Verse. 6229 (AR)

١١٣ - ٱلْفَلَق

113 - Al-Falaq (AR)

وَمِنْ شَرِّ النَّفّٰثٰتِ فِي الْعُقَدِ۝۴ۙ
Wamin sharri alnnaffathati fee alAAuqadi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن شر النفاثات» السواحر تنفث «في العقد» التي تعقدها في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق، وقال الزمخشري معه كبنات لبيد المذكور.

4

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: في الآية قولان: الأول: أن النفث النفخ مع ريق، هكذا قاله صاحب الكشاف، ومنهم من قال: إنه النفخ فقط، ومنه قوله عليه السلام: «حديث : إن جبريل نفث في روعي» تفسير : والعقد جمع عقدة، والسبب فيه أن الساحر إذا أخذ في قراءة الرقية أخذ خيطاً، ولا يزال يعقد عليه عقداً بعد عقد وينفث في تلك العقد، وإنما أنت النفاثات لوجوه أحدها: أن هذه الصناعة إنما تعرف بالنساء لأنهن يعقدن وينفثن، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر وإحكام الهمة والوهم فيه، وذلك إنما يتأتى من النساء لقلة علمهن وشدة شهوتهن، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى، قال أبو عبيدة: النفـاثـات هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي صلى الله عليه وسلم وثانيها: أن المراد من: النفـاثـات النفوس وثالثها: المراد منها الجماعات، وذلك لأنه كلما كان اجتماع السحرة على العمل الواحد أكثر كان التأثير أشد القول الثاني: وهو اختيار أبي مسلم: {مِن شَرّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ } أي النساء في العقد، أي في عزائم الرجال وآرائهم وهو مستعار من عقد الحبال، والنفث وهو تليين العقدة من الحبل بريق يقذفه عليه ليصير حله سهلاً، فمعنى الآية أن النساء لأجل كثرة حبهن في قلوب الرجال يتصرفن في الرجال يحولنهم من رأي إلى رأي، ومن عزيمة إلى عزيمة، فأمر الله رسوله بالتعوذ من شرهن كقوله: {أية : إِنَّ مِنْ أَزْوٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ } تفسير : [التغابن: 14] فلذلك عظم الله كيدهن فقال: {أية : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } تفسير : [يوسف: 28]. واعلم أن هذا القول حسن، لولا أنه على خلاف قول أكثر المفسرين. المسألة الثالثة: أنكرت المعتزلة تأثير السحر، وقد تقدمت هذه المسألة، ثم قالوا: سبب الاستعاذة من شرهن لثلاثة أوجه أحدها: أن يستعاذ من إثم عملهن في السحر والثاني: أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن والثالث: أن يستعاذ من إطعامهن الأطعمة الرديئة المورثة للجنون والموت.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ } السواحر تنفث {فِى ٱلْعُقَدِ } التي تعقدها في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق. وقال الزمخشري معه كبنات لبيد المذكور.

ابن عبد السلام

تفسير : {النَّفَّاثَاتِ} السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر وربما فعل في الرقي مثل ذلك طلباً للشفاء والنفث النفخ في العقد بغير ريق والتفل النفخ فيها بريق وأثره تخييل للأذى والمرض أو يمرض ويؤذي لعارض ينفصل فيتصل بالمسحور فيؤثر فيه كتأثير العين وكما ينفصل من فم المتثائب ما يحدث في المقابل له مثله أو قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن يمتحن الله تعالى به بعض عباده والأكثرون على أن الرسول صلى الله عليه وسلم سحر واستخرج وتراً فيه إحدى عشرة عقدة فأمر بحلها فكانت كلما حُلَّت عقدة وجد راحة حتى حلت العقد كلها فكأنما أنشط من عقال فنزلت المعوذتان إحدى عشرة آية بعدد العقد وأمر أن يتعوذ بهما ومنع آخرون من تأثير السحر في الرسول صلى الله عليه وسلم وإن جاز في غيره لما في استمراره من خبل العقل ولإنكار الله تعالى على من قال: {أية : إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} تفسير : [الإسراء: 47].

