Verse. 1005 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

الَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا دِيْنَہُمْ لَہْوًا وَّلَعِبًا وَّغَرَّتْہُمُ الْحَيٰوۃُ الدُّنْيَا۝۰ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسٰـىہُمْ كَـمَا نَسُوْا لِقَاۗءَ يَوْمِہِمْ ھٰذَا۝۰ۙ وَمَا كَانُوْا بِاٰيٰتِنَا يَجْحَدُوْنَ۝۵۱
Allatheena ittakhathoo deenahum lahwan walaAAiban wagharrathumu alhayatu alddunya faalyawma nansahum kama nasoo liqaa yawmihim hatha wama kanoo biayatina yajhadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم» نتركهم في النار «كما نسوا لقاء يومهم هذا» بتركهم العمل له «وما كانوا بآياتنا يجحدون» أي وكما جحدوا.

51

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ} في موضع خفض نعت للكافرين. وقد يكون رفعاً ونصباً بإضمار. قيل: هو من قول أهل الجنة. {فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} أي نتركهم في النار. {كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا} أي تركوا العمل به وكذبوا به. و«ما» مصدرية، أي كنسيهم. {وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} عطف عليه، أي وجحدهم.

البيضاوي

تفسير : {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا} كتحريم البحيرة والتصدية والمكاء حول البيت واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ} نفعل بهم فعل الناسين فنتركهم في النار. {كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـٰذَا} فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له. {وَمَا كَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ } وكما كانوا منكرين أنها من عند الله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَٰهُمْ } نتركهم في النار {كَمَا نَسُواْ لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا } بتركهم العمل له {وَمَا كَانُواْ بِئَايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ } أي وكما جحدوا.

