٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
91
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} الزلزلة وفي سورة «الحجر» {أية : فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ }تفسير : [الحجر: 73] ولعلها كانت من مباديها. {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ} أي في مدينتهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } الزلزلة الشديدة {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ } باركين على الركب ميتِّين.
ابن عادل
تفسير : قال الكلبي: "الزلزلة الشديدة المهلكة". وقال ابن عباس وغيره: فتح الله عليهم باباً من جهنم فأرسل عليهم حرّاً شديداً فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب ليبردوا فيها فيجدوها أشدّ حرّاً من الظاهر فخرجوا هرباً إلى البرية، فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم، فنادى بعضهم بعضاً حتى اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، فألهبها الله عليهم ناراً، ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رماداً. وروي أن الله حبس عنهم الريح سبعة أيّام ثم سلط عليهم الحرّ، ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل، فإذا تحته أنهار وعيون، فاجتمعوا تحته كلهم فوقع ذلك الجبل عليهم، فذلك قوله: "عذاب يوم الظلة". [قال قتادة: بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين، فأمّا أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة]، وأمّا أصحاب مدين فأخذتهم [الصيحة] صاح بهم جبريل - عليه السلام - صيحة فهلكوا بالظلة جميعاً. قال أبو عبد الله البَجَلِيُّ: كان أبْجَدْ وهَوَّز وحُطِّي وكَلَمُنْ وسَعْفَص وقَرَشَت ملوكَ "مَدْيَنَ"، وكان ملكُهُمْ في زمن شعيب يوم الظُّلَّة "كَلَمُنْ"، فلما هلك، قالت ابنته تبكيه: [الرمل] شعر : 2525 - كَلَمُنْ هَدَّمَ رُكْني هُلْكُهُ وَسْطَ المَحِلَّهْ سَيِّدُ القَوْمِ أتَاهُ الْـــ ــحَتْفُ نَارٌ تَحْتَ ظُلَّهْ جُعِلَتْ نَاراً عَلَيْهِم دَارُهُمْ كالمُضْمَحِلَّهْ تفسير : وقد تقدم الكلام على قوله: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين}.
ابو السعود
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} أي الزلزلة وهكذا في سورة العنكبوت وفي سورة هود: {أية : وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ}تفسير : [هود: 94] أي صيحةُ جبريلَ عليه السلام، ولعلها من مبادىء الرجفةِ فأُسند هلاكُهم إلى السبب القريبِ تارةً وإلى البعيد أخرى {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} أي في مدينتهم, وفي سورة هودٍ في ديارهم {جَـٰثِمِينَ} أي ميّتين لازمين لأماكنهم لا بَراحَ لهم منها {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا} استئنافٌ لبـيان ابتلائِهم بشؤم قولِهم فيما سبق: {أية : لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا} تفسير : [الأعراف: 88] وعقوبتِهم بمقابلته، والموصولُ مبتدأٌ خبرُه قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي استُؤصِلوا بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلاً أي عوقبوا بقولهم ذلك وصاروا هم المُخرَجين من القرية إخراجاً لا دخولَ بعده أبداً وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ} استئنافٌ آخرُ لبـيان ابتلائِهم بعقوبة قولِهم الأخيرِ، وإعادةُ الموصولِ والصلةِ كما هي لزيادة التقريرِ والإيذانِ بأن ما ذكر في حيز الصلةِ هو الذي استوجب العقوبتين أي الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بمقالتهم الأخيرة فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لا المتبعون له عليه الصلاة والسلام، وبهذا القصر اكتُفي عن التصريح بإنجائه عليه الصلاة والسلام كما وقع في سورة هود من قوله تعالى: {أية : وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ }تفسير : [هود: 94] الخ. {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ} قاله عليه الصلاة والسلام بعد ما