Verse. 1001 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَاِذَا صُرِفَتْ اَبْصَارُہُمْ تِلْقَاۗءَ اَصْحٰبِ النَّارِ۝۰ۙ قَالُوْا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰلِـمِيْنَ۝۴۷ۧ
Waitha surifat absaruhum tilqaa ashabi alnnari qaloo rabbana la tajAAalna maAAa alqawmi alththalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا صرفت أبصارهم» أي أصحاب الأعراف «تلقاء» جهة «أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا» في النار «مع القوم الظالمين».

47

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} أي جهة اللقاء وهي جهة المقابلة. ولم يأت مصدر على تِفْعال غيرُ حرفين: تِلقاء وتِبيان. والباقي بالفتح؛ مثل تَسْيار وتَهمام وتَذكار. وأما الاسم بالكسر فيه فكثير؛ مثل تِقصار وتِمثال. {قَالُواْ} أي قال أصحاب الأعراف. {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} سألوا الله ألاّ يجعلهم معهم، وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم. فهذا على سبيل التذلّل؛ كما يقول أهل الجنة: {أية : رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا}تفسير : [التحريم: 8] ويقولون: الحمد لله. على سبيل الشكر لله عز وجل. ولهم في ذلك لَذّةٌ.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَٰرُهُمْ } أي أصحاب الأعراف {تِلْقَآءَ } جهة {أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا } في النار {مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ }.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} يعني وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار يعني وجاههم وحيالهم فنظروا إليهم وإلى سواد وجوههم وما هم فيه من العذاب {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} يعني الذين ظلموا أنفسهم بالشرك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن أصحاب الأعراف إذا نظروا لأهل النار وعرفوهم قالوا: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين والمعنى أن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وما هم فيه من العذاب تضرعوا إلى الله تعالى وسألوه أن لا يجعلهم منهم. قوله تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالاً} يعني ونادى أصحاب الأعراف رجالاً كانوا عظماء في الدنيا وهم من أهل النار {يعرفونهم بسيماهم} يعني سيما أهل النار {قالوا} يعني أصحاب الأعراف لهؤلاء الذين عرفوهم في النار {ما أغنى عنكم جمعكم} يعني ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا {وما كنتم تستكبرون} يعني وما أغنى عنكم تكبركم عن الإيمان شيئاً. قال الكلبي: ينادونهم وهم على السور يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل بن هشام يا فلان ويا فلان ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزئون بهم مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار {أهؤلاء} لفظ استفهام يعني أهؤلاء الضعفاء {الذين أقسمتم} بالله {لا ينالهم الله برحمة} يعني أنكم حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة وقد دخلوا الجنة ثم يقول الله تعالى لأصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة} بفضلي ورحمتي {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} وقيل إن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأصحاب النار ما أخبر الله عنهم قال لهم أهل النار إن أولئك دخلوا الجنة وأنتم لم تدخلوها فيعيرونهم بذلك ويقسمون إنهم لا يدخلون الجنة ولا ينالهم الله برحمة فتقول الملائكة لأهل النار أهؤلاء يعني أصحاب الأعراف الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ثم تقول الملائكة لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة برحمة الله لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ} أي: أبصار أصحاب الأعراف، فهم يسلمون على أصحاب الجنة، وإذا نظروا إلى النار، وأهلها، قالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} قاله ابن عباس، وجماعة من العلماء. وقوله سبحانه: {وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَـٰهُمْ} يريد من أهل النار. {مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} «ما» استفهام بمعنى التَقْرِيرِ، والتوبيخ، و«ما» الثانية مصدرية، و«جمعكم» لفظ يعم المال والأَجْنَادَ والخَوَلَ. وقوله سبحانه: {أَهَـٰؤُلاءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} أهل الأعراف هم القائلون: «أهؤلاء» إشارة إلى أهل الجنة، والذين خوطبوا هم أهل النار، والمعنى: أهؤلاء الضُّعَفَاء في الدنيا الذين حَلَفْتُمْ أن اللَّه لا يَعْبَؤ بهم، قيل لهم: ادخلوا الجنة. وقال النقاش: أقسم أهْلُ النَّارِ أن أصحاب الأعراف داخلون النَّارَ معهم، فنادتهم المَلاَئِكَةُ: أهؤلاء، ثم نادت أصحاب الأَعْرَافِ: ادخلوا الجنة. وقرأ عكرمة: «دخلوا الجَنَّة» على الإخْبَارِ بفعل مَاضٍ.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} معناه: كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النَّارِ تضرَّعُوا إلى اللَّهِ في ألاّ يجعلهم من زمرتهم. وقرأ الأعمش: "وإذَا قلبت" وهي مخالفة للسواد كقراءة "لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ سَاخِطُون" أو وهم طامعون على أن هذه أقرب. قوله: "تِلْقَاءَ" منصوب على ظرف المكان. قال مكيٌّ: "وجمعه تلاقِيّ". قال شهابُ الدّين: لأن "تِلْقَاء" وزنه "تِفْعَال" كـ "تمثال" وتمثال وبابه يجمع على "تَفَاعِيلُ"، فالتقت الياء الزَّائدةُ مع الياء التي هي لام الكلمة، فأدغمت فصارت "تَلاَقِيّ". والتلقاء في الأصل، مصدر ثم جُعِلَ دالاًّ على المكان أي: على جهة اللِّقَاءِ والمقابلة. قال الوَاحِدِيُّ: "التّلقاء جهة اللِّقَاءِ، وهي في الأصل مصدر استعمل ظَرْفاً"، ونقل الوَاحِدِيُّ بإسناده عن ثَعْلَبٍ عن الكَوفيينَ، والمبرد عن البصريّين أنَّهُمَا قالا: لم يأت من المصادر على "تِفعال" بكسر التَّاء إلاَّ لفظتان: التِّلقاء، والتِّبيان، وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو: التَّرْداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور نحو: تِمثال وتِمْساح وتِقْصار. وفي قوله: "صُرِفَتْ أبْصَارُهُم" فائدة جليلة، وهو أنَّهُم لم يَلْتَفِتُوا إلى جهة النَّار [إلا] مجبورين على ذلك لا باختيارهم؛ لأن مكان الشرِّ محذور، وقد تقدَّم خلاف القُرَّاء في نحو: "تِلْقَاءَ أصْحَابِ" بالنِّسبة إلى إسقاط إحْدَى الهمزتين، أو إثباتها، أو تسهيلها في أوائل البقرة [6، 13]. و "قالوا" هو جواب "إذا" والعامل فيها.

