٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
78
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأَخَذْتْهُمُ الرَّجْفَةُ} الزلزلة. {فَأَصْبِحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمينَ} خامدين ميتين. روي: أنهم بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم وكثروا، وعمروا أعماراً طوالاً لا تفي بها الأبنية، فنحتوا البيوت من الجبال، وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم صالحاً من أشرافهم فأنذرهم، فسألوه آية فقال أية آية تريدون قالوا: اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمن استجيب له اتبع، فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم، ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال: له أخرج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء إن فعلت صدقناك، فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا: نعم، فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون، ثم نتجت ولداً مثلها في العظم فآمن به جندع في جماعة، ومنع الباقين من الإِيمان ذؤاب بن عمرو والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صغر كاهنهم، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وترد الماء غباً فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها، ثم تتفحج فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلىء أوانيهم، فيشربون ويدخرون وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه، وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره، فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار، فعقروها واقتسموا لحمها، فرقي سقبها جبلاً اسمه قارة فرغا ثلاثاً فقال صالح لهم ادركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب، فلم يقدروا عليه إذ انفجرت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح: تصبح وجوهكم غداً مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة، ثم يصبحكم العذاب، فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله إلى أرض فلسطين، ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } الزلزلة الشديدة من الأرض والصيحة من السماء {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ } باركين على الركب مَيِّتين.
ابن عبد السلام
تفسير : {الرَّجْفَةُ} زلزلة الأرض، أو الصيحة، قال السدي: "كل ما في القرآن من دارهم فالمراد به مدينتهم، وكل ما فيه من ديارهم فالمراد به عساكرهم". {جَاثِمِينَ} أصبحوا كالرماد الجاثم، لاحتراقهم بالصاعقة أو الجاثم: البارك على ركبتيه، قيل: كان ذلك بعد العصر.
الخازن
تفسير : فقال تعالى: {فأخذتهم الرجفة} قال الفراء والزجاج: الرجفة الزلزلة الشديدة العظيمة، وقال مجاهد والسدي: هي الصيحة فيحتمل أنهم أخذتهم الزلزلة من تحتهم والصيحة من فوقهم حتى هلكوا وهو قوله تعالى {فأصبحوا في دارهم جاثمين} يعني فأصبحوا في أرضهم وبلدهم جاثمين ولذلك وحد الدار كما يقال دار الحرب أي بلد الحرب ودار بني فلان بمعنى موضعهم ومجمعهم وجمع في آية أخرى، فقال في ديارهم لأنه أراد ما لكل واحد منهم من الديار والمساكن وقوله جاثمين يعني باركين على الركب والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للبعير وجثوم الطير هو وقوعه لاطئاً بالأرض في حال نومه وسكونه بالليل والمعنى أنهم أصبحوا جاثمين على وجوههم موتى لا يتحركون {فتولى عنهم} يعني فأعرض عنهم صالح وفي وقت هذا التولي قولان: أحدهما: أنه تولى عنهم بعد أن ماتوا وهلكوا ويدل عليه قوله {فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم} والفاء للتعقيب فدل على أنه جعل هذا التولي بعد جثومهم وهو موتهم. والقول الثاني: أنه تولى عنهم وهم أحياء قبل موتهم وهلاكهم ويدل عليه أنه خاطبهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} وهذا الخطاب لا يليق إلا بالأحياء فعلى هذا القول يحتمل أن يكون في الآية تقديم وتأخير تقديره فتولى عنهم وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وأجاب أصحاب القول الأول عن هذا أنه خاطبهم بعد هلاكهم وموتهم توبيخاً وتقريعاً كما حديث : خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار من قتلى بدر حين ألقوا في القليب فجعل يناديهم بأسمائهم الحديث في الصحيح وفيه فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أقواماً قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبونتفسير : . وقيل إنما خاطبهم صالح بذلك ليكون عبرة لمن يأتي من بعدهم فينزجر عن مثل تلك الطريقة التي كانوا عليها. (ذكر قصة ثمود على ما ذكره محمد بن إسحاق ووهب بن منبه وغيرهما من أصحاب السير والأخبار) قالوا جميعاً إن عاد لما هلكت وانقضى أمرها عمرت ثمود بعدها واستخلفوا في الأرض فدخلوا فيها وكثروا وعمروا حتى إن أحدهم ليبني المسكن من المدر فينهدم والرجل حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً وكانوا في سعة من العيش والرخاء فعثوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله فبعث الله تعالى إليهم صالحاً نبياً وكانوا قوماً عرباً وكان صالح من أوسطهم نسباً وأفضلهم بيتاً وحسباً فبعثه الله تعالى إليهم وهو غلام فلم يزل يدعوهم إلى الله تعالى وإلى عبادته حتى شمط وكبر فلم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصداقاً على ما يقول فقال صالح أي آية تريدون؟ فقالوا: تخرج معنا إلى عيدنا وكان لهم عيد يخرجون فيه أصنامهم، وذلك في يوم معلوم من السنة وقالوا تدعو إلهك وندعو آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا فقال لهم صالح نعم فخرجوا بأصنامهم إلى عيدهم وخرج صالح معهم ودعوا أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به ثم قال جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ سيد ثمود: يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة، لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة، ناقة مخترجة جوفاء وبراء عشراء والمخترجة ما شاكلت بالبخت من الإبل فإن فعلت آمنا بك وصدقناك فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت لتصدقني ولتؤمنن بي قالوا نعم قال فصلى صالح عليه الصلاة والسلام ركعتين ودعا ربه عز وجل فتمخضت الصخرة كما تمخص النتوج بولدها ثم تحركت الهضبة عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما سألوا ووصفوا غير أنه لا يعلم ما بين جنبها إلا الله عز وجل عظماً وهم ينظرون إليها ثم نتجت سقباً مثلها في العظم فآمن به جندع بن عمرو ورهط معه من قومه وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوه فمنعهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب وكانا صاحبا أوثانهم ورباب بن ضمير وكان كاهنهم وكانوا من أشراف ثمود فلما خرجت الناقة من الصخرة قال لهم صالح: هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فمكثت الناقة ومعها سقبها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء وكانت ترد الماء غباً فإذا كان يوم ورودها وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفع رأسها حتى تشرب كل ما فيها فلا تدع قطرة ثم ترفع رأسها فتتفحج لهم فيحلبون ما شاؤوا منها من لبن فيشربون ويدخرون حتى يملؤوا أوانيهم كلها ثم تصدر الناقة من غير الفج الذي وردت منه ولا تقدر أن تصدر من حيث وردت حتى إذا كان من الغد كان يوم ثمود فيشربوا ما شاء الله من الماء ويدخرون ما شاؤوا ليوم الناقة فيهم على ذلك في سعة ودعة وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها مواشيهم الإبل والبقر والغنم فتهبط إلى بطن الوادي فتكون في حره وجدبه وإذا كان الشتاء فتشتو الناقة في بطن الوادي فتهرب المواشي إلى ظهره فتكون في البرد والجدب فأضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي يريده الله بهم والبلاء والاختبار، فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على عقرها وكانت امرأتان من ثمود يقال لأحداهما عنيزة بنت غنم بن مخلد وتكنى بأم غنم وكانت عجوزاً مسنة وهي امرأة ذؤاب بن عمرو وكانت ذات بنات حسان وذات مال من إبل وبقر وغنم. والمرأة الأخرى يقال لها صدقة بنت المختار وكانت جميلة غنية ذات مواش كثيرة وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح عليه الصلاة والسلام وكانتا تحبان عقر الناقة لما أضرت بمواشيهما فتحيلتا في عقر الناقة فدعت صدقة رجلاً من ثمود يقال له الحباب لعقر الناقة وعرضت عليه نفسها إن هو فعل فأبى عليها فدعت ابن عم لها يقال لها مصدع بن مهزج بن المحيا وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة وكانت من أحسن الناس وجهاً وأكثرهم مالاً فأجابها إلى ذلك ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف وكان رجلاً أحمر أزرق قصيراً ويزعمون أنه كان ابن زانية ولم يكن لسالف ولكنه ولد على فراشه فقالت عنيزة لقدار أي بناتي شئت أعطيتك على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه (ق). حديث : عن عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة" تفسير : قوله انبعث أي قام بسرعة والعارم الخبيث الشرير والعرامة الشدة والقوة والشراسة والمنيع الممتنع ممن أراده. قال أصحاب الأخبار: فانطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهزج، فاستنفروا غواة ثمود فاتبعهم سبعة نفر فكانوا تسعة رهط فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما فرصدوا الناقة حتى صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في أصل صخرة أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم في عضلة ساقها فخرجت أم غنم عنيزة وأمرت ابنتها فسفرت عن وجهها وكانت من أحسن الناس وجهاً ليراها قدار ثم حثته على عقرها وأغرته فشد قدار على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرجت ورغت رغاة واحدة فتحذر سقبها من الجبل ثم طعن قدار في لبتها فنحرها فخرج أهل البلد فاقتسموا لحمها فلما رأى سقبها ذلك انطلق هارباً حتى أتى جبلاً منيعاً يقال له صور وقيل قارة وأتى صالح عليه الصلاة والسلام فقيل له أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل نحوها وخرج أهل البلد يتلقونه ويعتذرون إليه ويقولون يا نبي الله إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا في طلبه فرأوه على الجبل فذهبوا ليأخذوه فأوحى الله تعالى إلى الجبل أنْ تطاولْ فتطاول حتى ما تناله الطير وجاء صالح عليه السلام فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم رغا ثلاثاً ثم انفجرت الصخرة فدخلها فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب وقال ابن إسحاق تبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة وفيهم مصدع بن مهزج وأخوه ذؤاب فرماه مصدع بسهم فأصاب قلبه ثم جذبه فأنزله وألقوا لحمه مع لحم أمه وقال لهم صالح عليه السلام: انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته قالوا وهم يهزؤون به: ومتى ذلك يا صالح وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام في ذلك الوقت الأحد أول والأثنين أهون والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة العروبة والسبت شبار وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح عليه الصلاة والسلام حين قالوا ذلك: تصبحون غداً يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة، ثم تصبحون يوم العروبة ووجوهكم محمّرة، ثم تصبحون يوم شبار ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب يوم أول فلما قال لهم صالح ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلموا فلنقتل صالحاً فإن كان صادقاً عجلناه قبلنا وإن كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلاً ليقتلوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما أبطؤوا على أصحابهم أتوا منزل صالح عليه الصلاة والسلام فوجدوهم وقد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه وقالوا لا تقتلوه أبداً فإنه قد وعدكم العذاب أنه نازل بكم بعد ثلاث فإن كان صادقاً لم تزيدوا ربكم إلا غضباً عليكم وإن كان كاذباً فأنتم وراء ما تريدون فانصرفوا عنه تلك الليلة فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فأيقنوا بالعذاب وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم فيما قال فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم ولحق بحي من بطون ثمود يقال لهم بنو غنم فنزل على سيدهم واسمه نفيل ويكنى بأبي هدب وهو مشرك فمنع صالحاً فلم يقدروا عليه وكانوا عمدوا إلى أصحاب صالح ليدلوهم عليه فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم: يا نبي الله إنهم يعذبونا لندلهم عليك أفندلهم عليك؟ قال: نعم. فدلوهم عليه فأتوا أبو هدب فكلموه في أمر صالح فقال هو عندي وليس لكم إليه سبيل فأعرضوا عنه وتركوه وشغلهم ما نزل بهم من العذاب فجعل بعضهم يخبر بعضاً بما يرون في وجوههم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل فلما أصبحوا في اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدم فصاحوا وضجوا وبكوا وأيقنوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا في اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعاً ألا قد حضركم العذاب فلما كانت ليلة الأحد خرج صالح عليه الصلاة والسلام ومن أسلم معه من بين أظهرهم إلى الشام فنزل رملة فلسطين فلما أصبحوا في اليوم الرابع تكفنوا وتحنطوا وألقوا بأنفسهم إلى الأرض يقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فلما اشتد الضحى من يوم الأحد أتتهم صيحة عظيمة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم وهلكوا جميعاً إلا جارية مقعدة يقال لها ذريعة بنت سالف وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه الصلاة والسلام فأطلق الله تعالى رجليها بعد ما عاينت العذاب وما أصاب ثمود فخرجت مسرعة حتى أتت وادي القرى فأخبرتهم بما عاينت من العذاب الذي بثمود ثم استقت ماء فسقيت فلما شربت ماتت في الحال. وذكر السدي في عقر الناقة فقال: أوحى الله عز وجل إلى صالح عليه والسلام إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ذلك صالح فقالوا ما كنا لنفعل فقال صالح إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها فيكون هلاككم على يديه فقالوا لا يولد لنا في هذا الشهر ولد إلا قتلناه قال فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر أولاد فذبحوهم ثم ولد للعاشر ولد فأبى أن يذبحه لأنه كان لم يولد له قبل ذلك ولد وكان الولد الذي ولد له أحمر أزرق فنبت نباتاً سريعاً فكان إذا مر بالتسعة فرأوه، قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا الغلام فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتل أبنائهم فتقاسموا بالله يعني فتحالفوا بالله لنبيتنه وأهله وقالوا نخرج فنرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم نرجع إلى الغار فنكون فيه حتى ننصرف إلى رحلنا فنقول ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا فيظنون أنا قد خرجنا إلى سفر وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان يبيت في مسجد له خارج القرية فإذا أصبح أتاهم فيعظهم ويذكرهم فإذا أمسى خرج إلى مسجده فيتعبد فيه قال فانطلق التسعة إلى الغار فدخلوا فسقط عليهم فقتلوا فانطلق رجال ممن كان قد اطلع على أمرهم لينظروا ما فعل أولئك النفر فرأوهم وهم رضخ فرجعوا إلى القرية يصيحون ما رضي صالح بقتل أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة. وقال ابن إسحاق: كان التسعة قد تقاسموا على تبييت صالح بعد عقر الناقة، وقال السدي وغيره: لما ولد للعاشر ولد سماه بقدار فكان يشب سريعاً فلما كبر جلس مع أناس يشربون الخمر فأرادوا ماء ليمزجوا به شرابهم وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم وقالوا ما نصنع نحن بلبن هذه الناقة ولو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه الناقة فنسقيه لأنعامنا وزروعنا كان خيراً لنا، وقال ابن العاشر: هل لكم أن أعقرها لكم قالوا نعم فعقرها (ق) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حديث : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي"تفسير : وفي رواية لمسلم: "حديث : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين"تفسير : ثم ذكر مثله ولهما عنه حديث : أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهرقوا ما استقوه ويعلفوا الإبل العجيبن وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة تفسير : "وللبخاري"حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارهم ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجيبن ويهريقوا ذلك الماءتفسير : . وفي بعض الأحاديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآيات فبعث الله الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج وتشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم مرتقى الفصيل من القارة فعتوا عن أمر ربهم وعقروها فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلاً واحداً يقال له أبو رغال وهو أبو ثقيف، كان في حرم الله فمنعه حرم الله تعالى من عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من ذهب وأراهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أبي رغال فنزل القوم وابتدروه بأسيافهم وحفروا عنه واستخرجوا ذلك الغضن" تفسير : وكانت الفرقة المؤمنة من قوم صالح أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت فلما دخلوها مات صالح فسمي حضرموت ثم بنوا أربعة آلاف مدينة وسموها حضوراء وقال قوم من أهل العلم: توفي صالح عليه الصلاة والسلام بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأقام في قومه عشرين سنة.