ابو السعود

تفسير : {وَمِن شَرّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ} أيْ وَمِنْ شَرِّ النفوسِ أو النساءِ السواحرِ اللاتِي يعقدنَ عُقَداً في خيوطٍ ويَنْفُثنَ عليهَا والنفثُ النفخُ معَ ريقٍ وقيلَ بدونِ ريقٍ وقُرِىءَ النافثاتُ كما قُرِىءَ النفثاتُ بغيرِ ألفٍ وتعريفُهَا إمَّا للعهدِ أوْ للإيذانِ بشمولِ الشرِّ لجميعِ أفرادِهِنَّ وتمحضهنَّ فيهِ وتخصيصُهُ بالذكرِ لما رَوَى ابْنُ عبَّاسٍ وعائشةُ رَضِيَ الله عنهُم « حديث : أنَّهُ كانَ غلامٌ من اليهودِ يخدمُ النبـيَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ عندَهُ أسنانٌ منْ مشطِهِ عليهِ السلامُ فأعطَاهَا اليهودَ فسحرُوهُ عليهِ السلامُ فيهَا وتولاَّهُ لبَـيْدُ بنُ الأَعصمِ اليهوديُّ وبناتُهُ وهُنَّ النافثاتُ في العقدِ فدفَنَها في بئرِ أريسٍ فمرضَ النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فنزلَ جبريلُ عليهِ السلامُ بالمعوذتينِ وأخبرَهُ بموضعِ السحرِ وبمَنْ سحرَهُ وبمَ سحرَهُ فأرسلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ علياً كرمَ الله وجْهَهُ والزبـيرَ وعمَّاراً رضيَ الله عنْهُم فنزحُوا ماءَ البئرِ فكأنَّهُ نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ ثمَّ رفعُوا راعوثةَ البئرِ وهيَ الصخرةُ التي توضعُ في أسفلِ البئرِ فأخرجُوا منْ تحتِهَا الأسنانَ ومعَها وترٌ قدْ عُقِدَ فيهِ إحدَى عشرةَ عقدةً مغرزةً بالأبرِ فجاءُوا بهَا النبـيَّ صلى الله عليه وسلم فجعلَ يقرأُ المعوذتينِ عليهَا فكانَ كلَّما قرأَ آيةً انحلتْ عقدةٌ ووجدَ عليهِ السلامُ خفةً حتَّى انحلتْ العقدةُ الأخيرةُ عندَ تمامِ السورتينِ فقامَ عليهِ السلامُ كأنَّما أنشطَ مِنْ عقالٍ فقالُوا يا رسولَ الله أفلا نقتلُ الخبـيثَ فقالَ عليهِ السلامُ: "أمَّا أنَا فقَد عافانِي الله عزَّ وجلَّ وأكرَهُ أنْ أثيرَ عَلى الناسِ شَراً" قالتْ عائشةُ رضيَ الله عنهَا ما غضبَ النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ غضباً ينتقمُ لنفسِهِ قطُّ إلاَّ أنْ يكونَ شيئاً هُو لله تَعَالَى فيغضبُ لله وينتقمُ وقيلَ المرادُ بالنفثِ في العُقَدِ إبطالُ عزائمِ الرجالِ بالحيلِ مستعارٌ مِنْ تليـينِ العقدةِ بنفثِ الربقِ ليسهلَ حلُّ » تفسير : ها {وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} أيْ إذَا أظهَرَ مَا في نفسِهِ من الحسدِ وعملَ بمقتضاهُ بترتيبِ مقدماتِ الشرِّ ومبادىءِ الأضرارِ بالمحسودِ قولاً أو فعلاً والتقيـيدُ بذلكَ لما أنَّ ضررَ الحسدِ قبلَهُ إنما يحيقُ بالحاسدِ لا غيرَ. عَنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ المعوذتينِ فكأنَّما قرأَ الكتبَ التي أنزلَهَا الله تعالَى".

