Verse. 1031 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

فَعَقَرُوا النَّاقَۃَ وَعَتَوْا عَنْ اَمْرِ رَبِّہِمْ وَقَالُوْا يٰصٰلِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۗ اِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِيْنَ۝۷۷
FaAAaqaroo alnnaqata waAAataw AAan amri rabbihim waqaloo ya salihu itina bima taAAiduna in kunta mina almursaleena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملوا ذلك «فعقروا الناقة» عقرها قدار بأمرهم بأن قتلها بالسيف «وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا» به من العذاب على قتلها «إن كنت من المرسلين».

77

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ} العَقْر الجرح. وقيل: قطع عضو يؤثّر في النفس. وعقرت الفرس: إذا ضربت قوائمه بالسيف. وخيل عَقْرَى. وعقرت ظهر الدابة: إذا أدْبَرْته. قال ٱمرؤ القيس:شعر : تقولُ وقدْ مالَ الغَبِيطُ بنا معاً عَقَرْتَ بعِيري يا ٱمرأ القيس فٱنزِلِ تفسير : أي جَرَحتَه وأدْبَرتَه. قال القشيريّ: العقر كشف عُرقوب البعير؛ ثم قيل للنحر عَقر؛ لأن العقر سبب النحر في الغالب. وقد ٱختلف في عاقر الناقة على أقوال. أصحّها ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن زَمْعَة قال: حديث : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: «إذ ٱنبعث أشقاها ٱنبعث لها رجل عزيز عَارِم مَنِيع في رَهْطِه مثل أبي زَمْعَة»تفسير : وذكر الحديث. وقيل في ٱسمه: قُدار بن سالف. وقيل: إن ملكهم كان إلى ٱمرأة يقال لها ملكى، فحسدت صالحاً لمّا مال إليه الناس، وقالت لامرأتين كان لهما خليلان يعشقانِهما: لا تطيعاهما وٱسألاهما عقر الناقة؛ ففعلتا. وخرج الرجلان وألجآ الناقة إلى مَضِيق ورماها أحدهما بسهم وقتلاها. وجاء السَّقْبُ وهو ولدها إلى الصخرة التي خرجت الناقة منها فَرَغَا ثلاثاً وٱنفجرت الصخرة فدخل فيها. ويقال: إنه الدّابة التي تخرج في آخر الزمان على الناس؛ على ما يأتي بيانه في «النمل». وقال ٱبن إسحاق: أتْبع السّقْبَ أربعةُ نفر ممن كان عقر الناقة، مِصْدَع وأخوه ذُؤَاب. فرماه مصدع بسهم فٱنتظم قلبه، ثم جرّه برجله فألحقه بأمّه، وأكلوه معها. والأوّل أصح؛ فإن صالحاً قال لهم: إنه بَقِي من عمركم ثلاثة أيام، ولهذا رَغَا ثلاثاً. وقيل: عقرها عاقرها ومعه ثمانية رجال، وهم الذين قال الله فيهم: {أية : وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} تفسير : [النمل: 48] على ما يأتي بيانه في «النمل». وهو معنى قولِه {أية : فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ}تفسير : [القمر: 29]. وكانوا يشربون فأعوزهم الماء ليمزجوا شرابهم، وكان يوم لبن الناقة، فقام أحدهم وترصد الناس وقال: لأرِيحَنّ الناس منها؛ فعقرها. قوله تعالى: {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي ٱستكبروا. عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا أي ٱستكبر. وتَعَتَّى فلان إذا لم يُطِع. والليل العاتِي: الشديد الظلمة؛ عن الخليل. {وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} أي من العذاب. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} أي الزلزلة الشديدة. وقيل: كانت صيحة شديدة خَلعت قلوبَهم؛ كما في قصة ثمود في سورة «هود» في قصة ثمود فأخذتهم الصيحة. يقال: رَجَف الشيء يرْجُف رَجْفاً وَرَجَفَاناً. وأرجفت الريحُ الشجرَ حرّكته. وأصله حركة مع صوت؛ ومنه قوله تعالى {أية : يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ}تفسير : [النازعات: 6] قال الشاعر:شعر : ولما رأيت الحج قد آنَ وَقتُه وظلت مطايا القوم بالقوم تَرْجُفُ تفسير : {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} أي بلدهم. وقيل: وُحِّد على طريق الجنس، والمعنى: في دورهم. وقال في موضع آخر: {أية : فِي دِيَارِهِمْ}تفسير : [هود: 67 و94] أي في منازلهم. {جَاثِمِينَ} أي لاصقين بالأرض على رُكَبهم ووجوههم؛ كما يجْثُم الطائر. أي صاروا خامدين من شدّة العذاب. وأصل الجُثُوم للأرنب وشبهها، والموضع مَجْثَم. قال زهير:شعر : بها العِينُ والآرَامُ يَمْشِين خِلْفَة وأطلاؤها يَنْهَضْن مِن كل مَجْثِمَ تفسير : وقيل: احترقوا بالصاعقة فأصبحوا مَيِّتين، إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله؛ فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه. {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ} أي عند اليأس منهم. {وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} يحتمل أنه قال ذلك قبل موتهم. ويحتمل أنه قاله بعد موتهم؛ كحديث : قوله عليه السلام لِقَتْلَى بَدْر: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً» فقيل: أتكلم هؤلاء الجِيَف؟ فقال: «ما أنتم بأسمَع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب»تفسير : . والأوّل أظهر. يدل عليه {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّاصِحِينَ} أي لم تقبلوا نُصْحِي.

