Verse. 1038 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَاَمْطَرْنَا عَلَيْہِمْ مَّطَرًا۝۰ۭ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَۃُ الْمُجْرِمِيْنَ۝۸۴ۧ
Waamtarna AAalayhim mataran faonthur kayfa kana AAaqibatu almujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأمطرنا عليهم مطرا» هو حجارة السجيل فأهلكتهم «فانظر كيف كان عاقبة المجرمين».

84

Tafseer

القرطبي

تفسير : سَرَى لُوطٌ بأهله كما وصف الله {أية : بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ}تفسير : [هود: 81 والحجر: 65] ثم أمر جبريل عليه السلام فأدخل جناحه تحت مدائنهم فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الدِّيَكَة ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها، وأمطرت عليهم حجارة من سِجِّيل، قيل: على من غاب منهم. وأدرك ٱمرأةَ لوط، وكانت معه حجرٌ فقتلها. وكانت فيما ذُكر أربع قُرًى. وقيل: خمس فيها أربعمائة ألف. وسيأتي في سورة «هود» قصة لوط بأبين من هذا، إن شاء الله تعالى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } هو حجارة السجيل فأهلكتهم {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله: "وأمْطَرْنَا" قال أبو عُبَيْدٍ: "يقال: مُطِر في الرحمة، وأمْطِر في العذاب". وقال [أبو القاسم] الرَّاغِبُ: ويقال: مطر في الخير، وأمطر في العذاب، قال تعالى: {أية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً}تفسير : [الحجر: 74]. وهذا مردود بقوله تعالى: {أية : هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}تفسير : [الأحقاف: 24] فإنهم إنَّمَا عنوا بذلك الرحمة، وهو من أمْطَرَ: رباعياً، ومطر وأمْطَرَ بمعنًى واحد يتعدّيان لواحد، يقال مطرتهم السَّماءُ وأمْطرتهم، وقوله تعالى هنا: "وأمْطَرْنا" ضُمِّن معنى "أرْسَلْنَا" ولذلك عُدِّي بـ "عَلَى"، وعلى هذا فـ "مَطَراً" مفعولٌ به لأنَّهُ يُراد به الحجارة، ولا يُرَادُ به المصدر أصلاً، إذ لو كان كذلك لقيل: أمطار. ويوم مَطِيرٌ: أي: مَمْطُورٌ. ويوم ماطر ومُمْطِرٌ على المجاز كقوله: {أية : فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}تفسير : [إبراهيم: 18]، ووادٍ مطير فقط فلم يُتَجَوَّزْ فيه ومطير بمعنى مُمْطِر؛ قال: [الطويل] شعر : 2517 - حَمَامَةَ بَطْنِ الوَاديَيْنِ تَرَنَّمِي سَقَاكِ من الغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُهَا تفسير : فعيل هنا بمعنى فاعل؛ لأنَّ السَّحاب يمطرُ غيرها، ونكَّر "مطراً" تعظيماً، والمرادُ بالمطر هنا يعني حجارة من سجيل. قال وهب: "هي الكبريت والنَّار فانظر كَيْفَ كان عاقِبةُ المجرمين". فصل في إيجاب اللواط الحد اللِّوَاط يوجب الحد، وهذه الآية تدلُّ عليه من وجوه: الأول: أنَّهُ ثبت في شريعةِ لُوطٍ رجم اللوطيّ، والأصل بقاء ما ثبت إلى أنْ يرد الناسخ، ولم يرد في شرع مُحَمَّدٍ - عليه الصلاة والسلام - ما ينسخه، فوجب الحكم ببقائه. الثاني: قوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ}تفسير : [الأنعام: 90]. الثالث: قوله تعالى: {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ}. والمرادُ من هذه العاقبة ما سبق ذكره من إنْزالِ الحجر عليهم من المجرمين الذين يعملون عمل قوم لوط؛ لأنَّ ذلك هو المدلول السابق، فينصرف إليه ذكر الحكم عقيب الوَصْفِ مشعراً بالعليَّة. وقال أبو حنيفة: "اللِّوَاطُ لا يوجب الحدَّ". واختلفوا في حدّ اللاَّئط: فقال بعضهم: "يُرجم مُحْصَناً كان، أو غير محصن، وكذلك المفعول به إن كان محتلماً". وقال بعضهم: "إنْ كان محصناً رجم، وإن كان غير محصن أدّب وحبس". وقال أبو حنيفة: يُعزَّر، [وحجة الجمهور أن الله تعالى] عذب قوم لوط بالرجم وقال عليه الصَّلاة والسَّلامُ: "حديث : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَلَ قَوْمِ لوطٍ فاقْتُلُوا الفاعلَ والمَفْعُولَ بِهِ ". تفسير : وروي عن أبي بكر الصديق أنَّهُ حَرَّقَ رجُلاً يُسَمّى الفُجَاءَة حين عمل عمل قوم لوط بالنَّار، وأحرقهم ابن الزُّبير في زمانه، ثم أحرقهم هِشامُ بنُ الوليدِ، ثم أحرقهم خالد القَسْريُّ بـ "العراق". وروي أن سبعة أخذوا في زمان ابن الزُّبير في لواط، فسألَ عنهم، فوجد أرْبَعةً منهم أحصنوا، فخرج بهم من الحرم، فرُجموا بالحجارة حتى ماتوا، وحد الثلاثة، وعنده ابن عباس وابن عمر فلم ينكرا، وهذا مذهب الشافعي. قال ابن العربيِّ: الأوَّلُ أصحُّ سنداً وهو مذهب مالك. فإن أتى البهيمة قيل: يقتل هو والبهيمة. وقيل: يقتل دون البهيمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وامطرنا} [بارانيديم] {عليهم} [بركفا قوم لوط] {مطرا} نوعا من المطر عجيبا وهى الحجارة اى ارسلنا عليهو الحجارة ارسال المطر {فانظر} خطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر تعجيبا من حالهم وتحذيرا من اعمالهم {كيف كان عاقبة المجرمين} اى تفكر فى آخر امر الكافرين المكذبين كيف فعلنا بهم. قيل كان السبب فى اختراعهم هذه الخصلة القبيحة اى اللواطة ان بلادهم وهى ارض الشام اخصبت بانواع الثمار والحبوب فتوجه اليهم الناس من النواحى والاطراف لطلب المعروف فتأذوا من كثرة ورود الفقراء فعرض لهم ابليس فى صورة شيخ وقال ان فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فابوا فلما الحّ الناس عليهم قصدوهم فاصابوا غلمانا صباحا فاخبثوا فاستحكم فيهم ذلك وكانوا لا ينكحون الا الغرباء. وقال الكلبى او لمن فعل به ذلك الفعل ابليس الخبيث حيث تمثل لهم فى صورة شاب جميل فدعاهم الى نفسه ثم عملوا ذلك العمل بكل من ورد عليهم من المرد قضاء لشهوتهم ودفعا لهجوم الناس عليهم وعاشوا بذلك العمل زمانا فلما كثر فيهم عجت الارض الى ربها فسمعت السماء فعجت الى ربها فسمع العرش فعج الى ربه فامر الله السماء ان تحصبهم والارض ان تخسف بهم امطروا اولا بالحجارة ثم خسف بهم الارض وقيل خسف بالمقيمين منهم وامطرت الحجارة على مسافريهم -وروى- ان تاجرا منهم كان فى الحرم فوقف له الحجر اربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه. دلت الآية على ان اللواطة افحش الفواحش واقبحها لان الله تعالى ما امطر الحجارة على اهل الذنوب العظام مثل الزنى والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبائر حتى الشرك. قال ابن سيرين ليس من شيء من الدواب يعمل هذا العمل الا الخنزير والحمار فاللواطة ذنب عظيم يجب ان يحترز عنها وعن مباديها ايضا كاللمس والقبلة. قال الامام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بامه سبعين مرة ومن زنى مع امه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ومن زنى من البكر مرة فكأنما زنى مع سبعين الف امرأة وضرر النظر فى الامرد اشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يجل الاستمتاع بالامرد ابدا: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : خرابت كند شاهد خانه كن بروخانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن باكلى كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه كه فرزند خويشت بر آيد تباه جرا طفل يك روزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خر محقق همى بيند اندر ابل كه در خوب رويان جين وجكل تفسير : - وحكى - ان سليمان بن داود عليهما السلام قال يوما لعفريت من الجن ويلك اين ابليس قال يا نبى الله هل امرت فيه بشيء قال لا قال اين هو قال انطلق يا نبى الله فانطلق ومشى العفريت بين يدى سليمان حتى هجم به على البحر فاذا ابليس على بساط على الماء فلما رأى سليمان ذعر منه وفرق فقام فتلقاه فقال يا نبى الله هل امرت فىّ بشيء قال لا ولكن جئت لأسألك عن احب الاشياء اليك وابغضها الى الله تعالى فقال ابليس اما والله لولا ممشاك الى ما اخبرتك ليس شيء ابغض الى الله تعالى من ان يأتى الرجل الرجل والمرأة المرأة وفى الحديث "حديث : سحاق النساء زنى بينهن" تفسير : وفى ملتقطة الناصرى الغلام اذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحاً فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولذا لم يؤمر بالنقاب والامرد اذا كان يجلسه صبيحا فاراد ان يخرج فى طلب العلم فلابيه ان يمنعه. وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان ابو حنيفة يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه حتى ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام قد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى فى النار. قال القاضى سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة ويورث التهمة: قال الشيخ سعدى شعر : جو خواهى كه قدرت بماند بلند دل اى خواجه درساده رويان مبند وكر خود نباشد غرض درميان حذركن كه دارد بحرمت زيان تفسير : ويكره بيع الامرد ممن يعلم انه يفضى اليه غالبا لانه اعانه على المعصية. فان قلنا سلمنا ان الغلام ليس محلا للحرث والتولد لكنه يكون محلا لقضاء الشهوة واستيفاء اللذة فالعقل يقتضى ان يتصرف المالك فى ملكه كيف يشاء. قلت الشرع لم يأذن فى هذا المحل بالتصرف لغاية قباحته ونهاية خباثته ومجرد المملوكية لا يقتضى التصرف فى المملوك ألا ترى ان ملك مجوسية او وثنية لم يجز له تصرف فيهما اصلا ما لم تدخلا فى الاسلام وكذا لا يجوز التصرف للسيدة فى عبدها المملوك فى محل لم يأذن الشرع بالتصرف فيه كالتقبيل والتفخيذ وغيرها من دواعى الوطء فلو جاز للسيد التصرف فى عبده بطريق الاولى لكونها محلا للحرث. والاتيان فى دبر الذكر هو اللواطة الكبرى وفى دبر المرأة هو اللواطة الصغرى وفى الحديث "حديث : ملعون من اتى