هلكوا تأسفاً بهم لشدة حزنِه عليهم ثم أنكر على نفسه ذلك فقال: {فَكَيْفَ ءاسَىٰ} أحزن حزناً شديداً {عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ} أي مُصِرِّين على الكفر ليسوا أهلَ حزنٍ لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم، أو قاله اعتذاراً عن عدم شدة حزنِه عليهم، والمعنى لقد بالغتُ في الإبلاغ والإنذار وبذلتُ وُسعي في النصح والإشفاقِ فلم تُصدِّقوا قولي فكيف آسى عليكم وقرىء إيسى بإمالتين. {وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ} إشارةٌ إجمالية إلى بـيان أحوالِ سائرِ الأمم إثرَ بـيان أحوالِ الأممِ المذكورة تفصيلاً، ومِنْ مزيدةٌ لتأكيد النفي والصفةُ محذوفةٌ أي من نبـي كُذِّب أو كذَّبه أهلُها {إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا} استثناءٌ مفرغٌ من أعم الأحوالِ، وأخذنا في محل النصب من فاعل أرسلنا والفعلُ الماضي لا يقع بعد إلا بأحد شرطين إما تقديرِ قد كما في هذه الآية أو مقارَنةِ قد، كما في قولك: ما زيد إلا قد قام والتقديرُ وما أرسلنا في قرية من القرى المُهلَكة نبـياً من الأنبـياء في حال من الأحوال إلا حالَ كونِنا آخذين أهلَها {بِٱلْبَأْسَاء} بالبؤس والفقرِ {وَٱلضَّرَّاء} بالضُّرّ والمرض، لكن لا على معنى أن ابتداءَ الإرسالِ مقارِنٌ للأخذ المذكورِ بل على أنه مستتبِعٌ له غيرُ منفكٍّ عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع نبـيِّهم وتعزُّزِهم عليه حسبما فعلت الأممُ المذكورة {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} كي يتضرعوا ويتذللوا ويحُطّوا أرديةَ الكِبْر والعزةِ عن أكتافهم كقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ }تفسير : [الأنعام: 42].
اسماعيل حقي
تفسير : {فاخذتهم الرجفة} اى الزلزلة الشديدة وهكذا فى سورة العنكبوت وفى سورة هود {أية : وأخذت الذين ظلموا الصيحة} تفسير : [هود: 94]. اى صحيحة جبريل ولعلها من مبادئ الرجفة فاسند هلاكهم الى السبب القريب تارة والى البعيد اخرى. قال ابن عباس رجفت بهم الارض واصابهم حر شديد فرفعت لهم سحابة فخرجوا اليها يطلبون الروح منها فلما كانوا تحتها سالت عليهم بالعذاب ومعه صيحة جبريل عليه السلام {فاصبحوا فى دارهم} اى صاروا فى مدينتهم وفى سورة هود {أية : فى ديارهم} تفسير : [هود: 94]. قال الحدادى اى بقرب دارهم تحت الظلة كما قال تعالى {أية : فاخذهم عذاب يوم الظلة} تفسير : [الشعراء: 189]. {جاثمين} اى ميتين على وجوههم وركبهم لازمين لاماكنهم لا براح لهم منها - وروى - انهم احترقوا تحت السحابة فصاروا ميتين بمنزلة الرماد الجاثم اجساما ملقاة على الارض محترقة. وقال ابن عباس فتح الله عليهم بابا من جهنم فارسل عليهم منه حرا شديدا فاخذ بانفاسهم فدخلوا جوف البيوت فلم ينفعهم ماء ولا ظل وانضجهم الحر فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا نحوها فلما اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الارض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلى وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة. قال فى التأويلات النجمية من عنادهم رأوا الحق باطلا والباطل حقا والفلاح خسرانا والخسران فلاحا {فاخذتهم الرجفة} فصارت صورتهم تبعا لمعناهم (فانهم كانوا جاثمين) الارواح فى ديار الاشباح.
الطوسي
تفسير : قد مضى تفسير مثل هذه الآية فلا معنى لاعادته. والفاء في فأخذتهم عطف على قوله {قال الملأ} وفيها معنى الجواب كأنه قيل: كان جواب ما ارتكبوا من عظيم الفساد أخذ الرجفة لهم بالعذاب وأخذ الرجفة إِلحاقها بهم مدمرة عليهم، ولا يقال أخذتهم الرحمة، لأن العذاب لما كان يذهب بهم اهلاكاً، صلح فيه الأخذ ولا يصلح في النعيم. والرجفة الزلزلة، وهي حركة تزلزل الاقدام وتوجب الهلاك لشدتها. والاصباح الدخول في الصباح، والامساء الدخول في المساء ويستعمل على وجهين: أحدهما - ما يحتاج الى خبر. والآخر - مكتف بالاسم بمنزلة (سواء) والجثوم البروك على الركبة، جثم يجثم جثوماً، وقد جثم هذا الأمر على قلبي أي ثقل عليه لثبوته على تلك الحال.
