٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
93
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ} قال تأسفاً بهم لشدة حزنه عليهم ثم أنكر على نفسه فقال {فكيف آسَى عَلَى قَومٍ كَافِرِينَ} ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم، أو قاله اعتذاراً عن عدم شدة حزنه عليهم. والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإِنذار وبذلت وسعي في النصح والإِشفاق فلم تصدقوا قولي، فكيف آسى عليكم. وقرىء «فكيف أيسي» بإمالتين.
ابن كثير
تفسير : أي: فتولى عنهم شعيب عليه السلام بعد ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال، وقال مقرعاً لهم وموبخاً: {يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ} أي: قد أديت إليكم ما أرسلت به، فلاآسف عليكم، وقد كفرتم بما جئتكم به، فلهذا قال: {فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ}؟
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَتَوَلَّىٰ } أعرض {عَنْهُمْ وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ } فلم تؤمنوا {فَكَيْفَ ءَاسَىٰ } أحزن {عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ }؟ استفهام بمعنى النفي.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وَمَآ أرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِّيٍ إلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَها بِالبَأْسآءِ وَالضَّرَّآءِ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أن البأساء: القحط، والضراء: الأمراض والشدائد، قاله الحسن. والثاني: أن البأساء الجوع، والضراء: الفقر، قاله ابن عباس. والثالث: أن البأساء: البلاء، والضراء الزمانة. والرابع: أن البأساء: ما نالهم من الشدة في أنفسهم. والضراء: ما نالهم في أموالهم، حكاه علي بن عيسى. ويحتمل قولاً خامساً: أن البأساء الحروب. {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} فيه وجهان: أحدهما: يتوبون. الثاني: يدعون، قاله ابن عباس. قوله عز وجل: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ} فيه وجهان: أحدهما: مكان الشدة الرخاء، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد. والثاني: مكان الخير والشر. {حَتَّى عَفَواْ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: حتى كثروا، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، قال لبيد: شعر : وَأنَاسٌ بَعْدَ قَتْلٍ قَدْ عَفَواْ وَكَثِيرٌ زَالَ عَنْهُمْ فَانْتَقَلْ تفسير : والثاني: حتى أعرضواْ، قاله ابن بحر. والثالث: حتى سُرّوا، قاله قتادة. والرابع: حتى سمنوا، قاله الحسن، ومنه قول بشر بن أبي حازم: شعر : فَلَمَّا أَنْ عَفَا وَأَصَابَ مَالاً تَسَمَّنَ مَعْرِضاً فِيهِ ازْوِرَارُ تفسير : {وَّقَالُوْا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّآءُ} أي الشدة والرخاء يعنون ليس البأساء والضراء عقوبة على تكذيبك وإنما هي عادة الله في خلقه أن بعد كل خصب جدباً وبعد كل جدب خصباً.