امرأة فى دبرها" تفسير : وهل تجوز اللواطة فى الجنة قيل ان كان حرمتها عقلا وسمعا لا تجوز وان كان سمعا فقط تجوز والصحيح انها لا تجوز فيها لان الله تعالى استبعدها واستقبحها فقال {ما سبقكم بها من احد من العالمين} وسماها خبيثة فقال {كانت تعمل الخبائث} والجنة منزهة عنها. قال المولى زيرك زاده فى حواشى الاشباه رحمه الله تعالى رحمة واسعة قد قال الله تعالى {ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا} وفى موضع آخر {ولكم فيها ما تشتهى انفسكم} والآية تدل على ان فى الجنة مردا ملاحا وبعيد ان يكونوا غر مشتهين وغير المعقول فى الدنيا ان يكون خلاف الوضع والاستقذار وقطع النسل واما فى النشأة الاخروية فهذه المحذورات منتفية انتهى كلام زيرك زاده. يقول الفقير هذا ليس بمرضى عند القلب السليم والعقل المستقيم يأبى عنه من يعرف القبيح من الحسن ويتنفر من يميز الزيوف والنبهرج من النقد الجيد المستحسن. فان الطواف فى الآية الاولى انما يدل على كونهم خدام اهل الجنة وان اهل الجنة يتلذذون بالنظر الى جمالهم وبهجتهم وهذا لا يقتضى التلذذ بالاستمتاع ايضا كما فى حق الحور. والاشتهاء فى الآية الثانية وان كان عاما لكنه يجوز ان لا تكون اللواطة مشتهاة لاهل الجنة للحكمة التى عليها مدار حرمتها فى جميع الاديان كالزنى بخلاف الخمر فانها كانت حلالا فى بعض الاديان ولذا صارت من نعيم الجنان ايضا ومطلق ارتفاع موانع الحرمة لا يقتضى الحل والجواز ألا ترى الى تستر اهل الجنة عند الوقاع فان اهليهم لا يظهرن لغير المحارم كما فى الواقعات المحمودية هذا. واما حكم الوطء بحسب الشرع فذهب الشافعى الى انه يقتل. وذهب بن حنبل الى انه يرجم وان كان غير محصن. قال فى شرح الوقاية ان من اتى دبر اجنبى او امرأة فعند ابى حنيفة لا يحد بل يعزر ويودع فى السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد الزنى فيجلد ان لم يكن محصنا ويرجم ان كان محصنا قال قيدنا بدبر الاجنبى لانه لو فعل ذلك بعبده او امته او بمنكوحته لايحد اتفاقا لهما ان الصحابة اجمعوا على حده ولكن اختلفوا فى وجوهه فقال بعضهم يحبس فى انتن المواضع حتى يموت وقال بعضهم يهدم عليه الجدار انتهى وقد يقال يلقى من مكان عال كالمنارة. قال ابو بكر الوراق يحرق بالنار صرح بهم فى شرح المجمع. قال فى الزيادات والرأى الى الامام ان شاء قتله ان اعتاد ذلك وان شاء حبسه كما فى شرح الاكمل. والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث ان يجازى كالقتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة. وفى كتاب الحظر والاباحة رجل وطء بهيمة. قال ابو حنيفة ان كانت البهيمة للواطء يقال له اذبحها واحرقها ان كانت مأكولة وان لم تكن مما تؤكل تذبح ولا تحرق. قال فى ترجمة الجلد الاخير من الفتوحات الملكية [وازنكاح بهايم اجتناب كن نه شرع است ونه دين ونه مروت شخصى بود صالح اما قليل العلم درخانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد وبادرا بدان حاجتى ظاهر نه بعد از جند سال كسى ازوى برسيد تواين را جه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خودرا باين محافظت ميكنم اوخود با آن بهيمه جمع مى آمده است تااززنا معصوم ماند اورا اعلام كردندكه آن حرامست وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندانستم بس برتو فرض عين است كه از دين خوم باز جويى وحلال وحرام را تمييز كنى تاتصرفات تو بطريق استقامت باشد انتهى كلام الترجمة] وفى الحديث "حديث : من لم يستطع فعليه بالصوم" تفسير : استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ارشد عنه العجز عن التزوج الى الصوم الذى يقطع الشهوة فلو كان الاسستمناء مباحا لكان الارشاد اليه اسهل وقد اباح الاستنماء طائفة من العملاء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لاجل تسكين الشهوة جائز. وفى رواية الخلاصة الصائم اذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان ان قصد قضاها الشهوة وان قصد تسكين شهوته ارجو ان لا يكون عليه وبال. وفى بعض حواشى البخارى والاستمناء باليد الحرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} الى قوله {فاولئك هم العادون} اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام. قال البغوى فى الآية دليل على ان الاستنماء باليد حرام. قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير عذب الله امة كانوا يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد رحمهما الله اذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستنماء بيد زوجته او جاريته لكن قال القاضى حسين مع الكراهة لانه فى معنى العزل وفى التارخانية قال ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس كذا فى انوار المشارق لمفتى حلب الشهباء والله اعلم.

