Sajda. 10 - obligatory (السجدة 10 - إلزامية) (AR)

٣٢ - ٱلسَّجْدَة

32 - As-Sajda (AR)

اِنَّمَا يُؤْمِنُ بِاٰيٰتِنَا الَّذِيْنَ اِذَا ذُكِّرُوْا بِہَا خَرُّوْا سُجَّدًا وَّسَبَّحُوْا بِحَمْدِ رَبِّہِمْ وَہُمْ لَا يَسْتَكْبِرُوْنَ۝۱۵۞
Innama yuminu biayatina allatheena itha thukkiroo biha kharroo sujjadan wasabbahoo bihamdi rabbihim wahum la yastakbiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنما يؤمن بآياتنا» القرآن «الذين إذا ذُكِّروا» وعظوا «بها خرُّوا سجَّدا وسبَّحوا» متلبسين «بحمد ربهم» أي قالوا: سبحان الله وبحمده «وهم لا يستكبرون» عن الإيمان والطاعة.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى أن الإيمان بالآيات كالحاصل، وإنما ينساه البعض فإذا ذكر بها خرّ ساجداً له، يعني انقادت أعضاؤه له، وسبح بحمده، يعني ويحرك لسانه بتنزيهه عن الشرك، وهم لا يستكبرون، يعني وكان قلبه خاشعاً لا يتكبر ومن لا يستكبر عن عبادته فهو المؤمن حقاً.

القرطبي

تفسير : هذه تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي أنهم لإلْفهم الكفر لا يؤمنون بك؛ إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به، وهم الذين إذا قرىء عليهم القرآن {خَرُّواْ سُجَّداً} قال ابن عباس: ركّعاً. قال المهدويّ: وهذا على مذهب من يرى الركوع عند قراءة السجدة؛ واستدلّ بقوله تبارك وتعالى: {أية : وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} تفسير : [صۤ: 24]. وقيل: المراد به السجود، وعليه أكثر العلماء؛ أي خَرُّوا سُجَّداً لله تعالى على وجوههم تعظيماً لآياته وخَوْفاً من سَطْوته وعذابه. {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي خلطوا التسبيح بالحمد؛ أي نزّهوه وحَمِدوه؛ فقالوا في سجودهم: سبحان الله وبحمده، سبحان ربِّيَ الأعلى وبحمده؛ أي تنزيهاً لله تعالى عن قول المشركين. وقال سفيان: «وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» أي صلُّوا حمداً لربهم. {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادته؛ قاله يحيـى بن سلام. النقاش: «لاَ يَسْتَكْبِرُونَ» كما استكبر أهل مكة عن السجود.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـآيَـٰتِنَا} أي: إنما يصدق بها {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} أي: استمعوا لها، وأطاعوها قولاً وفعلاً، {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي: عن اتباعها والانقياد لها؛ كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، قال الله تعالى: {أية : لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} تفسير : [غافر: 60] ثم قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة، قال مجاهد والحسن في قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} يعني بذلك: قيام الليل. وعن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين، وعن أنس أيضاً: هو انتظار صلاة العتمة. ورواه ابن جرير بإسناد جيد. وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة، {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} أي: خوفاً من وبال عقابه، وطمعاً في جزيل ثوابه {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.شعر : وفينا رسولُ اللّهِ يَتْلو كتابَهُ إذا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ ساطِعُ أرانا الهُدَى بعدَ العَمى، فقلوبُنا بهِ مُوقِناتٌ أَنَّ ما قالَ واقِعُ يَبيتُ يُجافي جَنْبَهُ عن فِراشِهِ إذا استَثْقَلَتْ بالمُشركينَ المَضاجِعُ تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته، فيقول ربنا: أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله تعالى، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، فيقول الله عز وجل للملائكة: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي حتى أهريق دمه»تفسير : . وهكذا رواه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به بنحوه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: «حديث : لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» تفسير : ثم قال: «حديث : ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل ــــ ثم قرأ ــــ: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ــــ ثم قال ــــ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ ــــ فقلت: بلى يارسول الله فقال: ــــ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ــــ ثم قال ــــ: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» تفسير : فقلت: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه ثم قال «حديث : كف عليك هذا»تفسير : . فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «حديث : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم ــــ أو قال: على مناخرهم ــــ إلا حصائد السنتهم؟» تفسير : ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم من طرق عن معمر به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه ابن جرير من حديث شعبة عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «حديث : ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل» تفسير : وتلا هذه الآية: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} ورواه أيضاً من حديث الثوري عن منصور بن المعتمر عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. ومن حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ مرفوعاً بنحوه. ومن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر، عن معاذ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} قال: «حديث : قيام العبد من الليل».تفسير : وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فطر بن خليفة عن حبيب بن أبي ثابت والحكم وحكيم بن جرير عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال: «حديث : إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل» تفسير : ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} الآية، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} ــــ الآية ــــ فيقومون، وهم قليل».تفسير : وقال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا الوليد بن عطاء بن الأغر، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، حدثني مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: قال بلال: لما نزلت هذه الآية: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} الآية، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} ثم قال: لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق. وقوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} الآية، أي: فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لما أخفوا أعمالهم، كذلك أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقاً، فإن الجزاء من جنس العمل. قال الحسن البصري: أخفى قوم عملهم، فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر، رواه ابن أبي حاتم. قال البخاري: قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} الآية، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» تفسير : قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}. قال: وحدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال الله مثله. قيل لسفيان: رواية؟ قال: فأي شيء؟ ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة به. وقال الترمذي: حسن صحيح، ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش، حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ذخراً من بله ما اطلعتم عليه» تفسير : ثم قرأ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح: قرأ أبو هريرة: (قرات أعين) انفرد به البخاري من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن الله تعالى قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» تفسير : أخرجاه في الصحيحين من رواية عبد الرزاق، قال: ورواه الترمذي في التفسير، وابن جرير من حديث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال حماد بن سلمة عن ثابت بن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال حماد: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» تفسير : رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به. وروى الإمام أحمد: حدثنا هارون، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر: أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: «حديث : فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» تفسير : ثم قرأ هذه الآية: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} ــــ إلى قوله ــــ {يَعْمَلُونَ} وأخرجه مسلم في صحيحه عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد، كلاهما عن ابن وهب به. وقال ابن جرير: حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل قال: «حديث : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» تفسير : لم يخرجوه. وقال مسلم أيضاً في "صحيحه": حدثنا ابن أبي عمر وغيره، حدثنا سفيان، حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيد، سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله، ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رضيت ربي فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه من كتاب الله عز وجل: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}» تفسير : الآية، ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر وقال: حسن صحيح. قال: ورواه بعضهم عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه، والمرفوع أصح. قال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير المدائني، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن عامر بن عبد الواحد قال، بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت، فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول: قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، فيمكث معها سبعين سنة، ثم يلتفت، فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا التي قال الله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}. وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال: تدخل عليهم الملائكة في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف من الله من جنات عدن ما ليس في جناتهم، وذلك قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ويخبرون أن الله عنهم راض. وروى ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن أبي اليمان الهوزني أو غيره، قال: الجنة مائة درجة، أولها درجة فضة، وأرضها فضة، ومساكنها فضة، وآنيتها فضة، وترابها المسك، والثانية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك، والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها اللؤلؤ، وآنيتها اللؤلؤ، وترابها المسك، وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم تلا هذه الآية: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم} الآية. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين قال: «حديث : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ينقص بعضها من بعض، فإن بقيت حسنة واحدة، وسع الله له في الجنة» تفسير : قال: فدخلت على بزداد، فحدث بمثل هذا الحديث، قال: فقلت: فأين ذهبت الحسنة؟ قال: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَـٰتِهِمْ} تفسير : [الأحقاف: 16] الآية، قلت: قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً}؟ قال: العبد يعمل سراً أسره إلى الله لم يعلم به الناس، فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِئَايَٰتِنَا } القرآن {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ } وعُظوا {بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ } متلبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي قالوا: سبحان الله وبحمده {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } عن الإيمان والطاعة.

