Verse. 1036 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِہٖۗ اِلَّاۗ اَنْ قَالُوْۗا اَخْرِجُوْہُمْ مِّنْ قَرْيَتِكُمْ۝۰ۚ اِنَّہُمْ اُنَاسٌ يَّتَطَہَّرُوْنَ۝۸۲
Wama kana jawaba qawmihi illa an qaloo akhrijoohum min qaryatikum innahum onasun yatatahharoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم» أي لوطا وأتباعه «من قريتكم إنهم أناس يتطهرون» من أدبار الرجال.

82

Tafseer

الرازي

تفسير : والمراد منه أخرجوا لوطاً وأتباعه، لأنه تعالى في غير هذه السورة قال: {أية : أَخْرِجواءَالَ لُوطٍ من قَريَتِكم إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } تفسير : [النمل: 56] ولأن الظاهر أنهم إنما سعوا في إخراج من نهاهم عن العمل الذي يشتهونه ويريدونه، وذلك الناهي ليس إلا لوطاً وقومه، وفي قوله: {يَتَطَهَّرُونَ } وجوه: الأول: أن ذلك العمل تصرف في موضع النجاسة، فمن تركه فقد تطهر. والثاني: أن البعد عن الإثم يسمى طهارة فقوله: {يَتَطَهَّرُونَ } أي يتباعدون عن المعاصي والآثام. الثالث: أنهم إنما قالوا: {أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } على سبيل السخرية بهم وتطهرهم من الفواحش، كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: ابعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ} أي لُوطاً وأتباعه. ومعنى {يَتَطَهَّرُونَ} عن الإتيان في هذا المأتى. يقال: تطهّر الرجل أي تنزّه عن الإثم. قال قتادة: عابوهم واللَّهِ بغير عَيْب. {مِنَ ٱلْغَابِرِينَ} أي الباقين في عذاب الله؛ قاله ٱبن عباس وقتادة. غَبَر الشيء إذا مَضَى، وغبر إذا بَقَى. وهو من الأضداد. وقال قوم: الماضي عابر بالعين غير معجمة. والباقي غابر بالغين معجمة. حكاه ٱبن فارس في المجمل. وقال الزجاج: «مِنَ الْغَابِرِينَ» أي من الغائبين عن النجاة وقيل؛ لطول عمرها. قال النحاس: وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمِّرين؛ أي أنها قد هرمت. والأكثر في اللغة أن يكون الغابر الباقي؛ قال الراجز:شعر : فما وَنَى محمدٌ مذْ أن غَفَرْ له الإلۤهُ ما مضى وما غَبَرْ

