Verse. 1020 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

قَالَ الْمَلَاُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْ قَوْمِہٖۗ اِنَّا لَنَرٰىكَ فِيْ سَفَاہَۃٍ وَّاِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكٰذِبِيْنَ۝۶۶
Qala almalao allatheena kafaroo min qawmihi inna lanaraka fee safahatin wainna lanathunnuka mina alkathibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة» جهالة «وإنا لنظنُّك من الكاذبين» في رسالتك.

66

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} متمكناً في خفة عقل راسخاً فيها حيث فارقت دين قومك. {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ}. {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بي سَفَاهَة وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ}. {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}. {أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} سبق تفسيره. وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإِعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة، وهكذا ينبغي لكل ناصح، وفي قوله: {وأنا لكم ناصح أمين} تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. وقرأ أبو عمرو {أبلغكم} في الموضعين في هذه السورة وفي «الأحقاف» مخففاً. {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} أي في مساكنهم، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكاً فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شجر عمان. خوفهم من عقاب الله ثم ذكرهم بإنعامه. {وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَسْطَةً} قامة وقوة. {فَاذْكُروا آلاءَ اللَّهِ} تعميم بعد تخصيص. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح. {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَر مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والأعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكاً في التقليد وحباً لما ألفوه، ومعنى المجيء في {أجئتنا} إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم، أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني. {فَائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب المدلول عليه بقوله {أفلا تتقون}. {إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ} فيه. {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ} قد وجب وحق عليكم، أو نزل عليكم على أن المتوقع كالواقع. {مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ} عذاب من الارتجاس وهو الاضطراب. {وَغَضَبٌ} إرادة انتقام. {أَتُجَادِلُونَني فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ الله بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} أي في أشياء سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإِلهية، لأن المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل، وأنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى إما بإنزال آية أو بنصب حجة، بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى، وإسناد الاطلاق إلى من لا يؤبه بقوله إظهاراً لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم، واستدل به على أن الاسم هو المسمى وأن اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإِبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل الله بها سلطاناً وضعفهما ظاهر. {فَانْتَظِرُوا} لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد نزول العذاب بكم. {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ}. {فَأَنّجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ} في الدين. {بِرَحْمَةٍ مِنَّا} عليهم. {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بَآيَاتِنَا} أي استأصلناهم. {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنينَ} تعريض بمن آمن منهم، وتنبيه على أن الفارق بين من نجا وبين من هلك هو الإِيمان. روي أنهم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم هوداً فكذبوه، وازدادوا عتواً فأمسك الله القطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم، وكان الناس حينئذ مسلمهم ومشركهم إذا نزل بهم بلاء توجهوا إلى البيت الحرام وطلبوا من الله الفرج، فجهزوا إليه قيل بن عثر ومرثد بن سعد في سبعين من أعيانهم، وكان إذ ذاك بمكة العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام وسيدهم معاوية بن بكر، فلما قدموا عليه وهو بظاهر مكة أنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فلبثوا عنده شهراً يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان له، فلما رأى ذهولهم باللهو عما بعثوا له أهمه ذلك واستحيا أن يكلمهم فيه مخافة أن يظنوا به ثقل مقامهم فعلم القينتين:شعر : أَلاَ يَا قِيلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِم لَعَلَّ الله يُسْقِينَا الغَمَامَا فَيُسْقِي أَرْضَ عَادٍ إن عَادا قَد امْسوا مَا يُبينُونَ الكَلاَما تفسير : حتى غنتا به، فأزعجهم ذلك فقال مرثد: والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سبحانه وتعالى سقيتم، فقالوا لمعاوية: احبسه عنا لا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا، ثم دخلوا مكة فقال قيل: اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء يا قيل: اختر لنفسك ولقومك. فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء، فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا: {أية : هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}تفسير : [الأحقاف: 24] فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه، فأتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ماتوا. {وَإِلَى ثَمودَ} قبيلة أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح. وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل. وقرىء مصروفاً بتأويل الحي أو باعتبار الأصل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى. {أَخَاهُمْ صَالِحاً} صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود. {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي وقوله: {هذِهِ نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} استئناف لبيانها، وآية نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة، ولكم بيان لمن هي له آية، ويجوز أن تكون {ناقة الله} بدلاً أو عطف بيان ولكم خبراً عاملاً في {آية}، وإضافة الناقة إلى الله لتعظيمها ولأنها جاءت من عنده بلا وسائط وأسباب معهودة ولذلك كانت آية. {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الله} العشب. {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر. {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} جواب للنهي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَٰكَ فِي سَفَاهَةٍ } جهالة {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ } في رسالتك.