البيضاوي

تفسير : {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ} فنحروها. أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة، أو لأنه كان برضاهم. {وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} واستكبروا عن امتثاله، وهو ما بلغهم صالح عليه الصلاة والسلام بقوله: {فذروها}. {وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم، فملُّوا ذلك {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ } عقرها قُدار بأمرهم بأن قتلها بالسيف {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ *ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } به من العذاب على قتلها {إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {فعقروا} يقتضي بتشريكهم أجمعين في الضمير أن عقر الناقة كان على تمالؤ منهم وإصفاق وكذلك: روي أن قداراً لم يعقرها حتى كان يستشير الرجال والنساء والصبيان، فلما أجمعوا تعاطى فعقر، {وعتوا} معناه خشوا وصلبوا ولم يذعنوا للأمر والشرع وصمموا على تكذيبه واستعجلوا النقمة بقولهم {ائتنا بما تعدنا} وحسن الوعد في هذا الموضع لما تقيد بأنه عذاب، قال أبو حاتم قرأ عيسى وعاصم أُيتنا بهمز وإشباع ضم، وقرأ بتخفيف الهمزة كأنها ياء في اللفظ أبو عمر والأعمش. و {الرجفة} ما تؤثره الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان وهو أن يتزعزع ويتحرك ويضطرب ويرتعد. ومنه قول خديجة فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، ومنه قول الأخطل: [البسيط]: شعر : أما تريني حناني الشيب من كبر كالنسر أرجف والإنسان ممدود تفسير : ومنه "إرجاف" النفوس لكريه الأخبار أي تحريكها، وروي أن صيحة ثمود كان فيها من صوت كل شيء هائل الصوت، وكانت مفرطة شقت قلوبهم فجثوا على صدورهم والجاثم اللاطىء بالأرض على صدره مع قبض ساقيه كما يرقد الأرنب والطير، فإن جثومها على وجهها، ومنه قول جرير: [الوافرُ]. شعر : عرفت المنتأى وعرفت منها مطايا القدر كالحدأ الجثوم تفسير : وقال بعض المفسرين معناه حمماً محترقين كالرماد الجاثم. قال القاضي أبو محمد: وحيث وجد الرماد الجاثم في شعر فإنما هو مستعار لهيئة الرماد قبل هموده وتفرقه، وذهب صاحب هذا القول إلى أن الصيحة اقترن بها صواعق محرقة. وأخبر الله عز وجل بفعل "صالح" في توليه عنهم وقت "عقرهم" الناقة وقولهم {ائتنا بما تعدنا} وذلك قبل نزول العذاب وكذلك روي أنه عليه السلام خرج من بين أظهرهم قبل نزول العذاب وهو الذي تقتضيه مخاطبته لهم، وأما لفظ الآية فيحتمل أن خاطبهم وهم موتى على جهة التفجع عليهم وذكر حالهم أو غير ذلك كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر، قال الطبري: وقيل لم تهلك أمة ونبيها معها، وروي أنه ارتحل بمن معه حتى جاء مكة فأقام بها حتى مات، ولفظة التولي تقتضي اليأس من خيرهم واليقين في إهلاكهم. وقوله: {لا تحبون الناصحين} عبارة عن تغليبهم الشهوات على الرأي، إذ كلام الناصح صعب مضاد لشهوة نفس الذي ينصح، ولذلك تقول العرب أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك.