ابو السعود
تفسير : {فأخذتهم الرجفة} أي الزلزلةُ لكن لا إثرَ ما قالوا بعد ما جرىٰ عليهم من مبادىء العذابِ في الأيام الثلاثةِ حسبما مر تفصيلُه {فأصبحوا في دارهم} أي صاروا في أرضهم وبلدِهم أو في مساكنهم {جاثمين} خامدين موتىٰ لا حَراكَ بهم، وأصلُ الجثومِ البروكُ، يقال: الناسُ جثومٌ أي قعود لا حَراك بهم ولا ينبِسون نبْسةً، قال أبو عبـيدة: الجثومُ للناس والطير، والبروكُ للإبل، والمرادُ كونُهم كذلك عند ابتداءِ نزولِ العذابِ بهم من غير اضطرابٍ ولا حركة كما يكون عند الموت المعتاد، ولا يخفى ما فيه من شدة الأخذِ وسرعةِ البطش. اللهم إنا بك نعوذ من نزول سخطِك وحُلولِ غضبِك. وجاثمين خبرٌ لأصبحوا والظرفُ متعلقٌ به، ولا مساغ لكونه خبراً وجاثمين حالاً لإفضائه إلى كون الإخبارِ بكونهم في دارهم مقصوداً بالذات وكونِهم جاثمين قيداً تابعاً له غيرَ مقصودٍ بالذات. قيل: حيث ذُكرت الرجفةُ وُحِّدت الدارُ، وحيث ذُكرت الصيحةُ جمعت لأن الصيحةَ كانت من السماء فبلوغُها أكثرُ وأبلغُ من الزلزلة فقُرن كلٌّ منهما بما هو أليقُ به {فتولى عنهم} إثرَ ما شاهد ما جرى عليهم تولى مغتماً متحسّراً على ما فاتهم من الإيمان متحزناً عليهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربـي ونصحت لكم} بالترغيب والترهيبِ وبذلتُ فيكم وُسْعي ولكن لم تقبلوا مني ذلك وصيغةُ المضارع في قوله تعالى: {ولكن لا تحبون الناصحين} حكايةُ حالٍ ماضيةٍ أي شأنُكم الاستمرارُ على بغض الناصحين وعداوتِهم، خاطبهم عليه الصلاة والسلام بذلك خطابَ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام أهلَ قلَيبِ بدرٍ حيث قال: «حديث : إنا وجدْنا ما وعدنا ربُّنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟» تفسير : وقيل: إنما تولى عنهم قبل نزولِ العذاب بهم عند مشاهدتِه عليه الصلاة والسلام لعلاماته تولى ذاهباً عنهم منكراً لإصرارهم على ما هم عليه. وروي أن عَقرَهم الناقةَ كان يوم الأربِعَاءِ ونزل بهم العذابُ يوم السبت، وروي أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي فالتفت فرأى الدخانَ ساطعاً فعلم أنهم قد هلَكوا وكانوا ألفاً وخمسَمائةِ دارٍ، وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارَهم. {ولوطاً} منصوبٌ بفعل مضمر على ما سبق، وعدمُ التعرُّضِ للمرسل إليهم مقدماً على المنصوب حسبما وقع فيما سبق وما لحِق قد مر بـيانُه في قصة هودٍ عليه السلام، وهو لوطُ بنُ هارانَ بن تارح بنُ أخي إبراهيمَ كان من أرض بابلَ من العراق مع عمه إبراهيمَ فهاجر إلى الشام فنزل فلسطينَ وأنزل لوطاً الأردُنّ وهي كورةٌ بالشام فأرسله الله تعالى إلى أهل سَدومَ وهي بلدٌ بحِمْصَ، وقوله تعالى: {إذ قال لقومه} ظرفٌ للمضمر المذكورِ أي أرسلنا لوطاً إلى قومه وقت قولِه لهم الخ، ولعل تقيـيدَ إرسالِه عليه السلام بذلك لما أن إرسالَه إليهم لم يكن في أول وصولِه إليهم، وقيل: هو بدلٌ من لوطاً بدلَ اشتمالٍ على أن انتصابَه باذكر، أي اذكرْ وقتَ قولِه عليه السلام لقومه: {أتأتون الفاحشة} بطريق الإنكارِ التوبـيخيِّ التقريعيِّ أي أتفعلون تلك الفعلةَ المتناهيةَ في القبح المتماديةِ في الشرية والسوء {ما سبقكم بها} ما عمِلها قبلكم على أن الباء للتعدية كما في قوله تعالى: {من أحد} مزيدةٌ لتأكيد النفي وإفادةِ معنى الاستغراقِ، وفي قوله تعالى: {من العالمين} للتبعيض، والجملةُ مستأنفةٌ مسوقة لتأكيد النكيرِ وتشديدِ التوبـيخِ والتقريعِ، فإن مباشرةَ القبـيحِ قبـيحٌ واختراعَه أقبحُ، ولقد أنكر الله تعالى عليهم أولاً إتيانَ الفاحشةِ ثم وبخهم بأنهم أولُ من عمِلها فإن سبكَ النظمِ الكريمِ وإن كان على نفي كونِهم مسبوقين من غير تعرّضٍ لكونهم سابقين، لكن المرادَ أنهم سابقون لكل مَنْ عداهم من العالمين كما مر تحقيقه مراراً في نحو قوله تعالى: {أية : ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً} تفسير : [الأنعام، الآية 21 والآية 93] أو مسوقةٌ جواباً عن سؤال مقدر كأنه قيل من جهتهم: لم لا نأتيها؟ فقيل بـياناً للعلة وإظهاراً للزاجر: ما سبقكم بها أحدٌ لغاية قُبْحِها وسوءِ سبـيلها فكيف تفعلونها؟ قال عمرو بن دينار: ما نزَا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط. قال محمد بنُ إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرى لم يكن في الدنيا مثلُها فقصدهم الناسُ فآذَوْهم فعرض لهم إبليسُ في صورة شيخٍ فقال: إن فعلتم بهم كذا وكذا نجَوْتم منهم فأبَوْا فلما ألحّ الناسُ عليهم قصدوهم فأصابوا غِلْماناً صِباحاً فأخبثوا فاستحكم فيهم ذلك، قال الحسن: كانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء، وقال الكلبـي: أول من فُعل به ذلك الفعلُ إبليسُ الخبـيثُ حيث تمثل لهم في صورة شابٍ جميل فدعاهم إلى نفسه ثم عبثوا بذلك العمل.