البقاعي

تفسير : ولما دل ما تقدم على أنهم مقبلون على الجنة وأهلها، قال مرغباً مرهباً: {وإذا صرفت} بناه للمفعول لأن المخيف لهم الصرف لا كونه من معين {أبصارهم} أي صرفها صارف من قبل الله بغير اختيار منهم {تلقاء} أي وجاه {أصحاب النار} أي بعد استقرارهم فيها فرأوا ما فيها من العذاب {قالوا} أي أصحاب الأعراف حال كونهم لم يدخلوها وهم يخافون مستعيذين منها {ربنا} أي أيها المحسن إلينا في الدنيا بكل إحسان وفي الآخرة بكونك لم تدخلنا إلى هذا الوقت إلى النار {لا تجعلنا مع القوم الظالمين*} بأن تدخلنا مدخلهم. ولما تقدم كلامهم لأهل الجنة بالسلام، أخبر أنهم يكلمون أهل النار بالتوبيخ والملام فقال: {ونادى} وأظهر الفاعل لئلا يلبس بأهل الجنة فقال {أصحاب الأعراف} أي الحال صرف وجوهم إلى جهة أهل النار {رجالاً} أي من أهل النار {يعرفونهم} أي بأعيانهم، وأما معرفتهم إجمالاً فتقدم، وإنما قال هنا: {بسيماهم} لأن النار قد أكلتهم وغيرت معالمهم مع تغيرهم بالسمن وسواد الوجوه وعظم الجثث ونحوه {قالوا} نفياً أو استفهاماً توبيخاً وتقريعاً {ما أغنى عنكم جمعكم} أي للمال والرجال {وما كنتم تستكبرون*} أي تجددون بهما هذه الصفة وتوجدونها دائماً في الدنيا زاعمين أنه لا غالب لكم؛ ثم زادوا في توبيخهم وتقريعهم وتحزينهم وتأسيفهم والإنكار عليهم بقولهم مشيرين إلى ناس كانوا يستضعفونهم من أهل الجنة ويحقرونهم: {أهؤلاء} وكأنه يكشف لهم عنهم حتى يروهم زيادة في عذابهم {الذين أقسمتم} أي في الدنيا {لا ينالهم الله} أي الذي له صفات الكمال {برحمة} فكيف بكمال الرحمة. ولما كان التصريح بأمرهم بدخول الجنة إنكاء لأهل النار لأنه أنفى لما أقسموا عليه، قالوا: {ادخلوا} أي قال الله لهم أو قائل من قبله ادخلوا {الجنة لا خوف عليكم} أي من شيء يمكن توقع أذاه {ولا أنتم تحزنون*} أي يتجدد لكم حزن في وقت من الأوقات على شيء فات لما عندكم من الخيرات التي لا تدخل تحت الوصف. ولما تقدم نداء أصحاب الجنة عندما حصل لهم السرور بدخولها لأصحاب النار بما يؤلم وينكي، وختم بهذه الرحمة التي تطمع المحروم فيما يسر ويزكي، أخبر أن أصحاب النار ينادون أصحاب الجنة عندما حصل لهم من الغم بدخولها، لكن بما شأنه أن يرقق ويبكي، فقال ما يدل على أن عندهم كل ما نفي عن أهل الجنة في ختام الأية السالفة من الخوف والحزن: {ونادى أصحاب النار} أي بعد الاستقرار {أصحاب الجنة} بعد أن عرفهم إياهم وأمر الجنة فتزخزفت فكان ذلك زيادة في عذابهم؛ ثم فسر المنادى به فقال {أن أفيضوا علينا من الماء} أي لأنكم أعلى منا، فإذا أفضتموه وصل إلينا، وهذا من فرط ما هم فيه من البلاء، فإن بين النار والجنة أهوية لا قرار لها ولا يمكن وصول شيء من الدارين إلى الأخرى معها. ولما كانت الإفاضة تتضمن الإنزال قالوا: {أو} أي أو أنزلوا علينا {مما رزقكم الله} أي الذي له الغنى المطلق، من أيّ شيء هان عليكم إنزاله {قالوا} أي أصحاب الجنة {إن الله} أي الذي حاز جميع العظمة {حرمهما} أي منعهما بتلك الأهوية وغيرها من الموانع {على الكافرين*} أي الساترين لما دلهم عليه قويم العقل وصريح النقل {الذين اتخذوا} أي تكلفوا غير ما دلهم عليه العقل الفطري حين نبه بالعقل الشرعي بأن أخذوا {دينهم} بعد ما محقوا صورته وحقيقته كما يمحق الطين إذا اتخذته خزفاً فصار الدين {لهواً} أي اشتغالاً بما من شأنه أن يغفل وينسى عن كل ما ينفع من الأمور المعجبة للنفس من غير نظر في عاقبة، فجوزوا من جنس عملهم بأن لم ينظر لهم في إصلاح العاقبة. ولما قدم ما هو أدعى إلى الاجتماع على الباطل الذي هو ضد مقصود السورة من الاجتماع على الجد وأدعى إلى الغفلة، وكان من شأن الغفلة عن الخير أن تجر إلى استجلاب الأفراح والانهماك في الهوى، حقق ذلك بقوله: {ولعباً} أي إقبالاً على ما يجلب السرور ويقطع الوقت الحاضربالغرور، ولذلك أتبعه قوله: {وغرتهم} أي في فعل ذلك {الحياة الدنيا} أي بما فيها من الأعراض الزائلة من تأميل طول العمر والبسط في الرزق ورغد العيش حتى صاروا بذلك محجوبين عن نظر معانيها وعما دعا إليه تعالى من الإعراض عنها فلم يحسبوا حساب ما وراءها. ولما كان تركهم من رحمته سبحانه مؤبداً، أسقط الجار {فاليوم} أي فتسبب عن ذلك أن في هذا اليوم {ننساهم} أي نتركهم ترك المنسي {كما} فعلوا هم بأنفسهم بأن {نسوا} أي تركوا {لقاء يومهم هذا} فلم يعدوا له عدته {وما} أي وكما {كانوا} أي جبلة وطبعاً {بآياتنا} على ما لها من العظمة بنسبها إلينا {يجحدون*} أي ينكرون وهم يعرفون حقيقتها لأنها في غاية الظهور.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} قال: تجرد وجوههم للنار، فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز {وإذا صرفت أبصارهم} قال: إذا صرفت أبصار أهل الجنة {تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}.