ابو السعود

تفسير : {قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} استئنافٌ كما مر وإنما وُصف الملأُ بالكفر إذْ لم يكن كلُّهم على الكفر كملأ قومِ نوحٍ بل كان منهم من آمن به عليه السلام ولكن كان يكتُم إيمانَه كمرثد بن سعد، وقيل: وُصفوا به لمجرد الذم {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} أي متمكناً في خِفّة عقلٍ راسخاً فيها حيث فارقتَ دينَ آبائِك، ألا إنهم هم السفهاءُ ولكن لا يعلمون {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} أي فيما ادعيْتَ من الرسالة، قالوه لعراقتهم في التقليد وحِرمانِهم من النظر الصحيح {قَالَ} مستعطفاً لهم ومستميلاً لقلوبهم مع ما سمع منهم ما سمع من الكلمة الشنعاءِ الموجبةِ لتغليظ القولِ والمشافهةِ بالسوء {يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ} أي شيءٌ منها ولا شائبةٌ من شوائبها {وَلَكِنّي رَسُولٌ مِن رَّبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} استدراكٌ مما قبله باعتبار ما يستلزمه ويقتضيه من كونه في الغاية القصوىٰ من الرُّشد والأناةِ والصدقِ والأمانة، فإن الرسالةَ من جهة ربِّ العالمين موجبةٌ لذلك حتماً، كأنه قيل: ليس بـي شيءٌ مما نسبتموني إليه ولكني في غاية ما يكون الرشدُ والصِّدقُ. ولم يصرِّحْ بنفي الكذِب اكتفاءً بما في حيز الاستدراك. و(من) لابتداء الغايةِ مجازاً متعلقةٌ بمحذوف وقع صفةً لرسولٌ مؤكدةً لما أفاده التنوينُ من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، وقولُه تعالى: {أُبَلّغُكُمْ رِسَـٰلـٰتِ رَبّى} استئنافٌ سيق لتقرير رسالتِه وتفصيلِ أحوالِها، وقيل: صفة أخرى لرسولٌ والكلامُ في إضافة الربِّ إلى نفسه عليه السلام بعد إضافته إلى العالمين وكذا في جمع الرسالاتِ كالذي مر في قصة نوحٍ عليه السلام، وقرىء أُبْلِغُكم من الإبلاغ {وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} معروفٌ بالنصح والأمانةِ مشهورٌ بـين الناس بذلك، وإنما جيء بالجملة الاسميةِ دِلالةً على الثبات والاستمرار وإيذاناً بأن من هذا حالُه لا يحوم حولَه شائبةُ السفاهةِ والكذب. {أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مّن رَّبّكُمْ} الكلامُ فيه كالذي مر في قصة نوح عليه السلام {عَلَىٰ رَجُلٍ مّنكُمْ} أي من جنسكم {لِيُنذِرَكُمْ} ويحذرَكم عاقبةَ ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي حتى نسبتموني إلى السفاهة والكذبِ، وفي إجابة الأنبـياءِ صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين من يشافِهُهم بما لا خير فيه من أمثال تلك الأباطيلِ ـ بما حُكيَ عنهم من المقالات الحقة المعربة عن نهاية الحلم والرزانة وكمالِ الشفقةِ والرأفة، من الدلالة على حيازتهم القدحَ المُعلَّى من مكارم الأخلاق ـ ما لا يخفى