الجنابذي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} الزّلزلة ولا ينافى هذا ما فى سورة هودٍ من قوله تعالى واخذت الّذين ظلموا الصّيحة فى حقّ قوم شعيب لانّ الزّلزلة قلّما تنفكّ عن الصّيحة {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} جثم الانسان من باب ضرب ونصر لزم مكانه فلم يبرح او وقع على صدره او تلبّد بالارض.
اطفيش
تفسير : {فأخَذَتهُم الرَّجْفة} الصيحة العظيمة عند قتادة، وزلزلة الأرض عند الكلبى، روى أن جبريل صاح بهم فهلكوا، وفى الحجر: {أية : فأخذتهم الصيحة} تفسير : قيل: ولعلها كانت من مبادىء الزلزلة، أو الزلزلة رجفة لأنها تقضى إلى الرجفة التى هى الصيحة، وهم أهل مدين، وأما أصحاب الأيكة فقد أرسل إليهم أيضا فكذبوه، فأهلكتهم الظلة كما يأتى فى الشعراء إن شاء الله، التهبت عليهم من فوقهم، والأرض من تحتهم كالمقلاة، فهم كالجراد المقلى، وصاروا رماداً. روى أن الله فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، وأقول: المراد بأهل مدين وأصحاب الأيكة وأحد أخذتهم الظلة من فوقهم، وزلزلت الأرض من تحتهم، وزلزلتها هى الرجفة، أو أخذتهم الظلة وفيها صيحة سماها رجفة، وذكر الطبرى وابن إسحاق كما فى عرائس القرآن: أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء، لما رأى العذاب فى الظلة قال: شعر : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميراً وعمران بن شداد إنى أرى غيمة يا قوم قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادى وإنه لن تروا فيها ضحاه غد إلا الرقيم يمشى بين أنجاد تفسير : وسمير وعمران كاهنان، والرقيم كلب مصغر، قال أبو عبد الله البجلى: أسماء ملوك مدين: أبجد، وهوز، وحطى، وكلمن، وصعفص، وقرشت، وروى سعفص، واسم ملكهم وقت الظلة كلمن رثته أخته بقولها: شعر : كلمن قد هدَّ ركنى هلكه وسط المحلــه سيد القوم أتاه الحتف نار وسط ظلــه جعلت نار عليهــم دارهــم كالمضمحــلـــة تفسير : {فأصْبحُوا فى دَارِهم} صاروا أو المراد الإصباح فى اليوم التالى لهلاكهم {جاثمِين * الَّذينَ} مبتدأ {كذَّبوا شُعيبا كأنْ لَم يغْنَوا فِيها} خيره أى كأن لم يقيموا فيها فى رغد عيش، والمعنى بغين معجمة المنزل المقترن بتنعم فيستغنى به عن غيره، وقيل: المنزل مطلقا. {الَّذينَ كذَّبوا شُعيبا كانُوا هُم الخَاسِرينَ} الخسران العظيم دينا ودُنيا، إلا الذين صدقوا، به فإنهم الرابحون دينا ودنيا، وبلغ فى رد مقالة الملأ وتسفيه رأيهم واستهزائهم بتكرير الموصول والاستئناف بجملتين اسميتين، وأنا ما جعل المسند إليه موصولا لبنيه بصلته على سبب خسرانهم، أو على أن الخبر المبنى عليه مبنى عن الخيبة والخسران، وتعظيم لشأن شعيب.
اطفيش
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} تحرك الأَرض الشديد، وفى موضع آخر، "أية : وأَخذتِ الذين ظلموا الصيحة"تفسير : [هود: 94] وفى آخر "أية : فأَخذتهم الصيحة" تفسير : [المؤمنون: 41] وكل واحد سبب كاف فى إِهلاكهم جمعهم الله عز وجل، فيستفاد من موضع مالا يستفاد من موضع آخر، أَو أَسند الإِهلاك إِلى السبب الأَول وهى: الصيحة أَو الرجفة فى موضع، وإِلى الثانى فى موضع، صاح بهم جبريل عليه السلام من السماءِ، وأَرسل الله عز وجل من جهنم حرا فأَخذ بأَنفاسهم فدخلوا الأَسراب فوجدوها أَشد حرا من غيرها، وخرجوا إِلى صحراءَ فبعث الله عليهم سحابة تحتها ريح طيبة فاجتمعوا تحتها ذكورهم وإِناثهم وصغارهم وكبارهم، فأَلهبها الله عليهم نارا، ورجفت الأَرض من تحتهم وصاح جبريل من فوقهم فصاروا رمادا، وروى أَنهم حبس الله عنهم الريح سبعة أَيام ثم سلط عليهم الحر، وذكر بعض أَن أَهل مدين هلكوا بالصيحة، وأَهل الأَيكة بالظلة، وكل منهم على يد شعيب، وكان ملوك مدين أَبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وملكهم يوم الظلة {فَأَصْبَحُوا} أَى صاروا، أَو الإِصباح ما قبل الزوال من الضحى {فِى دَارِهِمْ} مدينتهم، ولذلك أَفرد الدار، أَو الإِضافة للجنس، أَى فى ديارهم كما صرح به فى موضع آخر {جَاثِمِينَ} منحنين على ركبهم.