ابن كثير

تفسير : أي: ما أجابوا لوطاً إلا أن هموا بإخراجه ونفيه ومن معه من بين أظهرهم، فأخرجه الله تعالى سالماً، وأهلكهم في أرضهم صاغرين مهانين، وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} قال قتادة: عابوهم بغير عيب، وقال مجاهد: إنهم أناس يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار النساء. وروي مثله عن ابن عباس أيضاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلآ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم } أي لوطاً وأتباعه {مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } من أدبار الرجال.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَتَطَهَّرُونَ} من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {وما كان جواب قومه} يعني وما كان جواب قوم لوط للوط إذ وبخهم على فعلهم القبيح وركوبهم ما حرم الله تعالى عليهم من العمل الخبيث {إلا أن قالوا} يعني قال بعضهم لبعض {أخرجوهم من قريتكم} يعني أخرجوا لوطاً وأتباعه وأهل دينه من بلدكم {إنهم أناس يتطهرون} يعني أنهم أناس يتنزهون عن فعلكم وعن أدبار الرجال لأنها موضع النجاسة ومن تركها فقد تطهر، وقيل: إن البعد عن المعاصي والآثام يسمى طهارة فمن تباعد عنهما فقد تطهر فلهذا قال إنهم أناس يتطهرون أي من فعل المعاصي والآثام {فأنجيناه وأهله} يعني فأنجينا لوطاً ومن آمن به واتبعه على دينه، وقيل: المراد بأهله المتصلون به بسبب النسل أو المراد بأهله ابنتاه {إلا امرأته} يعني زوجته {كانت من الغابرين} يعني كانت من الباقين في العذاب لأنها كانت كافرة، وقيل: معناه كانت من الباقين المعمرين قد أتى عليها دهر طويل ثم هلكت مع من هلك من قوم لوط وإنما قال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لأنها هلكت مع الرجال فغلب الرجال فقال من الغابرين {وأمطرنا عليهم مطراً} يعني حجارة من سجّيل قد عجنت بالكبريت والنار يقال مطرت السماء وأمطرت. وقال أبو عبيدة: يقال في العذاب أمطرت وفي الرحمة مطرت {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} يعني انظر يا محمد كيف كان عاقبة هؤلاء الذين كذبوا بالله ورسوله وعملوا الفواحش كيف أهلكناهم. قال مجاهد: نزل جبريل عليه السلام فأدخل جناحيه تحت مدائن قوم لوط فاقتلعها ورفعها إلى السماء ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها ثم اتبعوا بالحجارة. وقوله فانظر كيف كان عاقبة المجرمين وإن كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لكن المراد به غيره من أمته ليعتبروا بما جرى على أولئك فينزجروا بذلك الاعتبار عن الأفعال القبيحة والفواحش الخبيثة. قوله عز وجل: {وإلى مدين أخاهم شعيباً} يعني: وأرسلنا إلى مدين أكثر المفسرين على أن مدين اسم رجل وهو مدين بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فعلى هذا يكون المعنى وأرسلنا إلى ولد مدين ومدين اسم للقبيلة كما يقال بنو تميم بو عدي وبنو أسد. وقيل: مدين اسم للماء الذي كانوا عليه وقيل هو اسم للمدينة وعلى هذين القولين يكون المعنى: وأرسلنا إلى أهل مدين والصحيح هو الأول لقوله أخاهم شعيباً يعني في النسب لا في الدين وشعيب هو ابن ثويب بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قاله عطاء وقال محمد بن إسحاق وهو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأم ميكيل بنت لوط عليه السلام. وقيل: هو شعيب بن يثرون بن ثويب بن مدين بن إبراهيم عليه السلام وكان شعيب أعمى وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر وبخس في المكيال والميزان {قال} يعني شعيباً {يا قوم اعبدوا لله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم} يعني: قد جاءتكم حجة وبرهان من ربكم بحقية ما أقول وصدق ما أدعي من النبوة والرسالة إليكم لأنه لا بد لكل نبي من معجزة تدل على صدق ما جاء به من عند الله غير أن تلك المعجزة التي كانت لشعيب لم تذكر في القرآن وليست كل آيات الأنبياء مذكورة في القرآن، وقيل: أراد بالبينة مجيء شعيب بالرسالة إليهم وقيل أراد بالبينة الموعظة وهي قوله: {فأوفوا الكيل والميزان} يعني فأتموا الكيل والميزان وأعطوا الناس حقوقهم وهو قوله {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} يعني لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياهم فتطففوا الكيل والوزن. يقال: بخس فلان في الكيل والوزن إذا نقصه وطففه {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} يعني بعد أن أصلحها الله تعالى ببعثة الرسل وإقامة العدل وكل نبي يبعث إلى قوم فهو صلاحهم {ذلكم} يعني الذي ذكرت لكم وأمرتكم به من الإيمان بالله ووفاء الكيل والميزان وترك الظلم والبخس {خير لكم} يعني مما أنتم عليه من الكفر وظلم الناس {إن كنتم مؤمنين} يعني إن كنتم مصدّقين بما أقول.