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ} أي إلى جهتهم، وفي عدم التعرضِ لتعلق أنظارِهم بأصحاب الجنةِ والتعبـيرِ عن تعلق أبصارِهم بأصحاب النارِ بالصرف إشعارٌ بأن التعلقَ الأولَ بطريق الرغبة والميل الثاني بخلافه {قَالُواْ} متعوذين بالله تعالى من سوء حالِهم {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي في النار، وفي وصفهم بالظلم دون ما هم عليه حينئذ من العذاب وسوءِ الحال الذي هو الموجبُ للدعاء إشعارٌ بأن المحذورَ عندهم ليس نفيَ العذابِ فقط بل مع ما يوجبه ويؤدي إليه من الظلم. {وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلأَعْرَافِ} كرر ذكرهم مع كفاية الإضمار لزيادة التقرير {رِجَالاً} من رؤساء الكفارِ حين رأَوْهم فيما بـين أصحابِ النار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَـٰهُمْ} الدالةِ على سوء حالِهم يومئذ وعلى رياستهم في الدنيا {قَالُواْ} بدلٌ من نادى {مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ} (ما) استفهامية للتوبـيخ والتقريع أو نافية {جَمْعُكُمْ} أي أتباعُكم وأشياعُكم أو جمعُكم للمال {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} ما مصدريةٌ أي ما أغنى عنكم جمعُكم واستكبارُكم المستمرُّ عن قَبول الحقِّ، أو على الخلق وهو الأنسبُ بما بعده، وقرىء تستكثرون من الكثرة أي من الأموال والجنود. {أَهَـٰؤُلاء ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ} من تتمة قولِهم للرجال، والإشارةُ إلى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرةُ يحتقرونهم في الدنيا ويحلِفون صريحاً أنهم لا يدخُلون الجنةَ أو يفعلون ما ينبىء عن ذلك كما في قوله تعالى: {أية : أَوَ لَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ }تفسير : [إبراهيم، الآية 44] {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى أولئك المذكورين أي ادخُلوا الجنة على رُغم أنوفِهم {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} بعد هذا {وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} أو قيل لأصحاب الأعراف: ادخُلوا الجنةَ بفضل الله تعالى بعد أن حُبسوا وشاهدوا أحوالَ الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا. والأظهرُ أن لا يكون المرادُ بأصحاب الأعرافِ المقصِّرين في العمل لأن هذه المقالاتِ وما تتفرع هي عليه من المعرفة لا يليق بمن لم يتعيّنْ حالُه بعدُ، وقيل: لما عيّروا أصحابَ النار أقسموا أن أصحابَ النار أقسموا أن أصحابَ الأعرافِ لا يدخُلون الجنة فقال الله تعالى أو الملائكةُ رداً عليهم: {أَهَـٰؤُلاء} الخ، وقرىء ادخَلوا ودَخَلوا على الاستئناف وتقديرُه دخلوا الجنةَ مقولاً في حقهم لا خوفٌ عليكم.