مكانُه. {وَٱذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} شروعٌ في بـيان ترتيبِ أحكامِ النصح والأمانةِ والإنذارِ وتفصيلِها، وإذ منصوبٌ باذكروا على المفعولية دون الظرفية، وتوجيهُ الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودةُ بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرِها لما أن إيجابَ ذكرِ الوقت إيجابٌ لذكر ما فيه بالطريق البرهاني، ولأن الوقتَ مشتملٌ عليها، فإذا استُحضر كانت هي حاشرةً بتفاصيلها كأنها مشاهَدةٌ عياناً، ولعله معطوفٌ على مقدر كأنه قيل: لا تعجبوا من ذلك أو تدبروا في أمركم واذكروا وقتَ جعْلِه تعالى إياكم خلفاءَ {مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} أي في مساكنهم أو الأرض بأن جعلكم ملوكاً، فإن شدادَ بنَ عاد ممن ملك معمورةَ الأرضِ من رمل عالِجٍ إلى شجر عمان {وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ} أي في الإبداع والتصوير أو في الناس {بَسْطَةً} قامةً وقوةً فإنه لم يكن في زمانهم مثلُهم في عِظَم الأجرام، قال الكلبـي والسدي كانت قامةُ الطويلِ منهم مائةَ ذراعٍ وقامةُ القصير ستين ذراعاً {فَٱذْكُرُواْ ءالآء ٱللَّهِ} التي أنعم بها الله عليكم من فنون النَّعماءِ التي هذه من جملتها. وهذا تكريرٌ للتذكير لزيادة التقرير، وتعميمٌ إثرَ تخصيص {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} كي يؤديَكم ذلك إلى الشكر المؤدّي إلى النجاة من الكروب والفوزِ بالمطلوب.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال الملأ الذين كفروا من قومه} استئناف كما مر وانما وصف الملأ بالكفر اذ لم يكن كلهم على الكفر كملأ قوم نوح بل كان منهم من آمن به عليه السلام كمرثد بن سعد وكتم ايمانه ولم يظهر الا عند مجيء وقد عاد الى مكة يستغيثون كما سيجئ قال شعر : عصت عاد رسولهمو فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء لهم صنم يقال له صمود يقابله صداء والبهاء فبصرنا الرسول سبيل رشد فأبصرنا الهدى وجلى العماء وان اله هود هو الهى على الله التوكل والرجاء تفسير : والملأ اشراف القوم وهو فى الاصل بمعنى الجماعة {انا لنراك فى سفاهة} اى متمكنا فى خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك. والسفاهة فى اللغة خفة الحلم والرأى {وانا لنظنك من الكاذبين} اى فيما ادعيت من الرسالة وفيه اشارة الى ان قلوب قوم هود وسخة خبيثة كقلوب قوم نوح لم يخرج منها الخبث الا نكدا فلما اراد هود عليه السلام ان يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة ولم تكن صالحة وقلما خرج منها الا نبت التسفيه والتكذيب سلكوا طريق سلفهم واخوانهم وصنعوا مثل حالتهم: وفى المثنوى شعر : در زمين كرنى شكر ورخود نى است باز كويد ياتو انواع نبات زانكه خاك اين زمين باثبات ترجمان هرزمين نبت وى است

