٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
92
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا} مبتدأ خبره {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي استؤصلوا كأن لم يقيموا بها والمغنى المنزل. {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ} ديناً ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا، فإنهم الرابحون في الدارين. وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميتين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا } مبتدأ خبره {كَأَنَ } مخففة واسمها محذوف: أي كأنهم {لَّمْ يَغْنَوْاْ } يقيموا {فِيهَا } في ديارهم. {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ } التأكيد بإعادة الموصول وغيره للردّ عليهم في قولهم السابق.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَغْنَواْ} يقيموا، أو يعيشوا، أو ينعموا، أو يُعَمَّروا، {هُمُ الْخَاسِرِينَ} بالكفر، أو بالهلاك.
ابن عادل
تفسير : قوله: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً} فيه خمسة أوجه: أحدها: أن هذا الموصول في محل رفع بالابتداء وخبره الجملة التشبيهية بعده. قال الزمخشري: "وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنه قيل: الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بأن أهْلِكوا واستُؤصلوا كأن لم يُقيموا في دارهم؛ لأن الذين اتبعوا شعيباً قد أنجاهم الله تعالى". قال شهاب الدين: "قوله: "يفيد الاختصاص" هو معنى قول الأصوليين: "يفيد الحصر" على خلاف بينهم في ذلك إذا قلت: زيد العالم، والخلاف في قولك: العالم زيد أشهرُ منه فيما تقدَّم فيه المبتدأ". الثاني: أن الخبر هو نفس الموصول الثاني وخبره، فإن الموصول الثاني مبتدأ والجملةُ من قوله: {كانوا هم الخاسرين} في محل رفع خبراً له، وهو وخبره خبر الأول، و {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ}: إمَّا اعتراض، وإمَّا حال من فاعل "كذَّبوا". الثالث: أن يكون الموصولُ الثاني خبراً بعد خبر عن الموصول الأول، والخبر الأول الجملة التشبيهية. الرابع: أن يكون الموصول الثاني بدلاً من قوله: {أية : وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ}تفسير : [الأعراف: 90] فكأنه قال: "وقال الذين كفروا منهم الذين كذّبوا شعيباً" وقوله: {لئن اتبعتم شعيباً} معمول للقول فليس بأجنبي. الخامس: أنه صفة له، أي: للذين كفروا من قومه. هذه عبارة عن أبي البقاء، وتابعه أبو حيان عليها، والأحسن أن يقال: بدلٌ من الملأ أو نعت له؛ لأنه هو المحدَّثُ عنه والموصول صفة له، والجملة التشبيهية على هذين الوجهين حال من فاعل "كذَّبوا". وأمّا الموصول الثاني فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبراً باعتبارين: أعني كونه أول أو ثانياً، ويجوز أن يكون بدلاً من فاعل "يغنوا" أو منصوباً بإضمار "أعني" أو مبتدأ وما بعده الخبر. وهذا هو الظاهر لتكون كل جملة مستقلة بنفسها، وعلى هذا الوجه ذكر الزمخشري أيضاً أن الابتداء يفيد الاختصاص قال: "أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه، وقد تقدَّم موضحاً". قوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} يغنون: بمعنى يقيمون يقال: غَنِي بالمكان يَغْنى فيه أي: أقام دهراً طويلاً، والمغاني المنازل التي كانوا فيها واحدها مغنى، وقيَّده بعضهم بالإقامة في عيش رغد، فهو أخصُّ من مطلق الإقامة؛ قال الأسَودُ بْنُ يَعْفُرَ: [الكامل] شعر : 2526 - وَلَقَدْ غَنَوْا فِيهَا بأنْعَمِ عِيشَةٍ فِي ظِلِّ مَلْكٍ ثَابتِ الأوْتَادِ تفسير : وقيل: معنى الآية هنا من الغِنَى الذي هو ضد الفقر، قاله الزجاج وابن الأنباري وتابعهما