القشيري

تفسير : إنما يصرف أبصارهم اليومَ تقديراً عليهم عظيم المِنّة التي بها نجاتُهم، فيزيدون في الاستغاثة وصدق الابتهاء، فتكمل بهم العارفة بإدامة ما لاطفهم به من الإيواء والحفظ.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار} اى الى جهنم وفى عدم التعرض لتعلق انظارهم باصحاب الجنة والتعبير عن تعلق ابصارهم باصحاب النار بالصرف اشعار بان التعلق الاول بطريق الرغبة والميل والثانى بخلافه. وفى تفسير الزاهدى ان الملك يصرف ابصارهم اليهم بامر الله تعالى {قالوا} متعوذين بالله تعالى من سوء حالهم {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} اى فى النار اى يدعون بذلك خوفا من الله تعالى لاجل معاصيهم. والقول الثانى فى تعيين اصحاب الاعراف انهم الانبياء اجلسهم الله على اعالى ذلك السور تمييزا لهم عن سائر اهل القيامة ليكونوا مشرفين على اهل الجنة واهل النار مطلعين على احوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على اممهم وعلى هذا فقوله {أية : لم يدخلوها وهم يطمعون} تفسير : [الأعراف: 46]. حال من مفعول نادوا وهو اصحاب الجنة لان طمع دخول الجنة لا يليق باشراف اهل الموقف اى نادى اشراف اهل الموقف وهم على الاعراف اصحاب الجنة حال كون اصحابها لم يدخلوها وهم طامعون فى دخولها وكذا التقدير فى صائر الوجوه الآتية المرادة بها اهل الدرجات العالية. والقول الثالث هم الشهداء الذين يميزون من بين اهل الموقف بالاستحقاق لمزيد التعظيم والاجلاس فى اعالى السور المضروب ليشاهدوا حكم الله تعالى فى اهل الموقف بمقتضى فضله وعدله. والرابع هم افاضل المؤمنين فرغوا من شغل انفسهم وتفرغوا لمطالعة احوال الناس وفى الحديث "حديث : اذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم اُناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقال لهم ما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيئ الينا غفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ". تفسير : والخامس قوم صالحون فقهاء علماء وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه والعلم. والسادس هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس باعمالهم وهم فى كل امة. والسابع هم العباس وحمزة وعلى بن ابى طالب وجعفر ذو الجناحين رضى الله عنهم يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. والثامن انهم ملائكة موكولون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل ادخالهم الجنة والنار عبر عنهم باسم الرجال لكونهم يرون فى صورة الرجال كما عبر به عن الجن فى قوله تعالى {أية : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} تفسير : [الجن: 6]. لكونهم فى صورة الرجال يقولون حين اشرفوا على اهل النار ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين لانهم مكلفون كبنى آدم فلا ينكر ان يدعوا الله لانفسهم بالامن. والتاسع هم الشهداء الذين خرجوا الى الغزو وغزوا فى سبيل الله بغير اذن آبائهم فقتلوا شهداء فاعتقلوا من النار بان قتلوا فى سبيل الله واحتبسوا عن الجنة بعصيانهم آباءهم. والعاشر قوم رضى عنهم آباؤهم دون امهاتهم او امهاتهم دون آبائهم. والحادى عشر انهم اولاد الزنى. والثانى عشر اولاد المشركين. والثالث عشر هم الذين ماتوا فى الفترة ولم يبدلوا دينهم وزمان الفترة هو الزمان الذى بين عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما. والرابع عشر هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب فى الدنيا فوقفوا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم فيقع فى مقابلة صغائرهم. والخامس عشر هم الذين ذكرهم الله فى القرآن اصحاب الذنوب العظام من اهل القبلة ـ روى ـ عن بعض الصالحين انه قال اخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الى الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم اتيت الى باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن قال فنظرت فاذا بقوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت ما بالكم موقوفون بين الجنة والنار فقالوا لنا ذنوب جلت وحسنات قلت فالسيآت منعتنا من دخول الجنة والحسنات منعتنا من دخول النار وانشدوا شعر : نحن قوم لنا ذنوب كبار منعتنا من الوصول اليه تركتنا مذبذبين حيارى أمسكتنا عن القدوم عليه تفسير : هذا ما تيسر لى جمعه من الاقوال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال. والاشارة ان بين اهل النار واهل الجنة حجابا وهو من اوصاف البشرية والاخلاق الذميمة النفسانية فلا يرى اهل النار اهل الجنة من وراء ذلك الحجاب وبين اهل الجنة واهل الله وهم اصحاب الاعراف حجابا وهو من الاوصاف الخلقية والاخلاق الحميدة الروحانية فلا يرى اهل الجنة اهل الله من وراء ذلك الحجاب كما قال الله تعالى {أية : وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} تفسير : [الأعراف: 46]. يعنى اصحاب الاعراف يعرفون اهل الجنة والنار بما يتوسمون فى سيماهم من آثار نور القلب وظلمته وسيمت الاعراف اعرافا لانها مواطن اهل المعرفة وانما سمى الله اهل المعرفة رجالا لانهم بالرجولية يتصرفون فيما سوى الله تصرف الرجال فى النساء ولا يتصرف فيهم شئ منه كقوله {أية : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} تفسير : [النور: 37]. وحيث ما ذكر الله الخواص ذكرهم برجال كقوله {أية : رجال صدقوا} تفسير : [الأحزاب: 23] وكقوله {أية : فيه رجال يحبون ان يتطهروا} تفسير : [التوبة: 108]. لان وجه الامتياز بين الخواص والعوام بالرجولية فى طلب الحق وعلو الهمة فان اصحاب الاعراف بعلو هممهم ترقوا عن حضيض البشرية ودركات النيران وصعدوا على ذروة الروحانية ودرجات الجنان وما التفتوا الى نعيم الدارين وما ركنوا الى كمالات المنزلين حتى عبروا عن المكونات واقاموا على الاعراف وهى مرتبة فوق الجنان فى حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرفون على اهل الجنة والنار فلما رأوا اهل الجنة وانهم فى شغل فاكهون {و} قد شغلوا بنعيميها عن المولى {أية : نادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} تفسير : [الأعراف: 46]. يعنى هنيئا لكم ما انتم فيه من النعيم المقيم والحور والقصور ثم اخبر عن همة اصحاب الاعراف فقال {أية : لم يدخلوها وهم يطمعون} تفسير : [الأعراف: 46]. اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا الى شئ منها فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الاعراف يطمعون فى الوصول الى الله والدخول فى الجنة التى اضافها الله تعالى الى نفسه بقوله {أية : وادخلى جنتى} تفسير : [الفجر: 30]. {واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار} ابتلاء ليريهم انه تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما انعم الله عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لارباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشئ من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع الله فى الخلوات ففى اداء حق الشكر ورؤية النعمة {قالوا} مع المنعم {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} اى بعد ان خلصتنا من اوصافهم واخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة اخرى من جهتهم ولا تدخلنا فى زمرتهم كذا فى التأويلات النجمية.