ابن عادل

تفسير : قوله "الَّذِينَ" يجوز أن تكون في محل جر، وهو الظاهر، نعتاً أو بدلاً من "الكافرين"، ويجوز أن تكُون رفعاً أو نصباً على القَطْعِ. قوله: {ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً} فيه وجهان: الأول: أنَّهُم اعتَقَدُوا فيه أن يلاعبوا فيه، وما كانوا فيه مجدين. والثاني: أنَّهُم اتخذوا اللّهو واللّعب ديناً لأنفسهم، وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة، وأخواتها، والمكاء والتصدية حول البَيْتِ، وسائر الخصالِ الذّميمة التي كانوا يفعلونها في الجاهليّة. قال ابن عباس: "يُريدُ المستهزئين المقتسمين". قوله: {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} عطف على الصّلة، وهو مجاز؛ لأنَّ الحياة لا تغرّ في الحقيقةِ، بل المرادُ أنَّهُ حصل الغرور عند هذه الحياة الدُّنيا؛ لأنَّ الإنسان يطمع في طول العُمْرِ، وحسن العيش، وكَثْرةِ المَالِ، وقوَّة الجاهِ، فتشتدُّ رغبته في هذه الأشياء، ويصير محجوباً عن طلب الدين غَارِقاً في طلب الدنيا. قوله: "فالْيَوْم" منصوب بما بعده. وقوله "كَمَا" نعت لمصدر محذوف، أي: ينساهم نسياناً كنسيانهم لقاءه أي بتركهم. و "ما" مصدرية ويجوز أن تكون الكاف للتَّعليل، أي: تركناهم لأجل نسيانهم لقاء يومهم. و "يَوْمِهِمْ" يجوز أن يكون المفعول متّسعاً فيه، فأضيف المصدر إليه كما يُضَافُ إلى المفعول به، ويجوزُ أن يكون المفعول محذوفاً، والإضافة إلى ظرف الحدثِ أي: لقاء العذاب في يومهم. فصل في معنى "النسيان" في تفسير هذا النسيان قولان: الأول: هو التّركُ والمعنى نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم، وهذا قول الحسنِ ومجاهدٍ والسُّدِّيِّ والأكثرين. والثاني: أنَّ المعنى ننساهم أي: نعاملهم معاملة من نسي، نتركهم في النَّار كما فعلوا في الإعراض عن آياتنا. وبالجملة فسمَّى الله - تعالى - جزاءهم بالنّسيان كقوله تعالى: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}تفسير : [الشورى: 40] والمراد من هذا النسيان أنه "لاَ يُجِيْبُ دعاءَهُم ولا يَرْحمُ ضَعْفَهُمْ وذُلَّهُمْ". قوله: "وَمَا كَانُوا" "ما" مصدرية نسقاً على أختها المجرورة بالكاف أي: وكانوا بآياتنا يجحدون. وفي الآية لطيفة عجيبة وهي أنَّهُ - تعالى - وصفهم بكونهم كافرين ثم بيَّن من حالهم أنَّهم اتخذوا دينهم لهواً أولاً ثم لعباً ثانياً، ثم غرتهم الحياة الدُّنيا ثالثاً، ثم صار عاقبة هذه الأحوال أنَّهُم جحدوا بآيات الله، وذلك يدل أنَّ حب الدُّنْيَا مبتدأ كل آفة كما قال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "حديث : حُبُّ الدُّنْيَا رَأسُ كُلِّ خَطِيْئَةٍ"تفسير : ، وقد يؤدي حبُّ الدُّنْيَا إلى الكُفْرِ والضَّلالِ.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} يقول: نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فاليوم ننساهم} قال: نؤخِّرهم في النار . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فاليوم ننساهم} قال: نتركهم من الرحمة {كما نسوا لقاء يومهم هذا} قال: كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا . وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال: إن في جهنم لآباراً، من ألقيَ فيها نسي، يتردى فيها سبعين عاماً قبل أن يبلغ القرار.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين اتخذوا دينهم} الذى امروا بالتدين به وهو دين الاسلام {لهوا ولعبا} ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤا ويحلون ما شاؤا ولا يتبعون امر الله تعالى وانما يتبعون اهواءهم التى زينها الشيطان لهم. وقيل كان دينهم دين اسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤا او صرفوا همتهم فيما لا ينبغى ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ان يفرحوا بما لا ينبغى ان يطلب. وفى التفسير الفارسى {دينهم} [عيد خودرا {لهوا ولعبا} مشغول وبازيجه ايشان درعيد خود بحو الى كعبه مى آمدند ودوست ميزدند وبازيجه ميكردند] انتهى ويرخص اللعب فى يوم العيد بالسلاح والركض اى التسابق بالافراس والارجل وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون فى القرن الاول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل فما يفعلونه فى هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الاخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذى فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ليس بمرخص وقولهم ان فى ديننا فسعة انما هو بالنسبة الى الامور المرخصة ألا يرى ان المزاج مباح اذا كان بما لا يخالف الشرع {وغرتهم الحياة الدنيا} بزخارفها العاجلة وطول الامل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين كما روى فى الخبر ان ابا جهل بعث الى النبى عليه السلام رجلا يستهزئ به ان اطعمنى من عنب جنتك او شيئاً من الفواكه فقال ابو بكر رضى الله عنه ان الله حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا يغتر بالدنيا غدارة مكارة شعر : درديدهُ اعتبار خوابيست بر رهكذر اجل سرابيست مشغول مشو بسرخ وزردش انديشه مكن زكرم وسردش سرمايه آفتست زنهار خودرا زفريب او نكهدار تفسير : {فاليوم} اى يوم القيامة والفاء فصيحة {ننسٰهم} نفعل بهم ما يفعل الناسى بالمنسى من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار كليا شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فالله تعالى منزه عن حقيقة النسيان {كما نسوا لقاء يومهم هذا} فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه حقيقة لان النسيان يكون بعده المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم به بحال من عرف شيئاً ونسيه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن لان تفهيم المعانى الواقعة فى عالم الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما يماثلها من عالم الشهادة {وما كانوا بآياتنا يجحدون} عطف على ما نسوا اى وكما كانوا منكرين بانها من عند الله انكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ان الكاف فى كما للتعليل فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار لازمه وهو الترك.

