليل أخفى للويل وتفسير الغاسق بالليل والوقوب بدخول ظلامه أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ومجاهد وابن أبـي حاتم عن الضحاك وروي عن الحسن أيضاً وإليه ذهب الزجاج إلا أنه جعل الغاسق بمعنى البارد وقال أطلق على الليل لأنه أبرد من النهار وقال محمد بن كعب هو النهار ووقب بمعنى دخل في الليل وهو كما ترى. وقيل القمر إذا امتلأ نوراً على أن الغسق الامتلاء ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده وقيل التعبير عنه بالغاسق لسرعة سيره وقطعه البروج على أن الغسق مستعار من السيلان وقيل التعبير عنه بذلك لأن جرمه مظلم وإنما يستنير من ضوء الشمس ووقوبه على القولين المحاق في آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحساً ولذلك لا تشتغل السحرة بالسحر المورث للمرض إلا في ذلك الوقت قيل وهو المناسب لسبب النزول. واستدل على تفسيره بالقمر بما أخرجه / الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وغيرهم عن عائشة قالت حديث : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً إلى القمر لما طلع فقال يا عائشة استعيذي بالله تعالى من شر هذا فإن هذا الغاسق إذا وقبتفسير : ومن سلم صحة هذا لا ينبغي له العدول إلى تفسير آخر. وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن شهاب أنه قال الغاسق إذا وقب الشمس إذا غربت وكأن إطلاق الغاسق عليها لامتلائها نوراً ونقل ابن زيد عن العرب أن الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها وكانت الأقسام والطواعين تكثر عند ذلك وروى تفسيره بذلك غير واحد عن أبـي هريرة مرفوعاً وفي الحديث حديث : إذا طلع النجم ارتفعت العاهةتفسير : وفي بعض الروايات زيادة حديث : عن جزيرة العربتفسير : وفي بعضها حديث : ما طلع النجم ذات غداة إلا رفعت كل آفة أو عاهة أو خفتتفسير : وفيه روايات أخر فليراجع «شرح المناوي الكبير للجامع الصغير». وقيل أريد بذلك الحية إذا لدغت وإطلاق الغاسق عليها لامتلائها سماً وقيل أريد سمها إذا دخل في الجسد وأطلق عليه الغاسق لسيلانه من نابها وكلا القولين لا يعول عليه. وقيل هو كل شر يعتري الإنسان والشر يوصف بالظلمة والسواد ووقوبه هجومه. وذكر المجد الفيروزابادي في «القاموس» في مادة وقب قولاً في معنى الآية زعم أنه حكاه الغزالي وغيره عن ابن عباس ولا أظن صحة نسبته إليه لظهور أنه عورة بين الأقوال.

ابن عاشور

تفسير : عطف أشياء خاصة هي ممَّا شمِله عموم { أية : من شر ما خلق } تفسير : [الفلق: 2]، وهي ثلاثة أنواع من أنواع الشرور: أحدها: وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل. والثاني: صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير. والثالث: صنف من الناس ذُو خُلُق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به. وأعيدت كلمة {من شر} بعد حرف العطف في هذه الجملة. وفي الجملتين المعطوفتين عليها مع أن حرف العطف مغنٍ عن إعادة العامل قصداً لتأكيد الدعاء، تعرضاً للإِجابة، وهذا من الابتهال فيناسبه الإِطناب. والغاسق: وصف الليل إذا اشتدت ظلمته يقال: غَسَق الليل يغسق، إذا أظلم قال تعالى: { أية : إلى غسق الليل } تفسير : [الإسراء: 78]، فالغاسق صفة لموصوف محذوف لظهوره من معنى وصفه مثل الجواري في قوله تعالى: { أية : ومن آياته الجوار في البحر } تفسير : [الشورى: 32] وتنكير {غاسق} للجنس لأن المراد جنس الليل. وتنكير {غاسق} في مقام الدعاء يراد به العموم لأن مقام الدعاء يناسب التعميم. ومنه قول الحريري في المقامة الخامسة: «يا أهل ذا المعنى وقيتُم ضُراً» أي وقيتم كل ضر. وإضافة الشر إلى غاسق من إضافة الاسم إلى زمانه على معنى (في) كقوله تعالى: { أية : بَلْ مَكْرُ الليل والنهارِ } تفسير : [سبأ: 33]. والليل: تكثر فيه حوادث السوء من اللصوص والسباع والهوام كما تقدم آنفاً. وتقييد ذلك بظرفِ {إذا وقب} أي إذا اشتدت ظلمته لأن ذلك وقت يتحيّنه الشطَّار وأصحاب الدعارة والعَيث، لتحقّق غلبَة الغفلة والنوم على الناس فيه، يقال: أغْدَر الليلُ، لأنه إذا اشتد ظلامه كثر الغدْر فيه، فعبر عن ذلك بأنه أغدَر، أي صار ذا غَدر على طريق المجاز العقلي. ومعنى {وقب} دخل وتغلغل في الشيء، ومنه الوَقْبة: اسم النقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، ووقبت الشمس غابت، وخُص بالتعوذ أشد أوقات الليل توقعاً لحصول المكروه.