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} العامّة على نصب "جَوَابَ" خبراً للكون، والاسمُ "أن" وما في حيِّزِهَا وهو الأفصح؛ إذ فيه جعل الأعرف اسماً. وقرأ الحسن "جوابُ" بالرَّفع، وهو اسمها، والخبر "إلاَّ أن قالُوا" وقد تقدَّم ذلك. وأتى هنا بقوله "ومَا"، وفي النّمل [56] والعنكبوت [24] "فَمَا"، والفاء هي الأصل في هذا الباب؛ لأنَّ المراد أنَّهُم لم يتأخر جوابهم عن نصيحته، وأما الواو فالتعقيب أحدُ محاملها، فتعيَّن هنا أنَّها للتعقيب لأمرٍ خارجي وهي العربية في السّورتين المذكورتين لأنَّها اقتضت ذلك بوضعها. قوله: {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أي: أخرجوا لوطاً وأتباعه. {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أي: يتنزهون عن أدبار الرِّجالِ. وقيل: "يَتَطَهَّرونَ" يتباعَدُونَ عن المعاصي والآثام. وقيل: "يَتَطَهَّرُونَ" أي على سبيل السخرية بهم، كما يقول بعض الفسقة لمن وعظه من الصلحاء: أبْعِدُوا عنَّا هذا المتقشّفَ، وأريحونا من هذا المتزهِّدِ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ} [الآية: 82]. قال القرشى: عيروهم بغسل الجنابة والاستنجاء. قال بعضهم: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أى: يخالفون ما أنتم عليه من أديانكم وملككم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما كان جواب قومه إلا ان قالوا} استثناء مفرغ من اعم الاشياء اى ما كان جوابا من جهة قومه شيء من الاشياء الا قول بعضهم لبعض {اخرجوهم} اى لوطا ومن معه من المؤمنين {من قريتكم} اى الا هذا القول الذى يستحيل ان يكون جوابا لكلام لوط وليس المراد لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن مقالات لوط ومواعظه الا هذه المقالة الباطلة كما هو المتسارع الى الافهام بل انه لم يصدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات المحاورات الجارية بينهم وبينه عليه السلام الا هذه الكلمة الشنيعة والا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات حسبما حكى عنهم فى سائر السور الكريمة وهذا هو الوجه فى نظائره الواردة بطريق القصر وقوله {من قريتكم} اى من بلدكم فان العرب تسمى المدينة قرية والمراد بلدة سدوم {إنهم أناس يتطهرون} اى يطلبون الطهارة من الفواحش قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية بهم.

الطوسي

تفسير : الوجه في قوله {جواب قومه} بالنصب أنه وقع الاسم بعد {إِلا} موقع الايجاب، وذلك أن ما قبلها اذا كان إِيجاباً كان ما بعدها نفياً، واذا كان ما قبلها نفياً كان ما بعدها ايجاباً، والجواب خبر يقتضيه أول الكلام، والغالب عليه جواب النداء والسؤال، ويكون على وجوه كجواب الجزاء وجواب القسم وجواب (لو). أخبر الله في هذه الآية بما أجاب به قوم لوط (ع) حين قال لهم {إِنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} كأنهم قالوا: بعضهم لبعض {أخرجوهم} يعنون لوطاً وأهله الذين آمنوا به. والاخراج نقل الشىء عن محيط الى غيره، كما أن الادخال النقل الى محيط عن غيره. وقال الزجاج والفراء: أرادوا اخرجوا لوطاً وابنتيه. وقوله {من قريتكم} فالقرية هي المدينة، كما قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج، يعني رجلين من أهل المدن إِلا أنه صار بالعرف عبارة عن مجتمع الناس في منازل متجاورة بقرب ضيعة يأوى اليها للاكراء. وقوله {إِنهم أناس يتطهرون} قيل فيه قولان: أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني يتطهرون عن اتيان الرجال في الأدبار فعابوهم بما يجب أن يمدحوا به. الثاني - أنه أراد يتطهرون يتنزهون عن أفعالكم وطرائقكم.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ} يعنى ما كان لهم جواب يصلح لمقابلة محاجّته ونصحه ولذا عدلوا عن المحاجّة اللّسانية الى المغالبة القالبيّة وعلّلوه بما هو دليل صحّة نصحه، فقالوا {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} من الفواحش وامثال افعالنا.