اطفيش

تفسير : {وأَمْطَرنا عَليهم مَطراً} نكر للتعظيم وهو حجارة معجونة بالكبريت والنار، رجموا بها، ووصلتهم بإذن الله بعد قلب الأرض بهم، أو قلبت الأرض بهم ورجم بها من كان خارج القرية أو القرى من مسافر فى بر أو بحر، وغير مسافر كطالب الحشيش أو الكلأ قال أبو عبيدة المذكور: يقال فى العذاب: أمطر، وفى الرحمة مطر، والصحيح أنهما فى الخير والشر جميعا، ويقال أيضا: مطره بدون همزة بمعنى أصابه بمطر، وأمطرته بالهمزة أرسلته كالمطر، وأمطرت عليه أرسلت عليه، ومن أمطر فى الخبر "هذا عارض ممطرنا" لأنه ظنوه سحابة ماء يرحمون بها، نعم الأكثر فى أمطر أن يكون فى الشر. {فانْظُر كَيفَ كانَ عاقبةُ المجْرمينَ} المشركين، كانت تدميرا عليهم وتصبيرا إلى النار، وجملة كان واسمها الذى هو عاقبة، وخبرها الذى هو كيف مفعول لانظروا، وإنما كان مفعوله جملة للاستفهام، وذلك نوع من التعليق، وجاز كان مع اسمه مؤنث لأنه ظاهر مجازى التأنيث. قال فى عرائس القرآن: إن لوطا هو بن هارون بن تاريخ، وهو ابن أخى إبراهيم، فإبراهيم عمه، وروى لوط بن هاران وليس هارون المذكور أخا موسى، فإنه متأخر عن لوط، وسمى لوطا لأن حُبَّه لاط بقلب إبراهيم أى التصق به وتعلق، وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، يقال: الولد البر ألوط بالقلب، وهاجر لوط مع عمه إبراهيم عليهما السلام من بابل إلى الشام ومعهما سادة، اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن خوخ بن عملاق بن لاود بن سام ابن نوح، فخرجوا حتى وصلوا أرض الشام. فنزل إبراهيم فلسطين، ونزل لوط الأردن بضم الهمزة واسكان الراء وضم الدال وتشديد النون، وهى بأعلى الشام، فأرسله الله إلى سدوم وما يليها، وكانوا أهل كفر وفواحش، وكانوا يتناكحون فى مجالسهم وطرقهم ويتضارطون فيها، ويرمون من مر بهم بالحصى، ونهاهم عن ذلك وأمرهم بالإيمان والطاعة، وأوعدهم على ما هم عليه إن لم يتوبوا فزادهم ذلك عتواً، واستعجلوا العذاب تكذيبا، فبعث الله جبريل وميكائيل وإسرافيل لإهلاكهم وتبشير إبراهيم بإسحاق، وأخبروه قوم لوط، ووصلوا سدوم فلقوا لوطا فى أرض له يعمل فيها رواه قتادة. وعن حذيفة: أن الله تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات، فأتوه فقالوا: إنا مضيفوك الليلة، فانطلق بهم، فلما مشى ساعة التفت إليهم وقال: أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وأما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية فى الأرض، ولا أعلم على الأرض ناسا أخبث منهم، قال ذلك أربع مرات، ويأتى كلام فى {أية : إنا مهلكوا أهل هذه القرية}. تفسير : وعن السدى: لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، بلغوها نصف النهار، ولما بلغوا نهر سدوم ولقلوا ابنة لوط تسقى، وكان له بنتان اسم الكبرى ربتا والأخرى عربتا، فقالوا لها: يا جارية هل منزل؟ قالت: نعم مكانكم لا تبرحوا حتى آتيكم، خافت عليهم قومها، فأنت أباها فقالت: يا أبتاه أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت قط وجوها أحسن من وجوههم لئلا يأخذهم قومك فيفضحوك، وقد نهوه أن يضيف الرجال، فجاء بهم إلى منزله ولم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها: إن فى بيت لوط رجالا ما رأيت مثلهم. قال أبو حمزة الثمالى: جعلت لقومها علامة لنزول الضيف أن تقول هبوا لنا ملحاً تدعوهم بذلك إلى الفاحشة، وقيل: تجعل دخانا، فقيل: مسخت ملحا وهو باطل، لأن الله سبحانه أخبر أنها لم تنجُ وأنه يصيبها ما أصابهم، فجاءوا فعالجوا الباب ليفتحوه فدافعهم لوط، واشتد عليه الأمر كما قال الله سبحانه، فقالت الملائكة له: دعنا وإياهم، فإنا رسل ربك، فاستأذن جبريل الله سبحانه فى عقوبتهم، فأذن له، فنشر جناحيه وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق البنايا، أجلى الجبين، ورأسه حبك مثل المرجان، وكأنه الثلج بياضا، وقدماه إلى الخضرة، فضرب وجوههم بجناحيه فطمس عيونهم وأعماها، فلا يعرفون الطريق، وانصرفوا قائلين: النجاة النجاة، فى بيت لوط أسحر قوم فى الأرض، قد سحرونا، وجعلوا يقولون: يا لوط كما أنت حتى تصبح وسترى ما يوعدونه، وقال لهم لوط: أهلكوهم الساعة، فقالوا: {أية : إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب}. تفسير : فلما أصبحوا، أدخل جبريل جناحه تحت أرضهم، فاقتلع قرى أهل لوط الأربعة فى كل قرية مائة ألف، ورفعهم على جناحه حتى سمع أهل السماء صياح ديوكهم، ونباح كلابهم، وبكاء صبيانهم، ثم قلبها وأصابوا من لم يكن منهم فى تلك البقع المقلوبة بحجارة، وكان الرجل يتحدث فى قرية فيأتيه الحجر فيقتله، وسمعت امرأة لوط وقد خرجت معه الهدة، فالتفتت فقالت: واقوماه، فأدركها حجر فقتلها، وكانت قراهم خمسا: سدور وغامور وداودما وصبايم وسدوم وهى العظمى، وقيل: حملهن جبريل بريشة، والخامسة زحزحت سميت بهذا لأن أهلها آمنوا وتابوا، فمنعت من العذاب. "حديث : وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل: "ان الله تعالى سماك ذا قوة مكينا ومطاعا وأمينا، فسر لى ذلك" قال: أما قوتى فإنى رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض على جناح حتى سمعت الملائكة فى السماء أصواتهم وأصوات الديوك وقلبتها، واما كونى مطاعا فإنى متى أمرت مالكا خازن النار، أو رضوان خازن الجنة بفتحهما فتحاها لى، وأما أمانتى فإن الله تعالى أنزل من السماء مائة كتاب وأربعة كتب لم يأتمن عليها غيرى ". تفسير : قال أبو بكر عياش: سألت أبا جعفر أعذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم؟ قال: الله تعالى أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وسأل مقاتل مجاهداً، هل بقى من قوم لوط أحد؟ قال: لا إلا رجل قام بمكة أربعين يوما بعد مصابهم، جاءه حجر ليصيبه فقام إليه ملائكة الحرم وقالوا له: ارجع من حيث جئت، فإن الرجل فى حرم الله تعالى، فرجع فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض فقضى الرجل تجارته فخرج فأصابه الحجر خارج الحرم، وعن ابن عباس: ما عمل ذلك من قوم لوط إلا ثلاثون رجلا ونيف، أهلكهم الله تعالى جميعا، لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا، انتهى كلام عرائس القرآن. وقيل: قلعت منهم خمس مدن، وقيل: ست، وقيل: أربع، وقيل: أربع آلاف بين الشام والمدينة، أمطر الله عليهم الكبريت والنار، وقيل أمطر عليهم ثم خسف بهم، وسبب فعلهم ذلك فيما قيل الشيخ، وذلك أن بلادهم أخصب بلاد الله، فقصدهم الناس فضيقوا عليهم، فقال لهم إبليس فى صورة شيخ: إن نكحتموهم فى أدبارهم لم يأتوكم فأبوا، فلما ألح الناس عليهم أصابوا غلمانا حسانا ففعلوا بهم، واستحكم ذلك فيهم. قال الحسن: كانوا لا ينكحون إلا الغرباء، وقيل: فشى فيهم حتى نكح بعضهم بعضا، وقيل: تمثل إبليس شابا أمرد، ودعا إلى إلى نفسه فكان أول من نكح فى دبره، قيل: قال الله سبحانه للملائكة: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، ولما انطلق بهم ليضيفهم وقد حمل الحطب قال لهم كما مر: أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ فقالوا: وما أمرها؟ قال: أشهد أنها أخبث قرية، ومر على جماعة فتغامزوا فقال: إن هذه القرية أخبث قرية، ومروا بأخرى فتغامزوا مثل ذلك، ومروا بأخرى فمروا بالحصى، فقال مثل ذلك، فقال جبريل للملائكة: اشهدوا.

اطفيش

تفسير : {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} أَينما كانوا، ولم يخص الإمطار بأَهل القرية إِلا أَن أَهلها أَمطر عليهم فقلبت، وقيل قلبت فأَمطرت فتكون الحجارة شقت الأَرض فى قلبها، وقيل خسف بمن فيها وأمطر من فى خارجها، وكان رجل منهم فى الحرم فرصده حجر أَربعين يوما فخرج فوقع عليه، وأَمطر قيل فى الشر ومطر عارض ممطرنا فإِنه فى الماءِ، وفى القاموس لا يقال أَمطرهم الله تعالى إِلا فى العذاب، وفى الصحاح أَمطر ومطر سواء إِلا أَنه كثر الإِمطار فى العذاب، وزعم بعض الناس أَن الإِمطار الإِنزال من السماءِ خيراً أَو شراً شيئاً فشيئا. ومن أَين له الترتيب حتى فسر به كلام الزمخشرى {مَطَرًا} أَى أَمطرنا عليهم حجارة من سجيل، أَى آجر محروق بالنار معجون بالنار والكبريت، نزل متتابعا على كل واحد اسم صاحبه، شبه إِرسالها بإِنزال المطر لكون كل من السماءِ، وسماه باسم إِنزاله واشتق منه أَمطر، فمطر مفعول به لأَنه الحجارة ويجوز كونه مفعولا مطلقا على أَنه اسم مصدر أَى إِمطار، أَو يقال أَن أَمطر فى الشر ومطر فى الخير كأَوعدنى الشر، ويرده عارض ممطرنا فإِنهم عنوا الماءَ وممطر اسم فاعل أَمطر {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أَو لكل من يصلح له، لعله ينزجر بعدهم عن اللواط ومخالفة الرسول، وما قيل عن أَبى سعيد الخدرى أَن عاملى اللواط ثلاثون رجلاً ونيف لا يبلغون أربعين فأَهلكهم الله جميعاً لأَنهم راضون لا ينهون، ضعيف، وأَهلكت نساؤهم لأَن عذاب الدنيا يعم وإِلا فلسن بلائطات، وأَيضاً يؤتين فى أَدبارهن فذلك لواط وأَيضًا قيل يسحقن، وقد قيل استغنى رجالهم بالرجال والنساء بالنساء، وتحرم المصاهرة باللواط فى النساءِ والرجال ووطء المرأَة فى دبرها بعد تزوجها لا يحلها لمطلقها ثلاثا، ويجب العدة والصداق، ولا يكون اللواط فى الجنة ولا نكاح دبر امرأَة فيها، ولا يخطر ببالهم وإِن خطر قبحوه ولم يطلبوه وهو أَقبح من الزنى فى القبل، ودبر المرأَة وقبل المرأَة يحل لغير زانية بالتزوج أَو التسرى فى الدبر لا وجه لحله، وعن مجاهد لو اغتسل اللائط بكل قطرة نزلت من السماءِ وكل قطرة من الأَرض لم يزل نجسا جنبا، أَراد المبالغة لأَن جنابته تزول بالاغتسال وإِن غسله لا يحط عنه الإِثم، وكل قطرة مما اغتسل به سيئة إِن اغتسل بلا توبة، ولكن السحاق وسائر الزنى كذلك فلعله أَراد أَن حدث الجنابة لا يرتفع عنه بالغسل إِلا إِن قدم عنه توبة عن اللواط وغيره ليس كذلك.