الطوسي

تفسير : يحتمل قوله {الذين اتخذوا دينهم} أن يكون في موضع جرٍّ بأن يكون صفة للكافرين، ويكون ذلك من قول أهل الجنة، وتقديره {إِن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً}. ويحتمل أن يكون رفعاً بالابتداء ويكون إِخباراً من الله تعالى على وجه الذم لهم. و {اتخذوا} وزنه وزن (افتعلوا) والاتخاذ الافتعال، وهو أخذ الشىء باعداد الأمر من الأمور، فهؤلاء أعدوا الدِّين للهو واللعب. ومعنى الدين - ها هنا - ما أمرهم الله تعالى به ورغبهم فيه مما يستحق به الجزاء. واصل الدين الجزاء، ومنه قوله {ملك يوم الدين} واللهو طلب صرف الهمِّ بما لا يحسن أن يطلب به، فهؤلاء طلبوا صرف الهمَّ بالتهزيء بالدين وعيب المؤمنين، واللعب طلب المدح بما لا يحسن ان يطلب به مثل حال الصبي في اللعب واشتقاقه من اللعاب وهو المرور على غير استواء. وأصل اللهو الانصراف عن الشىء ومنه قوله (إِذا استأثر الله بشىء لاه عنه) أي انصرف عنه. وقوله {وغرَّتهم الحياة الدنيا} فمعنى الغرور تزيين الباطل للوقوع فيه، غرَّه يغره غروراً. وإِنما اغتروا هم بالدنيا في الحقيقة فصارت وكأنها غرتهم. والدنيا هي النشأة الاولى. والآخرة النشأة الآخرى، وسميت الدنيا دنياً لدنوها من الحال، وهما كرتان، فالكرة الاولى الدنيا، والكرة الثانية هي الآخرة. وقوله {فاليوم ننساهم} قيل في معناه قولان: أحدهما - نتركهم من رحمتنا بأن نجعلهم في النار - في قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي - فسمى الجزاء على تركهم طاعة الله نسياناً، كما قال {أية : وجزاء سيئة سيئة مثلها} تفسير : والجزاء ليس سيئة. الثاني - أنه يعاملهم معاملة المنسيين في النار، لأنه لا يجاب لهم دعوة ولا يرحم لهم عبرة - في قول الجبائي - {كما نسوا لقاء يومهم} معناه كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم، هذا على القول الاول. وعلى الثاني - كما نسوا في أنهم لم يعملوا به مثل الناسين لذلك لا نجيب لهم دعوة، لأنهم نسوا. وقوله {وما كانوا بآياتنا يجحدون} فالجحد إِنكار معنى الخبر. واما إِنكار المنكر، فبكل ما يصرف عن فعله الى تركه. و (ما) في الموضعين مع ما بعدها بمنزلة المصدر، والتقدير كنسيانهم لقاء يومهم هذا، وكونهم جاحدين لآياتنا.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ} الّذى أخذوها من صاحب الدّين اى الاسلام الّذى اخذوها من النّبىّ (ص) بالبيعة والميثاق او صورة الاسلام الّتى انتحلوها من دون اخذها من صاحبها والوقوف على شرائعها {لَهْواً وَلَعِباً} غير مغيىٍّ بغاية او مغيىٍّ بغاية خياليّة نفسانيّة راجعة الى دنياهم لانّهم سدّوا الطّريق الى الله وابطلوا استعداد سيرهم بواسطة الاسلام الى الطّريق فلا غاية لاسلامهم او لنحلتهم الاسلام سوى ما تصوّروه من الغايات الرّاجعة الى الدّنيا ولذا قال تعالى {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} تعليلاً لاخذ دينهم لهواً ولعباً {فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} يعنى لا نلتفت اليهم وهذا على طريقة مخاطباتهم حيث يقولون نسينا فلان يعنى لا يلتفت الينا ولا يذكرنا بعطيّةٍ {كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} وكان كانوا.