الخازن
تفسير : {فتولى عنهم} يعني فأعرض عنهم شعيب شاخصاً من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} يعني أنه قال لهم ذلك لما تيقن نزول العذاب بقومه واختلفوا هل كان ذلك القول قبل نزول العذاب أو بعده على قولين سبقا في قصة صالح عليه الصلاة والسلام وقوله {فكيف آسى} يعني أحزن {على قوم كافرين} والأسى أشد الحزن وإنما اشتد حزنه على قومه لأنهم كانوا كثيرين وكان يتوقع منهم الإجابة والإيمان فلما نزل بهم ما نزل من العذاب عزى نفسه فقال كيف أحزن على قوم كافرين لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بإصرارهم على الكفر. وقيل في معنى الآية إن شعيباً قال لقد أعذرت إليكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير فلم تسمعوا قولي ولم تقبلوا نصحي فكيف أحزن عليكم يعني إنكم لستم مستحقِّين لأن يحزن عليكم. فعلى القول الأول: إنه حصل لشعيب حزن على قومه. وعلى القول الثاني: لم يحزن عليه والله أعلم. وقوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نبي} فيه إضمار وحذف تقديره فكذبوه {إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} قال ابن مسعود: البأساء الفقر والضراء المرضى وهو معنى قول الزجاج: فإنه قال البأساء كل ما نالهم من الشدة في أموالهم والضراء كل ما نالهم من الأمراض. وقيل: البأساء الشدة وضيق العيش والضراء الضر وسوء الحال {لعلهم يضرعون} يعني إنما فعلنا بهم ذلك لكي يتضرعون ويتوبوا والتضرع الخضوع والانقياد لأمر الله عز وجل والمراد من هذه الآية أن الله عز وجل لما عرف نبيه صلى الله عليه وسلم أحوال الأنبياء مع أممهم المكذبة وقص عليه من أخبارهم وعرفه سنته في الأمم الذين خلقوا من قبله وما صاروا إليه من الهلاك والعذاب عرفه في هذه الآية أنه قد أرسل رسلاً إلى أمم أخر فكذبوا رسلهم فأخذهم بالبأساء والضراء كما فعل بمن كذب برسله وفيه تخويف وتحذير لكفار قريش وغيرهم من الكفار لينزجروا عما هم عليه من الكفر والتكذيب ثم بين تعالى أنه لا يجري تدبيره في أهل القرى على نمط واحد وسنة واحدة إنما يدبرهم بما يكون إلى الإيمان أقرب وهو قوله تعالى: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} لأن ورود النعمة على البدن والمال بعد الشدة والضيق يستدعي الانقياد للطاعة والاشتغال بالشكر. قال أهل اللغة: السيئة كل ما يسوء صاحبه والحسنة كل ما يستحسنه الطبع والعقل فالسيئة والحسنة هنا الشدة والرخاء. والمعنى أنه تعالى بدل مكان البأساء والضراء النعمة والسعة والخصب والصحة في الأبدان فأخبر الله تعالى في هذه الآية أنه يأخذ أهل المعاصي والكفر تارة بالشدة وتارة بالرخاء على سبيل الاستدراج وهو قوله {حتى عفوا} يعني أنه فعل ذلك بهم حتى كثروا وكثرت أموالهم. يقال: عفا الشعر إذا كثر وطال. قال مجاهد: حتى كثرت أموالهم وأولادهم {وقالوا} يعني من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى الرخاء والسعة {قد مس آباءنا الضراء والسراء} يعني أنهم قالوا هكذا عادة الدهر قديماً وحديثاً لنا ولآبائنا ولم يكن ما مسنا من الشدة والضراء عقوبة لنا من الله تعالى على ما نحن عليه فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم من قبل فإنهم لم يتركوا دينهم مما أصابهم من الضراء والسراء قال الله تعالى: {فأخذناهم بغتة} يعني أخذناهم فجأة آمن ما كانوا ليكون ذلك أعظم لحسرتهم {وهم لا يشعرون} يعني بنزول العذاب بهم والمراد بذكر هذه القصة اعتبار من سمعها لينزجر عما هو عليه من الذنوب. قوله عز وجل: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا} لما بين الله تعالى في هذه الآية الأولى (إن الذين عصوا وتمردوا أخذهم بعذابه) بين في هذه الآية أنهم لو آمنوا يعني بالله ورسوله وأطاعوه فيما أمرهم به واتقوا يعني ما نهى الله تعالى عنه وحرمه عليهم {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} وبركات السماء المطر وبركات الأرض النبات والثمار وجميع ما فيها من الخيرات والأنعام والأرزاق والأمن والسلامة من الآفات وكل ذلك من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده. وأصل البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء وسمي المطر بركة السماء لثبوت البركة فيه وكذا ثبوت البركة في نابت الأرض لأنه نشأ عن بركات السماء وهي المطر. وقال البغوي: أصل البركة المواظبة على الشي. أي تابعنا عليهم بالمطر من السماء والنبات من الأرض ورفعنا عنهم القحط والجدب {ولكن كذبوا} يعني فعلنا بهم ذلك ليؤمنوا فما آمنوا ولكن كذبوا يعني الرسل {فأخذناهم} يعني بأنواع العذاب {بما كانوا يكسبون} يعني أخذناهم بسبب كسبهم الأعمال الخبيثة. قوله تعالى: {أفأمن أهل القرى} هو استفهام بمعنى الإنكار وفيه وعيد وتهديد وزجر، والمراد بالقرى مكة وما حولها، وقيل: هو عام في كل أهل القرى الذين كفروا وكذبوا {أن يأتيهم بأسنا} يعني عذابنا {بياتاً} يعني ليلاً {وهم نائمون}.