التستري

تفسير : {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ}[4] أي السواحر تنفث في العقد.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن شر النفاثات} واز شردمند كان. من النفث وهو شبه النفخ يكون فى الرقية ولا ريق معه فان كان معه ريق فهو التفل يقال منه نفث الراقى ينفث وينفث بالضم والكسر والنفاثات بالتشديد يراد منها تكرار الفعل والاحتراف به والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره ايضا {فى العقد} جمع عقدة وهى ما يعقده الساحر على وتر أو حبل او شعر وهو ينفث ويرقى واصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة ومنه قيل للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس او النساء السواحر اللاتى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها وتعريفها اما للعهد او للايذان بشمول الشر لجميع افرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن عباس رضى الله عنهما وعائشة رضى الله عنها انه كان غلام من اليهود يخدم النبى عليه السلام وكان عنده اسنان من مشطه عليه السلام فاعطاها اليهود فسحروه عليه السلام فيها ولذا ينبغى ان يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر اذا اسقط من اللحية والرأس نصفين او اكثر لئلا يسحر به احد وتولاه لبيد بن اعصم اليهودى وبناته وهن النفاثات فى العقد فدفنها فى بئراريس وفى عين المعانى فى بئرلبنى زريق تسمى ذروان فمرض النبى عليه السلام روى انه لبث فيه ستة اشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو فى القاموس واخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فارسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا رضى الله عنهم فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر وهى الصخرة التى توضع فى أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الاسنان ومعها وترقد عقد فيه احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبى عليه السلام فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد عليه السلام خفة حتى انحلت العقدة الاخيرة عند تمام السورتين فقام عليه السلام كأنما انشط من عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله ارقيك والله يشفيك من كل شئ يؤذيك من عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله وكلام رسوله لا بما كان بالعبرية والسريانية والهندية فانه لا يحل اعتقاده فقالوا يا رسول الله أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام حديث : اما انا فقد عافانى الله واكره ان اثير على الناس شراتفسير : قالت عائشة رضى الله عنها ما غضب النبى عليه السلام غضبا ينتقم لنفسه قط الا ان يكون شيئا هو لله فيغضب لله وينتقم وقيل المراد بالنفث فى العقد ابطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها فعلى هذا فالنفاثات هى جنس النساء اللاتى شأنهن ان يغلبن على الرجال ويحولنهم عن آرآئهم بانواع المكر والحيلة فمعنى الآية ان النساء لاجل استقرار حبهن فى قلوب الرجال يتصرفن فيهم يحولنهم من رأى الى رأى فامر الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن. اعلم ان السحر تخييل لا اصل له عند المعتزلة وعند الشافعى تمريض بما يتصل به كما يخرج من فم المتثائب ويؤثر فى المقابل وعندنا سرعة الحركة ولطافة الفعل فيما خفى فهمه وقيل طلسم يبنى على تأثير خصائص الكواكب كتأثير الشمس فى زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة انكروا صحة الرواية المذكورة وتأثير السحر فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول والله يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث اتى ولان تجويزه يفضى الى القدح فى النبوة ولان الكفار كانوا يعيرونه بانه مسحور فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين فى تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذكر العيب ومعلوم ان ذلك غير جائز وقال اهل السنة صحة القصة لا تستلزم صدق الكفرة فى قولهم انه مسحور وذلك لانهم كانوا يريدون بكونه مسحورا انه مجنون ازيل عقله بسبب السحر فلذلك ترك دين آبائه فاما ان يكون مسحورا بالم يجده فى بدنه فذلك مما لا ينكره احد وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ولا انسيا وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله واما الاضرار به من حيث بشريته وبدنه فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه السلام لم يكن من حيث انه نبى وانما كان فى بدنه من حيث انه انسان وبشر فانه عليه السلام يعرض له من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر من الصحة والمرض والموت والاكل والشرب ودفع الفضلات وتأثير السحر فيه من حيث بشريته لا يقدح فى نبوته وانما يكون قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير فى امر يرجع الى النبوة ولم يوجد ذلك كيف والله تعالى يعصمه من ان يضره احد فيما يرجع اليها كما لم يقدح كسر رباعتيه يوم احد فيما ضمن الله له من عصمته فى قوله والله يعصمك من الناس وفى كشف الاسرار فان قيل ما الحكمة فى نفوذ السحر وغلبته فى النبى عليه السلام ولماذا لم يرد الله كيد الكائد الى نحره بابطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه الدلالة على صدق رسول الله عليه السلام وصحة معجزاته وكذب من نسبه الى السحر والكهانة لان سحر الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الامر واعتراه نوع من الوجع ولم يعلم النبى عليه السلام بذلك حتى دعا ربه ثم دعا فاجابه الله وبين له امره ولو كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب السحر على ما زعم اعدآوؤه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل الى دفعه من عنده وهذا بحمد الله من اقوىالبراهين على نبوته وانما اخبر النبى عليه السلام عائشة رضى الله عنها من بين نسائه بما كشف الله تعالى له من امر السحر لانه عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضى الله عنها فى هذا السحر على ما روى يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام عن عائشة فبينما هو نائم او بين النوم واليقظة اذ اتاه ملكان جلس احدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فهذا يقول للذى عند رأسه ما شكواه قال اسحر قال من فعل به قال لبيد بن اعصم اليهودى قال فاين صنع السحر قال فى بئر كذا قال فماد وآؤه قال ينبعث الى تلك البئر فينزح ماءها فانه ينتهى الى صخرة فاذا رآها فليقلعها فان تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفى الكوبة وترفيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فيحرقها بالنار فيبرأ ان شاء الله تعالى فاستيقظ عليه السلام وقد فهم ما قالا فبعث عليا رضى الله عنه الى آخر ما سبق وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله عليه السلام اذا اشتكى شيأ من جسده قرأ قل هو الله احد والمعوذتين فى كفه اليمنى ومسح بها المكان الذى يشتكى وفيه اشارة الى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات فى عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة اخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك الوهمية والعياذ بالله منها.