الطوسي

تفسير : هذا اخبار من الله تعالى عن أحوال هؤلاء الذين على الاعراف انه اذا صرف ابصارهم. والصرف هو العدول بالشيء من جهة الى جهة. والتلقاء جهة اللقاء، وهي جهة المقابلة، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان تقول: هو تلقاك، كقولك هو حذاك. والابصار جمع بصر، وهو الحاسة التي يدرك بها المبصر وقد يستعمل بمعنى المصدر، فيقال له: بصر بالاشياء أي علم بها، وهو بصير بالامور اي عالم. {وأصحاب النار} هم اهل النار وانما يفيد {أصحاب} انهم ملازمون لها. والاصل يقتضي المناسبة فيهم لسبب لازم، كالنسيب، كما يقال اهل البلد. وحد الرماني {النار} بأن يقال: جسم لطيف فيه الحرارة والضياء، وزيد فيه ومن شأنه الاحراق. وقوله {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} أي لا تجمعنا واياهم في النار وانما حسنت المسألة مع علمهم الضروري بأن الله لا يفعل بهم ذلك، لما لهم في ذلك من السرور بموقف الخاضع لله في دعائه الشاكر بخضوعه لربه، وكما يجوز ان يريدوا من الله النعيم كذلك يجوز ان يسألوا السلامة من العذاب مع العلم بهما. ونظير ذلك قوله تعالى {أية : يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا} تفسير : وان كان النبي ومن معه من المؤمنين يعلمون ذلك.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} كان ابصارهم وانظارهم بالاصالة الى اصحاب الجنّة {قَالُواْ} تعوّذاً والتجاءً الى علىّ (ع) {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ} الّذين هم على الاعراف {رِجَالاٍ} من اهل النّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ} يعنى ما اغنى الله عن عذابكم هذا بحسب مفهومه اللّغوىّ والمقصود ما دفع عنكم العذاب {جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} ما موصولة او مصدريّة.