ابن عادل
تفسير : قوله: {فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ} "كيف" هنا مثل "كيف" في: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ}تفسير : [البقرة: 28] وتقدم الكلام على "آسى" وبابه. وقرأ ابن وثاب وابن مصرّف والأعمش: "إيسى" بكسر الهمزة التي هي حرف مضارعة، وتقدم أنها لغة بني أخْيَل في "الفاتحة"، ولزم من ذلك قلب الفاء بعدها ياءً؛ لأن الأصل أأسى بهمزتين. والأسى: شدة الحزن قال العجّاج: [الرجز] شعر : 2529 - وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ منْ فَرْطِ الأسَى تفسير : والأسى: الصبر. وفي المعنى قولان: الأول: أنه اشتد حزنه على قومه، لأنهم كانوا كثيرين، وكان يتوقع منهم الإيمان، فلّما نزل بهم الهلاك العظيم حصل في قلبه من جهة القرابة والمجاورة وطول الألفة حزن، ثم عزى نفسه وقال: {كيف آسى على قوم كافرين}، لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم بإصْرارِهِمْ على الكُفْرِ. الثاني: أنَّ المعنى: لقد أعْذَرْتُ إليكم في الإبلاغِ والنَّصِيحَةِ والتَّحْذِير مما حلَّ بكم؛ فلم تسمعوا قولي، ولم تَقْبَلُوا نَصِيحَتِي "فَكْيَفَ آسَى عَلَيْكُمْ"، بمعنى أنَّكُمْ لستم مستحقِّين بأنْ آسى عليكم. قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ} الآية. لمَّا عرَّفنا أحوال هؤلاءِ الأنْبِيَاءِ، وما جرى على أمَمِهِمْ كان من الجَائزِ أن يُظَنَّ أنَّهُ تعالى ما أنزل عذاب الاستئِصَالِ إلاّ في زمن هؤلاء الأنبياء فَقَطْ؛ فَبَيَّنَ في هذه الآيَةِ أنَّ هذا الهلاكَ قد فعلهُ بغيرهم، وبيَّن العِلَّة الَّتي فعل بها ذلك فقال: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ}، وفيه حذفٌ وإضمار وتقديره: "من نَبِيّ فَكَذَّبُوهُ، أو فكذبه أهْلُهَا". وذكر القريةَ؛ لأنَّهَا مجتمع القوم، ويَدْخُلُ تحت هذه اللَّفْظَةِ المدينة؛ لأنَّهَا مجتمع الأقْوَامِ. قوله: "إلاَّ أخَذْنَا" هذا استثناءٌ مفرَّغٌ، و "أخَذْنَا" في محلِّ نَصْبٍ [على الحَالِ] والتَّقديرُ: وما أرْسَلْنَا إلاَّ آخذين أهلها، والفِعْلُ الماضي لا يقعُ بعد "إلاَّ" إلاَّ بأحد شرطين: إمَّا تقدُّم فعل كهذه الآية، وإمَّا أن يصحب "قَدْ" نحو: ما زيد إلاَّ قد قَامَ، فلو فُقِدَ الشَّرْطان امتنع فلا يجوز: ما زيد إلاَّ قام. قوله: "بِالبأسَاء وَالضَّرَّاءِ". قال الزَّجَّاجُ: "البَأسَاءُ: كلُّ ما ينالهم من الشِّدَّةِ في أحوالهم، والضراء: ما ينالهم من الأمْرَاضِ". وقيل: "على العكس". وقال ابْنُ مسعود: "البَأسَاءُ: الفقر، والضَّرَّاءُ: المَرَضُ". وقيل: "البَأسَاءُ في المال، والضَّرَّاءُ في النَّفْسِ". وقيل: "البَأسَاءُ: البؤس، وضيقُ العيشِ، والضَّرَّاءُ: الضرُّ وسوءُ الحال". وقيل: "البَأسَاءُ: في الحزن والضَّرَّاءُ: في الجدب". "لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ" لكي يَتَضَرَّعُوا؛ فيتوبوا.
