Verse. 1003 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

اَہٰۗؤُلَاۗءِ الَّذِيْنَ اَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُہُمُ اللہُ بِرَحْمَۃٍ۝۰ۭ اُدْخُلُوا الْجَنَّۃَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَاۗ اَنْتُمْ تَحْزَنُوْنَ۝۴۹
Ahaolai allatheena aqsamtum la yanaluhumu Allahu birahmatin odkhuloo aljannata la khawfun AAalaykum wala antum tahzanoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة» قد قيل لهم «ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» وقرئ: أُدخِلوا بالبناء للمفعول ودخلوا فجملة النفي حال أي مقولا لهم بذلك.

49

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَهَٰؤُلآء ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ } قد قيل لهم {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } وقرىء «أُدْخِلوا» بالبناء للمفعول، و «دَخَلُوا» فجملة النفي حال أي مقولاً لهم ذلك.

ابن عطية

تفسير : قال أبو مجلز: أهل الأعراف هم الملائكة وهم القائلون {أهؤلاء} إشارة إلى أهل الجنة. قال القاضي أبو محمد: وكذلك يجيء قول من قال أهل الأعراف أنبياء وشهداء، وقال غيره: أهل الأعراف بشر مذنبون، وقوله: {أهؤلاء} من كلام ملك بأمر الله عز وجل إشارة إلى أهل الأعراف ومخاطبة لأهل النار، وهذا قول ابن عباس، وقال النقاش: لما وبخوهم بقولهم {أية : ما أغنى عنكم جمعكم} تفسير : [الأعراف:48]، أقسم أهل النار أن أهل الأعراف داخلون النار معهم فنادتهم الملائكة {أهؤلاء} ، ثم نادت أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة} ، وقال بعض المتأولين: الإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة، والمخاطبون هم أهل الأعراف والذين خوطبوا هم أهل النار، والمعنى أهؤلاء الضعفاء في الدنيا الذين حلفتم أن الله لا يعبأ بهم قيل لهم ادخلوا الجنة، وقد تقدم ما قال النقاش من أن القسم هو في الآخرة على أهل الأعراف، وقرأ الحسن وابن هرمز "أدخِلوا الجنة" بفتح الألف وكسر الخاء معنى أدخلوا أنفسكم، أو على أن تكون مخاطبة للملائكة ثم ترجع المخاطبة بعد إلى البشر في {عليكم} ، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس "دخلوا الجنة" على الإخبار بفعل ماض، وقرأ طلحة بن مصرف وابن وثاب والنخعي "أُدخلوا الجنة" خبر مبني للمفعول. قال القاضي أبو محمد: وترتيب كل قراءة من هذه على الأقوال في المخاطب والمخاطب بقوله تعالى: {أهؤلاء} ممكن بأيسر تناول فاختصرته إيجازاً، وكذلك ما في الآية من الرجوع من مخاطبة فريق إلى مخاطبة غيره، وقوله تعالى: {لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} معناه: لا تخافون ما يأتي ولا تحزنون على ما فات، وذكر الطبري من طريق حذيفة أن أهل الأعراف يرغبون في الشفاعة فيأتون آدم فيدفعهم إلى نوح ثم يتدافعهم الأنبياء عليهم السلام حتى يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم فيشفع فيدخلون الجنة فيلقون في نهر الحياة فيبيضون ويسمون مساكين الجنة، قال سالم مولى أبي حذيفة: ليت أني من أهل