الجنابذي

تفسير : {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ} اى من شرّ النّفوس اللاّتى يعقدن على الشّعور والخيوط وينفثن فيها ويسحرن النّاس بها، او النّساء اللاّتى يفعلن ذلك.

اطفيش

تفسير : {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ} النفوس النفاثات أو النساء السواحر التي يعقدنا عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفاثة المبالغة في النفث وهو النفخ مع ريق وقيل بلا ريق فهو صفة مبالغة امرأة نافثة والنفاثة والجمع النفاثات وخص النفث وكون النافث نساء إشارة الى بنات لبيب فإنهن سحرن معه. *{فِي العُقَدِ} جمع عقدة متعلق بالنفاثات وقيل النفث في العقد كناية عن إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها قال القاضي عرف النفاثات في العقد لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد يعني لان الغاسق يكون الشر في بعضه دون بعض والحاسد إذا لم يعمل بمقتضي الحسد لا يجاوزه شره والحسد جائز اذا كان بمعنى تمني حال خير لا محبة زواله والصحيح جواز النفث في العقد على سبيل الخير وجواز الرقي الشرعية. وعن عكرمة لا ينبغي النفث ولال المسح ولا العقد بامره صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من خدعهن الناس بالسحر او من اثمنهن او من ان يصيبه ضرر السحر وهو الظاهر او الكل.