اطفيش

تفسير : {وما كانَ جَوابَ} خبر كان {قَومِه إلا أنْ قالُوا} المصدر اسم كان، وقرأ الحسن برفع جواب فهو الاسم، والمصدر الخبر، ويأتى كلام فى غير هذم السورة إن شاء الله، أى قال بعضهم لبعض: {أخْرجُوهم} أى أخرجوا لوطا وأهله، وهم من آمن به من أقاربه أو غيرهم، ولم يجر لهم ذكر، ولكن المقام يقتضيهم، وقد قيل: لم يكن معه إلا بنتاه، وعليه فالضمير له ولهما. {مِنْ قَرْيتكُم} سدوم {إنَّهم} تعليل جملى {أناسٌ يتَطَّهرونَ} يتنزهون عما تفعل من إتيان أدبار الرجال وغيره، أخبرنا الله أنهم لم يأتوا بجواب يقابل كلام لوط، بل قابلوه بقهر كما هو دعاة المتجبر إذا فخم، وذلك أنهم ضجروا بوعظهم ونصحهم ومخالفتهم فعلا وقولا وعقدا، فأمروا بإخراجهم ليستريحوا منهم، وتتم لهم لذاتهم، ويحتمل أن يكون قولهم: {إنهم أناس يتظهرون} استهزاء بهم وسخرية، وافتخارا بما هم فيه من الفواحش، كما إذا وعظت فاسقا فقال: أبعدوا عنا هذا الصالح أو هذا الزاهد، يريد الاستهزاء باجتنابك الفسق الذى هو فيه، ويحتمل أن يكون: {إنهم أناس يتطهرون} من كلام الله سبحانه، كأنه قال: إنما أمروا بإخراجهم لأنهم متطهرون عن فواحشهم ومباينون لهم.

اطفيش

تفسير : {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} قدم الخبر للحصر، وهذا هو المحصور فيه، وأَما المحصور ففى قوله {إِلاَّ أَنْ قَالُوا} أَى رؤَساؤُهم {أَخْرِجُوهُمْ} أَخرجوا لوطاً ومن آمن معه، وفى النمل أخرجوا آل لوط لأَنهم مرة قالوا هذا ومرة قالوا آخر، وليكون ما فى النمل تفسيرا لهذه، وقيل لنزولها قبل سورة الأَعراف {مِنْ قَرْيَتِكُمْ} سدوم أَكبر قراهم، وفيها أَربعة آلاف وأَهلكت معها عامور ودومة وساعور، وآمن أهل مزة فلم يهلكوا فهن خمس قرى، {إِنَّهُمْ} أَى لوط ومن آمن به {أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} مجانبون ما نأْتيه من اللواط وعبادة الأَصنام لأَنهم يرونه دنسا، أَى ما كان قولهم أَخرجوهم من قريتكم إِنهم أُناس يتطهرون إِلا جوابا لهم، قابلوا نصحه بذلك، واستهزءُوا بجعل ذلك المتجنب تطهرا، والحصر إِضافى منظور فيه إِلى المرة الأَخيرة من مرات المحاورة، وقد صدر منهم قبلها أَقوال قبيحة وإِلى بعض صواب، أَى قالوا ذلك لا بعض صواب أَو سهولة، وجئَ بالواو فى قوله ما كان هنا. وبالفاءِ فى النمل والعنكبوت لوقوع الاسم قبل هنا والفعل فيهما والتعقيب بالفعل بعد الفعل أَنسب دون التعقيب بعد الاسم.