اسماعيل حقي

تفسير : {فعقروا الناقة} اى نحروها وبالفارسى [بس بى كردند وبكشتند ناقه را] اسند العقر الى الكل مع ان المباشر بعضهم للملابسة او لان ذلك كان برضاهم فكأنه فعله كلهم -روى- ان الناقة كانت ترد الماء غبا فاذا كان يومها وضعت رأسها فى البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة واحدة ثم تتفحج فيحلبون ما شاؤا حتى تمتلئ اوانيهم كلها فيشربون ويدخرون ثم تصدر من اعلى الفج الذى وردت منه لانها لا تقدر ان تصدر من حيث ترد لضيقه. قال ابو موسى الاشعرى اتيت ارض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا وكانوا اذا جاء يومهم وردوا الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ويدخرون من الماء ما يكفيهم اليوم الثانى وكانت الناقة اذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادى فيهرب منها انعامهم الى بطنه واذا وقع البرد تشتت ببطن الوادى فيهرب منه مواشيهم الى ظهره فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة ام غنم وصدقة بنت المختار لما اضرت به من مواشيهما وكانتا كثيرتى المواشى. قال الحدادى كان فى ثمود امرأة يقال له صدوق كانت جميلة الخلق غنية ذات ابل وبقر وغنم وكانت من اشد الناس عداوة لصالح وكانت تحب عقر الناقة لاجل انها اضرت بمواشيها فطلبت ابن عم لها يقال له مصدع بن دهر وجعلت له نفسها ان عقر الناقة فاجابها الى ذلك ثم طلبت قدار بن سالف وكان رجلا احمر ازرق قصيرا يزعمون انه ولد زنى ولكنه ولد على فراش سالف فقالت يا قدار ازوجك أى بناتى شئت على ان تعقر الناقة وكان منيعا فى قومه فاجابها ايضا فانطلق قدار ومصدع فاستعووا عواة فاتاهم تسعة رهط فاجتمعوا على عقر الناقة فاوحى الله تعالى الى صالح ان قومك سيعقرون الناقة فقال لهم صالح بذلك فقالوا ما كنا لنفعل ثم تقاسموا بالله لنبيتنه واهله وقالوا نخرج فيرى الناس انا قد خرجنا الى سفر فنأتى الغار فنكون فيه حتى اذا كان الليل وخرج صالح الى مسجده قتلناه ثم رجعنا الى الغار فكنا فيه فاذا رجعنا قلنا ما شهدنا مهلك اهله وانا لصادقون اى يعلمون انا خرجنا فى سفر لنا وكا صالح لا ينام فى القرية وكان له مسجد خارج القرية يقال له مسجد صالح ببيت فيه فاذا اصبح اتاهم فوعظهم واذا امسى خرج الى المسجد فانطلقوا ودخلوا الغار فلما كان الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فلما اصبحوا. رآهم رجل فصاح فى القرية فقال ما رضى صالح حتى قتلهم فاجتمع اهل القرية على عقر الناقة. وقال ابن اسحق انما اجتمع التسعة الذين عقروا الناقة فقالوا هلموا لنقتل صالحا فان كان صالح صادقا منعنا قتله وان كان كذبا الحقناه بناقته فاتوا ليلا فبيتوه فى اهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة وقال بعضهم انطلق قدار ومصدع واصحابهما التسعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن له لها مصدع فى اصل صخرة اخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم خرج قدار فعقرها بالسيف فخرت ترغو ثم طعنها فى لبتها ونحرها وخرج اهل البلد واقتسموا لحمها فلما رآها سقبها كذلك رقى جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثاً ودموعه تنحدر حتى اتى الصخرة التى خلق منها فانفتحت فدخلها فذلك قوله تعالى {فعقروا الناقة} {وعتوا عن أمر ربهم} اى استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح من الامر بقوله فذروها ومن النهى بقوله ولا تمسوها واستكبروا عن اتباع امر الله وهو شرعه ودينه ويجوز ان يكون المعنى صدر عتوهم عن امر ربهم كان امر ربهم بترك الناقة كان هو السبب فى عتوهم ونجوا من هذه كما فى قوله وما فعلته عن امرى كذا فى الكشاف {وقالوا} مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والافحام {يا صالح ائتنا بما تعدنا} من العذاب على قتل الناقة {ان كنت من المرسلين} فان كونك من جملتهم يستدعى صدق ما تقول من الوعد والوعيد.