اسماعيل حقي
تفسير : {فأخذتهم الرجفة} اى الزلزلة الشديدة لكن لا اثر ما قالوا بل بعد ما جرى عليهم ما جرى من مبادئ العذاب فى الايام الثلاثة كما سيجيء ورد فى حكاية هذه القصة {فأخذتهم الرجفة} وفى موضع {أية : فاخذتهم الصيحة} تفسير : [المؤمنون: 41]. وفى موضع {أية : فاهلكوا بالطاغية} تفسير : [الحاقة: 5]. ولا تناقض لان الرجفة مترتبة على الصيحة لانه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا فجاز ان يسند الاهلاك الى كل واحدة منهما. وقال الحدادى فأخذتهم الزلزلة ثم صيحة جبريل. وفى التفسير الفارسى [بس فرا كرفت ايشانرا بسبب كشتن ناقه زلزله بعد از سفيدن صيحه عظيم] واما قوله بالطاغية فالباء فيها سببية والطاغية مصدر بمعنى الطغيان كالعاقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة ومعناه اهلكوا بسبب طغيانهم {فأصبحوا فى دارهم} اى صاروا فى اراضيهم وبلدهم او فى مساكنهم {جاثمين} اى خامدين موتى لا حراك بهم واصل الجثوم البروك يقال الناس جثوم اى قعود لا حراك بهم. قال ابو عبيدة الجثوم للناس والطير والبروك للابل والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركية كما يكون عند الموت المعتاد ولا يخفى ما فيه من شدة الاخذ وسرعة البطش اللهم انا بك نعوذ من نزول سخطك وحلول غضبك قيل حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لان الصيحة كانت من السماء فبلوغها اكثر وابلغ من الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به - روى - انهم لما عقروا الناقة هرب ولدها الى جبل فرغا ثلاثا وكان صالح قال لهم بعد بلوغ خبر القتل اليه ادركوا الفصيل عسى ان يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه فانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها قال صالح لكل رغوة اجل يوم تمتعوا فى داركم اى فى بلادكم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب وقد عقروا الناقة يوم الاربعاء فقال لهم صالح ابشروا بعذاب الله ونقمته فقالوا له وما علامة ذلك فقال تصبحون غداة يوم الخميس ووجوهكم مصفرة ثم تصبحون يوم الجمعة وجوهكم محمرة ثم تصبحون يوم السبت ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب اول يوم الاحد فكان الامر كما وصف نبيهم حيث اصبحوا يوم الخميس كأن وجوههم طليت بالزعفران صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم فأيقنوا بالعذاب وعلموا ان صالحا قد صدق فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم واختفى فى موضع فلم يجدوه فجعلوا يعذبون اصحابه ليدلوهم عليه فلما اصبحوا يوم الجمعة اصبحت وجوههم محمّرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا باجمعهم وضجوا وبكوا وعرفوا ان العذاب قد دنا اليهم وجعل كل واحد منهم يخبر الآخر بما يرى فى وجهه ثم اصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة كأنها طليت بالقار والنيل فصاحوا جميعا الا قد حضر العذاب فلما كان ليلة الاحد خرج صالح من بين اظهرهم ومن آمن به الى الشام فنزل رملة فلسطين فلما كان يوم الاحد وهو اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا بالصبر لئلا يتعرض لهم السباع لمرارته وتكفنوا بالانطاع والقوا نفوسهم على الارض يقلبون ابصارهم الى السماء مرة والى الأرض أخرى لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فأتت صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت ورجفة من الارض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير الا هلك. فان قلت مشاهدة العلامات المذكورة تلجئ المكلف الى الايمان فهل يحتمل ان يبقى العاقل بعدها مصرا على كفره. قلت لما شاهدوا علامات نزول العذاب خرجوا عن حد التكليف فلم تقبل توبتهم بعد ذلك.