اطفيش

تفسير : {الَّذين} نعت أو ذم {اتَّخذوا دِينَهم لَهواً وَلعباً} أى اتخذوا دين الله لهواً ولعباً، وأضيف إليهم لأنه واجب عليهم، ومكلفون به، وذلك أنهم يسخرون من الداعى إليه، ويهزءون به، ويتصرفون معه تصرف المشتغل بما لا ينفعه من قول أو فعل، وعن ابن عباس: هم المستهزئون الذين جعلوا القرآن عضين، وقيل: المعنى الذين اتخذوا لأنفسهم دينا هو لعب ولهو، كتحريم البحيرة، والتصدية حول البيت، وقيل: الدّين العيد يلهون فيه ويلعبون ولا يذكرون الله، واللهو طرح الهم لا يحسن أن يطرح به، واللعب جلب الفرح بما لا يحسن أن يجلب به. {وغرَّتهم} خدعتهم {الحياة الدُّنيا} بنفع لا يدوم ولا يتخلص من كدورة عن النفع الدائم المتخلص عنه، العظيم الذى لا يشبهه نفع، ويجوز أن يكون من الغر بمعنى ملء الفم أى أشبعتهم وأبطرتهم، وذلك من كلام أهل الجنة، قيل: أو من كلام الله. {فَاليوم} يوم القيامة الحاضر، وهذا من كلام الله {نَنْساهُم} نفعل بهم فعل إنسان نسى آخر كعبده فى ضر، فتركهم فى النار عطاشا جياعا {كما نسُوا لقاءَ يومِهم هذا} كما فعلوا بلقاء هذا اليوم فعل الناسين، فلم يستعدوا له، وقد علموا أنه آتٍ لا بد، وكما لم يخطر ببالهم وإن ذكروا به نسوه، لأنهم لا يؤمنون به، فالنسيان فى الموضعين بمعنى التناسى أو الترك، أو الأول بمعنى أحدهما، والثانى على أصله فعبر أولا به على المناسبة. {ومَا كانُوا بآياتنا يجْحدُونَ} ما فى الموضعين مصدرية، أى كنسيانهم لقاء يوم القيامة، وجحدهم أن تكون الآيات منا، أو أجيز كون ما الثانية صلة، وكانوا مستأنف أو معطوف على غرتهم الحياة الدنيا، وعلى نسوا، وهذا دليل على أن المراد بالكافرين المشركون والمنافقون الذين أسروا الشرك لا المشركون والمنافقون مطلقا فإن الموحد صاحب الكبائر لا يجحد الآيات إن أن تجعل ما نافية، أى وما كانوا كلهم مشركين، بل بعضهم مشرك وبعض منافق أسر شركا، وبعض منافق موحد.