الطوسي

تفسير : في هذه الآية إِخبار من الله تعالى عما فعل المستكبرون من قوم صالح وأنهم عقروا الناقة التي هي آية الله فى الأرض، والعقر الجرح الذي يأتي على أصل النفس، وهو من عقر الحوض وهو أصله، قال الشاعر: شعر : بازاء الحوض أو عقره تفسير : ومنه العقار، لأنه اعتقار أصل مال، لأن ثبوته كثبوت الأصل. ومنه العاقر، لأنها قد حدث ما عقر الحال التي يجيء منها الولد فأبطل الأصل، والمعاقرة على الشراب منه، لأنه كالأصل في الثبوت على تلك الحال. وقوله {وعتوا عن أمر ربهم} أي تجاوزوا الحد في الفساد. وقيل: العتوُّ الغلو في الباطل - في قول مجاهد - ومنه جبار عاتٍ، والعاتي في الكبر ومنه {وقد بلغت من الكبر عتيا} أي بلغت حال العاتي كبراً، والعتو عن الأمر هو المخالفة إِلا أن في العتوِّ مخالفة على وجه التهاون به والاستكبار عن قبوله. وقوله {يا صالح ائتنا} إِن وصلته همزته، وان ابتدأته لم تهمز بل تقول: (إِيتنا) وانما كان كذلك، لأن أصله (إِئتنا) بهمزتين، فكره ذلك فقلبوا الثانية ياء على ما قبلها، فاذا وصل سقطت ألف الوصل وظهرت همزة الأصل. وقوله {بما تعدنا} فالوعد الخبر بخير أو شرٍّ بقرينة في الشر. وقوله {ائتنا بما تعدنا} أي من الشر، لأنا قد علمنا ما توعدتنا عليه فأت الآن بالعذاب الذي خوَّفتنا منه، ومتى تجرَّد عن قرينة، فهو بالخير أحق للفصل بين الوعد والوعيد.