الماوردي

تفسير : قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئَايَاتِنَا} فيه وجهان: أحدهما: يصدق بحجتنا، قاله ابن شجرة. الثاني: يصدق بالقرآن وآياته، قاله ابن جبير. {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} فيه وجهان: أحدهما: الذين إذا دعوا إلى الصلوات الخمس بالأذان أو الإقامة أجابوا إليها قاله أبو معاذ، لأن المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من أبواب المساجد. الثاني: إذا قرئت عليهم آيات القرآن خضعوا بالسجود على الأرض طاعة لله وتصديقاً بالقرآن. وكل ما سقط على شيء فقد خر عليه قال الشاعر: شعر : وخر على الألاءِ ولم يوسد كأن جبينه سيف صقيل تفسير : {وَسَبَّحُواْ بِحْمْدِ رَبِّهِمْ} فيه وجهان: أحدهما: معناه صلوا حمداً لربهم، قاله سفيان. الثاني: سبحوا بمعرفة الله وطاعته، قاله قتادة. {وَهُمْ لاَ يَستَكْبِرُونَ} فيه وجهان: أحدهما: عن عبادته، قاله يحيى بن سلام. الثاني: عن السجود كما استكبر أهل مكة عن السجود له، حكاه النقاش. قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عِنِ الْمَضَاجِعِ} أي ترتفع عن مواضع الاضطجاع قال ابن رواحة: شعر : يبيت يجافي جنبه عن فِراشِه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع تفسير : وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان: أحدهما: لذكر الله إما في صلاة أو في غير صلاة قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: للصلاة -روى ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال: "حديث : إِنْ شِئْتَ أَنبَأْتُكَ بَأبوابِ الْخَيرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَة وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ" تفسير : ثم تلا هذه الآية. وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقاويل: أحدها: التنفل بين المغرب والعشاء، قاله قتادة وعكرمة. الثاني: صلاة العشاء التي يقال لها صلاة العتمة، قاله الحسن وعطاء. الثالث: صلاة الصبح والعشاء في جماعة، قاله أبو الدرداء وعبادة. الرابع: قيام الليل، قاله مجاهد والأوزاعي ومالك وابن زيد. {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} فيه وجهان: أحدهما: خوفاً من حسابه وطمعاً في رحمته. الثاني: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه. ويحتمل ثالثاً: يدعونه في دفع ما يخافون والتماس ما يرجون ولا يعدلون عنه في خوف ولا رجاء. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً لها، قاله ابن عباس. الثاني: صدقة يتطوع بها سوى الزكاة، قاله قتادة. الثالث: النفقة في طاعة الله، قال قتادة: أنفقوا مما أعطاكم الله فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها. الرابع: أنها نفقة الرجل على أهله. قوله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} فيه قولان: أحدهما: أنه للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع، قاله ابن مسعود. الثاني: أنه للمجهدين قاله تبيع. وفي {قُرَّةِ أَعْيُنٍ} التي أخفيت لهم أربعة أوجه: أحدها: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "حديث : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِي أَعْدَدْتُ لِعبَادي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ اقْرَأُواْ إِنْ شِئْتُم: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}" تفسير : الآية. الثاني: أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن بالخفية: خفية وبالعلانية علانية. الثالث: أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، قاله ابن جبير. الرابع: أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم، قاله كعب. ويحتمل خامساً: اتصال السرور بدوام النعيم. {جَزَآءً بِمَ كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني من فعل الطاعات واجتناب المعاصي.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِآيَاتِنَا} بحججنا، أو القرآن. {ذُكِّرُواْ بِهَا} عدوا إلى الصلوات الخمس بالآذان والإقامة أجابوا إليها وإذا قرئت آيات القرآن خروا سجوداً على الأرض طاعة وتصديقاً وكل من سقط على شيء فقد خَرَّ عليه. {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} صلّوا حمداً له، أو سبحوه بمعرفته وطاعته {لا يَسْتَكْبِرُونَ} عن العبادة، أو السجود كما استكبر أهل مكة.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها} أي وعظوا بها {خروا سجداً} يعني سقطوا على وجوههم ساجدين {وسبحوا بحمد ربهم} يعني صلوا بأمر ربهم وقيل قالوا سبحان الله وبحمده {وهم لا يستكبرون} يعني عن الإيمان به والسجود له (ق) عن ابن عمر قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى ما يجد أحدنا مكاناً لوضع جبهته في غير وقت الصلاة". (م) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلنا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار"تفسير : . وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارىء وللمستمع. قوله تعالى {تتجافى جنوبهم} يعني ترتفع وتنبو {عن المضاجع} جمع مضجع وهو الموضع الذي يضطجع عليه يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل الذي يقيمون الصلاة، وقال أنس نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن أنس في قوله {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة أخرجه الترمذي وقال الحديث حسن غريب صحيح. وفي رواية أبي داود عنه قال كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء أي يصلون، وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر وقيل هي صلاة الأوابين. روي عن ابن عباس قال: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوابين وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الأخيرة والفجر في جماعة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله"تفسير : أخرجه مسلم من حديث عثمان بن عفان.(ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"تفسير : . وأشهر الأقاويل أن المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة. فصل: في فضل قيام الليل والحث عليه "حديث : عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوماً قريباً منه وهو يسير، فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال "سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {جزاء بما كانوا يعملون}، ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله. قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله؛ قلت بلى يا رسول الله قال فأخذ بلسانه وقال اكفف عليك هذا. فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"" تفسير : أخرجه الترمذي عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم وتكفير السيئات ومنهاة عن الآثام ومطردة الداء عن الجسد"تفسير : أخرجه الترمذي. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين جنبيه وأهله إلى صلاته فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين جنبيه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله وانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه. فيقول الله تعالى لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه"تفسير : أخرجه الترمذي بمعناه (م) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"تفسير : . (ق) "حديث : عن عائشة قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تورمت قدماه فقلت لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبداً شكوراً""تفسير : . عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن في الجنة غرفاً يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام"تفسير : . أخرجه الترمذي.(خ) عن الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه في قصة يذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : إن أخاً لكم لا يقول الرفث"تفسير : يعني بذلك ابن رواحة قال: شعر : وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات ما إذا قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع تفسير : أخرجه البخاري وليس للهيثم بن سنان. عن أبي هريرة في الصحيحين غير هذا الحديث. وقوله {يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} قال ابن عباس خوفاً من النار وطمعاً في الجنة {ومما رزقناهم ينفقون} قيل أراد به الصدقة المفروضة وقيل بل هو عام في الواجب والتطوع.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً}[15] قال: لا يجد العبد لذة الإيمان حتى يغلب علمه جهله، ويكون الغالب على قلبه الرحمة.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} [الآية: 15]. عند أوقاته وذلك صفة المؤمنين ومن أبى ذلك فى أوقاته فلا يلحقه اسم الإيمان ولا وسمه. قال بعضهم: إنما يتعظ بهذه الموعظة البينة مَنْ يكون أوقاته وقفًا على خدمتنا وأنفاسه موكلة بطاعتنا فمن كان بهذه الصفة كان موصوفًا بصفة الإيمان. سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عصام يقول: سمعت سهلاً يقول: لا يجد العبد لذة الإيمان حتى يغلب علمه جهله ويكون الغالب على قلبه آخرته وتغلب رحمته سخطه فيكون الغالب على قلبه الرحمة.

