١١٤ - ٱلنَّاس
114 - Al-Nas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : أما قوله تعالى: {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } ففيه وجوه: أحدها: كأنه يقول الوسواس الخناس قد يكون من الجنة وقد يكون من الناس كما قال: {أية : شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنّ } تفسير : [الأنعام: 112] وكما أن شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس أخرى فشيطان الإنس يكون كذلك، وذلك لأنه يرى نفسه كالناصح المشفق، فإن زجره السامع يخنس، ويترك الوسوسة، وإن قبل السامع كلامه بالغ فيه وثانيها: قال قوم قوله: {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } قسمان مندرجان تحت قوله في: {صُدُورِ ٱلنَّاسِ } كأن القدر المشترك بين الجن والإنس، يسمى إنساناً والإنسان أيضاً يسمى إنساناً فيكون لفظ الإنسان واقعاً على الجنس والنوع بالاشتراك، والدليل على أن لفظ الإنسان يندرج فيه الجن والإنس ما روى أنه جاء نفر من الجن فقيل لهم: من أنتم فقالوا: أناس من الجن، أيضاً قد سماهم الله رجالاً في قوله: {أية : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ ٱلْجِنّ } تفسير : [الجن: 6] فجاز أيضاً أن يسميهم ههنا ناساً، فمعنى الآية على هذا التقدير أن هذا الوسواس الخناس شديد الخنث لا يقتصر على إضلال الإنس بل يضل جنسه وهم الجن، فجدير أن يحذر العاقل شره، وهذا القول ضعيف، لأن جعل الإنسان اسماً للجنس الذي يندرج فيه الجن والإنس بعيد من اللغة لأن الجن سموا جناً لاجتنانهم والإنسان إنساناً لظهوره من الإيناس وهو الإبصار، وقال صاحب الكشاف: من أراد تقرير هذا الوجه، فالأولى أن يقول: المراد من قوله: {يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } أي في صدور الناسي كقوله: {أية : يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ } تفسير : [القمر: 6] وإذا كان المراد من الناس الناسي، فحينئذ يمكن تقسيمه إلى الجن والإنس لأنهما هما النوعان الموصوفان بنسيان حق الله تعالى وثالثها: أن يكون المراد أعوذ برب الناس من الوسواس الخناس ومن الجنة والناس كأنه استعاذ بربه من ذلك الشيطان الواحد، ثم استعاذ بربه من الجميع الجنة والناس. واعلم أن لهذه السورة لطيفة أخرى: وهي أن المستعاذ به في السورة الأولى مذكور بصفة واحدة وهي أنه رب الفلق، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات، وهي الغاسق والنفاثات والحاسد، وأما في هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بصفات ثلاثة: وهي الرب والملك والإله والمستعاذ منه آفة واحدة، وهي الوسوسة، والفرق بين الموضعين أن الثناء يجب أن يتقدر بقدر المطلوب، فالمطلوب في السورة الأولى سلامة النفس والبدن، والمطلوب في السورة الثانية سلامة الدين، وهذا تنبيه على أن مضرة الدين وإن قلت: أعظم من مضار الدنيا وإن عظمت، والله سبحانه وتعالى أعلم.