اطفيش

تفسير : النفوس النفاثات فيشمل نفوس الرجال والنساءِ وزعم بعض أن المراد بنات لبيد إِذ سحرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصوصاً ويلحق بهن غيرهن وليس كذلك، والنفث يكون من الرجال والنساءِ فهو أولى لعمومه بخلاف من قدر النساءِ النفاثات فإِنه مختص بالنساءِ وأنه أنسب بالواقع فإن المشهور أنه سحره رجل ويقال أعانه بعض النساءِ ولأَن السحر من النفوس الخبيثة فتقدر النفس وإذا قدرنا النفس فلا تغليب كما زعم بعض أن المراد هنا العموم للرجال والنساءِ وأن النساء غلبن هنا على الرجال كما يغلب جمع الذكور على جمع الإناث فى الصفات إلاَّ أن أراد قائله بالتغليب أنه أُريد النساء وأنه لم يذكر الرجل لأنهن أعظم سحراً، والنفث النفخ على ريق قليل وقيل بلا ريق وأما مع ريق فثفل وذلك جائز فى الصلاح كما كان - صلى الله عليه وسلم - ينفث على أهله إذا اشتكوا بالمعوذات فالجمهور من الصحابة وغيرهم على جواره وكره عكرمة النفث والمسح والعقد وأنكر جماعة الثفل والنفث وأجازوا النفخ بلا ريق، ويروى أن لبيد بن الأعصم وبناته لعنهم الله سحروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل شيئاً ولم يفعله وأنه أتى أهله ولم يأتهن ولا يقدح هذا فى النبوة لأنه حال الوحى وإقامة الحجة والتبليغ حاضر العقل وهذا أمر حادث شاذ وما هو إلاَّ كمرض شديد ونوم، وتكلف بعض أنه كان التخيل على بصره لا على قلبه، قال ابن عباس وعائشة كان غلام من اليهود يخدم النبى - صلى الله عليه وسلم - فلم تزل به اليهود حتى أخذ من مشاطة رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدة من أسنان مشطة فأَعطاها اليهود فسحروه فيها وتولى ذلك لبيد بن الأعصم فنزلت السورتان المعوذتان، ويروى أنه لبث ستة أشهر واشتد عليه ثلاث ليال فنزلت المعوذتان، وفى الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى أن جبريل عيله السلام أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال حديث : يا محمد اشتكيت، قال: نعم، قال: قل بسم الله أرقيك من كل شيءٍ يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيكتفسير : ، ويروى أنه أرسل عليا فجاءَ بذلك من البئر إليه - صلى الله عليه وسلم - فلم يحضر - صلى الله عليه وسلم - معه فإما أنه قصة أخرى غير التى ذكروا أنه حضر عند البئر وإما أنها واحدة والمعنى أنه جاءَه بذلك من أسفل البئر أى جانبه فوق، وروى أنه دعا الله ثم دعا فجاءَه جبريل وميكائيل فكان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل قال مطبوب أى مسحور، قال من طبه، قال: لبيد بن الأَعصم، قال: فى أى شىءِ قال: فى مشط أى آلة المشط ومشاطة أى ما يسقط بالمشط أو يتعلق بالآلة وجف طلعة ذكر فى بئر دروان أو فى بئر ذى أوراث، ويروى فى بئر بنى زريق، فلما أصبح غدا مع على والزبير وعمار أو أرسلهم ثم تبعهم فدخل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة وهى صخرة فى قعر البئر فإذا فيها مشط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شمع وفيه إبر غرزت وإذا وتر أى خيط فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فقال يا محمد قل أعوذ برب الفلق وحل عقدة ثم من شر ما خلق وحل عقدة حتى فرغ منهما وحل العقد وما نزع إبرة إلاَّ وجد لنزعها ألماً تعقبه راحة حتى فرغت السورتان والعقد فكأنما نشط من عقال وقال - صلى الله عليه وسلم -" حديث : كأن ماءها نقاعة الحناءِ وكأَن نخلها رءُوس الشياطين"تفسير : ، وأمر بما استخرجوا فدفن وقالت عائشة يا رسول الله أفلا أحرقت لبيدا؟ قال: لا، قد عافانى الله ولا أثير شراً على الناس وما يراه من عذاب الله تعالى أشد.