القشيري

تفسير : التصديقُ والتكذيبُ ضدان - والضدان لا يجتمعان؛ التكذيب هو جحودٌ واستكبار، والتصديقُ هو سجودٌ وتحقيق، فَمَنْ اتَّصَفَ بأحد، القسمين امَّحى عنه الثاني. {خَرُّواْ سُجَّداً}: سجدوا بظواهرهم في المحراب، وفي سرائرهم على ترابِ الخضوع وبِساطِ الخشوع بنعت الذبول وحُكْمِ الخمود. ويقال: كيف يستكبر مَنْ لا يَجِدُ كمالَ راحتِه ولا حقيقةَ أُنْسِه إلا في تَذَلُّلِه بين يدي معبوده، ولا يؤثِرُ آجلَ جحيمه على نعيمه، ولا شقاءَه على شفائه؟!

البقلي

تفسير : {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} وصف الله سبحانه اهل معرفته الذين اذا سمعوا خطابه سقطوا على وجوههم فى جناب كبريائه وعظمته حبّاله وشوقا اليه ولا يكون هذا الوصف الوالهين من عشقه الصادقين فى توحيده ومعرفته قال القاسم اذا وعظوا بها خروا سجدا عنه اوقاته وذلك صفة المؤمنين ومن الى ذلك فى اوقاته لا يلحقه اسم الايمان ولا وسمه.

اسماعيل حقي

تفسير : {انما يؤمن بآياتنا} اى انكم ايها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم الى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى {أية : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} تفسير : وانما يؤمن بها {الذين اذا ذكروا بها} وعظوا: وبالفارسية [بندداده شوند] {خروا سجدا}. قال فى المفردات خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور فى الآية تنبيه على اجتماع امرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. وقوله بعد {وسبحوا بحمد ربهم} تنبيه على ان ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا شيئا آخر انتهى اى سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من عذاب الله {وسبحوا} نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك {بحمد ربهم} فى موضع الحال اى ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه كتوفيق الايمان والعمل وغيرهما {وهم لا يستكبرون} الظاهر انه عطف على صلة الذين اى لا يتعظمون عن الايمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق. قال الكاشفى [اين سجده نهم است بقول امام اعظم رحمه الله وبقول امام شافعى دهم حضرت شيخ اكبر قدس سره الاطهر اين را سجده تذكر كفته وساجد بايدكه متذكر كردد آن جيزى راكه ازان غافل شده وتصديق كند دلالات وجود واحدرا كه آن دلالتها درهمه اشيا موجودست] شعر : همه ذرات ازمه تابماهى بوحدانينش داد كواهى همه اجزاى كون ازمغزتابوست جووا بينى دليل وحدت اوست تفسير : وينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآيتها ففى هذه الآية يقول اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك من ان اكون من المستكبرين عن امرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة فى قراءة صلاة الفجر جهرا وسرا فان قرأ هل يسجد فيه قولان كذا فى فتح الرحمن. قال فى خلاصة الفتاوى رجل قرأ آية السجدة فى الصلاة ان كانت السجدة فى آخر السورة او قريبا من آخرها بعدها آية او آيتان الى آخر السورة فهو بالخيار ان شاء ركع بها ينوى التلاوة وان شاء سجد ثم يعود الى القيام فيختم السورة وان وصل بها سورة اخرى كان افضل وان لم يسجد للتلاوة على الفور حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجده التلاوة. وفى التأويلات {وهم لا يستكبرون} عن سجودك كما استكبر ابليس ان يسجد لك الى قبلة آدم ولو سجد لآدم بامرك لكان سجوده فى الحقيقة لك وكان آدم قبلة للسجود كما ان الكعبة قبلة لنا فى سجودنا لك انتهى. قال بعض الكبار وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلى فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس. فخواطر السجود كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه واشتغل بك. فعلى العاقل ان يسارع الى الصلاة فريضة كانت او نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح الى حضرة الملك المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم الوصال شعر : ذوق سجده زائداست از ذوق سكر نزدجان هركرا اين ذوق نى بى مغز باشد درجهان تفسير : اللهم اجعلنا من اهل سجدة الفناء انك سميع الدعاء