الهواري

تفسير : قال: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ} أي نحو {أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي من ظالم مشرك ومن ظالم منافق، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم، وهم أهل النار جميعاً. قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ} وهؤلاء ملئكة نادوا {رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم، يعني أهل النار {قَالُوا} لهم {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} في الدنيا {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أي عن عبادة الله. {أَهَؤُلاَءِ} على الاستفهام، يعنون أهل الجنة. {الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}. يعني أصحاب الأعراف في تفسير مجاهد. وفي تفسير الحسن يعنون أهل الجنة كلهم. يقول: لأن أصحاب الأعراف من أهل الجنة، كقوله:{وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم} في الدنيا (أية : مِّنَ الأَشْرَارِ) تفسير : [سورة ص:62]، وكقوله هنا: {أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يُنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ} ثم انقطع كلام الملائكة، وقال لهم الله: {ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}. وهذا كلام مقطوع من كلام الملئكة يعرفه الراسخون في العلم. وهذا من نحو حديث حذيفة إذ قال: فبينما هُم كذلك إذ قال الله لهم: ادخلوا الجنة. قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} أي الطعام. قال بعض التابعين: الخبز. {قَالُوا} أي قال أهل الجنة: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ} أي الكافرين جميعاً من كافرِ مشرك أو كافر منافق. {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ} أي في الدنيا {لَهْواً} أي ملهاة يتلاهون به {وَلَعِباً} أي من جهة اللعب والباطل {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} بزخرفها وغرورها {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} أي نتركهم في النار {كَمَا نَسُوا} أي كما تركوا {لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم. وإنما نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر: أي: تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر. قال: {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين. يقول: وما كانوا، أي ولم يكونوا. أي: أهل النار جميعاً بآياتنا يجحدون. أي: إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا حقيقة التأويل؛ لأنه قد دُخِلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا، وراكبو الزنا، وقاتلو الأنفس، وآكلو أموال اليتامى وأمواال الناس بالباطل، وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسّرنا. فمن قال إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال إنهم جميعاً غير جاحدين لقول الله وما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: إنهم جميعاً لم يكونوا جاحدين، أكذبه الوجود أَنْ أهل الجحد والإِنكار من أهل النار. قال الله: وما كانوا بأياتنا يجحدون، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار ها هنا.

اطفيش

تفسير : {وإذا صُرفَتْ} وقرأ الأعمش قلبت {أبصارُهم} أبصار أصحاب أهل الأعراف {تِلْقاء أصْحاب النَّار} أى أثبت نظرهم فى جهة أصحاب النار وتجاههم {قالُوا} نعوذ بالله {ربَّنا لا تَجْعلنا مَع القَوم الظَّالمين} أنفسهم بالشرك والمعاصى، وهم أصحاب النار، أى لا تجعلنا معهم فى النار، وقال أبو مجلز: الهاء فى أبصارهم لأهل الجنة، يقولون قبل دخولها وهم طامعون: ربنا لا تجعلنا الخ.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} صرفها الله قهراً لهم لا بتشبه منهم لأَن المكروه لا ينظر إِليه قصدا بخلاف نظرهم إِلى أَهل الجنة فبالرغبة، ولذلك لم يذكر فيه الصرف {تِلْقَاءَ} جهةَ {أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا} فى النار {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَوحى الله إِليهم بعد تمام خطابهم لأَهل النار: قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم، قاله الحسن، وهو يدل على أَنهم أَصحاب ذنوب، ولو كانوا أَطفالاً أَو ملائكة لم يقل قد غفرت لكم لأَنه لا ذنب لطفل أَو ملك.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ } أي إلى جهتهم وهو في الأصل مصدر وليس في المصادر وما هو على وزن تفعال بكسر التاء غيره وغير تبيان وزلزال ثم استعمل ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء والمقابلة ويجوز عند السبعة إثبات همزته وهمزة {أَصْحَـٰبُ } وحذف الأولى وإثبات الثانية. وفي عدم التعرض لتعلق أنظارهم بأصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارهم بأصحاب النار بالصرف إشعار ـ كما قال غير واحد ـ بأن التعلق الأول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه، فمن زعم أن في الكلام الأول شرطاً محذوفاً لم يأت بشيء {قَالُواْ } متعوذين بالله سبحانه من سوء ما رأوا من حالهم {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي لا تجمعنا وإياهم في النار. وفي وصفهم بالظلم دون ما هم عليه حينئذٍ من العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء إشعار بأن المحذور عندهم ليس نفس العذاب فقط بل ما يؤدي إليه من الظلم. وفي الآية ـ على ما قيل ـ إشارة إلى أنه سبحانه لا يجب عليه شيء. وزعم بعضهم أنه ليس المقصود فيها الدعاء بل مجرد استعظام حال الظالمين. وقرأ الأعمش {وَإِذَا قُلِبَتْ أَبْصَـٰرَهُمْ }. وعن ابن مسعود وسالم مثل ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْصَارُهُمْ} {أَصْحَابِ} {ٱلظَّالِمِينَ} (47) - وَكُلَّمَا اتَّجَهَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلَى جِهَةِ أَهْلِ النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَقَالُوا رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : انظر إلى التعبير القرآني {صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} أي لم يصرفوا أبصارهم لأن المسألة ليست اختيارية؛ لأنهم يكرهون أن ينظروا لهم لأنهم ملعونون، وكأن في {صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} لونا من التوبيخ لأهل النارُ. وقوله الحق:{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ} أي جهة أصحاب النار يقولون: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}. هنا يدعو أهل الأعراف: يا رب جنبنا أن نكون معهم. إنهم حين يرون بشاعة العذاب يسألون الله ويستعيذون به ألا يدخلهم معهم. ويقول الحق سبحانه: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} معناه حِيالُهم.