القرطبي
تفسير : أخبر أن الموسوِس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان؛ أما شيطان الجنّ فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجنّ شياطينَ، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوّذ بالله من شياطين الإنس والجنّ. وروي عن أبي ذرّ أنه قال لرجل: هل تعوّذت بالله من شياطين الإنس؟ فقال: أوَ مِن الإنس شياطين؟ قال: نعم؛ لقوله تعالى: { أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ } تفسير : [الأنعام: 112]... الآية. وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد بهم الجن. سموا ناساً كما سموا رجالاً في قوله: { أية : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ } تفسير : [الجن: 6] ـ وقوماً ونفراً. فعلى هذا يكون «والناسِ» عطفاً على «الجِنةِ»، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين. وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدّث: جاء قوم من الجن فوقفوا. فقيل: مَن أَنتْم؟ فقالوا: ناس من الجن. وهو معنى قول الفرّاء. وقيل: الوسواس هو الشيطان. وقوله: «مِن الجِنةِ» بيان أنه من الجن «والناسِ» معطوف على الوسواس. والمعنى: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس، الذي هو من الجِنة، ومن شر الناس. فعلى هذا أمِر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن. والجِنَّة: جمع جِنِّي؛ كما يقال: إنس وإنسيّ. والهاء لتأنيث الجماعة. وقيل: إن إبليس يوسوس في صدور الجن، كما يوسوس في صدور الناس. فعلى هذا يكون «في صدور الناس» عاماً في الجميع. و«من الجِنة والناس» بيان لما يوسوس في صدره. وقيل: معنى «مِن شر الوسواسِ» أي الوسوسة التي تكون من الجنة والناس، وهو حديث النفس. وقد ثبت: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به » تفسير : . رواه أبو هريرة، أخرجه مسلم. فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } باين للشيطان الموسوس أنه جني أوإنسي،كقوله تعالى: «أية : شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ »تفسير : [112:6] أو من الجنة بيان له (والناس) عطف على( الوسواس) وعلى كل شمل شر لبيد وبناته المذكورين ،واعترض الأول بأن الناس لا يوسوس في صدورهم الناس إنما يوسوس في صدورهم الجن ،وأُجيب بأن الناس يوسوسون أيضاً بمعنى يليق بهم في الظاهر ثم تصل وسوستهم إلى القلب وتثبت فيه بالطريق المؤدي إلى ذلك والله تعالى أعلم.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِنَ الْجِنَّةِ} من وسواس الشيطان كما ذكرت {وَالنَّاسِ} وسوسة الإنسان لنفسه أو إغواء من يغويه من الناس. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اسماعيل حقي
تفسير : {من الجنة والناس} الجنة بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذى يوسوس على انه ضربان جنى وانسى كما قال تعالى شياطين الانس والجن والموسوس اليه نوع واحد وهو الانس فكما ان شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس اخرى فشيطان الانس يكون كذلك وذلك لانه يلقى الاباطيل ويرى نفسه فى صورة الناصح المشفق فان زجره السامع يخنس ويترك الوسوسة وان قبل السامع كلامه بالغ فيه قال فى الاسئلة المقحمة من دعا غيره الى الباطل فان تصوره فى قلبه كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه فاذا جاز أن توسوس نفسه جاز أن يوسوسه غيره فان حقيقة الوسواس لا تختلف باختلاف الاشخاص ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون لابتداء الغاية اى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن انهم يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن جهة الناس كالكهان والمنجمين كذلك وفى الجنة اشارة الى القوى الباطنة المستجنة المستورة اذ سمى الجن بالجن لاستجنانه وفى الناس الى القوى الظاهرة اذ الناس من الايناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفى هذا المقام لطيفة بالغة وهى ان المستعاذ به فى السورة الاولى مذكور بصفة واحدة وهى انه رب الفلق والمستعاد منه ثلاثة انواع من الآفات وهى الغاسق والنفاثات والحاسد واما فى هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة اوصاف وهى الرب والملك والاله والمستعاذ منه آفة واحدة وهى الوسوسة ومن المعلوم ان المطلوب كلما كان اهم والرعية فيه اتم واكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه اكثر وأوفر والمطلوب فى السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفى هذه السورة سلامة الدين من وسوسة الشيطان فظهر بهذا ان فى نظم السورتين الكريمتين تنبيها على ان سلامة الدين من وسوسة الشيطان وان كانت امرا واحدا الا انها اعظم مراد وأهم مطلوب وان سلامة البدن من تلك الآفات وان كانت امورا متعددة ليست بتلك المثابة فى الاهتمام وفى آكام المرجان سورة الناس مشتملة على الاستعاذة من الشر الذى هو سبب الذنوب والمعاصى كلها وهو الشر الداخل فى الانسان الذى هو منشأ العقوبات فى الدنيا والآخرة وسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشر الذى هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من خارج فالشر الاول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لانه ليس من كسبه والشر الثانى يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوى الى فراشه كل ليلة جمع كفية فنفث فيهما وقرأ قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما اقبل من جسده يصنع ذلك ثلاث مرات وفى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكى قدس سره وليجعل العبد مفتاح درسه ان يقول حديث : اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون تفسير : وليقرأ قل اعوذ برب الناس وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله تعالى وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم اللهم انفعنا وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين واستغفر الله الحى القيوم. وفى اسئلة عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد ما ابتدآء القرءآن وما ختمه قال ابتدآؤه بسم الله الرحمن الرحيم وختمه صدق الله العظيم قال صدقت وفى خريدة العجائب يعنى ينبغى ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم القرءآن سورة الناس وفى الابتدآء بالباء والاختتام بالسين اشارة الى لفظ بس. يعنى حسب اى حسبك من الكونين ما اعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى رحمه الله شعر : اول وآخر قرآن زجه باآمد وسين يعنى اندرره دين رهبرتو قرآن بس تفسير : يقول الفقير ايده الله القدير ان الله تعالى انما بدأ القرءآن ببسم الله وختمه بالناس اشارة الى ان الانسان آخر المراتب الكونية كما ان الكلام آخر المراتب الآلهية وذلك لان ابتدآء المراتب الكونية هو العقل الاول وانتهاؤها الانسان ومجموعها عدد حروف التهجى واول المراتب الآلهية هو الحياة وآخرها الكلام ولذا كان اول ما يظهر من المولود الحياة هو جنين وآخر ما يظهر منه الكلام وهو موضوع لان الله تعالى خلق آدم على صورته فكان اول الكلام القرءآنى اسم الله لانه المبدأ الاول وآخره الناس لان الانس هو المظهر الآخر والمبتدئ يعرج تعلما الى ان ينتهى الى المبدأ الاول واسمه العالى والمنتهى ينزل تلاوة الى ان ينتهى الى ذكر الانس السافل وحقيقته أن الله تعالى هو المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الاول بلا بداية والآخر بلا نهاية (روى) عن ابن كثير رحمه الله انه كان اذا انتهى فى آخر الختمة الى قل اعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد لله رب العالمين وخمس آيات من اول سورة البقرة على عدد الكوفى وهوالى واولئك هم المفلحون لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه انه حل فى قرآءته آخر الختمة وارتحل الى ختمة اخرى ارغاما للشيطان وصار العمل على هذا فى امصار المسلمين فى قرآءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله ان من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم يستحب ان يصل ختمه بقرآءة شئ وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ العراق قرآءة سورة الاخلاص ثلاثا عند ختم القرءآن الا ان يكون الختم فى المكتوبة فلا يكررها وفى الحديث حديث : من شهد خاتمة القرءآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة القرءآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله تعالى تفسير : وعن الامام البخارى رحمه الله انه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة واذا ختم الرجل القرءآن قبل الملك بين عينيه ومن شك فى غفرانه عند الختم فليس له غفران ونص الامام احد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو بما احب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا لله موقنا بالاجابة ولا يتكلف السجع فى الدعاء بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلى على النبى عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء وعنه عليه السلام انه امر على بن ابى طالب رضى الله عنه ان يدعو عند ختم القرءآن بهذا الدعاء وهو حديث : اللهم انى اسألك اخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الابرار واستحقاق حقائق الايمان والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النارتفسير : وفى شرح الجزرى لابن المصنف ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالامور المهمة والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخر وامور المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة امورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على اعداء الدين وسائر المخالفين وبما كان يقول النبى عليه السلام عند ختم القرءآن حديث : اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمينتفسير : وكان ابو القاسم الشاطبى رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرءآن اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك وابناء امائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او نزلته فى شئ من كتباك او استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرءآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا اليك والى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الرحمين. يقول الفقير رافعا يديه الى الرب القدير اللهم انى اعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك فقد انجزت لى ما وعدتنى انك لا تخلف الميعاد وجعلت رؤياى حقا واحسنت بى اذ أخرجتنى من سجن الهم وخاطبتنى عند ذلك بقولك سل تعط فجعلت منتهى سؤلى رضاك وبشرتنى بقبول خدمتى هذه حيث قلت فتقبلها ربها بقبول حسن وكنت ادعوك باتمام النعمة واكمال المنة فلم اكن بدعائك رب شقيا فأنعم على فيما بقى من عمرى القليل باضعاف ما عودتنى به قبل هذا من انواع آلآئك واصناف نعمائك واختم لى بخير وهدى ونور. وبكل بر وسعادة وسرور وصل على نبيك النبيه الذى هو مفتاح الخيرات. ومصباح السائرين الى منازل القربات فى جنح الاوقات. وعلى آله واصحابه القاده. ومن تبعهم من السادة. وهذا وقد تم تحرير روح البيان. فى تفسير القرءآن. فى مدة الوحى تقريبا لما ان قسى الاقدار رمتنى الى اقاصى اقطار الارض. وايدى الاسفار النائية تداولتنى من طول الى عرض. حتى اقامنى الله مقام الاتمام. فجاء باذن الله التمام. يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الاولى المنتظم فى سلك شهور شعر : سنة سبع عشرة ومائة ألف من هجرة من يرى من قدام وخلف وقلت فى تاريخه نظما ان من من جناب ذى المنن ختم تفسير الكتاب المستطاب قال فى تاريخه حقى الفقير حامدا لله قد تم الكتاب وقلت بحساب الحروف المنقوط وقع الختم بجود البارى تفسير : وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين.