الطوسي

تفسير : في هذه الآية إِخبار عما قالت الجماعة الكافرة من قوم هود له {إنا لنراك في سفاهة} والسفاهة خفة الحلم، كما قال الشاعر: شعر : مبذرا وعاتب سيعى....... تفسير : أي سفيه، وثوب سفيه اذا كان خفيفا (وقال) المؤرج: السفاهة الجنون بلغة حمير، وقوله {في سفاهة} معناه منغمس في السفاهة، فالسفاهة بمعنى أنت سفيه، أقيم المصدر مقام اسم الفاعل، ولا يجوز قياسا على ذلك أن يقال في إِرادة بمعنى مريد، وكسرت (إِن) لانها وقعت بعد القول حكاية، والحكاية تقتضي استئناف المحكي و (إِنَّ) اذا شددت عملت، ولا تعمل اذا خففت، لأنها مشددة تشبه (كان) فلما خففت قل الشبه الا ان يحمل على كان محذوفة، وليس قوة حملها عليها تامة كقوة حملها محذوفة، وحذفت الهمزة في مضارع رأيت دون ماضيه، لاجتماع ثلاثة أشياء: الزيادة في أوله، وكثرة الاستعمال لها، ولان فيما بقي دليل عليها، ولم يلزم في نأيت تنأى مثل ذلك. وقوله {وإِنا لنظنك} ولم يقولوا نعلمك لامرين: احدهما - قال الحسن: لان تكذيبهم كان على الظن دون اليقين. وقال الرماني: معناه انك تجري مجرى من أخبر عن غائب لا يعلم ممن هو منهم. الثاني - انهم أرادوا بالظن العلم كما قال الشاعر: شعر : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المشدد تفسير : معناه أيقنوا. وفائدة الآية أن أمَّة هود جرت على طريقة أمَّة نوح في الكفر بنبيها كأنهم قد تواصوا بالتكذيب بالحق ومعاندة أهله والرد لما أوتوا به.

اطفيش

تفسير : {قَال الملأ الَّذينَ كَفَروا مِنْ قَومه} وصف هنا الملأ بالكفر احترازا ممن كان من الملأ، وهم الأشراف وليس الكافر كمرتد، بخلاف قوم نوح فليس فى أشرافهم مؤمن، فملأ قوم هود أقرب إلى الدين، وأما وصف ملأ قوم نوح فى سورة "قد أفلح" بالكفر فللذم لا للاحتراز والنكث لا تتزاحم. {إنَّا لَنَراك فى سفاهَةٍ} فى حالة رقيقة لا ثَباتَ لها وهى خفة عقل، ورأى إذ فارقت دين قومك قالوا له ذلك فى مقابلة تسفيهه لهم فى عبادة الأصنام، والعبارة بقى فى القصتين دلالة، على التمكن والرسوخ فى الضلالة والسفاهة هو فى زعمهم على المجاز. {وإنَّا لنظنُّكَ من الكاذبِينَ} أى نعلمك، أو الظن على بابه، فإنهم لم تكن لهم أحلام يتبصرون بها، بتاء ونون حتى يتحصلوا على اعتقاد يسمونه علما ولو باطلا، بل يقتصرون على ظنون تحرص، أى نظنك فى ادّعاء الرسالة من جملة المتصفين بالكذب.