اطفيش

تفسير : {فعَقَروا النَّاقَة} قتلوها، أو قطعوا عرقوبها، وقطعه مستلزم لموتها، أو قطعوه ثم نحروها، واكتفى بذكر العقر لأن من عادتهم إذا أرادوا نحر بعير أن يقطعوا عرقوبه {وعَتَوْا} هذا من عتى كرمى وضرب، أو من عتا كدعا ونصر، بدليل فتح التاء وإسكان الواو حيا فليس ماضيا للمضارع المذكور قبله، لعدم ضمها وإسكان الواو ميتا {عَن أمر ربِّهم} وهو ما بلغهم صالح مطلقا، أو المراد قوله: {فذروها} الخ وعذاه بعن لتضمنه معنى استكبروا. وإنما أسند العقر والتوبة إليهم، مع أن فاعل ذلك بعضهم، لأنه فيهم ولرضاهم بذلك وسكوتهم، وأمر بعضهم بذلك، بل روى أن قدارا ما عقرها حتى استشار الرجال والنساء والصبيان، فتوافقوا على عقرها، ويجوز أن يكون معنى عتوهم عن أمر ربهم أن أمر ربهم بالحق مطلقا وبتركها هو السبب فى عتوهم، ولو لم يأمرهم لم يسموا عاصين لأمره، كما يكون القرآن سببا لزيادة كفر الكافرين بأن يؤمروا فيه بأمر ويتركوه ويجحدوه. {وقالُوا يا صالحُ ائتِنَا} بإبدال ياء ائتنا واوا لسكونها بعد ضمة، وفى ضمة الحاء وأصل هذه الياء همزة والأصل اإتنا بهمزة وصل مكسورة، فهمزة مسكنة وهى فاء الفعل، أبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة، فحذفت الهمزة الأولى وهى همزة الوصل لأنها لا تثبت فى الدرج، فاتصلت الياء بالحاء فى النطق، ولو فصلت بينهما فى الخط همزة فقلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة، وابن برى يعبر بأن الهمزة قلبت واوا أعنى الهمزة الثانية، إذ قال فى الدرر اللوامع: أبدل ورش كل فاء سكنت، يعنى أنه يبدل كل همزة وقعت فاء وسكنت من جنس حركة ما قبلها فيبدلها بعد فتحة ألفا نحو: ياكل ويالم ويابى وما منه: ويان وفلا تائس ويالونكم وماكول، وبعد ضمة واو نحو: يومنوا ويولون ويوتيه وياء بعد كسرة نحو: أن ايت. قال شارحه: سواء ذلك فى كلمة كما ذكر، أو فى كلمتين نحو: لقاءنا ايت وإلى الهدى ائتنا، ويا صالح ايتنا، يقول: إيذن لى ثم ايتوا صفا الذى اوتمن، فتمد جاء يا صالح ايتنا بواو فى موضع الياء فتنطق بالحاء ممدودة بواو تلى الواو تاء مثناة فوق لا غير ذلك: وينطق فى الهدى ائتنا بدال مفتوحة ممدودة بألف هو بدل من ياء ايتنا، وإن شئت فقل عن همزته الثانية. وأما ألف الهدى بعد الدال فحذفت للساكن بعدها، وهو الألف المبدلة من الياء بدليل أنهم لم يكتبوا ألفا حمراء بعد الدال فوق صورة الياء هكذا الهدى، وأما همزة ائتنا الأولى فهمزة وصل لم تثبت فى الدرج، وهكذا يقرأ لقاءنا ايت، وثم ايتوا وأما الذى اوتمن فيقرأ بدال ممدودة بياء هى بدل واو واوتمن قلبت ياء لانكسار ما قبلها، وإن شئت فقل أبدلت الهمزة الثانية ياء لكسرة الذال. وأما ياء الذى فحذفت نطقا لسكون هذه الياء، وإن قلت: فكيف كتب ايتنا وايت وايتو وإيذن لى ياء مع أنها أبدلت ألفا، وكتب أوتمن واو مع أنه أبدلت ياء؟ قلت: اعتبارا للوقف على الكلمة قبلها فيبدأ اوتمن بهمزة وصل مضمومة فتبقى الواو وتبدأ تلك الكلمات بهمزة وصل مكسورة، فتبقى الياء، وأما قالون فيبقى الهمزة الثانية فى ذلك كله ويسكنها، ومراد صاحب الدر اللوامع بالإبدال التسهيل الضعيف المائل إلى حرف المد، لأنه قال فى ترجمته: شعر : سلكت فى ذاك طريق الدانى كان ذا حفظ وذا إتقان تفسير : والدانى أبو عمرو قال: اعلم أن ورشا ليسهل الهمزة اذا كانت فاء نحو: الذى اوتمن والملك ايتونى به، وحكى عن حمزة إبدالها حرف مد خالصا، قال أبو عمرو الدانى: أهل الأداء من مشيخة المصريين الآخذين برواية أبى يعقوب، عن ورش قيل وقرأ عاصم وعيسى بتخفيف الهمزة التى هى فاء الكلمة كأنها ياء، قال أبو حاتم: قرأ أبو عمرو والأعمش بضم الهمزة مشبعة، ولا وجه له اللهم إلا أن يقال: الضم تبع للحاء والإتباع زيادة كما قرىء تنحاتون بالإشباع، وذلك فى الهمزة التى هى فاء الكلمة، لأنها هى التى تثبت فى الوصل. {بما تَعِدُنا} من العذاب على الكفر ومس الناقة بالسوء، وإنما لم يقولوا إنما توعدنا من أوعد الذى هو المستعمل فى السر، لأنه معلوم أن المراد الوعيد {إنْ كُنتَ منَ المرسَلينَ} وذلك استعجال منهم للعذاب إقحاما لصالح، لاعتقادهم أنه لا يكون، وأنه غير مرسل، وعرضوا بأن الله ينصر رسله، فإن كنت منهم فلينتقم منا ربك لك.

الالوسي

تفسير : {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ} أي نحروها. قال الأزهري: «أصل العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم استعمل في النحر لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره»؛ وإسناده إلى الكل مع أن المباشر البعض مجاز لملابسة الكل لذلك الفعل لكونه بين أظهرهم وهم متفقون على الضلال والكفر أو لرضا الكل به أو لأمرهم كلهم به كما ينبـىء عنه قوله تعالى: { أية : فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ } تفسير : [القمر: 29]، وقيل: إن العقر مجاز لغوي عن الرضا بالنسبة إلى غير فاعله وليس بشيء. {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ } أي استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السلام من الأمر السابق فالأمر واحد الأوامر، وجوز أن يكون واحد الأمور أي استكبروا عن شأن الله تعالى ودينه وهو بعيد. وأوجب بعضهم على الأول أن يضمن {عَتَوْاْ} معنى التولي أي تولوا عن امتثال أمره عاتين أو معنى الإصدار أي صدر عتوهم عن أمر ربهم وبسببه لأنه تعالى لما أمرهم بقوله: { أية : فَذَرُوهَا } تفسير : [الأعراف: 73] الخ ابتلاهم فما امتثلوا فصاروا عاتين بسببه ولولا الأمر ما ترتب العقر والداعي للتأويل بتولوا أو صدر أن عتا لا يتعدى بعن فتعديته به لذلك كما في قوله تعالى: { أية : وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى } تفسير : [الكهف: 82] وبعضهم لا يقول بالتضمين بناءً على أن عتا بمعنى استكبر كما في «القاموس» وهو يتعدى بعن فافهم. {وَقَالُواْ } مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والإفحام على زعمهم الفاسد {وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} من العذاب وأطلق للعلم به {إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} فإن كونك منهم يقتضي صدق ما تقول من الوعد والوعيد.