الأعراف. وقوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} الآية، لفظة النداء تتضمن أن أهل النار وقع لهم علم بأن أهل الجنة يسمعون نداءهم، وجائز أن يكون ذلك وهم يرونهم بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو، وجائز أن يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر، وروي أن ذلك النداء هو عند إطلاع أهل الجنة عليهم، و {أن} في قوله: {أن أفيضوا} مفسرة بمعنى أي، وفاض الماء إذا سال وانماع وأفاضه غيره، وقوله: {أو مما رزقكم الله} إشارة إلى الطعام قاله السدي، فيقول لهم أهل الجنة إن الله حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين. قال القاضي أبو محمد: والأشنع على الكافرين في هذه المقالة أن يكون بعضهم يرى بعضاً فإنه أخزى وأنكى للنفس، وإجابة أهل الجنة بهذا الحكم هو عن أمر الله تعالى، وذكر الزهراوي: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : أفضل الصدقة بالماء " تفسير : ، يعني عند الحاجة إليه إذ هو ألذ مشروب وأنعشها للنفس، واستسقى الشعبي عند مصعب فقال له أي الأشربة تحب؟ فقال أهونها موجوداً وأعزها مفقوداً، فقال له مصعب: يا غلام هات الماء. وقوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً} الآية، أضيف "الدين" إليهم من حيث قولهم أن يلتزموه إذ هو دين الله من حيث أمر به، ودين جميع الناس من حيث أمروا به، {وغرتهم الحياة الدنيا} يحتمل أن يكون من كلام أهل الجنة، ويكون ابتداء كلام الله من قوله: {فاليوم} ، ويحتمل أن يكون الكلام من أوله من كلام الله عز وجل، ومعنى قوله: {اتخذوا دينهم لهواً} أي بالإعراض والاستهزاء لمن يدعوهم إلى الإسلام، {وغرتهم الحياة الدنيا} أي خدعتهم بزخرفها واعتقادهم أنها الغاية القصوى، ويحتمل أن يكون اللفظ من الغر وهو ملء الفم أي أشبعتهم وأبطرتهم، وأما قوله {فاليوم ننساهم} فهو من إخبار الله عز وجل عما يفعل بهم، والنسيان في هذه الآية هو بمعنى الترك، أي نتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم، قاله ابن عباس وجماعة من المفسرين، قال قتادة نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر، وإن قدر النسيان بمعنى الذهول من الكفرة فهو في جهة ذكر الله تسمية العقوبة باسم الذنب، وقوله: {وما كانوا} عطف على "ما" من قوله: {كما نسوا} ويحتمل أن تقدر {ما} الثانية زائدة ويكون قوله: "وكانوا" عطفاً على قوله {نسوا}. وقوله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب} الآية، ذكر الاعذار إليهم إثر ذكر ما يفعل بهم واللام في قوله: {لقد} لام قسم والضمير في {جئناهم} لمن تقدم ذكره، وقال يحيى بن سلام تم الكلام في {يجحدون} وهذا الضمير لمكذبي محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء كلام آخر، والمراد بالكتاب القرآن العزيز. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون اسم جنس في جميع الكتب المنزلة على تأويل من يرى الضمير في {جئناهم} لمن تقدم ذكره، وقرأ جمهور الناس "فصلناه" من تفصيل الآيات وتبيينها، وقرأ ابن محيصن "فضلناه" بضاد منقوطة، و {على علم} معناه: عن بصيرة واستحقاق لذلك، وقوله {هدى ورحمة} مصدران في موضع الحال.