ابن عطية؛ وأنشدوا: [الطويل] شعر : 2527 - غَنِينَا زَمَاناً بالتَّصَعْلُك والغِنَى [كما الدَّهرُ في أيَّامِهِ العُسْرُ واليُسْرُ] كَسَبْنَا صُرُوفَ الدَّهْرِ لِيناً وغلْظَةً وكُلاًّ سَقَانَاهُ بِكأسهما الدَّهْرُ تفسير : قالوا: معناه استغنينا ورضينا، فمعنى {كأن لم يغنوا فيها} كأن لم يعيشوا فيها مستغنين. قال ابن الخطيب: فعلى هذا التفسير شبّه الله - تعالى - حال هؤلاء المكذبين بحال من من لم يكن قط في تلك الديار قال الشاعر: [الطويل] شعر : 2528 - كأن لم يَكُنْ بَيْنَ الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر بَلَى نَحْنُ كُنَّا أهْلَهَا فأبَادَنَا صُرُوفُ اللَّيَالِي والحُدُودُ العَوَاثِرُ تفسير : وقدّر الراغب غني بمعنى الإقامة بالمكان إلى معنى الغنى الذي هو ضد الفقر فقال: "وغني في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مُسْتَغْنِياً به عن غيره". قوله: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} كرر قوله: {الذين كذبوا شعيباً} تعظيماً لذمهم وتعظيماً لما يستحقون من الجزاء، والعرب تكرر مثل هذا في التعظيم والتفخيم، فيقول الرجل لغيره: "أخوك الذي ظلمنا، أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي هتك أعراضنا"، ولمَّا قال القوم: {لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون} بيَّن الله - تعالى - أن الذين لم يتبعوه وخافوه هم الخاسرون، وقد تقدم الكلام على قوله: "فتولّى عنهم" في أن التولي بعد نزول العذاب أو قبله. قال الكلبي: "لم يعذب قوم نبي حتى أخرج من نبيهم". فصل في الدلالة من الآية دلّت الآية على أشياء: منها: أن ذلك العذاب إنما حدث بتخليق فاعل مختار لا بتأثير الكواكب والطبيعة، وإلا لحصل في أتباع شعيب كما حصل للكفّار. [ومنها أنها تدل على أن ذلك الفاعل المختار عالم بجميع الجزئيات حتى يمكن التمييز بين المطيع والعاصي]. ومنها: أنها تدل على المعجز العظيم في حق شعيب - عليه السلام -؛ لأن العذاب النازل من السماء لما وقع على قوم دون قوم مع كونهم مجموعين في بلدة واحدة كان ذلك من أعظم المعجزات.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين كذبوا شعيبا} استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم فيما سبق {أية : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} تفسير : [الأعراف: 88]. وعقوبتهم بمقابلته والموصول مبتدأ وخبره قوله تعالى {كأن لم يغنوا فيها} اى استأصلوا بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم اصلا اى عوقبوا بقولهم ذلك وصاروا هم المخرجين من القرية اخراجا لا دخول بعده ابدا والمغنى المنزل والمغانى المنازل التى كانوا بها يقال غنينا بمكان كذا اى نزلنا فيه. وفيه اشارة الى ان المكذبين والمتكبرين وان كانت لهم غلبة فى وقتهم ولكن تنقضى ايامهم بسرعة ويسقط صيتهم ويخمل ذكرهم ويضمحل آثارهم ويكون اهل الحق مع الحق غالبا فى كل امر والباطل زاهق بكل وصف: وفى المثنوى شعر : يك مناره در ثناى منكران كودرين عالم كه تاباشد عيان منبرى كوكه برانجا مخبرى ياد آرد روز كار منكرى يازغالب شوكه تا غالب شوى يا مغلوبان مشوهين اى غوى تفسير : {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} استئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة قولهم الاخير اى الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بمقالتهم الاخيرة فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لا الذين اتبعوه وبهذا الحصر اكتفى عن التصريح بانجائه عليه السلام كما وقع فى سورة هود من قوله تعالى {أية : ولما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه} تفسير : [هود: 58] الآية.