ابن عاشور

تفسير : الفاء للتّعقيب لِحكاية قول الذين استكبروا: {أية : إنّا بالذي آمنتم به كافرون}تفسير : [الأعراف: 76]، أي قالوا ذلك فعقروا، والتّعقيب في كلّ شيء بحسبه، وذلك أنّهم حينَ قالوا ذلك كانوا قد صدعوا بالتّكذيب، وصمّموا عليه، وعجزوا عن المحاجة والاستدلال، فعزموا على المصير إلى النّكاية والإغاظة لصالح عليه السّلام ومن آمنَ به، ورسموا لابتداء عملهم أن يعتدوا على النّاقة التي جعلها صالح عليه السّلام لهم، وأقامها ــــ بينَه وبينهم ــــ علامة موادعة ما داموا غير متعرّضين لها بسوء، ومقصدهم من نيّتهم إهلاك النّاقة أن يزيلوا آية صالح عليه السّلام لئلا يزيد عدد المؤمنِين به، لأنّ مشاهدة آية نبوءته سالمة بينهم تثير في نفوس كثير منهم الاستدلال على صدقه والاستئناس لذلك بسكوت كبرائهم وتقريرهم لها على مرعاها وشِربها، ولأنّ في اعتدائهم عليها إيذاناً منهم بتحفزهم للإضرار بصالح عليه السّلام وبمن آمن به بعدَ ذلك وليُرُوا صالحاً عليه السّلام أنّهم مستخفّون بوعيده إذ قال لهم: {أية : ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم}تفسير : [الأعراف: 73]. والضّمير في قوله: {فعقروا} عائد إلى {أية : الذين استكبروا}تفسير : [الأعراف: 75]، وقد أسند العقر إليهم وإن كان فاعله واحداً منهم لأنّه كان عن تمالىء ورضى من جميع الكبراء، كما دلّ عليه قوله تعالى في سورة القمر (29): {أية : فَنادَوْا صاحبَهم فتعاطى فعَقر}، تفسير : وهذا كقول النّابغة في شأن بني حُنّ:شعر : وهم قتلوا الطاءيّ بالجوّ عنوة وإنَّما قتله واحد منهم تفسير : وذُكر في الأثر: أنّ الذي تولّى عقر النّاقة رجل من سادتهم اسمه (قُدار) بضم القاف ودال مهملة مخففة وراء في آخره ابن سالف. وفي حديث البخاري أنّ النبي ذكر في خطبته الذي عقر الناقة فقال: انبعثَ لها رجل عزيز عَارِم منيعٌ في رهطه مثل أبي زمْعة. والعَقْر: حقيقته الجرح البليغ، قال امرؤ القيس:شعر : تقول وقد مال الغبيط بِنَا معا عَقَرْتَ بعيري يا امرأ القيس فانزل تفسير : أي جرحتَه باحتكاك الغبيط في ظهره من مَيله إلى جهةٍ، ويطلق العقر على قطع عضو الحيوان، ومنه قولهم، عَقَرَ حمارَ وحش، أي ضربه بالرّمح فقطع منه عضواً، وكانوا يعقرون البعير المرادَ نحرُه بقطع عضوٍ منه حتّى لا يستطيع الهروب عند النّحر، فلذلك أطلق العقر عن النّحر على وجه الكناية قال امرؤ القيس:شعر : ويَومَ عَقَرْتُ للعذارَى مطيَّتي تفسير : وما في هذه الآية كذلك. والعُتوّ تجاوز الحد في الكِبْر، وتعديته ب(مَن) لتضمينه معنى الإعراض. وأمرُ ربّهم هو ما أمرهم به على لسان صالح عليه السّلام من قوله: {أية : ولا تمسوها بسوء} تفسير : [الأعراف: 73] فعُبّر عن النّهي بالأمر لأنّ النّهي عن الشّيء مقصود منه الأمر بفعل ضدّه، ولذلك يقول علماء الأصول إنّ النّهي عن الشّيء يستلزم الأمرَ بضدّه الذي يحصل به تحقّق الكفّ عن المنهي عنه. وأرادوا: {بما تعدنا} العذاب الذي توعَّدهم به مجملاً. وجيء بالموصول للدّلالة على أنّهم لا يخشون شيئاً ممّا يريده من الوعيد المجمل. فالمراد بما تتوعدنا به وصيغت صلة الموصول من مادة الوعد لأنه أخف من مادة الوعد. وقد فرضوا كونَه من المرسلين بحرف (إنْ) الدّال على الشكّ في حصول الشّرط، أي إن كنتَ من الرّسل عن الله فالمراد بالمرسلين من صَدق عليهم هذا اللّقب. وهؤلاء لجهلهم بحقيقة تصرّف الله تعالى وحكمته، يحسبون