القشيري
تفسير : بَيَّنَ أنه راعى حدَّ الأمر؛ فإذا خرج عن عهدة التكليف في التبليغ فما عليه من إقرارهم أو إنكارهم، من توحيدهم أو جحودهم؛ إِنْ أحسنوا فالميراثُ الجميلُ لهم، وإن أساءوا فالضررُ بالتألم عائدٌ عليهم، ومَالِكُ الأعيان أوْلى بها من الأغيار، فالخَلْقُ خَلْقُه والمُلْكُ مُلْكُه؛ إن شاءَ هداهم، وإن شاء أغواهم، فلا تأسُّفُ على نفيٍ وفقد، ولا أثر من كَوْنٍ ووجود.
اسماعيل حقي
تفسير : {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم} قال عليه السلام بعد ما هلكوا تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ثم انكر على نفسه ذلك فقال {فكيف آسى} اى احزن حزنا شديدا بالفارسية [بس جه كونه اندوه خورم وغمناك شوم] فهو مضارع متكلم من الاسى من باب علم وهو شدة الحزن {على قوم كافرين} مصرين على الكفر ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم او قاله اعتذارا من عدم تصديقهم له وشدة حزنه عليهم. والمعنى لقد بالغت فى الابلاغ والانذار وبذلت وسعى فى النصح والاشفاق فلم تصدقوا قولى فكيف آسى عليكم: وفى المثنوى شعر : جون شوم غمكين كه غم شدسر نكون غم شما بوديد اى قوم حرون كثر مخوان اى راست خواننده ببين كيف آسى خلف قوم ظالمين تفسير : قال فى التأويلات النجمية يعنى خرجت عن عهدة تكليف التبليغ فانه ما على الرسول الا البلاغ فانه وان نصحت لكم فما على من اقراركم وانكاركم شيء ان احسنتم فالميراث الجميل لكم وان اسأتم فالضرر بالتألم عائد عليكم ومالك الاعيان اولى بها من الاعيان فالخلق خلقه والملك ملكه ان شاء هداهم وان شاء اغواهم فكيف آسى على قوم كافرين فلا تأسف على نفى وفقد ولا اثر من كون ووجود لان الكل صادر من حكيم بالغ فى حكمته كامل فى قدرته انتهى قال الله تعالى {أية : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} تفسير : [الحديد: 23]. وهذا انما يحصل عند الفناء الكلى وهو للانبياء عليهم السلام وكمل الاولياء. واعلم ان كل اهل ابتلاء ليس بمحل للرحمة عند نظر الحقيقة لان الله تعالى ابتلاه بسبب جفائه اياه فقد اكتسبه بعلمه فكيف يترحم له ولذا كان اهل الحقيقة كالسيف الصارم مع كونهم رحم خلق الله تعالى ألا ترى الى قوله تعالى {أية : ولا تأخذكم بهما رأفة}تفسير : [النور: 2]. قال السعدى قدس سره شعر : كراشرع فنوى دهد بر هلاك ألا تاندارى زكشتنش باك تفسير : والله تعالى غيور وعبده فى غيرته فالحلم والغضب بقدر ما اذن فيه الشرع من اخلاق الانبياء وهو وهو لا يقدح فى فراغ القلب عن كل وصف لان رعاية الاحكام الظاهرة لا تنافى التوغل فى الحقيقة فعلى العاقل ان يدور بالامر اللهى ويرفع على لسانه وقلبه لم لا وكيف فان الامر بيد الله تعالى لا بيده. قال ابراهيم بن ادهم لرجل أتحب ان تكون لله وليا قال نعم قال لا ترغب فى شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله واقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك فعلم من هذا ان من كان اقباله الى نفسه والى هواها لا يجد الحق واقباله وموالاته فى كل حالاته ومقاماته كما لا يخفى.