الجنابذي
تفسير : {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ} من تبعيضيّته او بيانيّة، والظّرف حال من الوسواس على ان يكون الوسواس بمعنى الموسوس، او ابتدائية والظّرف ايضاً حال على ان يكون بمعنى المصدر، او ابتدائيّة والظّرف متعلّق بيوسوس اى يوسوس من جهة الجنّة والنّاس.
اطفيش
تفسير : {مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ} بيان للوسواس أي من شر الوسواس وهو الجن والإنس أو بيان للذي أو متعلق بيوسوس أي من جهة الجن والإنس أو للناس في قوله في صدور الناس على أن المراد بالناس فيه ما يعم الجن والإنس كما يعمهم النفر والرجل والقوم وهو ضعيف لا يناسب فصاحة القرآن والجنة الجن سموا لاجتنابهم أي استئتارهم وسمي الناس ناسا لظورهم من إنس بمعنى أبصر وعلى البيان للوسواس فالمراد أن الناس يوسوسون كالشياطين الى الشر وقام أبو ذر رضي الله عنه إلى الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الجن والإنس فقال أو للإنس شياطين كشياطين الجن قال نعم كما قال الله عز وجل {شياطين الإنس والجن} وقال أبو ذر لرجل هل تعوذت بالله من شياطين الإنس ويجوز أن يراد بالناس في قوله {في صدور الناس} اسم فاعل نسي حذفت الياء كحذفها في بعض القراءات من الداعي في قوله يوم يدع الداعي والمراد به الجنس فيكون من الجنة والناس بيانا أو تبعيضا له فإن نسيان حقوق الله يعم الجنة والناس فهو يوسوس في صدور الناسبين لها. وعن بعضهم وسواس من الجن ووسواس من نفسك فعلى البيانية للناس بمعنى الإنس والجن أو الناسبين فقد قال بعضهم أن الشيطان يوسوس الجن كما يوسوس الإنس. وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : لا حسد إلا في إثنين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أثناء الليل وأطراف النهار ورجل أتاه الله مالا فهو ينفق منه أثناء الليل وأطراف النهار" تفسير : والمراد بهذا الحسد الاغتياط. حديث : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلي فقال الحال المرتحل تفسير : وهو الذي يضرب من أول القرآن إلى أخره كلما حل ارتحل رواه الترمذي. اللّهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
اطفيش
تفسير : يتعلق بمحدوف حال من الوسواس أو من المستتر فيه، ومن للتبعيض فالوسواس يعم من وسوس من الجن ومن يوسوس من الإنس، فكأنه قيل من الوسواس الذى هو من الجن والذى هو من الإنس، وأجيز أن يتعلق بيوسوس على أنه من للابتداءِ أى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن بأَن الجن يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن جهة الناس بأَن المنجم أو الكاهن يعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلاَّ الله، وقيل من للبيان من الناس أى فى صدور الناس الذين هم الجن والإنس وهو ضعيف إذ هو بصورة تقسيم الشىءِ إلى نفسه وإلى غيره وذلك جعل قسم الشىءِ قسيماً لشىءِ وإطلاق الناس على الجن قليل كما ورد فى بعض الأخبار ناس من الجن قال بعض العرب لجن من أنتم قالوا ناس من الجن، الله لا إله إلاَّ هو الحى القيوم ذو الجلال والإكرام يا رب اكف عنا شر الدنيا والآخرة واغننا بخير الدنيا والدين والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : بيان للذي يوسوس، على أنه ضربان جني وإنسي كما قال تعالى: {أية : شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنّ }تفسير : [الأنعام: 112] أو متعلق بيوسوس و(مِن) لابتداء الغاية أي يوسوس في صدورهم من جهة الجن مثل أن يلقي في قلب المرء من جهتهم أنهم ينفعون ويضرون ومن جهة الناس مثل أن يلقي في قلبه من جهة المنجمين والكهان أنهم يعلمون الغيب وجوز فيه الحالية من ضمير {يُوَسْوِسُ} والبدلية من قوله تعالى:{أية : مِن شَرِّ}تفسير : [الناس: 4] بإعادة الجار وتقدير المضاف والبدلية من {ٱلْوَسْوَاسِ} على أن {من} تبعيضية. وقال الفراء وجماعة هو بيان للناس بناء على أنه يطلق على الجن أيضاً فيقال كما نقل عن الكلبـي ناس من الجن كما يقال نفر ورجال منهم وفيه أن المعروف عند الناس خلافه مع ما في ذلك من شبه جعل قسم الشيء قسيماً له ومثله لا يناسب بلاغة القرآن وإن سلم صحته وتعقب أيضاً بأنه يلزم عليه القول بأن