أنّ تصرّفات الله كتصرّفات الخلق، فإذا أرسل رسولاً ولم يصدّقْه المرسَل إليهم غَضِب الله واندَفع إلى إنزال العقاب إليهم، ولا يعلمون أنّ الله يُمهل الظّالمين ثمّ يأخذهم متى شاء. وجملة {فأخذتهم الرجفة} معترضة بين جملة {فعقروا الناقة} وبين جملة {أية : فتولى عنهم}تفسير : [الأعراف: 79] أريد باعتراضها التّعجيلُ بالخبر عن نفاذ الوعيد فيهم بعَقب عتوّهم، فالتّعقيب عرفي، أي لم يكن بين العقر وبين الرجفة زمن طويل، كان بينهما ثلاثة أيّام، كما ورد في آية سورة هود (65):{أية : فعقروها فقال تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ذلك وعد غير مكذوب}.تفسير : وأصل الأخذ تناول شيءٍ باليد، ويستعمل مجازاً في مِلك الشيء، بعلاقة اللّزوم، ويستعمل أيضاً في القهر كقوله: {أية : فأخذهم الله بذنوبهم} تفسير : [الأنفال: 52]، {أية : فأخذهم أخذة رابية}تفسير : [الحاقة: 10] وأخذ الرّجفة: إهلاكُها إياهم وإحاطتها بهم إحاطة الآخِذ. ولا شكّ أنّ الله نجّى صالحاً عليه السّلام والذين آمنوا معه، كما في آية سورة هود. وقد روي أنّه خرج في مائة وعشرة من المؤمنين، فقيل: نزلوا رملة فلسطين، وقيل: تباعدوا عن ديار قومهم بحيث يرونها، فلمّا أخذتهم الرّجفة وهلكوا عاد صالح عليه السّلام ومن آمنَ معه فسكنوا ديارهم، وقيل: سكنوا مكّة وأنّ صالحاً عليه السّلام دفن بها، وهذا بعيد كما قلناه في عاد، ومن أهل الأنساب من يقول: إنّ ثقيفاً من بقايا ثمود، أي من ذرّية مَن نجا منهم من العذاب، ولم يذكر القرآن أنّ ثموداً انقطع دابرهم فيجوز أن تكون منهم بقية. والرّجفة: اضطراب الأرض وارتجاجها، فتكون من حوادث سماوية كالرّياح العاصفة والصّواعق، وتكون من أسباب أرضيّة كالزلازل، فالرّجفة اسم للحالة الحاصلة، وقد سمّاها في سورة هود بالصّيْحة فعلمنا أنّ الذي أصاب ثمود هو صاعقة أو صواعق متوالية رجفت أرضَهم وأهلكتهم صَعِقين، ويحتمل أن تقارنها زلازل أرضية. والدّار: المكان الذي يحتلّه القوم، وهو يفرد ويجمع باعتبارين، فلذلك قال في آية سورة هود: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين}. {فأصبحوا} هنا بمعنى صاروا. والجاثم: المُكِب على صدره في الأرض مع قبض ساقيه كما يجثو الأرْنب، ولمّا كان ذلك أشدّ سكوناً وانقطاعاً عن اضطراب الأعضاء استعمل في الآية كناية عن همود الجثّة بالموت، ويجوز أن يكون المراد تشبيه حالة وقوعهم على وجوههم حين صعِقوا بحالة الجاثم تفظيعاً لهيئة مِيتتهم، والمعنى أنّهم أصبحوا جثثا هامدة ميّتة على أبشع منظر لِمَيِّت.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ} الآية. ظاهر هذه الآية الكريمة أن عقرها باشرته جماعة، ولكنه تعالى بين في سورة القمر: أن المراد أنهم نادوا واحداً منهم. فباشر عقرها، وذلك في قوله تعالى: {أية : فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ} تفسير : [القمر: 29]. {وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} الآية. لم يبين هنا هذا الذي يعدهم به، ولكنه بين في مواضع أخر أنه العذاب كقوله: {أية : وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} تفسير : [هود: 64]، وقوله هنا {أية : فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [الأعراف: 73]، وقوله: {أية : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} تفسير : [هود: 65]، ونحو ذلك من الآيات.