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : لمّا ظهر من الآية السابقة كون الشقاوة الأبدية متسببة عن الكفر الذي هو ضرب من الجهل بالله وآياته واليوم الآخر، وعن النقصان الذي يحصل من فعل المعاصي وترك الطاعات، أراد أن يشير إلى أن أيّ مرتبة من المعرفة تحصل منه السعادة العلمية، ويتخلص به من الشقاوة التي بأزائها، وأيّ مرتبة من العمل الصالح توجب الفوز بنعيم الجنان، والنجاة من عذاب النيران. ولمّا كان الإيمان اسماً جامعاً لمجموع هذين المعنيين، ذكر للمؤمن خواصٌ ثلاثة علمية قلبية، وخواص ثلاثة عملية بدنية، ليبيّن أن مجرد كلمة الشهادة من غير معرفة برهانية أو كشفية لا توجب الخلاص من الشقاوة الذاتية العلمية، ومجرد الأعمال البدنية من غير تهذيب الباطن وتصفية القلب، لا توجب النجاة من العذاب الأليم. فالأولى من الصفات العلمية: كون العبد بكثرة مزاولة المعارف الإلهية، بحيث إذا ذكّر بآيات الله، أي المعارف المذكورة في القرآن، أو أُفيد بالحقائق الإيمانية، أو وُعِظ بتقوى الله والزهد الحقيقي، تذكّر بها واتعظ بمواعظها واعتبر بأمثالها، وفهم دثور الدنيا وفنائها، خاضعاً لآيات الله، للين قلبه وصفاء فطرته، ساجداً فانياً فيها، نازلاً مما كان قبل ذلك من نشأته الحيوانية، وعما يعتقده من حوله وقوته وقدرته، وهذا أخصّ خواص المؤمن الذي لا يوجد لغيره، كما أفصح الله عنه بقوله: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} تفسير : [الأنفال:2]. لأن هذه خاصية علمية لا توجد إلاَّ في العارفين بالله وآياته، وهي أساس الدين، وأصل سائر الحسنات. والثانية: منها: ان يكون العبد مُسَبّحاً مقدّساً ربه، حامداً له، وهو عبارة عن تجريد ذاته عن صفات الأجسام، واتصافه بصفات الملائكة، وتشبهه وتخلّقه بأخلاق الله، فذلك هو تسبيح المؤمنين حقاً، كما صرح به بعض أئمة العلم والعرفان. ووجه ذلك: ان كثرة مزاولة الفعل، والرسوخ في الاتّصاف بصفة على الكمال، يؤدي بصاحبه إلى صيرورته من حقيقة ذلك الفعل وجنس تلك الصفة، أوَ لاَ ترى أن كثرة تسخّن الحديد بمجاورة النار بواسطة النفاخات، تؤدي به إلى أن يكتسي صورة النارية ويفعل فعلها، فلا تتعجب من صيرورة المؤمن الحقيقي مفارقا محضاً كالملائكة المقرّبين الذين شأنهم التسبيح والتقديس، لأن دأب العرفاء والحكماء تجريد الحقائق عن الزوائد والمشخّصات، وتنقيح المقاصد عن الفضول والحشويات، والتفرقة بين الذاتي والعرضي في كل باب، كيف والتعقل ليس معناه في مصطلح القوم إلاَّ هذا التجريد والتوحيد، فبكثرة فعل التجريد والتوحيد الواقعتين منهم دائماً، بلغوا إلى مرتبة التجرد عن الخلائق، والتوحيد عن الغواشي البدنية، حتى عرفوا وشاهدوا تنزيه الباري وتوحيده وحمدوه حق حمده. والثالثة: انهم لا يستكبرون عن سماع آياته، كما يستكبر عنه من يصرّ مستكبراً كأنَّ في أذنيه وقراً، لأنه لا يبلغ إلى مقام الإيمان إلاَّ بسماع العلوم والآيات، ونحوه قوله تعالى: {أية : قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ}تفسير : [الإسراء:107 - 108]، ولا يتكبرون أيضاً على أحد بظهور صفات النفس والأنانية، وذلك لفنائهم ذاتاً وصفة، واستغراقهم في شهود ذاته تعالى وصفاته، كيف والوجود مقصور عندهم على ذاته تعالى وصفاته وأفعاله، فعلى من يتكبّرون؟ وأما خواصهم الثلاثة العملية فهي التي ذكرها الله في قوله سبحانه: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [السجدة:16].

الأعقم

تفسير : {إنما يؤمن بآياتنا} أي بالقرآن وسائر الحجج {الذين إذا ذكروا بها} أي وعظوا سجدوا تواضعاً لله وخشوعاً وشكروا على ما رزقهم من الإِسلام {وسبّحوا بحمد ربهم} ونزهوا الله من نسبة القبائح اليه وأثنوا عليه حامدين له {وهم لا يستكبرون} كما من يصرّ مستكبراً كأن لم يسمعها ومثله قوله: {أية : إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً} تفسير : [الإسراء: 107] {ويقولون سبحان ربنا} {تتجافى جنوبهم} ترتفع وتتنحى {عن المضاجع} عن الفرش وموضع النوم {يدعون ربهم} داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه ولجمعهم في رحمته وهم المتهجدون، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسيرها: "حديث : قيام العبد من الليل" تفسير : وعن الحسن: أنه التهجد، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادي ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقوم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقوموا وهم قليل، ثم يرجع فينادي ليقوم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعاً إلى الجنة، ثم يحاسب سائر الناس." تفسير : وعن أنس: كان أناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء فنزلت، وقيل: هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها {فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قرة أعين} والمعنى لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب إذا أجزى الله أولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمهم إلا هو مما تقرّ به عيونهم {جزاء بما كانوا يعملون}، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أقرأوا إن شئتم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}" تفسير : {أفمن كان مؤمناً} نزلت في علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) {كمن كان فاسقاً} نزلت في الوليد بن عقبة، جرى بينهما كلام فقال له: اسكت فإنك فاسق فنزلت، {أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً} نوع من الجنان، قال الله تعالى: {أية : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى} تفسير : [النجم: 13-15] سميت بذلك لما روي عن ابن عباس قال: تأوي إليها أرواح الشهداء، وقيل: هي عن يمين العرش {وأما الذين فسقوا} خرجوا من الطاعة {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها} كلما كادوا يخرجوا لأنها ترفعهم بلهبها ضربوا بمقامع حتى يهووا فيها، وقيل: كلما قصدوا أن يخرجوا منعوا من ذلك {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}، قيل: مصائب الدنيا ومحنها، وقيل: القتل يوم بدر، وقيل: العذاب في القبر، وقيل: الأخدود {لعلهم يرجعون} أي يتوبون عن الكفر ولعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه، فإن قيل: كيف يصح قوله: {لعلهم يرجعون}؟ قالوا: معناه وعدهم بها وأخبرهم دون العذاب الأكبر وهو يوم القيامة {ومن أظلم} أي لا أظلم أعظم {ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} بإحلال العذاب بهم.