الالوسي

تفسير : {قَالَ ٱلْمَلا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ } حيث قيد هنا الملأ المعاند بمن كفر وأطلق هناك، وقد صرحوا بأن هذا الوصف لأنه لم يكن كلهم على الكفر بل من أشرافهم من آمن به عليه السلام كمرثد بن سعد الذي كان يكتم إيمانه ولا كذلك قوم نوح ومن آمن به عليه السلام منهم لم يكن من الأشراف كما هو الغالب في أتباع الرسل عليهم السلام، وقيل إنه وقت مخاطبة نوح عليه السلام لقومه لم يكونوا آمنوا بخلاف قوم هود ومثله ـ كما قال الشهاب ـ يحتاج إلى نقل. واعترض المولى بهاء الدين على تلك التفرقة بين القومين بأنه قد جاء في سورة المؤمنين [23] وصف قوم نوح بما وصف به قوم هود هنا فكيف تتأتى هذه التفرقة؟ وأجيب بأن الوصف هناك محمول على أنه للذم لا للتمييز وإنما لم يذم هٰهنا للإشارة إلى التفرقة. وقال الطيبـي: يمكن أن يقال: إن الوصف هنا للذم أيضاً ومقتضى المقام يقتضي ذمهم لشدة عنادهم كما يدل عليه جوابهم بما حكاه الله تعالى من قولهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ } أي متمكناً في خفة عقل راسخاً فيها حيث فارقت دين آبائك. {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } حيث ادعيت الرسالة وهو أبلغ من كاذباً كما مرت الإشارة إليه. والظن إما على ظاهره كما قال الحسن والزجاج وإما بمعنى العلم كما قيل، وذلك لأنهم قالوا ما قالوا مع كونه عليه السلام معروفاً بينهم بضد ذلك ولا يقتضي ذم قوم نوح عليه السلام وحيث اقتضى في سورة المؤمنين ذمهم ذمهم لأنهم قالوا كما قصه سبحانه وتعالى هناك: { أية : مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [المؤمنون: 24-25] وقال بعضهم: إن الظاهر أن ما نقل هنا عن قوم نوح عليه السلام مقالتهم في مجلس أو مقالة بعضهم وما نقل في سورة المؤمنين مقالتهم في مجلس آخر أو مقالة آخرين فروعي في المقامين مقتضى كل من المقالتين.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 66- قال ذوو الزعامة والصدارة فى قومه: إنا لنراك فى خفة عقل، حيث دعوتنا هذه الدعوة، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين. 67- قال: يا قوم ليس بى فى هذه الدعوة أى قدر من خفة العقل، ولست بكاذب، ولكنى جئت بالهداية، وأنا رسول الله إليكم. وهو رب العالمين. 68- إنى فيما أقول لكم: أبلِّغكم أوامر ربى ونواهيه، وهى رسالاته إليكم، وإنى أمحضكم نصحاً وإخلاصاً لكم، وأنا أمين فيما أخبركم به، ولست من الكاذبين. 69- ثم قال لهم هود: هل أثار عجبكم، واستغربتم أن يجئ إليكم تذكير بالحق على لسان رجل منكم لينذركم بسوء العقبى فيما أنتم عليه؟ إنه لا عجب فى الأمر. ثم أشار إلى ما أصاب المكذبين الذين سبقوهم، وإلى نعمه عليهم، فقال: اذكروا إذ جعلكم وارثين للأرض من بعد قوم نوح الذين أهلكهم الله تعالى لتكذيبهم نوحاً، وزادكم قوة فى الأبدان وقوة فى السلطان، تلك نعمة تقتضى الإيمان، فاذكروا نعمه لعلكم تفوزون. 70- ولكنهم مع هذه الدعوة بالحسنى قالوا مستغربين: أجئتنا لتدعونا إلى عبادة الله - وحده - وترك ما كان يعبد آباؤنا من الأصنام؟ وإنا لن نفعل، فأتنا بالعذاب الذى تهددنا به إن كنت من الصادقين؟.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَنَرَاكَ} {ٱلْكَاذِبِينَ} (66) - قَالَ جُمْهُورُ السَّادَةِ مِنْ قَوْمِهِ (المَلأُ): إِنَّنا نَرَاكَ فِي ضَلالٍ وَفَسَادِ رَأْيٍ (فِي سَفَاهَةٍ)، إِذْ تَدْعُونَا إِلى تَرْكِ عِبَادَة الأَصْنَامِ، وَالإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّكَ كَاذِبٌ فِي دَعْواكَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا رَسُولاً. سَفَاهَةٍ - خِفَّةِ عَقْلٍ وَضَلالٍ عَنِ الحَقِّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : في هذه الآية جاء قوله: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، وفي قصة نوح قال سبحانه: {قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ} ولم يأت فيها بالذين كفروا، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مرثد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه، فيكون قوله تعالى في شأنهم: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} قد جاء مناسبا للمقام، لأن فيهم مؤمنا لم يقل ما قولوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه الله عنهم بقوله: {...إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66] أما قوم نوح فقد قالوا: {أية : ...إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [الأعراف: 60] فقال لهم نوح عليه السلام: {أية : قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ...} تفسير : [الأعراف: 61] ما الفرق بين الضلال والسفاهة؟ الضلال هو مجابنة حق، والسفاهة طيش وخفة وسخافة عقل، وأضافت عاد اتهاماً آخر لسيدنا هود: {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ}. والظن رجحان الأمر بدون يقين، فهناك راجح، ومرجوح، أو أن الظن هنا هو التيقن. على حد قوله سبحانه: {أية : ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمْ...} تفسير : [البقرة: 46] أي يتيقنون، وجاء بالرد من سيدنا هود: {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ...}