الأندلسي

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} الضمير في ابصارهم عائد على رجال الاعراف يسلمون على أهل الجنة وإذا نظروا إلى أهل النار دعوا الله تعالى في التخلص منها، قاله ابن عباس وجماعة. وفي قوله: صرفت أبصارهم، دليل على أن أكثر أحوالهم النظر إلى تلقاء أصحاب الجنة وأن نظرهم إلى أصحاب النار هو بكونهم صرفت أبصارهم تلقاءهم فليس الصرف من قبلهم بل هم محمولون عليه مفعول بهم ذلك لأن ذلك المطلع مخوف من سماعه فضلاً عن رؤيته فضلاً عن التلبس به، والمعنى أنهم إذا حملوا على صرف أبصارهم ورأوا ما هم عليه من العذاب استغاثوا بربهم من أن لا يجعلهم معهم. ولفظة ربنا مشعرة بوصفه تعالى بأنه مصلحهم وسيدهم وهم عبيده فبالدعاء به طلب رحمته واستعطاف كرمه وتلقاء تفعال من اللقاء استعمل ظرف مكان، تقول: زيد تلقاء عمرو أي مكان لقائه وجهته. {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً} الآية هذا النداء، وأولئك الرجال في النار، ومعرفتهم إياهم في الدنيا بعلامات. {مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} في الدنيا المال والولد والاجناد والحجاب والجيوش. وما أغنى استفهام توبيخ وتقريع، وما في ما أغنى يجوز أن تكون نافية، وما في وما كنتم مصدرية أي وكونكم تستكبرون. وقرأت فرقة تستكثرون بالثاء المثلثة من الكثرة. {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ} الآية هذا يقتضي سماع كل من الفريقين كلام الآخر وهذا جائز عقلاً على بعد المسافة بينهما من العلو والسفل وجائز أن يكون ذلك مع رؤية واطلاع من الله تعالى وذلك أخزى وأنكى للكفار. وجائز أن يكون ذلك وبينهم الحجاب والسور. وعن ابن عباس: أنه لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج بعد اليأس فقالوا: يا رب لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فنظروا إليهم وإلى ما هم فيه من النعيم فعرفوهم، ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل النار فلم يعرفوهم قد اسودت وجوههم وصاروا خلقاً آخر، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم وأخبروهم بقراباتهم فينادي الرجل أخوه فيقول: يا أخي قد احترقت فأغثني، فيقول: الله حرمهما على الكافرين، ويحتمل انّ انْ تكون مصدرية ومفسرة. وكلام ابن عباس يدل على أن هذا النداء كان عن رجاء وطمع في حصول ذلك، وقيل: هو مع اليأس لأنهم قد علموا دوام عقابهم وأنهم لا يفتر عنهم ولكن اليائس من الشىء قد يطلبه كما يقال في المثل: الغريق يتعلق بالزبد وان علم أنه لا يغنيه. و{أَفِيضُواْ} أمكن من اسقونا لأنها تقتضي التوسعة كما يقال: أفاض الله عليه نعمة، أي وسعها. وسؤالهم الماء لشدة التهابهم واحتراقهم ولأن من عادته إطفاء النار. {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ} لأن البنية البشرية لا تستغني عن الطعام إذ هو مقولها، أو لرجائهم الرحمة بأكل طعام أهل الجنة، وأو على بابها من كونهم سألوا أحد الشيئين. وأتى أو مما رزقكم الله عاماً والعطف بأو يدل على أن الأول لا يندرج في العموم. وقيل: أو بمعنى الواو لقولهم: إن الله حرمهما. وقيل: المعنى حرم كلاً منهما فأوْ على بابها وما رزقكم الله عام فيدخل فيه الطعام والفاكهة والأشربة غير الماء أو تضمن أفيضوا معنى ألقوا فيتعدى للماء ولغيره وما في مما موصولة والعائد عليها محذوف تقديره رزقكموه. ومعنى التحريم هنا المنع كما قال: حرام على عيني أن تطعم الكرى وإخبارهم بذلك هو عن أمر الله تعالى. {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً} تقدم تفسيرها في الانعام فأغنى عن إعادته. {فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ} هذا إخبار من الله عما يفعل بهم. قال ابن عباس وجماعة: يتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم. {وَمَا كَانُواْ} معطوف على ما نسوا وما فيها مصدرية والكاف في كما للتعليل أي لنسيانهم وكونهم جحدوا آيات الله تعالى. {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ} الضمير عائد على ما تقدم ذكره ويكون الكتاب على هذا جنساً أي بكتاب إلهي إذ الضمير عام في الكفار. و{فَصَّلْنَاهُ} صفة لكتاب. و{عَلَىٰ عِلْمٍ} الظاهر أنه حال من فاعل فصلناه. وانتصب: {هُدًى وَرَحْمَةً} على الحال. وقيل: مفعول من أجله أي لأجل الهدى. وقرىء بالرفع أي هو هدى ورحمة. {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} أي مآل أمره وعاقبته. قال ابن عباس: مآله يوم القيامة. {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} أي يوم يظهر عاقبة ما أخبره به من الوعد والوعيد يسأل تاركوا اتباع الرسل: هل لنا من شفعاء؟ والناصب ليوم يقول والجملة بعد يوم في تقدير مصدر أي يوم إتيان تأويله. {يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ} أي تركوا العمل به واتباعه. {فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ} هو معمول القول. ومن زائدة، وشفعاء مبتدأ، ولنا في موضع الخبر. {فَيَشْفَعُواْ} جواب الاستفهام منصوب بحذف النون. {أَوْ نُرَدُّ} هو على إضمار هل أي هل نرد، وجوابه: {فَنَعْمَلَ} عطف جملة استفهام فعلية على جملة استفهام إسمية. {قَدْ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ} أي خسروا في تجارة أنفسهم حيث ابتاعوا الخسيس الفاني من الدنيا بالنفيس الباقي من الآخرة، وبطل عنهم افتراؤهم على الله تعالى ما لم يقله ولا أمر به وكذبهم في اتخاذهم الآلهة دون الله تعالى.