ابن عادل

تفسير : يجوز في هذه الجملة وجهان: أحدهما: أنَّها في محلِّ نصب بالقَوْلِ المتقدّم أي: قالوا: ما أغنى، وقالوا: أهؤلاء الذين أقسمتم زيادة تبكيت. والثاني: أن تكون جملة مستقلّة غير داخلة في حيِّزِ القول، والمشار إليهم على القَوْلِ الأوَّلِ هم أهل الجَنَّة، والقائلون ذلك هم أهل الأعراف، والمقول لهم هم أهْلُ النَّارِ. [والمعنى: وقال أهل الأعْرَافِ لأهل النَّارِ]: أهؤلاء الذين في الجنَّةِ اليوم هم الذين كنتم تحلفون أنَّهُم لا يدخلون الجنة برحمة الله وفضله، ادخلوا الجنَّة أي: قالوا لهم، أو قيل لهم: ادخلوا الجنة. وأمّا على القَوْلِ الثَّاني وهو الاستئناف، فاختلف في المشار إليه، فقيل: هم أهل الأعرافِ، والقائل ذلك ملك يأمره الله بهذا القَوْلِ، والمقول له هم أهْلُ النَّارِ. وقيل: المُشَارُ إليهم هم أهل الجنَّةِ، والقائل هم الملائكة، والمقول لهم أهل النار. وقيل: المُشَارُ إليهم هم أهل الأعراف [وهم القَائِلُون ذلك أيضاً، والمقول لهم الكُفَّار. ووقوله: "ادخُلُوا الجَنَّةَ" من قول أهل الأعراف أيضاً] أي: يرجعون فيخاطب بعضهم بعضاً، [فيقولون: ادْخُلُوا الجَنَّةَ]. قال ابن الأنْبَارِي: إن قوله: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} من كلام أصحاب الأعْرَافِ، وقوله: "ادخُلُوا" من كلام الله تعالى، وذلك على إضْمَارِ قول أي: فقال لهم الله: ادخلوه ونظيره قوله تعالى: {أية : يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ}تفسير : [الشعراء: 35] فهذا من كلام الملأ، "فماذا تأمرون"؟ فهذا من فرعون أي: فقال: فَمَاذَا تأمرون؟ أي فيقولون: ادخلوا الجنة. وقرأ الحسن، وابن سيرين: "أَدْخِلُوا الجَنَّةَ" أمراً من "أدخل" وفيها تأويلان: أحدهما: أنَّ المأمور بالإدخال الملائكة، أي: أدخلوا يا ملائكة هؤلاء، ثمَّ خاطب البَشَر بعد خطاب الملائكة، فقال: لا خَوفٌ عليكم، وتكون الجملة من قوله: "لاَ خَوْفٌ" لا محلَّ لها من الإعراب لاستئنافها. والثاني: أنَّ المأمور بذلك هم أهل الأعراف، والتقدير: أدخلوا أنفسكم، فحذف المفعول في الوجهين. ومثل هذه القراءة هنا قوله تعالى: {أية : أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ}تفسير : [غافر: 46] وستأتي إن شاء الله تعالى، إلاَّ أنَّ المفعول هناك مُصَرَّحٌ به في إحدى القراءتين. والجملة من قوله: "لا خَوْفٌ" على هذا في محلّ نصب على الحال أي: أدخلوا أنفسكم غير خائفين. وقرأ عكرمة "دَخَلوا" ماضياً مبنيّاً للفاعل. وطلحة وابن وثاب والنَّخَعِيُّ: "أدْخِلوا" مِنْ أدْخِل ماضياً مبنياً للمفعول على الإخبار، وعلى هَاتَيْنِ، فالجملةُ المنفيَّةُ في محل نصب بقول مُقَدَّر، وذلك القول منصوب على الحَالِ، أي: مقولاً لهم: لا خوف. فصل قال الكَلْبِيُّ: ينادونهم وهم على السور: يا وَلِيد بن المغيرة، يا أبَا جَهْلِ بن هِشَامِ، يا فلانُ، يا فلانُ، ثم ينظرون إلى الجنَّة فيرون فيها الفقراء والضُّعفاء ممن كانوا يستهزءون، بهم مثل سلمان، وصهيب، وخباب، وبلال، وأمثالهم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: "أهؤلاء" - يعني هؤلاء الصغار - "الذين أقْسَمْتُم" حلفتم {لا يَنَالهمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ} أي: حلفتم أنَّهُم لا يدخلون الجنَّة، ثم يقال لأهل الأعراف: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}. وقيل: إنَّ أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النَّار ما قالوا، قال لهم أهل النَّارِ: إن أُدخل أولئك الجنَّة فأنتم لم تدخلوها فيعيرونهم بذلك، ويقسمون أنَّهم يدخلون النَّار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصّراط لأهل النار: "هؤلاءِ" - يعني أصحاب الأعراف - "الَّذينَ أقْسَمْتُمْ" يا أهل النار {لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ}، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فيدخلون الجنَّة.