الالوسي

تفسير : {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} أي المستكبرين منهم المتصدين للعقد والحل {إِلاَّ أَن قَالُواْ } استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي ما كان / جوابهم شيء من الأشياء إلا قولهم أي لبعضهم الآخرين المباشرين للأمور أو ما كان جواب قومه الذين خاطبهم بما خاطبهم شيء من الأشياء إلا قول بعضهم لبعض معرضين عن مخاطبته عليه السلام {أَخْرِجُوهُم } أي لوطاً ومن معه {مّن قَرْيَتِكُمْ } أي بلدتكم التي أجمعتم فيها وسكنتم بها. والنظم الكريم من قبيل: شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : والقصد منه نفي الجواب على أبلغ وجه لأن ما ذكر في حيز الاستثناء لا تعلق له بكلامه عليه السلام من إنكار الفاحشة وتعظيم أمرها ووسمهم بما هو أصل الشر كله، ولو قيل: وقالوا أخرجوهم لم يكن بهذه المثابة من الإفادة. وقوله سبحانه: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } تعليل للأمر بالإخراج. ومقصود الأشقياء بهذا الوصف السخرية بلوط ومن معه وبتطهرهم من الفواحش وتباعدهم عنها وتنزههم عما في المحاش والافتخار بما كانوا فيه من القذارة كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أخرجوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد. وقرىء برفع {جَوَابَ } على أنه اسم كان، و {إِلاَّ أَن قَالُواْ } الخ خبر قيل: وهو أظهر وإن كان الأول أقوى في الصناعة لأن الأعرف أحق بالاسمية. وقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكر. وأياً ما كان فليس المراد أنهم لم يصدر عنهم في مقابلة كلام لوط عليه السلام ومواعظه إلا هذه المقالة الباطلة كما ينساق إلى الذهن بل إنه لم يصدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات المحاورات الجارية بينه عليه السلام وبينهم إلا هذه الكلمة الشنيعة، وإلا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات كما حكى عنهم في غير موضع من الكتاب الكريم؛ وكذا يقال في نظائره، قيل: وإنما جيء بالواو في {وَمَا كَانَ} الخ دون الفاء كما في النمل [65] والعنكبوت [42] لوقوع الاسم قبل هنا والفعل هناك والتعقيب بالفعل بعد الفعل حسن دون التعقيب به بعد الاسم وفيه تأمل. ولعل ذكر {أَخْرِجُوهُم} هنا و {أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ} في النمل [56] إشارة إلى أنهم قالوا مرة هذا وأخرى ذاك أو أن بعضاً قال كذا وآخر قال كذا. وقال النيسابوري: إنما جاء في النمل {أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ} ليكون تفسيراً لهذه الكناية، وقيل: إن تلك السورة نزلت