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَتِنَا} القرآن. {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا} ذكرهم. ربي او وعظوا. {خَرُّوا سُجَّداً} أي اسرعوا السجود كأنهم خروا اي وقعوا او سقطوا على وجوههم تواضعا وخشوعا وشكرا لنعمة الاسلام وخوفا من النار وسجدا لجمع ساجد حال مقدرة ان فسر السجود بوضع الوجه في الارض ومقارنة ان فسر بالانحناء الموصول لذلك الوضع كذا ظهر لي. {وَسَبَّحُوا} قالوا في سجودهم سبحان الله ملتبسين. {بِحَمْدِ رَب‍ِّهِمْ} أي قائلين الحمد لله فبحمد متعلق بمحذوف حال مقدرة تقديرها ملتبسين كما رأيت وحمده هو قولهم الحمد لله وان فسرت الحمد بالطاعة او الشكر صح ان تكون مقارنة او محكية او مقدرة على انهم في عبادة مقدرون وناوون عبادة اخرى ولك ان تفسر الاية بقولك: يقولون سبحان الله وبحمده فالحال مقدرة ولك ان تجعلها على هذا مقارنة وكذا على الاول تنزيلا عما هو عقب التسبيح من الحمد متصلا منزلة المقارن على انه لا مانع من تقسم الحال المقارنة الى مصاحبة لمعنى العامل في وقت واحد والى متصلة به وان جعلت التسبيح تنزيها قلبيا صح ان تكون الحال مقارنة ولو جعلنا الحمد لفظيا لا بمعنى الشكر او الطاعة وفي ذلك كلام في مثل هذا المقام. وقيل المعنى ضلوا بأمر ربهم. {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} عن الايمان والطاعة كما فعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى لا يجد احدنا مكانا لموضع جبهته في غير وقت الصلاة وروى البخاري ومسلم من قومنا قوله: في غير وقت الصلاة اراد به في غير وقت الصلاة المفروضة ولكن في وقت تحل فيه الصلاة او اراد في وقت لا تجوز فيه الصلاة لان السجدة كالدعاء وغيره ما ليس صلاة والمشهور ان سجود القرآن نفعنا الله به يختص بوقت يجوز فيه الصلاة. وعن ابي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اذا قرأ القرآن ابن ادم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتي امر ابن ادم بالسجود فسجد وله الجنة وامرت بالسجود فأبيت فلي النار ".