الشنقيطي

تفسير : الغاسق: قيل الليل، لقوله تعالى: {أية : أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ} تفسير : [الإسراء:78]. ووقب: أي دخل. وعليه قول الشاعر: شعر : إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا تفسير : وقول الآخر: شعر : يا طيف هند قد أبقيت لي أرقا إذ جئتنا طارقاً والليل قد غسقا تفسير : قال القرطبي: وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم. وقيل: الغاسق: القمر إذا كان في آخر الشهر، حديث : لحديث عائشة عند الترمذي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: تعوذي من هذا فإنه الغاسق إذا وقب"تفسير : . أي القمر. وقائل هذا القول يقول: إنه أنسب لما يجيء بعده من السحر، لأنه أكثر ما يكون عندهم في آخر الشهر. ونقل القرطبي عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر، أي سقوطه وغيوبته. وأنشد قول الشاعر: شعر : أراحني الله من أشياء أكرهها منها العجوز ومنها الكلب والقمر هذا يبوح وهذا يستضاء به وهذه ضمرز قوامة السحر تفسير : والضمرز: الناقة المسنة، والمرأة الغليظة. والصحيح الأول: الذي هو الليل بشهادة القرآن. والثاني: تابع له، لأن القمر في ظهوره واختفائه مرتبط بالليل، فهو بعض ما يكون في الليل، وفي الليل تنتشر الشياطين وأهل الفساد، من الإنسان والحيوان ويقل فيه المغيث إلا الله. وفي الحديث: "حديث : أطفؤوا السرج فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ليلاً"تفسير : . أي الفأرة.

الواحدي

تفسير : {ومن شر غاسق} يعني: اللَّيل {إذا وقب} دخل. {ومن شر النفاثات} يعني: السَّواحر تنفث {في العقد} كأنَّها تنفخ فيها بشيءٍ تقرؤه. {ومن شرِّ حاسد إذا حسد} يعني: لبيداً الذي سحره.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ اللَّيْلِ إِذَا هَبَطَ وَغَمَرَ الكَوْنَ بِظَلاَمِهِ، وَاللَّيْلُ إِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ كَانَ مَخُوفاً بَاعِثاً عَلَى الرَّهْبَةِ فِي النُّفُوسِ. غَاسِقٍ - اللَّيْلِ. وَقَبَ - شَمِلَ ظَلاَمُهُ الكَوْنَ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} فالغَاسِقُ: الليل.

النسائي

تفسير : ذيل التفسير قوله تعالى: [{وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [3]] 28/ 763- أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا الحَفَري، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: حديث : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي، فإذا القمر حين طلع فقال: "تعوذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب ". تفسير : [سورتي المعوذتين] 29/ 764- (عن) قتيبة بن سعيد، (عن) سفيان بن عُيينة، (عن) عبدة ين أبي لُبابة، وعاصم بن ابي النَّجود [كلاهما]، ( عن) زرِّ بن حُبيش، قال: سألت أُبيَّ بن كعب [قلت: أبا المُنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا]؟ فقال أُبيٌّ: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "قيل لي، فقلت" قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. 30/ 765- أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا المُفضل، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوَى إلى فراشه كل ليلة جمع كفَّيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات . تفسير : 31/ 766- أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوِّذات، وينفُث فلما اشتد وجَعُه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها .

همام الصنعاني

تفسير : 3745- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، عن قتادة، في قوله تعالى: {غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}: [الآية: 3]، قال: الليل إذا دخل على النَّاسِ.