الشيطان يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الإنس ولم يقم دليل عليه ولا يجوز جعل الآية دليلاً لما لا يخفى. وأقرب منه على ما قيل أن يراد بالناس الناسي بالياء مثله في قراءة بعضهم {أية : مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ}تفسير : [البقرة: 199] بالكسر ويجعل سقوط الياء كسقوطها في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ }تفسير : [القمر: 6] ثم يبين بالجنة والناس فإن كان كل فرد من أفراد الفريقين مبتلى بنسيان حق الله تعالى إلا من تداركه شوافع عصمته وتناوله واسع رحمته جعلنا الله ممن نال من عصمته الحظ الأوفى وكال له مولاه من رحمته فأوفى. ثم إنه قيل أن حروف هذه السورة غير المكرر اثنان وعشرون حرفاً وكذا حروف الفاتحة وذلك بعدد السنين التي أنزل فيها القرآن فليراجع وبعد أن يوجد الأمر كما ذكر لا يخفى أن كون سني النزول اثنتين وعشرين سنة قول لبعضهم والمشهور أنها ثلاث وعشرون اهـ ومثل هذا الرمز ما قيل إن أول حروفه الباء وآخرها السين فكأنه قيل بس أي حسب ففيه إشارة إلى أنه كاف عما سواه ورمز إلى قوله تعالى:{أية : مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَابِ مِن شَيْءٍ}تفسير : [الأنعام: 38] وقد نظم ذلك بعض الفرس فقال: شعر : / أول وآخر قرآن زجه با آمد وسين يعني اندرد وجهان رهبر ما قرآن بس تفسير : ومثله من الرموز كثير لكن قيل لا ينبغي أن يقال إنه مراد الله عز وجل. نعم قد أرشد عز وجل في هذه السورة إلى الاستعانة به، تعالى شأنه كما أرشد جل وعلا إليها في الفاتحة بل لا يبعد أن يكون مراده تعالى على القول بأن ترتيب السور بوحيه سبحانه من ختم كتابه الكريم بالاستعاذة به تعالى من شر الوسواس الإشارة كما في الفاتحة إلى جلالة شأن التقوى والرمز إلى أنها ملاك الأمر كله وبها يحصل حسن الخاتمة فسبحانه مِنْ مَلِك جليل ما أجل كلمته ولله در التنزيل ما أحسن فاتحته وخاتمته.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَقَدْ يَكُونُ هَذَا المُوَسْوِسُ مِنَ الجِنِّ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ البَشَرِ. الجِنَّةِ - الجِنِّ.
همام الصنعاني
تفسير : 3753- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ}: [الآية: 6]، قَال: إنَّ مِنَ الناسِ شياطين ومن الجن شياطين، فنعوذُ بالله من شياطين الإنس والجن. 3754- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن (حكيم بن جبير)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما مِنْ مولود إلاَّ وعلى قلبه وسْواسٌ، فإذا ذكر الله خنس، وإذَا غفل وسوس، وهو الوسواس الخنّاس. 3755- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: يقال الخناسُ له خُرْطُومُ، كخرطُومِ الكلب، يوسْوِسُ في صدور الناس، فإذا ذكر العبد ربه خنس. 3756- حدثنا عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن زر بن حبيش قال: سألت أُبي بن كَعْب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فقال لي: فقلت: فقال أبي: فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نقول. 3757- عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال سألت أُبي بن كَعْب عن المعوذتين: {أية : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ}تفسير : [الفلق: 1] و{أية : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ}تفسير : [الناس: 1]، [....] فقال لنا، فقلنا لكم. 3758- عبد الرزاق، عن الثوري، عن سعيد [...] من جهينة، عن عقبة بن عامر [....] رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال [....] قلت: لأقولن، فقال {أية : قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ}تفسير : [الإخلاص: 1] ثم قال: {أية : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ}تفسير : [الفلق: 1]، ثم نعوذ بهنّ فيه، ثم نعوذ بمثلهنّ. 3759- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن (عقبة بن عامر الجهني)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أُنزل عليَّ آيات لم يُسْمع مثلهنّ ولم يُرَ مثلهُنَّ ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):