اسماعيل حقي

تفسير : {أهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة} هو من تمام قول اصحاب الاعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون فى محل النصب بالقول المتقدم. والاشارة الى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة قوله {لا ينالهم الله برحمة} جواب اقسمتم ومعناه بالفارسية [اين كروه آنا نندكه دردنياسو كند ميخورديدكه البته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خودرا] {ادخلوا الجنة} اى فالتفت اصحاب الاعراف الى فقراء المسلمين متل بلال وصهيب وسلمان وخباب وامثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم انوف رؤساء الكفار {لا خوف عليكم} حين يخاف اهل النار {ولا انتم تحزنون} حين يحزن اهل النار. وفى الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والاعوان والانصار شعر : نه منعم بمال از كسى بهترست خرارجل اطلس بيوشد خرست بدين عقل وهمت نخوانم كست وكرميرود صد غلام ازبست تكبر كند مرد حشمت برست نداند كه حشمت بحلم اندرست جو منعم كند سفله را روز كار نهد بر دل تنك درويش بار جوبام بلندش بود خود برست كند بول وخاشاك بر بام بست. تفسير : واعلم ان حب المال والاستكبار من اخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها وكان من دعاء النبى عليه السلام "حديث : اللهم حسن خَلقى وخُلقى " . تفسير : وقد مدحه الله بقوله {أية : وانك لعلى خلق عظيم} تفسير : [القلم: 4]. "حديث : وكان عليه السلام يجالس الفقراء والمساكين ويواكلهم وكان يمر على الصبيان ويسلم عليهم واتى رجل فارتعد من هيبته فقال "هون عليك فلست بملك انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد" " . تفسير : وكان يجلس مختلطا باصحابه كأنه احدهم فيأتى الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل وكان لا يدعوه احد الا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى الله عليه وسلم. قال ذو النون المصرى علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب. والاشارة ان المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر فى بعض الاوقات يقولون لاهل المحبة والمعرفة وارباب الطلب من دناءة هممهم ان احدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك ثم يقول الله لاصحاب الاعراف {ادخلوا الجنة} المضافة الىّ فى حظائر القدس وعالم الجبروت {لا خوف عليكم} من الخروج منها {ولا انتم تحزنون} على ما فاتكم من نعيم الجنة اذ تفرغتم لشهود جمالنا ووجود وصالنا. واعلم ان اهل النار يرون اهل الله وهم اصحاب الاعراف بالصورة ما داموا فى مواطن الكونين فاذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة الى الله فى سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين فافهم جدا. وقد حكى عن بابا جعفر الابهرى انه دخل على بابا طاهر الهمذانى فقال اين كنت فانى حضرت البارحة مع الخواص على باب الله فما رأيتك ثم قال بابا طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الاخص فما رأيتنى. فعلى السالك ان لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفى الحديث "حديث : لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبرهم جلساء الله يوم القيامة". شعر : حب درويشان كليدجنت است دشمن ايشان سزاى لعنت است تفسير : قال فى المثنوى فى حق حسن الظن بالفقراء: شعر : كر كدايان طامعند وزشت خو درشكم خوران تو صاحب دل بجو درتك دريا كهر ياسنكهاست فخرها اندرميان ننكهاست تفسير : ومن دعائه صلى الله عليه وسلم"حديث : اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين " . تفسير : وحقيقة المسكين من لا شئ له غير الله تعالى وهو اهل الله واصحاب الاعراف.

الطوسي

تفسير : قيل في القائل لهذا القول الذي هو {أهؤلاء الذين أقسمتم} قولان: احدهما - قال الحسن وابو مجلز والجبائي واكثر المفسرين: انهم اصحاب الاعراف يقولون للكفار مشيرين الى اهل الجنة {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} وهذا يدل على ان الواقفين على الاعراف هم ذووا المنازل الرفيعة والمراتب السنية. الثاني - انه من قول الله تعالى في اصحاب الاعراف. وقوله {أهؤلاء} مبتدأ وخبره {الذين أقسمتم} ولا يجوز ان يكون {الذين} صفة لهؤلاء من وجهين: احدهما - ان المبهم لا يوصف الا بالجنس. والآخر - انه يبقى المبتدأ بلا خبر. ويجوز نصب {هؤلاء} بالفعل في {أهؤلاء الذين أقسمتم} ولا يجوز مع {الذين أقسمتم} لان ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله، لانه من تمام الاسم. والاقسام تأكيد الخبر تقول: والله وتالله، للقطع عليه او ليدخل في قسم ما يقطع به العمل عليه. وقوله {لا ينالهم الله برحمة} فالنيل هو لحوق البر. واصله اللحوق، تقول: نلت الحائط اناله نيلا اذا لحقته. وقوله {ادخلوا الجنة} أمر بدخول الجنة للمؤمنين. وقوله {لا خوف عليكم} فالخوف هو توقع المكروه، وضده الامن وهو الثقة بانتفاء المكروه {ولا أنتم تحزنون} معناه ادخلوا الجنة، لا خائفين ولا محزونين، وفائدة الآية تقريع الزارئين على ضعفاء المؤمنين حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله، فقيل لهم {ادخلوا الجنة} على اكمل سرور وأتم كرامة.

الجنابذي

تفسير : {أَهَـۤؤُلاۤءِ} اشارة الى اصحابهم الّّذين معهم فى الاعراف الّذين يطمعون دخول الجنّة ولم يدخلوها بعد لاختلاطهم السّيّئات بالحسنات {ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} فى الدّنيا {لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ} قالوها تقريعاً وشماتةً ثمّ صرفوا الخطاب عن اصحاب النّار الى اصحابهم الّذين معهم فى الاعراف وقالوا لهم فى حال شهود اصحاب النّار لازدياد تحسّرهم {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} وبما ذكرنا يمكن الجمع بين جميع ما ورد فى الاخبار فى بيان الاعراف واصحاب الاعراف وكيفيّة وقوفهم على الاعراف مع كثرتها واختلافها.