الالوسي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} أي الزلزلة كما قال الكلبـي وفي سورة هود [94] {أية : وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } تفسير : أي صيحة جبريل عليه السلام، ولعلها كانت من مبادي الرجفة فأسند إهلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى، وقال بعضهم: إن القصة غير واحدة فإن شعيباً عليه السلام بعث إلى أمتين أهل مدين وأهل الأيكة فأهلكت إحداهما بالرجفة والأخرى بالصيحة، وفيه أنه إنما يتم لو لم يكن هلاك أهل مدين بالصيحة، والمروي عن قتادة أنهم الذين أهلكوا بها وأن أهل الأيكة أهلكوا بالظلة. وجاء في بعض الآثار أن أهل مدين أهلكوا بالظلة والرجفة، فقد روي عن ابن عباس وغيره في هذه الآية إن الله تعالى فتح عليه باباً من جهنم فأرسل عليهم حراً شديداً فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب فيجدونها أشد حراً من الظاهر فخرجوا إلى البرية فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم فوجدوا لها برداً فنادى بعضهم بعضاً حتى اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبياهم فألهبها عليهم ناراً ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رماداً. ويشكل على هلاكهم جميعاً نساء ورجالاً ما نقل عن عبد الله البجلي قال: كان أبو جاد وهوَّز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ملوك مدين وكان ملكهم في زمن شعيب عليه السلام كلمن فلما هلك يوم الظلة رثته ابنته بقولها:شعر : كلمن قد هد ركني هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه الحـ ـتف نار تحت ظله جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحله تفسير : اللهم إلا أن يقال: إنها كانت مؤمنة فنجت، وقد يقال: إن هذا الخبر مما ليس له سند يعول عليه. {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ} تقدم نظيره.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَاثِمِينَ} (91) - وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {حديث : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}تفسير : فَاهْتَزَّتْ بِهِمُ الأَرْضُ بِفِعْلِ زَلْزَلَةٍ شَدِيدَةِ، فَأَصْبَحُوا هَالِكِينَ فِي دِيَارِهِمْ لاَ حَرَاكَ بِهِمْ، وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. جَاثِمِينَ - هَالِكِينَ وَهُمْ مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. الرَّجْفَةُ - الزَّلْزَلَةُ التِي تَهْتَزُّ بِهَا الأَرْضُ وَهِيَ الصَّيْحَةُ أَيْضاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والرجفة هي الهزّة العنيفة التي ترج الإِنسان رجًّا غير اختياري، وصاروا بها جاثمين أي قاعدين على ركبهم؛ ولا حراك بهم؛ ميتين، وفي هيئة الذلة. وهذا يدل على أن كلا منهم ساعة أُخِذ تذكر كل ما فعله من كفر وعصيان، وأراد استدراك ما فاته من مخالفاته للرسول، وأخذ يوبخ نفسه ويندم على ما فعل، ولم تأخذه الأبهة والاستكبار، لأن هناك لحظة تمر على الإِنسان لا يقدر فيها أن يكذب على نفسه، ولذلك نجد أن من ظلم وطغى وأخذ حقوق الغير ثم يأتيه الموت يحاول أن ينادي على كل من بغى عليه أو ظلمه ليعطيه حقه لكنه لا يجده. ولذلك يسمون تلك اللحظة أنها التي يؤمن فيها الفاجر، لكن هل ينفع إيمانه؟ طبعاً لا. في هذه الحالة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل. ويتابع سبحانه وصف ما حدث لهم إثر الرجفة: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} معناهُ الحَرَكةُ مِنَ الأَرضِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):