قبل الأعراف وقد صرح في الأولى، وكنى في الثانية اهـ. ولعل ما ذكرناه أولى فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : عطفت جملة: {وما كان جواب قومه} على جملة: {أية : قال لقومه}تفسير : [الأعراف: 80]. والتّقدير: وإذ ما كان جواب قومه إلاّ أن قالوا إلخ، والمعنى: أنّهم أفحموا عن ترويج شنعتهم والمجادلة في شأنها، وابتدروا بالتّآمر على إخراج لوط عليه السّلام وأهله من القرية، لأنّ لوطاً عليه السّلام كان غريباً بينهم وقد أرادوا الاستراحة من إنكاره عليهم شأن من يشعرون بفساد حالهم، الممنوعين بشهواتهم عن الإقلاع عن سيّئاتهم، المصمّمين على مداومة ذنوبهم، فإنّ صدورهم تضيق عن تحمّل الموعظة، وأسماعهم تصمّ لقبولها، ولم يزل من شأن المنغمسين في الهوى تجهّم حلول من لا يشاركهم بينهم. والجواب: الكلام الذي يقابل به كلام آخر: تقريراً، أو ردّاً، أو جزاء. وانتصب قوله: {جواب} على أنّه خبر (كان) مقدّم على اسمها الواقععِ بعد أداة الاستثناء المفرغ، وهذا هو الاستعمالُ الفصيحُ في مثل هذا التّركيب، إذا كان أحد معمولي كان مصدراً منسبكاً من (أنْ) والفعللِ كما تقدّم في سورة آل عمران وسورة الأنعام، ولذلك أجمعت القرءات المشهورة على نصب المعمول الأوّل. والضّمير المنصوب في قوله: {أخرجوهم} عائد على محذوف عُلم من السّياق، وهم لوط عليه السّلام وأهلُه: وهم زوجُه وابنتاه. وجملة: {إنهم أناس يتطهرون} علّة للأمر بالإخراج، وذلك شأن (إنّ) إذا جاءت في مقام لا شكّ فيه ولا إنكار، بل كانت لمجرّد الاهتمام فإنَّها تفيد مُفاد فاء التّفريع وتدلّ على الربط والتّعليل. والتّطهر تكلّف الطّهارة، وحقيقتُها النّظافة، وتطلق الطّهارة ــــ مجازاً ــــ على تزكية النّفس والحذر من الرذائل وهي المراد هنا، وتلك صفة كمال، لكن القوم لمّا تمرّدوا على الفسوق كان يعُدّون الكمال منافراً لطباعهم، فلا يطيقون معاشرة أهل الكمال، ويذمّون ما لهم من الكمالات فيُسمّونها ثقلاً، ولذا وصَفُوا تنزه لوط عليه السّلام وآله تطهّراً، بصيغة التكلّف والتصنُّع، ويجوز أن يكون حكاية لما في كلامهم من التّهكّم بلوط عليه السّلام وآلِه، وهذا من قلب الحقائق لأجل مشايعة العوائد الذّميمة، وأهل المجون والانخلاع، يسمّون المتعفّف عن سيرتهم بالتّائب أو نحو ذلك، فقولهم: {إنّهم أناس يتطهرّون} قصدوا به ذمّهم. وهُم قد علموا هذا التّطهر من خلق لوط عليه السّلام وأهله لأنّهم عاشروهم، ورأوا سِيرتهم، ولذلك جيء بالخبر جملة فعليّة مضارعيّة لدلالتها على أنّ التّطهر متكرّر منهم، ومتجدّد، وذلك أدعَى لمنافِرتهم طباعهم والغضب عليهم وتجهّم إنكار لوط عليه السّلام عليهم.