اطفيش

تفسير : {إنَّما يؤمن بآياتنا} انما يؤمن بآياتنا المتجددة كالايمان بالسابقة {الَّذين إذا ذُكَّروا بها خروا سُجَّداً وسبَّحوا بحَمْد ربَّهم وهُم لا يْستَكبِرون} لا انتم، ولو رجعناكم الى الدنيا، وهذا قول يقال لهم فى يوم القيامة، باعتبار ما فى الدنيا، كأنهم فيها، ويجوز ان يكون قيل لهم: هذا فى الدنيا، وذكروا بآياتنا، وعظوا بها، وخروا سجدا، اسرعوا الى السجود على الارض كالشئ الساقط الذى لا يتمالك، لقوة خوفهم وتواضعهم، وهذه آية يسجد عندها إذا تليت. وعن ابن عباس: السجود الركوع، وزعم بعض عنه انه قارئ آية السجود يركع ثم يسجد، لقوله تعالى: "أية : وخر راكعاً وأناب" تفسير : [ص: 24] قلت: لا دليل فى الآية، لانه صلى الله عليه وسلم يسجد للتلاوة بلا ركوع، وسبحوا عظموا الله عن صفات الخلق، والنقص والشركة والعجز عن البعث، والباء للملابسة متعلقة بمحذوف، اى ثابتين مع حمد ربهم،او متلبسين بحمده، من حيث انه الرب المنعم، والحمد على النعم، ومنها إيتاءهم الهدى، وجعله: {لا يستكبرون} عطف على اذا ذكروا الى قوله: {ربهم} لان المجموع صلة او حال من واو سبحوا، قيل او من واو وخروا، قيل او عطفت على خروا او على سبحوا.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـئَايَـٰتِنَا } استئناف مسوق لتقرير عدم استحقاقهم لإيتاء الهدى والإشعار بعدم إيمانهم لو أوتوه بتعيين من يستحقه بطريق القصر كأنه قيل: إنكم لا تؤمنون بآياتنا الدالة على شؤوننا ولا تعملون بموجبها عملاً صالحاً ولو أرجعناكم إلى الدنيا وإنما يؤمن {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا } أي وعظوا {خَرُّواْ سُجَّداً } أثر ذي أثير من غير تردد ولا تلعثم فضلاً عن التسويف إلى معاينة ما نطقت به من الوعد والوعيد أي سقطوا ساجدين تواضعاً لله تعالى وخشوعاً وخوفاً من عذابه عز وجل، قال أبو حيان: هذه السجدة من عزائم سجود القرآن، وقال ابن عباس: السجود هنا الركوع. وروي عن ابن جريج ومجاهد أن الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من المسجد فكان الركوع يقصد من هذا ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية ومن مذهب ابن عباس أن القارىء لآية السجدة يركع واستدل بقوله تعالى: {أية : وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ }تفسير : [ص: 42] اهـ. ولا يخفى ما في الاستدلال من المقال. {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } أي ونزهوه تعالى عند ذلك عن كل ما لا يليق به سبحانه من الأمور التي من جملتها العجز عن البعث ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه جل وعلا التي أجلها الهداية بإيتاء الآيات والتوفيق إلى الاهتداء بها فالحمد في مقابلة النعمة، والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال، والتعرض لعنوان الربوبية بطريق الالتفات مع الإضافة إلى ضميرهم للإشعار بعلة التسبيح والتحميد بأنهم يفعلونهما بملاحظة ربوبيته تعالى لهم {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبراً كأن لم يسمع الآيات، والجملة عطف على الصلة أو حال من أحد ضميري {خَرُّواْ } و{سَبَّحُواْ } وجوز عطفها على أحد الفعلين.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ناشىء عن قوله {أية : أم يقولون افتراه }تفسير : الآية [السجدة: 3]، تفرغ المقام له بعد أن أنحى بالتقريع والوعيد للكافرين على كفرهم بلقاء الله، بما أفادت اسمية جملة {أية : بل هم بلقاء ربهم كافرون}تفسير : [السجدة: 10] من أنهم ثابتون على الكفر بلقاء الله دائمون عليه، وهو مما أنذرتهم به آيات القرآن، فالتكذيب بلقاء الله تكذيب بما جاء به القرآن فهم لا يؤمنون، وإنما يؤمن بآيات الله الذين ذُكرت أوصافهم هنا. والمراد بالآيات هنا آيات القرآن بقرينة قوله {الذين إذا ذُكِّروا بها} بتشديد الكاف، أي أعيد ذكرها عليهم وتكررت تلاوتها على مسامِعهم. ومفاد {إنما}قصر إضافي، أي يؤمن بآيات الله الذين إذا ذكروا بها تذكيراً بما سبق لهم سماعه لم يتريّثوا عن إظهار الخضوع لله دون الذين قالوا {أية : أإذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإنَّا لفي خلق جديد}تفسير : [السجدة: 10]، وهذا تأييس للنبيء صلى الله عليه وسلم من إيمانهم، وتعريض بهم بأنهم لا ينفعون المسلمين بإيمانهم ولا يغيظونهم بالتصلب في الكفر. وأوثرت صيغة المضارع في {إنما يؤمن} لما تشعر به من أنهم يتجدّدون في الإيمان ويزدادون يقيناً وقتاً فوقتاً، كما تقدم في قوله تعالى: {أية : الله يستهزىء بهم} تفسير : في سورة البقرة (15)، وإلاَّ فإن المؤمنين قد حصل إيمانهم فيما مضى ففعل المضي آثرُ بحكاية حالهم في الكلام المتداوَل لولا هذه الخصوصية، ولهذا عُرِّفوا بالموصولية والصلةِ الدالّ معناها على أنهم راسخون في الإيمان، فعبر عن إبلاغهم آيات القرآن وتلاوتها على أسماعهم بالتذكير المقتضي أن ما تتضمنه الآيات حقائق مقررة عندهم لا يُفادون بها فائدة لم تكن حاصلة في نفوسهم ولكنها تكسبهم تذكيراً {أية : فإن الذكرى تنفع المؤمنين}تفسير : [الذاريات: 55]. وهذه الصفة التي تضمنتها الصلة هي حالهم التي عُرفوا بها لقوة إيمانهم وتميزوا بها عن الذين كفروا، وليست تقتضي أن من لم يسْجدوا عند سماع الآيات ولم يسبّحوا بحمد ربّهم من المؤمنين ليسوا ممّن يؤمنون، ولكن هذه حالة أكمل الإيمان وهي حالة المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عرفوا بها، وهذا كما تقول للسائل عن علماء البلد: هم الذين يلبسون عمائم صفتها كذا. جاء في ترجمة مالك بن أنس أنه ما أفتى حتى أجازه سبعون محنَّكاً، أي عالماً يجعل شُقة من عمامته تحت حنكه وهي لبسة أهل الفقه والحديث. قال مالك رحمه الله: قلت لأُمي: أذهبُ فأكتبُ العلم، فقالت: تعالَ فالبسْ ثياب العلم. فألبستني ثياباً مشمّرة ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها. والخرور: الهُوِيّ من علوّ إلى سفل. والسجود: وضع الجبهة على الأرض إرادة التعظيم والخضوع. وانتصب {سُجداً} على الحال المبينة للقصد من {خرُّوا،}أي: سجداً لله وشكراً له على ما حبَاهم به من العلم والإيمان كما دل عليه قرنه بقوله {وسبَّحوا بحمد ربهم}. والباء فيه للملابسة وتقدم في سورة الإسراء (107): {أية : إن الذين أوتوا العلم مِن قبله إذا يُتلى عليهم يخرّون للأذقان سجداً}.تفسير : ودلّت الجملة الشرطية على اتصال تعلق حصول الجواب بحصول الشرط وتلازمهما. وجيء في نفي التكبر عنهم بالمسند الفعلي لإفادة اختصاصهم بذلك، أي دون المشركين الذين كان الكبر خلقهم فهم لا يرضون لأنفسهم بالانقياد للنبيء منهم وقالوا: {أية : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربّنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً}تفسير : [الفرقان: 21]. وقوله تعالى: {وهم لا يستكبرون} موضع سجدة من سجدات تلاوة القرآن رجاء أن يكون التالي من أولئك الذين أثنى الله عليهم بأنهم إذا ذُكِّروا بآيات الله سجدوا، فالقارىء يقتدي بهم. وجملة {تتجافى جنوبهم} حال من الموصول، أي: الذين إذا ذُكِّروا بها خرّوا ومَن حالهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، أو استئناف. وجيء فيها بالمضارع لإفادة تكرر ذلك وتجدده منهم في أجزاء كثيرة من الأوقات المعدة لاضطجاع وهي الأوقات التي الشأن فيها النوم. والتجافي: التباعد والمتاركة. والمعنى: أن تجافي جنوبهم عن المضاجع يتكرر في الليلة الواحدة، أي: يكثرون السهر بقيام الليل والدعاء لله؛ وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الرجل في جوف الليل، كما سيأتي في حديث معاذ عند الترمذي. و{المضاجع}: الفرش جمع مضجع، وهو مكان الضجع، أي: الاستلقاء للراحة والنوم. و(أل) فيه عوض عن المضاف إليه، أي عن مضاجعهم كقوله تعالى: {أية : فإن الجنة هي المأوى}تفسير : [النازعات: 41]. وهذا تعريض بالمشركين إذ يمضون ليلهم بالنوم لا يصرفه عنهم تفكر بل يسقطون كما تسقط الأنعام. وقد صرح بهذا المعنى عبد الله بن رواحة بقوله يصف النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد أصحاب هذا الشأن:شعر : يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلتْ بالمشركين المضاجع تفسير : وجملة {يدعون ربهم} يجوز أن تكون حالاً من ضمير {جنوبهم} والأحسن أن تجعل بدل اشتمال من جملة {تتجافى جنوبهم}. وانتصب {خوفاً وطمعاً} على الحال بتأويل خائفين وطامعين، أي: من غضبه وطمعاً في رضاه وثوابه، أي هاتان صفتان لهم. ويجوز أن ينتصبا على المفعول لأجله، أي لأجل الخوف من ربهم والطمع في رحمته. ولما ذكر إيثارهم التقرب إلى الله على حظوظ لذاتهم الجسدية ذكر معه إيثارهم إياه على ما به نوال لَذات أخرى وهو المال إذ ينفقون منه ما لو أبقوه لكان مجلبة راحة لهم فقال {ومما رزقناهم ينفقون} أي: يتصدقون به ولو أيسر أغنياؤهم فقراءهم. ثم عظم الله جزاءهم إذ قال: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}، أي: لا تبلغ نفس من أهل الدنيا معرفة ما أعد الله لهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: «حديث : أعددت لعبادي الصالحين ما لاَ عينٌ رأت ولا أذن سمعتْ ولا خَطر على قلب بشر» تفسير : فدلّ على أن المراد بــــ {نفس} في هذه الآية أصحاب النفوس البشرية. فإن مدركات العقول منتهية إلى ما تدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة، وما تدركه الأسماع من محاسن الأقوال ومحامدها ومحاسن النغمات، وإلى ما تبلغ إليه المتخيلات من هيئات يركِّبها الخيال من مجموع ما يعهده من المرئيات والمسمُوعات مثل الأنهار من عسل أو خمر أو لبن، ومثل القصور والقباب من اللؤلؤ، ومثل الأشجار من زبرجد، والأزهار من ياقوت، وتراب من مسك وعنبر، فكل ذلك قليل في جانب ما أعدّ لهم في الجنة من هذه الموصوفات ولا تبلغه صفات الواصفين لأن منتهى الصفة محصور فيما تنتهي إليه دلالات اللغات مما يخطر على قلوب البشر فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : ولا خطر على قلب بشر»تفسير : ، وهذا كقولهم في تعظيم شيء: هذا لا يعلمه إلا الله. قال الشاعر:شعر : فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشية آناء الديار وشامها تفسير : وعُبر عن تلك النعم بــــ {مَا أُخفِيَ} لأنها مغيبة لا تدرك إلا في عالم الخلود. وقرة الأعين: كناية عن المسرة كما تقدم في قوله تعالى: {أية : وقرِّي عيناً} تفسير : في سورة مريم (26). وقرأ الجمهور {أُخفيَ} بفتح الياء بصيغة الماضي المبني للمجهول. وقرأ حمزة ويعقوب {أُخْفِي} بصيغة المضارع المفتتح بهمزة المتكلم والياء ساكنة، و{جزاء}منصوب على الحال من {ما أخفي لهم} وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم أنه جزاء على هذه الأعمال الصالحات في حديث أغرّ رواه الترمذي حديث : عن معاذ بن جبل قال: «قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال: لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على من يَسَّره الله عليه: تَعبُدُ الله لا تشركُ به شيئاً وتقيمُ الصلاة وتؤتي الزكاة وتصومُ رمضان وتحجُّ البيت» ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير: الصومُ جُنة والصدقة تطفىء الخطايا كما يُطفىء الماء النارَ وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون...}» تفسير : الحديث.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: إذا ذكروا بها: أي وعظوا بما فيها من أمر ونهي ووعد ووعيد. خروا سجدا: أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأنوفهم على الأرض. وسبحوا بحمد ربهم: أي نزهوه وقدسوه وهم ساجدون يقولون سبحان ربي الأعلى. وهم لا يستكبرون: أي عن عبادة ربهم في كل آحايينهم بل يأتونها خاشعين متذللين. تتجافى جنوبهم: أي تتباعد عن الفرش من أجل قيامهم للصلاة في جوف الليل. خوفا وطمعا: أي يسألونه النجاة من النار، ودخول الجنة. ما أخفي لهم من قرة أعين: أي لا تعلم نفس ما أخفى الله تعالى لهم وادخر لهم عنده من النعيم الذي تقر به أعينهم أي تسر به وتفرح. معنى الآيات: لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وهم المكذبون بآيات الله ولقائه ذكر جزاء المؤمنين وهم الذين آمنوا بآيات الله ولقائه ذكرهم بأجمل صفاتهم فقال: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} حق الإِيمان {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا} أي قرئت عليهم وكانت من الآيات التي فيها السجدات {خَرُّواْ سُجَّداً} أي وقعوا على الأرض ساجدين بوضع جباههم وأُنوفهم على التراب، {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي نزهوه وقدسوه أثناء سجودهم بقولهم سبحان ربي الأعلى، والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة الله مطلقا بل يأتونها متذللين خاشعين. وقوله {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} هذه بعض صفاتهم أيضاً وهي أنهم يباعدون جنوبهم عن فرشهم في الليل لصلاة التهجد. وقوله {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} أي في حال صلاتهم وفي غيرها وهو دعاء تميّز بخوفهم من عذاب ربهم وطمعهم في رحمته فهم يسألون ربهم النجاة من النار ودخول الجنة. وقوله {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} هذا وصفٌ آخر لهم وهو أنهم يتصدقون بفضول أموالهم زيادة على أداء الزكاة كتهجدهم بالليل زيادة على الصلوات الخمس. وقوله تعالى {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} يخبر تعالى عن جزائهم عنده فيقول: فلا تعلم نفس ما خبّأ الله تعالى لهم من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم أي تُسر وتفرح وقوله {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي جزاهم بذلك النعيم بعملهم الخيري الإِسلامي الذي كانوا في الدنيا يعملونه وقد ذكر بعضه في الآيات قبل كالصلاة والصدقات. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1) فضيلة التسبيح في الصلاة وهو سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود. 2) ذم الاستكبار وأهله ومدح التواضع لله وأهله. 3) فضيلة قيام الليل وهو المعروف بالتهجد والدعاء خوفاً وطمعاً. 4) بشرى المؤمنين الصادقين من ذوي الصفات المذكورة في الآيات وهو أنه تعالى [أعد لهم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما جاء في الحديث حديث : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت" تفسير : الخ.