اطفيش

تفسير : {أهؤلاء} المسلمون الضعفاء مبتدأ، والاستفهام تقرير {الَّّذين} خبر {أقسَمْتم} بالله {لا ينَالُهم اللهُ برحْمةٍ} جواب أقسمتم، أى حلفتم لا يدخلون الجنة، وذلك كله من مقول أصحاب الأعراف، قد قيل لهم: {ادْخُلوا الجنَّة} بفضل الله ورحمته حال كونكم: {لا خَوفٌ عَليْكم ولا أنتُم تَحزَنُونَ} فدخلوها كما رأيتموهم فيها ولا خوف عليهم ولا حزن، وذلك كله من مقول أصحاب الأعراف قبل دخولهم الجنة، وبعد دخول الضعفاء إياها والرؤساء النار، وعند سحبهم إليها، ويحتمل أن يكون أصحاب الأعراف ملائكة أو أنبياء أو مؤمنون شرفاء إذا قالوا إذ كفرت الرؤساء ذلك أشاروا إلى ضعفاء من المسلمين وهم خارج الجنة: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة، وقالوا لهم بإذن الله ادخلوا الجنة إلى آخره فيدخلونها. وقيل: إذا قال أصحاب الأعراف للرؤساء: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، قالت الرؤساء: قد دخل الجنة الناس دونكم، والله لا تدخلونها أبدا، فتقول الملائكة للرؤساء: أهؤلاء، يعنون أصحاب الأعراف الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة، وذلك إنكار على الرؤساء، ثم يقولون لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة الخ، فحشوا الرؤساء، ويؤيد تفسيرى قراءة عكرمة: ادخلوا الجنة، وقراءة طلحة بن مصرف، وابن وثاب، والنخعى: أدخلوا الجنة بقطع الهمزة والبناء للمفعول، وأما قراءة الحسن، وابن هرمز: أدخلوا بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الخاء فى ادخلوا أنفسكم أو أدخلوهم يا ملائكة الله قائلين لهم لا خوف عليكم الخ. أو لا خوف عليكم مستأنف خطاب للذين تدخلهم الملائكة، فموافقة لقراءة الجمهور فى الصلاحية بالأقوال، ويجوز أن يكون قوله تعالى: {ادخلوا الجنة} الخ فى أهل الأعراف بعد أن حبسوا ونظروا إلى الفريقين، وعرفوهم وقالوا ما قالوا بدون أن يحلف الكفار قصدوهم بقسمهم، بل قصدوا الضعفاء، وتبين فى الآيات أن الجزاء والتقدم والتأخر بحسب الأعمال، وأن العصاة يوبخهم المحسن والمسىء، وكأنك فى ذلك اليوم، فارغب فى حال السابقين.