الالوسي

تفسير : {الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ } الذي أمرهم الله تعالى به أو الذي يلزمهم التدين بن {لَهْوًا وَلَعِبًا } فلم يتدينوا به أو فحرموا ما شاؤوا واستحلوا / ما شاؤوا، واللهو ـ كما قيل ـ صرف الهم إلى ما لا يحسن أن يصرف إليه، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب، وقد تقدم تفصيل الكلام فيهما فتذكر {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا } شغلتهم بزخارفها العاجلة ومواعيدها الباطلة وهذا شأنها مع أهلها قاتلها الله تعالى تغر وتضر وتمر {فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ } نفعل بهم فعل الناسي بالمنسي من عدم الاعتداد بهم وتركهم في النار تركاً كلياً فالكلام خارج مخرج التمثيل، وقد جاء النسيان بمعنى الترك كثيراً ويصح أن يفسر به هنا فيكون استعارة أو مجازاً مرسلاً، وعن مجاهد أنه قال: المعنى نؤخرهم في النار، وعليه فالظاهر أن ننساهم من النسء لا من النسيان. والفاء في قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ } فصيحة. وقوله عز وعلا. {كَمَا نَسُواْ لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا } قيل: في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي ننساهم نسياناً مثل نسيانهم لقاء هذا اليوم العظيم الذي لا ينبغي أن ينسى. وليس الكلام على حقيقته أيضاً لأنهم لم يكونوا ذاكري ذلك حتى ينسوه بل شبه عدم إخطارهم يوم القيامة ببالهم وعدم استعدادهم له بحال من عرف شيئاً ثم نسيه. وعن ابن عباس ومجاهد والحسن أن المعنى كما نسوا العمل للقاء يومهم هذا وليس هذا التقدير ضرورياً كما لا يخفى، وذهب غير واحد إلى أن الكاف للتعليل متعلق بما عنده لا للتشبيه إذ يمنع منه قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ } لأنه عطف على {مَا نَسُواْ } وهو يستدعي أن يكون مشبهاً به النسيان مثله. وتشبيه النسيان بالجحود غير ظاهر، ومن ادعاه قال: المراد نتركهم في النار تركاً مستمراً كما كانوا منكرين أن الآيات من عند الله تعالى إنكاراً مستمراً. وقال القطب: الجحود في معنى النسيان، وظاهر كلام كثير من المفسرين أن كلام أهل الجنة إلى {وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا } لا { أية : إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأعراف: 50] فقط. وقال بعضهم: إنه ذلك لا غير، وعليه فيجوز أن يكون {ٱلَّذِينَ } مبتدأ وجملة {ٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ } خبره، والفاء فيه مثلها في قولك: الذي يأتيني فله درهم كما قيل.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْحَيَاةُ} {نَنسَاهُمْ} {بِآيَاتِنَا} (51) - وَوَصَفَ أَهْلُ الجَنَّةِ هؤلاءِ الكَافِرِينَ، الذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِم المَاءَ وَالطَّعَامَ، بِأَنَّهُمُ: الذِينَ اتَّخَذُوا الدِّينَ لَهْواً وَلَعِباً، وَاغْتَرُّوا بِالدُّنيا وَزِينَتِهَا وَزُخْرُفِها، فَانْصَرَفُوا إِليها، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ العَمَلِ لِلآخِرَةِ. وَكَمَا نَسِيَ هؤلاءِ دِينَهُمْ وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، وَكَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَجَحَدُوا بِهَا، فَإِنَّ اللهَ يُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الشَّيءِ المَنْسِيِّ، الذِي لاَ يَبْحَثُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَيَنْسَاهُمْ فَلا يُجِيبُ دُعَاءَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يُعَذَّبُونَ. غَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيا - خَدَعَتْهُمْ بِزَخَارِفِهَا وَزِينَتِها. نَنْسَاهُمْ - نَتْرُكُهُمْ فِي العَذَابِ كَالمَنْسِيِّينَ. وَمَا كَانُوا - وَكَمَا كَانُوا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا يبين لنا الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية من هم الكافرون الذين حرّم عليهم الجنة؛ إنهم من اتخذوا دينهم لهواً ولعباً، وأول مرحلة تمر على الإِنسان هي اللعب ثم تأتي له مرحلة اللهو. ونعلم أن كل فعل تُوَجَّه إليه طاقة فاعلة، وقبل أن تُوجّه إليه الطاقة الفاعلة يمر هذا الفعل على الذهن كي يحدد الغاية من الجهد. وهذا المقصود له حدود؛ إما أن يجلب له نفعاً، وإما أن يدفع عنه ضُرًّا. وكل مقصد لا يجلب نفعاً ولا يدفع ضراً، فهو لعب. إذن فتعريف اللعب: هو فعل لم يقصد صاحبه به قصداً صحيحاً لدفع ضر أو جلب نفع. كما يلعب الأطفال بلعبهم، فالطفل ساعة يمسك بالمدفع اللعبة أو السيارة اللعبة، هل له مقصد صحيح ليوجه طاقته له؟. لا؛ لأنه لو كان المقصد صحيحاً لما حطم الطفل لُعَبَهُ. والطفل غالباً ما يكسر لعبته بعد قليل، وهذا دليل على أنه يوجه الطاقة إلى غير قصد صحيح ولا يجلب لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها مضرة. ولكن حين تُوَجَّه الطاقة إلى ما هو أدنى من المهم فهذا هو اللهو، كأن يكون المطلوب منك شيئا وأنت توجه الطاقة إلى شيء آخر. والذي يعاقب عليه الله هو اللهو. أما اللعب فلا. ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من الأهل أن يدربّوا الأبناء على شيء قد يفيد الأمة كالسباحة والرماية وركوب الخيل، ولكن خيبة البشر في زماننا أنهم جعلوا اللعب غاية لذاته. ومن العجيب أن اللعب صار له قانون الجد ولا يمكن أن يخرقه أحد دون أن يُعاقَب؛ لأن الحَكم يرقب المباراة، وإذا ما تناسى الحكم أمراً أو أخطأ هاج الجمهور. وأتساءل: لقد نقلتم قانون الجد إلى اللعب، فلماذا تركتم الجد بلا قانون؟ وكذلك نجد أن خيبة اللهو ثقيلة؛ لأن الإِنسان اللاهي يترك الأمر المهم ويذهب إلى الأمر غير المهم. فيجلس إلى لعبة النرد وهي طاولة ويترك الشغل الذي ينتج له الرزق، وليت هذا اللهو مقصورٌ على اللاهي، ولكنه يجذب أنظار غير اللاهي ويأخذ وقته، هذا الوقت الذي كان يجب أن يُستغل في طاقة نافعة. وفساد المجتمعات كلها إنما يأتي من أن بعضاً من أفرادها يستغلون طاقاتهم فيما لا يعود على ذواتهم ولا على أمتهم بالخير, إذن فاللهو طاقة معطلة. {ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا}. وغرورهم بالحياة الدنيا إنما يأتي من الأسباب التي خلقها الله مستجيبة لهم فظن كل منهم أنه السيد المسيطر. وحين غرتهم الحياة الدنيا نسوا الجد الذي يوصلهم إلى الغاية النافعة الخالدة، ويكون عقابهم هو قول الله سبحانه: {...فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] فهل يعني قوله عز وجل: {نَنسَاهُمْ} أنه يتركهم لما يفعلون؟. لا، بل تأخذهم جهنم لتشويهم، ونسيانهم هنا هو أنه - سبحانه - لا يشملهم بمظاهر فضله ولطفه ورحمته ويتركهم للنار تلفح وجوههم وتنضج جلودهم. وهكذا يتأكد من جديد أن الدنيا هي المكان الذي يعد فيه الإِنسان مكانه في الآخرة، فإن أراد مكاناً في عليين فعليه أن يؤدي التكليف الذي يعطيه مكانه في عليين. وإذا أراد مكانه أقل من ذلك فعليه أن يؤدي العمل الأقل. كأن الإِنسان بعمله هو الذي يحدد مكانه في الآخرة؛ لأن الحق لا يجازي الخلق استبدادا بهم وافتياتاً أو ظلماً، ولكنه يجازي الإِنسان حسب العمل؛ لذلك فهناك أصحاب الجنة، وهناك أصحاب النار، وهناك أصحاب الأعراف. وهذا العلم الذي يُنزله لنا الحق قرآناً ينذرنا ويبشرنا هو دليل لكل مسلم حتى نتنافس على أن تكون مواقعنا في الآخرة مواقع مشرفة. {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] وحين يقول الحق سبحانه: {وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} فالآيات إما آيات كونية: {أية : وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ...} تفسير : [فصلت: 37] وإما آيات قرآنية كقوله سبحانه: {أية : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} تفسير : [فصلت: 3] وإما أن تكون آيات معجزات لإِثبات النبوة كقوله سبحانه: {أية : وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ...} تفسير : [الإسراء: 59] هم إذن جحدوا الآيات كلها، وكان أول جحود هو جحود بالآيات الكونية التي شاهدوها قبل أن يأتي التكليف، فهم عاشوا الليل والنهار. وتنفسوا الهواء، واستمتعوا بدفء الشمس، وروى المطر أراضيهم ووجدوا الكون مرتباً منظماً يعطي الإنسان قبل أن يكون للإنسان إدراك أو طاقة، وكان يجب أن تلفتهم هذه الآيات إلى أن لهم خالقاً هو الحق الأعلى. وحين جاء لهم الموكب الرسالي جحدوا آيات المعجزات التي تدل على صدق الرسل. وحين جاء القرآن معجزاً جحدوا الآيات التفصيلية التي تحمل المنهج. إذن فلا عذر لهم في شيء من ذلك أن الحق يقول: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ...}

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ}. يقول نتركهم في النار {كَمَا نَسُواْ} [الآية: 51]. يقول: كما تركوا أَن يعملوا ليومهم هذا. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} [الآية: 53]. يعني: جزاؤه (و) ثوابه. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ} [الآية: 53]. يقول: أَعرضوا عنه. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ} [الآية: 57]. يعني نمطر السماءَ حتى تشقق عنهم الأَرض.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} معناهُ نُؤخِرهُم ونتركُهمْ من الرَّحمةِ. تفسير : وقوله تعالى: {كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا} معناهُ تَكُوهُ وجَحَدُوهُ ولَمْ يُؤمنوا بِه.

همام الصنعاني

تفسير : 909- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ}: [الآية: 51]، قال: نتركهم {كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا}.