الواحدي

تفسير : {وما كان جواب قومه إلاَّ أن قالوا أخرجوهم من قريتكم} يعني: لوطاً وأتباعه {إنهم أناس يتطهرون} عن إتيان الرِّجال في أدبارهم. {فأنجيناه وأهله} ابنتيه {إلاَّ امرأته كانت من الغابرين} الباقين في عذاب الله. {وأمطرنا عليهم مطراً} يعني: حجارةً. {وإلى مدين} وهم قبيلةٌ من ولد إبراهيم عليه السَّلام {قد جاءتكم بينة من ربكم} موعظةٌ {فأوفوا الكيل والميزان} أَتِمُّوهُمَا، وكانوا أهلَ كفرٍ وبخسٍ للمكيال والميزان {ولا تفسدوا في الأرض} لا تعملوا فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله ببعثه شعيبٍ والأمر بالعدل. {ولا تقعدوا بكلِّ صراط توعدون} لا تقعدوا على طريق النَّاس، فتخوِّفون أهل الإِيمان بشعيبٍ بالقتل ونحو ذلك [وتأخذون ثياب من مرَّ بكم من الغرباء] {وتصدون عن سبيل الله من آمن به} وتصرفون عن الإسلام مَنْ آمن بشعيب {وتبغونها عوجاً} تلتمسون لها الزَّيغ {واذكروا إذْ كنتم قليلاً فكثَّركم} بعد القلَّة، وأعزَّكم بعد الذِّلة، وذلك أنَّه كان مدين بن إبراهيم، وزوجه ريثا بنت لوط، فولدت حتى كثر عدد أولادها.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 82- وما كان جواب قومه على هذا الاستنكار - لأقبح الأفعال - إلا أن قالوا: أخرجوا لوطاً وآله وأتباعه من قريتكم، لأنهم يتطهرون وَينْأوْن عن هذا الفعل الذى يستقبحه العقل والفطرة ويستحسنونه هم. 83- ولقد حقت عليهم كلمة العذاب، فأنجينا لوطاً وأهله، إلا امرأته فإنها كانت من هؤلاء الضالين. 84- وأمطرنا عليهم حجارة مخربة، ومادت الأرض بالزلازل من تحتهم فانظر - يا أيها النبى - إلى عاقبة المجرمين وكيف كانت؟. 85- ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً قال: يا قوم، اعبدوا الله - وحده - فليس لكم ولى - أى إله - غيره قد جاءتكم الحُجج المبينة للحق من ربكم مثبتة رسالتى إليكم، وجاءتكم رسالة ربكم بالإصلاح بينكم، والمعاملة العادلة، فأوفوا الكيل والميزان فى مبادلاتكم، ولا تنقصوا حقوق الناس، ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإفساد الزرع ونحوه، وبقطع الأرحام والمودة، فإن ذلك خير لكم إن كنتم تؤمنون بالله تعالى وبالحق المبين. 86- ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الحق والهداية والعمل الصالح: تهددون سالكه، وبذلك تمنعون طالبى الخير من الوصول، وهم أهل الإيمان الذين يؤمنون بالله، وتريدون أنتم الطريق المعوج، واذكروا إذ كنتم عدداً قليلاً فصيَّركم الله عدداً كثيراً بالاستقامة فى طلب النسل والمال، واعتبروا بعاقبة المفسدين قبلكم.

د. أسعد حومد

تفسير : (82) - وَكَانَ جَوَابُ قَوْمِهِ عَلَى هذِهِ الدَّعْوَةِ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، سَاخِرِينَ مُتَهَكِّمِينَ عَلى طَهَارَةِ لُوطٍ وَالمُؤْمِنينَ مَعَهُ: أَخْرِجُوا لُوطاً وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنينَ مِنْ بَلْدَتِكُمْ، لأَِنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ وَيَتَعَفَّفُونَ، وَيَرْفُضُونَ مُجَارَاتِكُمْ فِي ارْتِكَابِ الفَوَاحِشِ، وِإِتْيَانِ الرِّجَالِ. فَكَانَ إِخْرَاجُ لُوطٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ القَرْيَةِ، تَنْفِيذاً لإِرَادَةِ اللهِ، لأَِنَّهُ تَعَالَى دَمَّرَ قَوْمَ لُوطٍ، وَأَهْلَكَهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ لُوطٍ وَالمُؤْمِنينَ. يَتَطَهَّرُونَ - يَدَّعُونَ الطَّهَارَةَ مِمَّا نَفْعَلُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وبذلك تمادى هؤلاء القوم رافضين أن يقبح أحد لهم الشذوذ؛ لذلك قالوا: {أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ...}. وما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية؟ {...أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82] فهل التطهر عيب! لا، لكنهم عاشوا في النجاسة وألفوها، ويرفضون الخروج منها، لذلك كرهوا التطهر. والمثال على ذلك حين نجد شاباً يريد أن ينضم إلى صداقة جماعة في مثل عمره، لكنه وجدهم يشربون الخمور، فنصحهم بالابتعاد عنه، ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوض في أعراض الناس، لكن جماعة الأصدقاء كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون: لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد المتقشف، وكأن هذه الصفات صارت سُبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف، مثلهم مثل الحيوان الذي يحيا في القذارة، وإن خرج إلى النظافة يموت. ويقول الحق بعد ذلك: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ...}