الطوسي
تفسير : أخبر الله تعالى في هذه الآية بما حلَّ بثمود من العذاب، فقال {فأخذتهم الرجفة} وهي حركة القرار المزعجة لشدة الزعزعة تقول: رجف بهم السقف رجوفاً اذا اضطرب من فوقهم، وقال مجاهد والسدي: الرجفة الصيحة. وقال آخرون: هي زلزلة أهلكوا بها، قال الأخطل: شعر : اما تريني حناني الشيب من كبر كالنشر أرجف والانسان مهدود تفسير : وقوله {فأصبحوا في دارهم جاثمين} إِنما قال دراهم على التوحيد لأمرين: أحدهما - إِن المعنى في بلدهم، وهو واحد. والآخر - أن معناه في دورهم، وإِنما وحد كما توحد أسماء الأجناس كقوله {أية : إِن الإنسان لفي خسر}تفسير : والأخذ نقل الشىء عن حاله الى جهة الناقل له، وضده الترك كأخذ الدينار وترك الدرهم. ومعنى {جاثمين} باركين على ركبهم موتى، جثم يجثم جثوماً اذا برك على ركبتيه. وقيل: صاروا رماداً كالرماد الجاثم، لأن الصاعقة أحرقتم، وقال جرير: شعر : عرفت المنتأى وعرفت منها مطايا القدر كالجدء الجثوم تفسير : وقوله {فتولى عنهم} يعني أن صالحاً تولى عن قومه، والتولي الذهاب عن الشىء وهو الاعراض عنه، وانما تولى، لأنه أقبل عليهم بالدعاء الى توحيد الله وطاعته، فلما خالفوا ونزل بهم العذاب تولى عنهم لليأس منهم وتولاه بمعنى أولاه نصرته ومعونته، ومنه قولهم (تولاك الله بحفظه) وقوله {أية : ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا}تفسير : فهو مثل قوله {أية : إِن تنصروا الله ينصركم} تفسير : أي إِن تنصروا دين الله، وتولى عنه بمعنى أعرض عنه. وقوله {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة بي} انما جاز أن يناديهم مع كونهم جاثمين موتى لما في تذكر ما أصارهم الى تلك الحال العظيمة التي صاروا بها نكالاً لكل من اعتبر بها وفكر فيها من الحكمة والموعظة الحسنة. وقوله {ونصحت لكم} يقال: نصحته ونصحت له مثل شكرته وشكرت له، ومعناه وكنت نصحت لكم {ولكن لا تحبون الناصحين} فمحبة الشىء إِرادة الحال الجليلة له عند المريد، فمن أحبَّ الناصح قبل منه، لنهيه لهم عن ركوب أهوائهم واتباع شهواتهم، وقد روي أنه لم يعذب أمَّة نبي قط ونبيها فيها، فلذلك خرج، فأما اذا أهلك المؤمنون فيما بينهم، فان الله سيعوضهم على ما يصيبهم من الآلام والغموم.
اطفيش
تفسير : {فأخَذْتهم الرَّجْفَة} تحرك الأرْض تحركا شديدا ويسمى الزلزلة قاله الحسن والفراء والزجاج، وفى آية أخرى: {أية : أخذتهم الصيحة} تفسير : فيكونون قد أجيبوا بزلزلة من فوقهم، وبصيحة من تحتهم، وقال مجاهد والسدى: الرجفة هى الصيحة الشديدة التى يخال بها أن الأرض تحركت وهو الصحيح عندى. {فاصْبحُوا} صاروا {فى دَارِهم} أى فى أرضهم، كما يقال: دار عدل ودار إسلام، ودار جور ودار شرك ودار حرب، ولذلك أفرد وحيث جمع فالمراد ما لكل واحد من مسكن أو موضع صعق فيه، ويحتمل أن يكون المعنى فى ديارهم، وأفرد لإضافته للجمع الدال على ذلك. {جاثِمينَ} ملتصقة صدورهم بالأرض، لأنها انشقت بالصيحة كما جثم الطائر إذا نام أو سكن ليلا، ويلزم من التصاق صدورهم بالأرض التصاق وجوههم بها، وقيل: المعنى هامدين لا يتحركون، وقيل: حمما محترقين كالرماد، نفتته ونفرقه، فتكون الصيحة مقترنة بصواعق محرقة.