الالوسي

تفسير : أي ومن شر النفوس السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها فالنفاثات صفة للنفوس واعتبر ذلك لمكان التأنيث مع أن تأثير السحر إنما هو من جهة النفوس الخبيثة والأرواح الشريرة وسلطانه منها. وقدر بعضهم النساء موصوفاً والأول أولى ليشمل الرجال ويتضمن الإشارة السابقة ويطابق سبب النزول فإن الذي سحره صلى الله عليه وسلم كان رجلاً على المشهور كما ستسمع إن شاء الله تعالى وقيل أعانه بعض النساء ولكون مثل ذلك من عمل النساء وكيدهن غلب المؤنث على المذكر هنا وهو جائز على ما فصله الخفاجي في «شرح درة الغواص». والنفث والنفخ مع ريق كما قال الزمخشري وقال صاحب «اللوامح» هو شبه النفخ يكون في الرقية ولا ريق معه فإن كان بريق فهو تفل والأول هو الأصح لما نقله ابن القيم من أنهم إذا سحروا استعانوا على تأثير فعلهم بنفس يمازجه بعض أجزاء أنفسهم الخبيثة. وقرأ الحسن (النفاثات) بضم النون وقرأ هو أيضاً وابن عمر وعبد الله بن القاسم ويعقوب في رواية (النافثات) وأبو الربيع والحسن أيضاً (النفثات) بغير ألف كالحذرات. وتعريفها إما للعهد أو للإيذان بشمول الشر لجميع أفرادهن وتمحضهن فيه. وتخصيصه بالذكر لما روى البخاري ومسلم وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حديث : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا الله ثم دعا ثم دعا ثم قال أشعرتِ يا عائشة أن الله تعالى قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ قلت وما ذاك يا رسول الله فقال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما وجع الرجل؟ قال مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء؟ قال في مشط ومشاطة وجُفِّ طلعة ذَكَر قال فأين هو؟ قال في بئر ذي أروان قالت فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه ثم قال يا عائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤس الشياطين قالت فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته قال لا أما أنا فقد عافاني الله تعالى وكرهت أن أثير على الناس شراً فأمرتُ بها فدفنتتفسير : وهذان الملكان على ما يدل عليه رواية ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس هما جبريل وميكائيل عليهما السلام. ومن حديثها في «الدلائل» للبيهقي بعد ذكر حديث الملكين((حديث : فما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غداً ومعه أصحابه إلى البئر فدخل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوثة فإذا فيها مشط رسول / الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيها إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل عليه السلام بالمعوذتين فقال يا محمد {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ ٱلْفَلَقِ } [الفلق: 1] وحل عقدة {من شر ما خلق} وحل عقدة حتى فرغ منهما وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألماً ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل يا رسول الله لو قتلت اليهودي قال قد عافاني الله تعالى وما يراه من عذاب الله تعالى أشد))تفسير : . وفي رواية أن الذي تولى السحر لبيد بن الأعصم وبناته فمرض النبـي صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل بالمعوذتين وأخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فأرسل صلى الله عليه وسلم علياً كرم الله تعالى وجهه والزبير وعماراً فنزحوا ماء البئر وهو كنقاعة الحناء ثم رفعوا راعوثة البئر فأخرجوا أسنان المشط ومعها وتر قد عقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر فجاؤا بها النبـي صلى الله عليه وسلم «فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد عليه الصلاة والسلام خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة عند تمام السورتين فقام صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال» الخبر والرواية الأولى أصح من هذه. وقال الإمام المازري ((قد أنكر ذلك الحديث [بعض] المبتدعة من حيث إنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وإن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وأجيب بأن الحديث صحيح وهو غير مراغم للنص ولا يلزم عليه حط منصب النبوة والتشكيك فيها لأن الكفار أرادوا بقولهم مسحور أنه مجنون وحاشاه ولو سلم إرادة ظاهره فهو كان قبل هذه القصة أو مرادهم أن السحر أثر فيه وأن ما يأتيه من الوحي من تخيلات السحر وهو كذب أيضاً لأن الله تعالى عصمه فيما يتعلق بالرسالة وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث عليه الصلاة والسلام بسببها وهي مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من ذلك ما لا حقيقة له وقد قيل إنه إنما كان يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطىء وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة وقيل إنه يخيل إنه فعله وما فعله ولكن لا يعتقد صحة ما تخيله فتكون اعتقاداته عليه الصلاة والسلام على السداد)). وقال القاضي عياض ((قد جاءت روايات حديث عائشة مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده الشريف صلى الله عليه وسلم وظواهر جوارحه لا على عقله عليه الصلاة والسلام وقلبه واعتقاده ويكون معنى ما في بعض الروايات - حتى يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهن وفي بعض «أنه يخيل إليه أنه» الخ - أنه يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعتري المسحور وكل ما جاء في الروايات من أنه عليه الصلاة والسلام يخيل إليه فعل شيء ولم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لا لخلل تطرق إلى العقل وليس في ذلك ما يدخل لبساً على الرسالة ولا طعناً لأهل الضلالة)) انتهى. وبعضهم أنكر أصل السحر ونفى حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. ومذهب أهل السنة وعلماء الأمة على إثباته وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء لدلالة الكتاب والسنة على ذلك ولا يستنكر في العقل أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام مخصوصة والمزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر وإذا شاهد الإنسان بعض الأجسام، منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية المحادة ومنها مصحة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفرد الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد / إلى التفرقة، ومع ذلك لا يخلو من تأثير نفساني. ثم إن القائلين به اختلفوا في القدر الذي يقع به فقال بعضهم لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيماً لما يكون عنده وتهويلاً له فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور ومذهب الأشاعرة أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك وهو الصحيح عقلاً لأنه لا فاعل إلا الله وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لا يوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس بنص في منع الزيادة وإنما النظر في أنه ظاهر أم لا. والفرق بين الساحر وبين النبـي والولي على قول الأشاعرة بأنه يجوز خرق العادة على يد الساحر مبين في الكتب الكلامية وغيرها من شروح «الصحاح». وقيل في الآية المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وهو يقرب من بدع التفاسير.