القطان

تفسير : ذُكّروا بها: وعظوا بها. خرّوا: سقطوا ساجدين. تتجافى: تبتعد. جنوبهم: جوانب اجسامهم. المضاجع: فرش النوم. أُخفي لهم: خُبِّىءَ لهم. من قرة أعين: من الأشياء النفيسة التي تفرح بها الأنفس والاعين. المأوى: المسكن الذي نأوي اليه. نزلا بما كانوا يعملون: ضيافة منا لهم على اعمالهم الصالحة. الأدنى: عذاب الدنيا. الاكبر: عذاب الآخرة. بعد ان صوّر حالَ المجرمين يوم القيامة، وذكر ما يلاقونه من العذاب المهين - أتى بالصورة المقابلة، صورة المؤمنين الذين يسبّحون بحمد ربهم ويسجدون له عند ذكر آياته، فهؤلاء لهم عنده الجزاء العظيم. وعند قوله تعالى {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} موضع سجدة. ان الذين يؤمنون بآيات الله يَقَعون ساجدين حين يُوعَظون بها، ويسبّحون الله ويحمدونه في سجودهم. وهم يقومون لله في الليل متهجّدين مبتعدين عن مكان نومهم يدعون الله خوفاً من عذابه، وطمعاً في ثوابه. كما ينفقون مما رزقهم الله من الأموال في وجوه البر، ويؤدون حقوقه التي أوجبها عليهم. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: نزلتْ فينا معاشرَ الأنصار، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلّي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى عام يعم جميع المؤمنين في كل زمان ومكان. ولذلك يقول الله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فلا تعلم نفس مقدار ما أعدّه الله وأخفاه لهؤلاء المؤمنين من النعيم المقيم الذي تقر به أعينهم، جزاء بما كانوا يعملون. وانه لجزاء عظيم، واكرام آلهيّ، وحفاوة ربانية بهذه النفوس المؤمنة. {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً؟ لاَّ يَسْتَوُونَ....} يبين الله تعالى في هذه الآيات مبدأ الجزاءِ العادل، الذي يفرق بين المسيئين والمحسنين في الدنيا والآخرة على أساس العدل. كيف يستوي الناس في مجازاتهم وقد اختلفوا في أعمالهم!! لا يستوي المؤمن المصدق بالله مع الكافر الجاحد العاصي. كما قال تعالى: {أية : أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ}تفسير : سورة [ص:28]. ام الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى التي فيها مساكنهم، ضيافةً منا لهم جزاء أعمالهم الصالحة. واما الذين فسقوا وخرجوا عن طاعة الله فمقامهم في النار، كلما حاولوا الخروجَ منها أُعيدوا فيها، ثم يقال لهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم تكذّبون به في الدنيا. {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ان الله تعالى لا يحب ان يعذب عباده اذا لم يستحقوا العذاب، وهو يقسِم هنا بأنه سوف يعذّبهم في الدنيا لعلهم يتوبون وتستيقظ فطرتهم، أما اذا أصرّوا على الكفر والعناد فإن العذاب الاكبر ينتظرهم يوم القيامة. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} ليس هناك من هو أظلمُ ممن ذكّروا بآيات ربهم وحُججه البينات ثم انصرفوا عنها ولم يؤمنوا بها، وهؤلاء ينالون اشد العذاب ويستحقون الانتقام من العزيز الجبار. قراءات: قرأ حمزة ويعقوب: ما اخفي لهم باسكان الياء والباقون: اخفيَ بفتحها.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِنَا} (15) - إِنَّمَا يُصَدِّقُ بآياتِ اللهِ الذِينَ إِذا وُعِظُوا بِها استَمَعوا إِليها خَاشِعين، وأَطَاعُوها مُمْتَثِلينَ، وَخَرُّوا سُجَّداً للهِ خُضُوعاً وَخَشْيَةً، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتِّبَاعِها، وَالانقِيَادِ إِِلَيها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الخرور: السقوط بغير نظام ولا ترتيب، كما جاء في قوله تعالى {أية : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ..} تفسير : [النحل: 26] وفي موضع آخر قال سبحانه في هذا المعنى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 107] أي: من قبل القرآن {أية : إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} تفسير : [الإسراء: 107-108] فالخرور أنْ تهوي إلى الأرض ساجداً دون تفكير، وكل سجود في القرآن يتلو هذه المادة (خرَّ) دليل على أنها أصبحتْ مَلَكة وآلية في المؤمن، بل ويؤكدها الحق سبحانه بقوله: {أية : يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً} تفسير : [الإسراء: 107] لأنه سجود يأخذ الذقن، فهو متمكن في الذلّة، وهو فوق السجود الذي نعرفه في الصلاة على الأعضاء السبعة المعروفة. ولم يُذكر الخرور مع الركوع إلا في موضع واحد، هو قوله تعالى في شأن سيدنا داود: {أية : وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} تفسير : [ص: 24]. وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} تفسير : [الإسراء: 109] فكلما ازدادوا ذِلَّة ازدادوا خشوعاً، فكأنهم عشقوا التكليف، وأحبوا أوامر الله؛ لذلك بالغوا في الذلة والعبودية لله تعالى، وهذه المسألة تفسر لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء ". تفسير : ففي السجود تضع وجهك وجبهتك، وهي رمز العلو والرِّفْعة تضعها على الأرض خضوعاً لله عز وجل. ثم يقول الحق سبحانه عنهم: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ...}.