اطفيش
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} والصيحة كما ذكرت فى آية أُخرى، والرجفة تحرك الأَرض، وأَما قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية فمعناه لطغيانهم، أَو الرجفة الصيحة التى زلزلت بها الأَرض، وفى آية أُخرى أَهلكوا بالصاعقة، فيقول أَهلكوا بالصيحة والرجفة والصاعقة، كما روى أَن صالحاً التفت إِليهم فرأَى الدخان ساطعاً فعلم أَنهم هلكوا، والفاء للسببية دون اتصال لأَنهم بقوا بعد عقرهم وقولهم ائتنا بها تعدنا ثلاثة أَيام إِلا أَن مقدمة الرجفة متصلة فإِنهم لما قالوا ذلك يوم الأَربعاء بعد العقر، قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام: يصبح وجوهكم يوم الخميس مصفرة ويوم الجمعة محمرة ويوم السبت مسودةً ثم يصحبكم العذاب، ولما رأَوا مبدأَ ذلك أَيقنوا، وأَرادوا إِهلاكه فالتحق بأَخواله فى البدو فمنعوه، يقال لهم: بنو غنم رئيسهم نفيل، وعذبوا أَصحاب صالح ليدلوهم عليه فسأَلوهم أَن يدلوهم عليه فدلوهم عليه فجاءوه فقال لهم نفيل: لا سبيل إِليه دلهم عليه بإِذنه مبدع بن هرم، وروى أَنه خرج ليلة الأَحد إِلى الشام ونزل رملة فلسطين ثم إِلى مكة مع من آمن به، وقيل: رجعوا إِلى منزلهم وسكنوا فيه وهم قليل: جندع ابن عمرو بن جراس سيد ثمود وصينهم من هراوة من سعيد بن الغطريف بن هلال ومبدع بن هرم وجملتهم مائة وعشرة وجماعة معه ومنعهم من الإِيمان ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحب أَوثان ورباب بن ضمير، وتكفنوا صباح الأَحد وتحنطوا وأَلقوا بأَنفسهم على الأَرض ينظرون إِلى السماء وإِلى الأَرض، من أَين العذاب ولما اشتد الضحى جاءَهم صيحة من السماء فيها صوت كل شئ وزلزلة من الأَرض فتقطعت قلوبهم وهلكوا كبارهم وصغارهم، كما قال الله سبحانه وتعالى: {فَأَصْبَحُوا} صاروا، أَو كاف ذلك قبل الزوال سمى زمانه صبحاً، وفى رواية أُخرى ثلاثة أَيام أَى ثلاثة كاملة وأَلغى الكسر ولم يصح هلاكهم فى الأَحد بل فى غروب السبت، ثم رأَيت أَنهم هلكوا يوم السبت، وأَصبحوا صاروا، وربما آمن بعضهم من حين رأَوا العلامة من الصفرة أو ما بعدها لكنه لا ينفعه إِذ شاهد العذاب (فِى دَارِهِمْ) فى أَرضهم التى سكنوها {جَاثِمِينَ} باركين على ركبهم لا يتحركون لموتهم، وذلك وارد فى اللغة أَو لازمين محلهم أَو واقفين على صدرهم.
الالوسي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } قال الفراء والزجاج: أي الزلزلة الشديدة. وقال مجاهد والسدي: هي الصيحة، وجمع بين القولين بأنه يحتمل أنه أخذتهم الزلزلة من تحتهم والصيحة من فوقهم، وقال بعضهم: الرجفة خفقان القلب واضطرابه حتى ينقطع، وجاء في موضع آخر { أية : ٱلصَّيْحَةُ } تفسير : [هود: 67] وفي آخر { أية : بِٱلطَّاغِيَةِ } تفسير : [الحاقة: 5] ولا منافاة بين ذلك كما زعم بعض الملاحدة فإن الصيحة العظيمة الخارقة للعادة حصل منها الرجفة لقلوبهم ولعظمها وخروجها عن الحد المعتاد تسمى الطاغية لأن الطغيان مجاوزة الحد، ومنه قوله تعالى: { أية : إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَاءُ حَمَلْنَـٰكُمْ } تفسير : [الحاقة: 11] أو يقال: إن الإهلاك بذلك بسبب طغيانهم وهو معنى {بِٱلطَّاغِيَةِ } وهذا الأخذ ليس أثر ما قالوا ما قالوا بل بعد ما جرى عليهم ما جرى من مبادىء العذاب في الأيام الثلاث كما ستعلمه إن شاء الله تعالى والفاء لا تأبـى ذلك. {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ} هامدين موتى لا حراك بهم، وأصل الجثوم البروك على الركب. وقال أبو عبيدة: الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل فجثوم الطير هو وقوعه لاطئاً بالأرض في حال سكونه بالليل، وأصبح يحتمل أن تكون تامة فجاثمين حال وأن تكون ناقصة فجاثمين خبر، والظرف على التقديرين متعلق به. وقيل: هو خبر و {جَـٰثِمِينَ} حال وليس بشيء لإفضائه إلى كونه الإخبار بكونهم في دارهم مقصوداً بالذات، والمراد من الدار البلد كما في قولك دار الحرب ودار الإسلام وقد جمع [في آية] أخرى [فقال: في ديارهم [هود: 76]] بإرادة منزل كل واحد الخاص به، وذكر النيسابوري أنه حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لأن الصيحة كانت من السماء كما في غالب الروايات لا من الأرض كما قيل فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به فتدبر.