ابن عاشور

تفسير : هذا النوع الثاني من الأنواع الخاصة المعطوفة على العام من قوله: { أية : من شر ما خلق } تفسير : [الفلق: 2]. وعُطف {شر النفاثات في العقد} على شر الليل لأن الليل وقت يتحين فيه السحَرة إجراء شعوذتهم لئلا يطلع عليهم أحد. والنفث: نفخ مع تحريك اللسان بدون إخراج ريق فهو أقل من التفل، يفعله السحرة إذا وضعوا علاج سحرهم في شيء وعَقدوا عليه عُقَداً ثم نفثوا عليها. فالمراد بــــ {النفاثات في العقد}: النساء الساحرات، وإنما جيء بصفة المؤنث لأن الغالب عند العرب أن يتعاطى السحرَ النساء لأن نساءهم لا شغل لهن بعد تهيئة لوازم الطعام والماء والنظافة، فلذلك يكثر انكبابهن على مثل هاته السفاسف من السحر والتَّكهن ونحو ذلك، فالأوهام الباطلة تتفشى بينهن، وكان العرب يزعمون أن الغُول ساحرةٌ من الجِن. وورد في خبر هجرة الحبشة أن عمارة بن الوليد بن المغيرة اتُّهِم بزوجة النجاشي وأن النجاشي دعَا له السوَاحر فنفخن في إحليله فصار مسلوب العقل هائماً على وجهه ولحق بالوحوش. و{العُقد}: جمع عقدة وهي ربط في خيط أو وَتَر يزعم السحرة أنه سحر المسحور يستمر ما دامت تلك العقد معقودة، ولذلك يخافون من حَلها فيدفنونها أو يخبئونها في محل لا يُهتدى إليه. أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر السحرة لأنه ضمن له أن لا يلحقه شر السحرة، وذلك إبطال لقول المشركين في أكاذيبهم إنه مسحور، قال تعالى: { أية : وقال الظالمون إنْ تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } تفسير : [الفرقان: 8]. وجملة القول هنا: أنه لما كان الأصح أن السورة مكية فإن النبي صلى الله عليه وسلم مأمون من أن يصيبه شر النفاثات لأن الله أعاذه منها. وأمّا السحر فقد بسطنا القول فيه عند قوله تعالى: { أية : يعلِّمون الناس السحر } تفسير : في سورة البقرة (102). وإنما جعلت الاستعاذة من النفاثات لا من النفْث، فلم يقل: إذا نفثن في العقد، للإِشارة إلى أن نفثهن في العُقد ليس بشيء يجلب ضراً بذاته وإنما يجلب الضر النافثاتُ وهن متعاطيات السحر، لأن الساحر يحرص على أن لا يترك شيئاً مما يحقق له ما يعمله لأجله إلاّ احتال على إيصاله إليه، فربما وضع له في طعامه أو شرابه عناصر مفسدة للعقل أو مهلكة بقصد أو بغير قصد، أو قاذورات يُفسد اختلاطُها بالجسد بعضَ عناصر انتظام الجسم يختلّ بها نشاط أعصابه أو إرادته، وربما أغرى به من يغتاله أو من يتجسس على أحواله ليُرِي لمن يسألونه السحر أن سحره لا يتخلف ولا يخطىء. وتعريف {النفاثات} تعريف الجنس وهو في معنى النكرة، فلا تفاوت في المعنى بينه وبين قوله: { أية : ومن شر غاسق } تفسير : [الفلق: 3] وقوله: { أية : ومن شر حاسد } تفسير : [الفلق: 5]. وإنما أوثر لفظ {النفاثات} بالتعريف لأن التعريف في مثله للإِشارة إلى أن حقيقة معلومة للسامع مثل التعريف في قولهم: «أرسلها العراك» كما تقدم في قوله تعالى: { أية : الحمد للَّه } تفسير : في سورة الفاتحة (2). وتعريف {النفاثات} باللام إشارة إلى أنهن معهودات بين العرب.