الجيلاني

تفسير : ثمَّ قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ} ويذعن {بِآيَاتِنَا} الدالة على توحيد ذاتنا وكمال أسمائنا وصفاتنا الموحدون المخبتون {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا} أي: بالآيات تبشيراً وإنذاراً {خَرُّواْ} وسقطوا {سُجَّداً} مستقبلين مبادرين لقبولها، وامتثال ما فيها من الأوامر والنواهي، والعبر والتذكيرات الواردة في فحاويها {وَ} مع ذلك {سَبَّحُواْ} ونزهوا ربهم عمَّا لا يليق بجناب قدسه، قائلين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} عائدين نعمه على أنفسهم، مواظبين على شكرها، خاضعين خاشعين أذلاٍ، واضعين جباههم على تراب المذلة تواضعاً وإسقاطاً للكبر والخيلاء المذمومين عقلاً وشرعاً {وَهُمْ} حنيئذٍ {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] عند عبادة الله، وعن الانقياد بأوامره وأحكامه الواردة في كتابهز ومن كمال إطاعتم وانقيادهم: {تَتَجَافَىٰ} أي: تتنحى وترتفع {جُنُوبُهُمْ} وضلوعهم {عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} أي: البسط والوسائد الي رقدوا عليها في الليل؛ يعني: بعدوا عن مواضع رقودهم واستراحتهم في خلال الليالي {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً} من بشطه وخشيته {وَطَمَعاً} لمرضاته وعموم رحمته، وسعة جده مغفرته {وَ} هم لا يقتصرون على قيام الليل للتهجد، بل {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} وسقنا نحوه من الرزق الصوري والمعنوي {يُنفِقُونَ} [السجدة: 16] في سبيلنا على الطالبين المتوجهين إلينا، منقطعين عن لذائد الدنيا ومزخرفاتها، سوى سدّ جوعة وستر عورة، وهم بارتكاب هذه المتاعب والمشاق ما يريدون إلا وجه الله، وما يطلبون إلا رضاه سبحانه، مؤثرين رضاء الله على أنفسهم مخلصين فيه. بحيث {فَلاَ تَعْلَمُ} ولا تغيب {نَفْسٌ} منهم {مَّآ أُخْفِيَ} وأُعد {لَهُم} من قِبَل الحق {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} هي فوزهم بشرف لقائه برية وجهه الكريم، وإنما أعدَّ لهم سبحانه ما أعد له {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] على وجه الإخلاص من إيثارهم جانب الحق على أنفسهم. {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً} أي: أتظنون أيها الظانون المسرفون، والجاحدون المنكرون أن من كان مؤمناً موقناً بوحدانية الله، متصفاً بالأعمال الصالحة المؤيدة لإيمانه، كمن كان فاسقاً خارجاً عن ربقة الإيمان والإخلاص، وحدود الشرائع الواردة لحفظه؟! كلا وحاشا، إنهم {لاَّ يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] في الشرف والكمال، والفوز والنوال.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : لما ذكر تعالى الكافرين بآياته، وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم، وما أعد لهم من الثواب، فقال: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } [أي] إيمانًا حقيقيًا، من يوجد منه شواهد الإيمان، وهم: { الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا } بآيات ربهم فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل اللّه، ودُعُوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا، و { خَرُّوا سُجَّدًا } أي: خاضعين لها، خضوع ذكر للّه، وفرح بمعرفته. { وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم، فيمتنعون من الانقياد لها، بل متواضعون لها، قد تلقوها بالقبول، والتسليم، وقابلوها بالانشراح والتسليم، وتوصلوا بها إلى مرضاة الرب الرحيم، واهتدوا بها إلى الصراط المستقيم. { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } أي: ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة اللّه تعالى. ولهذا قال: { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } أي: في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، ودفع مضارهما. { خَوْفًا وَطَمَعًا } أي: جامعين بين الوصفين، خوفًا أن ترد أعمالهم، وطمعًا في قبولها، خوفًا من عذاب اللّه، وطمعًا في ثوابه. { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } من الرزق، قليلا كان أو كثيرًا { يُنْفِقُونَ } ولم يذكر قيد النفقة، ولا المنفق عليه، ليدل على العموم، فإنه يدخل فيه، النفقة الواجبة، كالزكوات، والكفارات، ونفقة الزوجات والأقارب، والنفقة المستحبة في وجوه الخير، والنفقة والإحسان المالي، خير مطلقًا، سواء وافق غنيًا أو فقيرًا، قريبًا أو بعيدًا، ولكن الأجر يتفاوت، بتفاوت النفع، فهذا عملهم. وأما جزاؤهم، فقال: { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ } يدخل فيه جميع نفوس الخلق، لكونها نكرة في سياق النفي. أي: فلا يعلم أحد { مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } من الخير الكثير، والنعيم الغزير، والفرح والسرور، واللذة والحبور، كما قال تعالى على لسان رسوله: "حديث : أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". تفسير : فكما صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال: { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.