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} [الأعراف: 47] ابتلاء ليريهم أنه تعالى من أي دركة خلصهم؟ وبأي كرامة اختصهم؟ فيعرفوا قدر ما أنعم الله عليهم، ومن هذا القبيل يكون ما سنح لأرباب الكمالات من الخواطر النفسانية، وما ابتلاهم الله بشيء من الدنيا والجاه والقبول والاشغال بالخلق؛ ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والأنس مع الله تعالى في الخلوات. ففي أداء الشكر ورؤية النعمة {قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [الأعراف: 47] بعد أن خلصتنا من أوصافهم وأخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة أخرة من جملتهم ولا تدخلنا في زمرتهم، {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ} [الأعراف: 48]؛ يعني: الفريقين، {مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} [الأعراف: 48] يا أهل النار من الدنيا وزخارفها للخلاص من النار، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأعراف: 48] عن قول: لا إله إلا الله، ويا أهل الجنة من الطاعات ورؤيتها من الخلاص من الجنة، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} عن السر في حقيقة لا إله إلا الله. ثم يقول الله تعالى: {أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ} [الأعراف: 49] يا أهل الجنة، {بِرَحْمَةٍ} [الأعراف: 49] من الوصول والوصال، وذلك أن من المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر في بعض الأوقات يقولون لأهل المحبة والمعرفة وأرباب الطلب من دناءة هممهم: إن إحداً منكم لاينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك، ويا أهل النار برحمة من دخول الجنة. ثم يقول الله تعالى لأصحاب الأعراف: { ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} [الأعراف: 49]؛ أي: الجنة المضافة إليَّ في حظائر القدس وعالم الجبروت، {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} [الأعراف: 49] من الخروج منها، {وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] على ما فاتكم من نعيم الجنة؛ إذ فزتم بشهود جمالنا ووجود وصالنا. فاعلم أن أهل الجنة وأهل النار يرون أهل الله وهم: أصحاب الأعراف بالصورة ما داموا في مواطن الكونين، فإذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة إلى الله تعالى في سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين، فافهم جيداً. وقد حكي عن أبي جعفر الأبهري أنه دخل على أبي ظاهر الهمداني فقال: أين كنت فإني حضرت البارحة مع الخواص على باب الله فما رأيتك؟ ثم قال أبا طاهر: صدقت كنتَ على الباب مع الخواص، وكنتُ داخلاً مع الأخص فما رأيتني! ثم أخبر عن مقامات الفريقين بعد تفرد حالات أهل الله بقوله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ} [الأعراف: 50] إلى قوله تعالى: {أية : وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [الأعراف: 53]، الإشارة فيها: أنه تعالى بعد ذكر أصحاب الأعراف وما أنالهم من الهمم العلية وأنهم لم يدخلوا الجنة وطمعوا فيما عند الله، ذكر حالة أهل الجنة وأهل النار ومعالهم وإنهم على قدر هممهم فيما يتناظرون على ما يتفاضلون. فقال تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ} [الأعراف: 50]؛ يعني: من الطعام، فإنهم كما كانوا في الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب، حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ما ماتوا عليه، وإن أهل الجنة لمَّا أطالوا الجوع والعطش في الدنيا وإنما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات الأنفس ومضايقهم بها، {قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50]، وفي الحقيقة: إن الله حرَّمهما عليهم حين حرَّم عليهم توفيق معاملات تورثهم الجنة وما فيها، وهم {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً} [الأعراف: 51]، عند عدم التوفيق للطاعة اتخذوا الدنيا وشهواتها دنياً، يعبدون الدنيا ويلعبون فيها، وباللهو يشتغلون، {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا} [الأعراف: 51]، وزينتها عن الله وطلبه وعن الآخرة والسعي لها، فقال تعالى: {فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ} [الأعراف: 51]، واليوم هو يوم اللقاء. {كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا} [الأعراف: 51]؛ أي: نسوا طلبنا وطلب ما عندنا لما كان عندهم من الدنيا، {وَمَا كَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51]؛ يعني: بما كانوا ينكرون على أهل كمالات الدين، ويجحدون بما أعطيناهم من الكرامات والمقامات.