الشنقيطي

تفسير : المراد به السحرة قطعاً، سواء كان النفث من النساء كما هو ظاهر اللفظ، أو من الرجال على معنى الجماعات، أو النفوس الشريرة فتشمل النوعين. وأجمع المفسرون: أنها نزلت في لبيد بن الأعصم، لما سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه جبريل عليه السلام وأخبره. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مبحث السحر وأقسامه وأحكامه وكل ما يتعلق به، عند الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ} تفسير : [طه:69]، من سورة طه، ما عدا مسألة واحدة، وهي حكم ما لو قتل أو أتلف شيئاً بسحره، فما يكون حكمه، ونوردها موجزة. مسألة ذكر ابن قدامة في المغني رحمه الله النوع السادس من أنواع القتل: أن يقتله بسحر يقتل غالباً فيلزمه القود، وإن كان مما لا يقتل غالباً، ففيه الدية ا هـ. وذكر النووي في المنهاج شرح مغني المحتاج للشافعية: التنبيه على أنه يقتل كذلك. وذكر مثله ابن حجر في الفتح: أن الساحر يقتل إذا قتل بسحره. تنبيه يقع تأثير السحر على الحيوان كما يقع على الإنسان. قال أبو حيان: أخبرني أنه رأى في بعض الصحراء عند البعض. خيطاً أحمر، قد عقدت فيه عقد على فصلان أي جمع فصيل، فمنعت من رضاع أمهاتها بذلك، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع. ا هـ. كما يقع الحسد أيضاً على الحيوان، بل وعلى الجماد أي عين العائن تؤثر في الحيوان والجماد والنبات، كما تؤثر في الإنسان على ما سيأتي إن شاء اللَّه.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلنَّفَّاثَاتِ} (4) - وَأَعْوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ النَّمَّامِينَ الذِينَ يَقْطَعُونَ رَوَابِطَ الوِدِّ وَالمَحَبَّةِ، وَيُبَدِّدُونَ شَمْلَ الأُلْفَةِ. (وَقَدْ شَبَّهَ تَعَالَى عَمَل النَّمامِينَ بِعَمَلِ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الخَيْطِ حِينَ يَقُمْنَ بِعَمَلِ السِّحْرِ).

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ} معناه السَّواحرُ يَنفِثنَّ في الظُلمِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3746- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، إذا غاب إذَا ذَهَب. 3747- عبد الرزاق، قال معمر، تلا قتادة: {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ}: [الآية: 4]، قال: إياكم ومخالط السحر من هذه الرقى. 3748- [....]، (هبيرة بن يريم) عن ابن مسعود [.....] فقد كفر بما أُنْزِلَ على محمد.