الشنقيطي
تفسير : لم يبين هنا سبب رجفة الأرض بهم، ولكنه بين في موضع آخر أن سبب ذلك صيحة الملك بهم، وهو قوله: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ}تفسير : [هود: 67] الآية. والظاهر أن الملك لما صاح بهم رجفع بهم الأرض من شدة الصيحة، وفارقت أرواحهم أبدانهم، - والله جل وعلا أعلم-.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَاثِمِينَ} (78) - فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: لَقَدْ حَقَّ عَلَيْكُمْ غَضَبُ اللهِ، فَتَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ بَعْدَهَا عَذَابُ اللهِ، فَأَرَادَ المُجْرِمُونَ قَتْلَ صَالِحٍ، وَقَالُوا: إِنْ كَاَن صَادِقاً نَكُنْ قَدْ عَجَّلْنَا بِهِ قَبْلَنَا، وَإنْ كَانَ كَاذِباً نَكُنْ قَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ، وَتَآمَرُوا عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ وَيَقُولُوا لأَِهْلِهِ: إِنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا مَصْرَعَهُ، وَيَحْلِفُوا عَلَى ذَلِكَ، لِدَفْعِ المَسْؤُولِيَّةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا تَوَجَّهُوا إِلَيهِ لَيْلاً أَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً أَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعاً، وَذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِ العَذَابِ بِقَوْمِهِمْ. وَفِي اليَوْمِ الرَّابِعِ اسْتَعَدُّوا لِلْهَلاَكِ، وَجَلَسُوا فِي بُيُوتِهِمْ لاَ يَدْرُونَ مَا يَكُونُ هذا العَذَابُ، وَلا مَتَى يَأْتِيهِمْ. فَلَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ جَاءَتْهُمْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَرَجْفَةٌ مِنَ الأَرْضِ فَفَاضَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَزَهَقَتْ نُفُوسُهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. وَأَصْبَحُوا صَرْعَى فِي دِيَارِهِمْ لاَ أَرْواحَ فِيهِم، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لاَ صَغِيرٌ وَلاَ كَبِيرٌ. وَنَجَّى اللهُ صَالِحاً وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ. الرَّجْفَةُ - الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ التِي تَهْتَزُّ بِهَا الأَرْضُ وَهِيَ الصَّيْحَةُ أَيْضاً. جَاثِمِينَ - مَوْتَى هَامِدينَ، لاَ حَرَاكَ بِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والرجفة هي الهزة التي تحدث رجة في المهزوز. ويسميها القرآن مرة بالطاغية في قوله الحق: {أية : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 5] والتي أصبحوا من بعدها "جاثمين"، وهو التعبير الدقيق الذي يدل على أن الواحد منهم إن كان واقفاً ظل على وقوفه، وإن كان قاعداً ظل على قعوده، وإن كان نائماً ظل على نومه. أو كما نقول: "إنسخطوا على هيئاتهم". "فالجاثم" هو من لزم مكانه فلم يبرح أو لصق بالأرض. وبعد أن أخذهم بالرجفة يقول الحق: {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ...}
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} [الآية: 78]. قال: الصيحة. أَنبا عبد الرحمن، قال، ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الآية: 82]. يقول يتطهرون من أَدبار النساءِ والرجال استهزاءً بهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد / 24و / في قوله: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ} [الآية: 86]. يقول: بكل سبيل حق. انا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} [الآية: 86]. يقول: تصدون من يريد الإِسلام. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ} [الآية: 95]. يقول: مكان الشر الرخاء والعدل والعافية والولد. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {حَتَّىٰ عَفَوْاْ} [الآية: 95]. يقول كثرت أَموالهم وأَولادهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} [الآية: 101]. قال: هو كقوله:{أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ}تفسير : [الأنعام: 28]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الآية: 102]. قال: يعني القرون الماضية. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ} [الآية: 100]. يقول: أَولم يبيّن لهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أية : فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ}تفسير : . قال: يعني العذاب{أية : إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ}تفسير : [الآية: 135] يعني إِلى عدد مسمى من أَيامهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {جَاثِمِينَ} معناهُ بعضُهم عَلَى بَعضٍ جثُوم. والجَاثمُ: المَيتُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} [الأعراف: 78] رجفة الموت، {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ} [الأعراف: 79] الروح العلوي، {وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، {وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ} [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم: شعر : وَكَمْ سُقْتُ في آثارِ كُم مِن نَصيحةٍ وَقَدْ يَستفيدُ البغْضَةَ الْمُسْتَنْصِحُ تفسير : وذلك أيضاً من حبَّاته أرض النفس الخبثة ألاَّ تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها. ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من كبار حتى الشرك. ومن معاملاتهم ما قال عنهم. {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ}تفسير : [البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى: {أية : إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ}تفسير : [الأعراف: 31]، {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} [الأعراف: 83] حجة لهم، {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ} [الأعراف: 83] الهالكين بغضاً لها ولهم، {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} الأعراف: 84] من سحاب القهر، {مَّطَراً} [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا عن أعمالهم، {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):