الطوسي
تفسير : {الذين} الأولى في موضع رفع بأنه مبتدأ وخبره {كأن لم يغنوا فيها}. وهذه الآية إِخبار من الله تعالى عن حال هؤلاء الكفار الذين كذبوا شعيباً. وشبههم بمن لم يغن فيها، ومعنى {لم يغنوا} لم يقيموا اقامة مستغن بها عن غيرها، والغاني النازل، والمغاني المنازل، وغنى بالمكان اذا أقام به يغني غناء وغنياً، وقال النابغة: شعر : غنيت بذلك اذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة وتودد تفسير : وقال آخر: شعر : ولقد تغنى بها جيرانك الممـ سكوا منك بعهد الوصال تفسير : وقال رؤبة: شعر : وعهد مغني رمته بضلفعا تفسير : وقال حاتم طي: شعر : غنينا زماناً بالتصعلك فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغياً على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر تفسير : ووجه التشبيه في قوله {كأن لم يغنوا فيها} أن حال المكذبين يشبه حال من لم يكن قط في تلك الديار، لما أخذتهم الرجفة بالاهلاك، وهذا مما يتحسر عليه الناس اعظم الحسرة كما قال الشاعر: شعر : كأن لم يكن بين الجحون الى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر تفسير : وإِنما أعيد ذكر (الذين) دفعة ثانية من غير كناية لتغليظ الأمر في تكذيبهم شعيباً مع بيان أنهم الذين حصلوا على الخسران، لا من نسبوه الى ذلك من أهل الايمان. و {هم} في قوله {هم الخاسرون} فصل، ويسميه الكوفيون عماداً، وإِنما دخل الفصل مع أن المضمر لا يوصف، لأنه يحتاج فيه الى التوكيد ليتمكن معناه في النفس، وان الذي بعده من المعرفة لا يخرجه ذلك من معنى الخبر، وإِن كان الأصل في الخبر النكرة. وهذه الآية جواب لقولهم {لئن اتبعتم شعيباً إِنكم إِذاً لخاسرون} فبين الله في هذه الآية أن الخاسرين هم الذين كذبوه لا الذين اتبعوه.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} اى فى الدّار سواء اريد منها القرية او الدّور، والمعنى المنزل ووضع الموصول موضع المضمر اشعاراً بعلّة الحكم وذمّاً لهم بهذا الوصف وتمكيناً له فى الاذهان ليكون عبرة ولذلك كرّره وقال {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ} وهو ردّ لقولهم لئن اتّبعتم شعيباً انّكم اذاً لخاسرون ولكونه ردّاً عليهم جاء بضمير الفصل للاشارة الى الحصر الاضافىّ.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مبتدأ خبره قوله {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} كَأَن لم يلبثوا فيها، يقال: غنى فى المكان، بكسر النون، يغنى بفتحها، أَقام فيه طويلا. أَهلكهم الله واستأصلهم حتى كأَنه لم يكونوا فيها {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الخَاسِرِينَ} فى دنياهم ودينهم، إِذ لم يتبعوا شعيباً، وهذا إِبطال لما زعموا أَن الخسران فى متابعته أَكد بالموصول وصلته وذكر شعيب بالخصر فى قوله: {كانوا هم الخاسرين} وضمير الفصل كقولك: إِنما الخاسرون الذين كذبوا شعيباً لا شعيب ومن آمن به فإِنهم الرابحون، و أجيز أَن يكون الذين بدلا من واو يغنوا وكانوا حالا بلا تقدير لقد أَو بتقديره.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا} استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم: {أية : لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا}تفسير : [الأعراف: 88] والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي لم يقيموا في دارهم، وقال قتادة: المعنى كأن لم يعيشوا فيها مستغنين، وذكر غير واحد أنه يقال: غني بالمكان يغنى غنى وغنياناً إذا أقام به دهراً طويلاً، وقيده بعضهم بالإقامة في عيش رغد، وقال ابن الأنباري كغيره: إنه من الغنى ضد الفقر كما في قول حاتم:شعر : غنينا زماماً بالتصعلك والغنى فكلا سقاناه بكأسهما الدهر فما زادنا بغياً على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر تفسير : / وعلى هذا تفسير قتادة، ورد الراغب غني بمعنى أقام إلى هذا المعنى فقال: ((غَنِيَ في مكان [كذا إذا] طال مقامه فيه مستغنياً به عن غيره [بغنىً]))، وقول بعضهم في بيان الآية: إنهم استؤصلوا بالمرة بيان لحاصل المعنى، وفي بناء الخبر على الموصول إيماء إلى أن علة الحكم هي الصلة فكأنه قيل: الذين كذبوا شعيباً هلكوا لتكذيبهم إياه هلاك الأبد، ويشعر ذلك هنا بأن مصدقيه عليه السلام نجوا نجاة الأبد، وهذا مراد من قال بالاختصاص في الآية، وقيل: إنه مبني على أن مثل هذا التركيب كما يفيد التقوى قد يفيد الاختصاص نحو {أية : ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ } تفسير : [الرعد: 26] والقرينة عليه هنا أنه سبحانه ذكر فيما سبق المؤمنين والكافرين ولم يذكر هنا إلاَّ هلاك المكذبين، ويرجع حاصل المعنى بالآخرة إلى أنهم عوقبوا بتوعدهم السابق بالإخراج وصاروا هم المخرجين من القرية إخراجاً لا دخول بعده دون شعيب عليه السلام ومن معه. وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ} استئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة قولهم الأخير، واستفادة الحصر هنا أوضح من استفادته فيما تقدم، أي الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بقولهم {أية : لَئِنْ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ }تفسير : [الأعراف: 90] فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لتكذيبهم لا المتبعون له عليه السلام المصدقون إياه عليه السلام، وبهذا القصر اكتفى عن التصريح بالانجاء كما وقع في سورة هود [94] من قوله تعالى: {أية : وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ } تفسير : الخ، وفي «الكشاف» أن ((في هذا الاستئناف وتكرير الموصول والصلة مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم)). وأنت تعلم أن في استفادة ذلك كله من نفس هذه الآية خفاء، والظاهر أن مجموع الاستئنافين مؤذن به. وبين الطيبـي ذلك بأنه تعالى لما رتب العقاب بأخذ الرجفة وتركهم هامدين لا حراك بهم على التكذيب والعناد اتجه لسائل أن يسأل إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثوم؟ فقيل: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي إنهم استؤصلوا وتلاشت جسومهم كأن لم يقيموا فيها. ثم سأل أخصص الدمار بهم أم تعدى إلى غيرهم؟ فقيل: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أي اختص بهم الدمار فجعلت الصلة الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر كقوله:شعر : إن التي ضربت بيتاً مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول تفسير : وكذلك بولغ في الإخبار عن دمار القوم وجيء بتقوى الحكم والتخصيص وجعلت الصلة الثانية علة لوجود الخبر، وجاء تسفيه الرأي من الرد عليهم بعين ما تلفظوا به في نصح قومهم، والاستهزاء من الإشارة إلى أن ما جعلوه نصيحة صار فضيحة وانعكس الحال الذي زعموه؛ ويستفاد عظم الخسران من تعريف الخبر بلام الجنس. وأما استعظام ما جرى فمن قوله سبحانه: {كَأَن لَّمْ} الخ وكذا من مجموع الكلام، ولا يخفى أن القول بالاستئناف البياني في الجملتين وجعل الصلة الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر ليس بشيء، وقد ذكر غير واحد أن هذا الاستئناف من غير عطف جار على عادة العرب في مثل هذا المقام فإن عادتهم الاستئناف كذلك في الذم والتوبيخ فيقولون: أخوك الذي نهب مالنا أخوك الذي هتك سترنا أخوك الذي ظلمنا، وجوز أبو البقاء أن يكون الموصول الثاني بدلاً من الضمير في {يُغْنُواْ} وأن يكون في محل نصب بإضمار أعني، وأن يكون الأول مبتدأ والخبر {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ} و {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ} حال من ضمير {كَذَّبُواْ} وأن يكون الأول صفة للذين كفروا أو بدلاً منه وعلى الوجهين يكون {كَأَن لَّمْ} الخ حالاً، وما اخترناه هو الأولى كما هو ظاهر فليتدبر.
الواحدي
تفسير : {كأن لم يغنوا فيها} أَيْ: لم يقيموا فيها، ولم ينزلوا، وقوله: {فكيف آسى على قوم كافرين} أَيْ: كيف يشتدُّ حزني عليهم، ومعناه: الإِنكار أَيْ: لا آسى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْخَاسِرِينَ} (92) - ثُمَّ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى العَاقِبَةَ التِي صَارَ إِلَيْهَا قَوْمُ شُعَيبٍ، فَقَدْ هَلَكَ الذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم أَحَدٌ وَكَأنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا فِي دِيَارِهِمْ، وَالذِينَ كَذَّبُوا شُعَيباً كَانُوا هُمُ الذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيا وَالآخِرَةَ، أَمَّا الذِينَ اتَّبعُوهُ فَكَانُوا هُمُ الفَائِزِينَ المُفْلِحِينَ. لَمْ يَغْنَوْا فِيها - لَمْ يُقِيمُوا نَاعِمِينَ فِي دِيَارِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وغنى بالمكان: أقام به؛ فحين صاروا جاثمين وخلت منهم الديار، كأنهم لم تكن لهم إقامة إذ استؤصلوا وأهلكوا إهلاكاً كاملا، وإذا كان هؤلاء المكذبون قد قالوا: {لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} فيكون مآلهم هو ذكره ربنا بقوله: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ}. ويتتابع قوله الحق عن سيدنا شعيب: {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يٰقَوْمِ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} معناهُ لَّمْ يَنزِلُوا، وَلم يَعِيشوا.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن حالهم وما لهم بقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} [الأعراف: 92] إلى قوله: {كَٰفِرِينَ} [الأعراف: 93]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا}، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالباً في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ}؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، {فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ} [الأعراف: 93]، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن كل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته. ثم أخبرعن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ} [الأعراف: 94] إلى قوله: {ٱلْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 149]، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن}، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق. {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْاْ} [الأعراف: 95]؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكراً بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سوَّلت لهم في امتداداً أيامهم نفوسهم، {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ} [الأعراف: 95]، فلمَّا لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
همام الصنعاني
تفسير : 922- عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادةَ، في قوله: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا}: [الآية: 92]، قال: كأن لم يعيشوا، كأن لم يَنْعَمُوا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):