الالوسي

تفسير : {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } أي نوعاً من المطر عجيباً وقد بينه قوله سبحانه: { أية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ } تفسير : [الحجر: 74]. وفي «الخازن» أن تلك الحجارة كانت معجونة بالكبريت والنار. وظاهر الآية أنه أمطر عليهم كلهم. وجاء في بعض الآثار أنه خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم حتى أن تاجرا منهم كان في الحرم فوقفت له حجر أربعين يوماً حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه. وفرق بين مطر وأمطر فعن أبـي عبيدة أن الثلاثي في الرحمة والرباعي في العذاب ومثله عن الراغب، وفي «الصحاح» عن أناس أن مطرت السماء وأمطرت بمعنى، وفي «القاموس» «لا يقال أمطرهم الله تعالى إلا في العذاب». وظاهر كلام «الكشاف» في الأنفال [32] الترادف كما في «الصحاح» لكنه قال: «وقد كثر الإمطار في معنى العذاب» وذكر هنا أنه يقال: «مطرتهم السماء وواد ممطور ويقال: أمطرت عليهم كذا أي أرسلته [عليهم] إرسال المطر». وحاصل الفرق ـ كما في «الكشف» ـ ملاحظة معنى الإصابة في الأول والإرسال في الثاني ولهذا عدي بعلى، وذكر ابن المنير «أن مقصود الزمخشري الرد على من يقول: إن مطرت في الخير وأمطرت في الشر ويتوهم أنها تفرقة وضعية فبين أن أمطرت معناه أرسلت شيئاً على نحو المطر وإن لم يكن ماءً حتى لو أرسل الله تعالى من السماء أنواعاً من الخير... لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيراً أي أرسلته إرسال المطر فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئاً سوى المطر إلا وكان عذاباً فظن أن الواقع اتفاقاً مقصود في الوضع» (وليس به) انتهى. ويعلم منه ـ كما قال الشهاب ـ أن كلام أبـي عبيدة وأضرابه مؤول وإن رد بقوله تعالى: { أية : عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } تفسير : [الأحقاف: 24] فإنه عنى به الرحمة. ولا يخفى أنه لو قيل: إن التفرقة الاستعمالية إنما هي بين الفعلين دون متصرفاتهما لم يتأت هذا الرد إلا أن كلامهم غير صريح في ذلك، ولعل البعض صرح بما يخالفه ثم ان {مَّطَرًا } إما مفعول به أو مفعول مطلق. {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي مآل أولئك الكافرين المقترفين لتلك الفعلة الشنعاء. وهذا خطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر تعجيباً من حالهم وتحذيراً من أفعالهم. وقد مكث لوط عليه السلام فيهم ـ على ما في بعض الآثار ـ ثلاثين سنة يدعوهم إلى ما فيه صلاحهم فلم يجيبوه وكان إبراهيم عليه السلام يركب على حماره فيأتيهم وينصحهم فيأبون أن يقبلوا فكان يأتي بعد أن أيس منهم فينظر إلى سدوم ويقول سدوم أي يوم لك من الله تعالى سدوم حتى بلغ الكتاب أجله فكان ما قص الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم. وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل ذلك. ثم إن لوطاً عليه السلام ـ كما أخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن الزهري ـ لما عذب قومه لحق بإبراهيم عليه السلام فلم يزل معه حتى قبضه الله تعالى إليه. وفي هذه الآيات دليل على أن اللواطة من أعظم الفواحش. وجاء في خبر أخرجه البيهقي في «الشعب» عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه وصححه الحاكم عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : لعن الله تعالى سبعة من خلقه فوق سبع سماوات فردد لعنة على واحد منها ثلاثاً ولعن بعد كل واحد لعنة فقال: ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قول لوطِ » تفسير : الحديث. وجاء أيضاً «أربعة يصبحون في غضب الله تعالى» ويمسون في سخط الله تعالى وعد منهم من يأتي الرجل. وأخرج ابن أبـي الدنيا وغيره عن / مجاهد رضي الله تعالى عنه أن الذي يعمل ذلك العمل لو اغتسل بكل قطرة من السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجساً أي إن الماء لا يزيل عنه ذلك الإثم العظيم الذي بعده عن ربه. والمقصود تهويل أمر تلك الفاحشة. وألحق بها بعضهم السحاق وبدا أيضاً في قوم لوط عليه السلام فكانت المرأة تأتي المرأة فعن حذيفة رضي الله تعالى عنه إنما حق القول على قوم لوط عليه السلام حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال. وعن أبـي حمزة رضي الله تعالى عنه قلت لمحمد بن علي عذب الله تعالى نساء قوم لوط بعمل رجالهم فقال: الله تعالى أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء. وآخرون إتيان المرأة في عجيزتها واستدل بما أخرج غير واحد عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال على المنبر: سلوني؟ فقال ابن الكواء: تؤتى النساء في أعجازهن؟ فقال كرم الله تعالى وجهه: سفلت سفل الله تعالى بك ألم تسمع قوله تعالى: { أية : أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } تفسير : [الأعراف: 80] الآية. ولا يخفى أن ذلك لا يتم إلا بطريق القياس وإلا فالفاحشة في الآية مبينة بما علمت. نعم جاء في آثار كثيرة ما يدل على حرمة إتيان الزوجة في عجيزتها والمسألة كما تقدم خلافية والمعتمد فيها الحرمة. ولا فرق في اللواطة بين أن تكون بمملوك أو تكون بغيره. واختلفوا في كفر مستحل وطء الحائض ووطء الدبر. وفي «التتارخانية» نقلاً عن «السراجية» اللواطة بمملوكه أو مملوكته أو امرأته حرام إلا أنه لو استحله لا يكفر وهذا بخلاف اللواطة بأجنبـي فإنه يكفر مستحلها قولاً واحداً. وما ذكر مما يعلم ولا يعلم كما في «الشرنبلالية» لئلا يتجرأ الفسقة عليه بظنهم حله. واختلف في حد اللواطة فقال الإمام: لا حد بوطء الدبر مطلقاً وفيه التعزير ويقتل من تكرر منه على المفتى به كما في «الأشباه». والظاهر على ما قال البيري أنه يقتل في المرة الثانية لصدق التكرار عليه. وقال الإمامان: إن فعل في الأجانب حد كحد الزنا وإن في عبده أو أمته أو زوجته بنكاح صحيح أو فاسد فلا حد إجماعاً كما في «الكافي» وغيره بل يعزر في ذلك كله ويقتل من اعتاده. وفي «الحاوي القدسي» وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من أعلى موضع وحبسه في أنتن بقعة وغير ذلك سوى الإخصاء والجب والجلد أصح. وفي «الفتح» يعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حد اللواطة القتل للفاعل والمفعول ورواه مرفوعاً، وفي رواية أخرى عنه أنه سئل ما حد اللوطي فقال: ينظر أعلى بناء في القرية فيلقى منه منكسا ثم يتبع بالحجارة. قال في «الفتح» وكأن مأخذ هذا أن قوم لوط أهلكوا بذلك حيث حملت قراهم ونكست بهم ولا شك في اتباع الهدم بهم وهم نازلون. وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه رجم لوطياً وهو أشبه شيء بما قص الله تعالى من إهلاك قوم لوط عليه السلام بإمطار الحجارة عليهم. وصححوا أنها لا تكون في الجنة لأنه سبحانه استقبحها وسماها فاحشة والجنة منزهة عن ذلك. وفي «الأشباه» أن حرمتها عقلية فلا وجود لها في الجنة، وقيل: سمعية فتوجد أي فيمكن أن توجد. وكأنه أراد بالحرمة هنا القبح إطلاقاً لاسم السبب على المسبب أي أن قبحها عقلي بمعنى أنه يدرك بالعقل وإن لم يرد به الشرع. وليس هذا مذهب المعتزلة كما لا يخفى. ونقل الجلال السيوطي عن ابن عقيل الحنبلي قال: جرت هذه المسألة بين أبـي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبـي يوسف القزويني فقال ابن الوليد: لا يمنع أن يجعل ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة لأنه إنما منع في الدنيا لما فيه من لطع النسل وكونه محلاً للأذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر لما ليس فيه من السكر والعربدة / وزوال العقل بل اللذة الصرفة فقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه: الميل إلى الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه لأنه محل لم يخلق للوطء ولهذا لم يبح في شريعة بخلاف الخمر فقال ابن الوليد: هو قبيح وعاهة للتلويث بالأذى ولا أذى في الجنة فلم يبق إلا مجرد الالتذاذ انتهى. وأنا أرى أن إنكار قبح اللواطة عقلاً مكابرة ولهذا كانت الجاهلية تعير بها ويقولون في الذم فلان مصفر استه ولا أدري هل يرضى ابن الوليد لنفسه أن يؤتى في الجنة أم لا؟ فإن رضي اليوم أن يؤتي غدا فغالب الظن أن الرجل مأبون أو قد ألف ذلك وإن لم يرض لزمه الإقرار بالقبح العقلي. وإن ادعى أن عدم رضائه لأن الناس قد اعتادوا التعيير به وذلك مفقود في الجنة قلنا له: يلزمك الرضا به في الدنيا إذا لم تعير ولم يطلع عليك أحد فإن التزمه فهو كما ترى؛ ولا ينفعه ادعاء الفرق بين الفاعل والمفعول كما لا يخفى على الأحرار. وصرحوا بأن حرمة اللواطة أشد من حرمة الزنا لقبحها عقلاً وطبعاً وشرعاً والزنا ليس بحرام كذلك وتزول حرمته بتزويج وشراء بخلافها وعدم الحد عند الإمام لا لخفتها بل للتغليظ لأنه مطهر على قول كثير من العلماء وإن كان خلاف مذهبنا، وبعض الفسقة اليوم دمرهم الله تعالى يهونون أمرها ويتمنون بها ويفتخرون بالاكثار منها. ومنهم من يفعلها أخذاً للثأر ولكن من أين، ومنهم من يحمد الله سبحانه عليها مبنية للمفعول وذلك لأنهم نالوا الصدارة بأعجازهم؛ نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. واعلم أن للواطة أحكاماً أخر فقد قالوا: إنه لا يجب بها المهر ولا العدة في النكاح الفاسد ولا في المأتي بها لشبهة ولا يحصل بها التحليل للزوج الأول ولا تثبت بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر ولا الكفارة في رمضان في رواية ولو قذف بها لا يحد ولا يلاعن خلافاً لهما في المسألتين كما في «البحر» أخذاً من «المجتبـى». وفي «الشرنبلالية» عن «السراج» يكفي في الشهادة عليها عدلان لا أربعة خلافاً لهما أيضاً. هذا ولم أقف للسادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم على ما هو من باب الإشارة في قصة قوم لوط عليه السلام، وذكر بعضهم في قصة قوم صالح