الواحدي

تفسير : {فعقروا الناقة} نحروها {وعتوا عن أمر ربهم} عصوا الله وتركوا أمره في النَّاقة {وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا} من العذاب. {فأخذتهم الرجفة} وهي الزَّلزلة الشَّديدة {فأصبحوا في دارهم} بلدهم {جاثمين} خامدين مَيِّتين. {فتولى عنهم} أعرض عنهم صالحٌ بعد نزول العذاب بهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم} خوَّفتكم عقاب الله، وهذا كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى بدر. {ولوطاً} وأرسلنا لوطاً، أَيْ: واذكر لوطاً {إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} يعني: إتيان الذُّكور {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} قالوا: ما نزا ذَكَرٌ على ذَكَرٍ حتى كان قوم لوطٍ. {إنكم لتأتون الرجال...} الآية.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فعقروا الناقة: نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها، والناقة هي الآية. وعتوا عن أمر ربهم: تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا. الرجفة: المرة من رجف إذا اضطرب، وذلك لما سمعوا الصيحة أخذتهم الرجفة. جاثمين: باركين على الركب كما يجثم الطير أي هلكى على ركبهم. فتولى عنهم: بعد أن هلكوا نظر إليهم صالح وهم جاثمون وقال راثياً لحالهم {يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} إلى قوله {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ} ثم أعرض عنهم وانصرف. معنى الآيات: ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها {أية : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا}تفسير : [الشمس: 14-15]. قوله تعالى في الآية الأولى [77] {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً، {وَقَالُواْ يَاصَالِحُ} بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله {ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين قال تعالى {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} وهي هزة عنيفة اضطربت لها القلوب والنفوس نتيجة صيحة لملك عظيم صاح فيهم صباح السبت كما قال تعالى {أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}تفسير : [الحجر: 73] ولما هلكوا وقف عليهم صالح كالمودع كما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القليب ببدرٍ فناداهم يا فلان يا فلان كذلك صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقف عليهم وهم خامدون وقال كالراثي المتحسر {يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ} وتولى عنهم وانصرف. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا عن أمره سبحانه وتعالى. 2- مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم. 3- علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَاصَالِحُ} (77) - فَقَامَ تِسْعَةُ رَهْطٍ (أَفْرادٍ) مِنْ كُبَرَاءِ ثَمُودَ، بِاسْتِمَالَةِ قَوْمِهِمْ لِمُوافَقَتِهِمْ عَلَى نَحْرِ النَّاقَةِ (عَقْرِهَا)، وَالتَّخَلُّصِ مِنْهَا، فَعَقَرُوهَا اسْتِخْفَافاً بِصَالِحٍ، وَنَاقَتِهِ، وَتَحْذِيرِهِ لَهُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ وَعِقَابِهِ، وَتَمَرَّدُوا وَتَجَبَّرُوا عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ الذِي أَبْلَغَهُمْ إِيَّاهُ صَالِحٌ (عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ)، وَقَالُوا لِصَالِحٍ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً بِأَنَّكَ مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّكَ، وَأَنَّكَ تُنْذِرُنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَأْتِنَا بِهذا العَذَابِ. العُتُوُّ - التَّمَرُّدُ وَالاسْتِكْبَارُ. العَقْرُ - القَتْلُ وَالذَّبْحُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والعقر: هو الذبح بالنسبة للنوق. وهم هنا يقولون أيضاً مثلما قال السابقون لهم: {...ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 77] و"الصادقين" تؤول أيضاً إلى المرسلين. لقد اتهموا صالحاً عليه السلام بالكذب كنبي مرسل لهم برغم حدوث الآية الواضحة وهي خروج الناقة من الجبل، لذلك يحل عليهم غضب الله في قوله الحق: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} معناه تَجبّروا وأَنكرُوا.