الالوسي

تفسير : {أَهَـٰؤُلاء ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ } من تتمة قولهم للرجال فهو في محل نصب مفعول القول أيضاً أي قالوا: ما أغنى وقالوا: أهؤلاء، والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كان الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنهم لا يصيبهم الله تعالى برحمة وخير ولا يدخلهم الجنة كسلمان وصهيب وبلال رضي الله تعالى عنهم أو يفعلون ما ينبـىء عن ذلك كما قيل ذلك في قوله تعالى: { أية : أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ } تفسير : [إبراهيم: 44]. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } من كلام أصحاب الأعراف أيضاً أي فالتفتوا إلى أولئك المشار إليهم من أهل الجنة وقالوا لهم: دوموا في الجنة غير خائفين ولا محزونين على أكمل سرور وأتم كرامة. وقيل: هو أمر بأصل الدخول بناءً على أن يكون كونهم على الأعراف وقولهم هذا قبل دخول بعض أهل الجنة الجنة. وقال غير واحد: إن قوله سبحانه: {أَهَـٰؤُلاء } الخ استئناف وليس من تتمة قول أصحاب الأعراف، والمشار إليهم أهل الجنة والقائل هو الله تعالى أو بعض الملائكة والمقول له أهل النار في قول، وقيل: المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم القائلون أيضاً والمقول لهم أهل النار، و {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ } من قول أهل الأعراف أيضاً أي يرجعون فيخاطب بعضهم بعضاً ويقول: ادخلوا الجنة، ولا يخفى بعده، وقيل: لما عير أصحاب الأعراف أصحاب النار أقسم أصحاب النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله تعالى أو بعض الملائكة خطاباً لأهل النار: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة اليوم مشيراً إلى أصحاب الأعراف ثم وجه الخطاب إليهم فقيل: ادخلوا الجنة الخ؛ وقرىء {ٱدْخُلُواْ} و{دخلوا} بالمزيد المجهول وبالمجرد المعلوم، وعليهما فلا بد أن يكون {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ } الخ مقولاً لقول محذوف وقع حالاً ليتجه الخطاب ويرتبط الكلام أي ادخلوا أو دخلوا الجنة مقولاً لهم لا خوف الخ. وقرىء أيضاً {ٱدْخُلُواْ } بأمر المزيد للملائكة. والظاهر أنها تحتاج إلى زيادة تقدير.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 49- هؤلاء الضعفاء الذين استكبرتم عليهم، وأقسمتم أنه لا يمكن أن ينزل الله عليهم رحمة، كأنكم تمسكون رحمته، قد دخلوا الجنة؛ وقال لهم ربهم: ادخلوها آمنين، فلا خوف عليكم من أمر يستقبلكم، ولا أنتم تحزنون على أمر فاتكم. 50- وإن أصحاب النار ينادون أصحاب الجنة قائلين: اتركوا لنا بعض الماء يفيض علينا أو أعطونا شيئاً مما أعطاكم الله تعالى من طيبات المأكل والملبس وسائر متع أهل الجنة، فيجيبهم أهل الجنة: إننا لا نستطيع، لأن الله منع ذلك كله عن القوم الجاحدين، الذين كفروا به وبنعمه فى الدنيا. 51- هؤلاء الجاحدون الذين لم يسعوا فى طلب الدين الحق، بل كان دينهم اتِّباع الهوى والشهوات، فكان لهواً يتلهون به وعبثاً يعبثونه وخدعتهم الحياة الدنيا بزخرفها فظنوها - وحدها - الحياة، ونسوا لقاءنا، فيوم القيامة ننساهم، فلا يتمتعون بالجنة، ويذوقون النار، بسبب نسيانهم يوم القيامة، وجحودهم بالآيات البينات الواضحات المثبتات للحق. 52- ولقد آتيناهم - بياناً للحق - كتاباً بَيَّناه وفصَّلناه، مشتملا على علم كثير، فيه أدلة التوحيد وآيات الله فى الكون، وفيه شرعه، وفيه بيان الطريق المستقيم والهداية إليه، وفيه ما لو اتبعه الناس لكان رحمة بهم، ولا ينتفع به إلا الذين من شأنهم الإذعان للحق والإيمان به.

د. أسعد حومد

تفسير : (49) - ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُمْ مُوَبِّخِينَ مُقَرِّعِينَ، وَهُمْ يَلْفِتُونَ أَنْظَارَهُمْ إِلَى أَهْلِ الجَنَّةِ الذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَيَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ: أَهؤُلاءِ الذِينَ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَنْ يَرْحَمَهُمْ؟ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قِيلَ لَهُمْ بِأَمْرِ اللهِ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ، لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ وَرَاءَكُمْ فِي الدُّنْيَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ويشير أهل الأعراف إلى المؤمنين الصادقين من أمثال بلال وخباب ويقولون لأهل النار من أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة: أهؤلاء الأبرار من أهل الجنة الذين تقولون إنهم لن ينالوا رحمة الله؟ هم إذن- أهل الأعراف- قد عقدوا المقارنة والموازنة بين أهل الجنة وأهل النار، وكأنهم نسوا حالهم أن يقفوا في انتظار الفرج وفرحوا بأصحاب الجنة ووبخوا أهل النار، ولم يشغلهم حالهم أن يقفوا موقف الفصل في هذه المسألة، وهنا يدخل الحق سبحانه أصحاب الأعراف جنته لفرحهم بأصحاب الجنة، وتوبيخهم أهل النار ويقول لهم: {...ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] وهؤلاء - كما قلنا - هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم؛ هي الطائفة التي جلست على الأعراف، فلم تثقل حسناتهم لتدخلهم الجنة، لم تثقل سيئاتهم ليدخلوا النار. ويقول الحق بعد ذلك: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ...}