عليه السلام بعد الإيمان بالظاهر أن الناقة هي مركب النفس الإنسانية لصالح عليه السلام ونسبتها إليه سبحانه لكونها مأمورة بأمره عز وجل مختصة به في طاعته وقربه. وما قيل: إن الماء قسم بينها وبينهم لها شرب يوم ولهم شرب يوم إشارة إلى أن مشربهم من القوة العاقلة العملية ومشربه من القوة العاقلة النظرية. وما روي أنها يوم شربها كانت تتفحج فيحلب منها اللبن حتى تملأ الأواني إشارة إلى أن نفسه تستخرج بالفكر من علومه الكلية الفطرية العلوم النافعة للناقصين من علوم الأخلاق والشرائع. وخروجها من الجبل خروجها من بدن صالح عليه السلام. وقال آخرون: إن الناقة كانت معجزة صالح عليه السلام وذلك أنهم سألوه أن يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر فخرجت فسقيت سر السر فأعطت بلد القالب من القوى والحواس لبن الواردات الإلٰهية ثم قال لهم: ذروها ترتع في رياض القدس وحياض الأنس {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} من مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة { أية : فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } تفسير : [الأعراف: 73] وهو عذاب الانقطاع عن الوصول إلى الحقيقة {وَٱذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ} أي مستعدين للخلافة {وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي أرض القلب {تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا } وهي المعاملات بالصدق {قُصُوراً } تسكنون فيها {وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ } وهي جبال أطوار القلب { أية : بُيُوتًا } تفسير : [الأعراف: 74] هي مقامات السائرين إلى الله تعالى. {قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ } وهي الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة {لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ } من أوصاف القلب والروح { أية : أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحاً مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ } تفسير : [الأعراف: 75] ليدعو إلى الأوصاف النورانية { أية : فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ } تفسير : [الأعراف: 77] بسكاكين / المخالفة {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } لضعف قلوبهم وعدم قوة علمهم { أية : فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ } تفسير : [الأعراف: 78] موتى لا حراك بهم إلى حظيرة القدس. وذكر البعض أن الناقة والسقب صورتا الإيمان بالله تعالى والإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام وقد ظهرا بالذات وبالواسطة من الحجر الذي تشبهه قلوب القوم وعقرهم للناقة من قبيل ذبح يحيـى عليه السلام للموت الظاهر في صورة الكبش يوم القيامة. وفي ذلك دليل على أنهم من أسوأ الناس استعداداً وأتمهم حرماناً. ويدل على سوء حالهم أن الشيخ الأكبر قدس سره لم ينظمهم في «فصوص الحكم» في سلك قوم نوح عليه السلام حيث حكم لهم بالنجاة على الوجه الذي ذكره. وكذا لم ينظم في ذلك السلك قوم لوط عليه السلام وكأن ذلك لمزيد جهلهم وبعدهم عن الحكمة وإتيانهم البيوت من غير أبوابها وقذارتهم ودناءة نفوسهم. والذي عليه المتشرعون أن أولئك الأقوام كلهم حصب جهنم لا ناجي فيهم والله تعالى أحكم الحاكمين.

د. أسعد حومد

تفسير : (84) - وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ مَطَراً عَلَى قُرَى قَوْمِ لُوطٍ فَدَمَّرَهَا وَأَهْلَكَهَا. وَيَلْفِتُ تَعَالَى نَظَرَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَاقِبَةِ مَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ. وَجَاءَ فِي آيَاتٍ أُخْرَى تَفْسيرٌ لِهذا المَطَرِ فَقَالَ تَعَالَى {أية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ* مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}. تفسير : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ"تفسير : . (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمَذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ). (وَيَشْمُلُ التَّحْرِيمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الأَدْبَارِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فهل كان ذلك المطر مثل المطر الذي ينزل عادة؟ لا، بل هو مطر من نوع آخر. فسبحانه يقول: {أية : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} تفسير : [الذاريات: 33-34] يقول الحق: إنه سبعذبهم بالمطر، فلننتبه أنه ليس المطر التقليدي، بل إنه يعذبهم ويستأصلهم بنوع آخر من المطر. وقوله: "انظر" أي فاعتبر يا من تسمع هذا النص، وهذه القصة تبين وتوضح أن الله لا يدع المجرمين يصادمون دعوة الله على لسان رسله دون عقاب. ويقول سبحانه: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً...}