الطوسي
تفسير : هذا إِخبار من الله تعالى عما فعل شعيب (ع) مع قومه لما أبلغهم رسالات ربه تعالى، فلما لم يقبلوها وأقاموا على تكذيبه وجحد ما أتى به، أنه تولى عنهم ومعناه أعرض عنهم إِعراض آيس منهم، فنزل بهم العذاب {فتولى عنهم} لأنه كان مقبلا عليهم بالوعظ والدعاء الى الحق، فلما تمادوا في غيهم وأخذهم الله ببأسه تولى عنهم، وانما قال لمن هلك {لقد أبلغتكم رسالات ربي} لأن معناه إِن ما نزل بكم من البلاء وان كان عظيماً، فهو حق، لأنه بجنايتكم على أنفسكم، فلا ينبغي أن يحزن عليهم للأمور التي ذكرناها من شأنهم. قال ابن اسحاق عزَّى نفسه عنهم بعد أن كان حزن عليهم. وقوله {رسالات ربي} إِنما أتى بلفظ الجمع ليدل على اختلاف معاني الرسالة اذا جمعت، فهي تجري مجرى جمع الاجناس، كقولك تُمور، وأما ضربات فانما يدل على عدد المرات. وقوله {فكيف آسى} أحزن - في قول ابن عباس والحسن والسدي - والأسى شدة الحزن يقال أسى يأسى أسىً قال الشاعر: شعر : وانحلبت عيناه من فرط الأسى تفسير : وقال امرؤ القيس: شعر : وقوفاً بها صحبي على مطيهم يقولون لا تهلك أسىً وتجمل تفسير : وقوله فكيف {آسى} لفظه لفظ الاستفهام والمراد به النفي، وانما كان كذلك: لأَن جوابه في هذا الموضع لا يصح إِلا بالنفي، كما يدخله معنى الانكار لهذه العلة. قال العجاج: شعر : أطرباً وأنت قنسريُّ تفسير : أي لا يكون ذلك مع كبر السنِّ، وهذا تسلٍّ من شعيب (ع) بما يذكر من حاله معهم في مناصحته لهم وتأدية رسالة ربه اليهم، وأنه لا ينبغي أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم وشدة طغيانهم، وانه لا حيلة في فلاحهم، قال البلخي: وفي ذلك دلالة على انه لا يجوز للمسلم ان يدعو للكافر بالخير كما يقول: لعن الله فلانا واخزاه ثم يقول هداه الله وارشده ورحمه. وقال ابو عبد الله البجلي: ابو جاد، وهواز، وحطي، وكلمون، وصعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب (كلمون) فقالت أخت كلمن تبكية: شعر : كلمون هَّد ركني هلكه وسط المحلة سيد القوم أتاه الحتـ ـف نارا وسط ظله جعلت نارا عليهم دارهم كالمضمحلة
الجنابذي
تفسير : {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ} بعد اهلاكهم او قبل اهلاكهم، واتيان الفاء للتّرتيب فى الاخبار لا فى التّحقّق {وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ} اى كيف احزن عليهم لهلاكهم مع كفرهم او كيف ادعو لهم ولا ادعو عليهم.
الهواري
تفسير : قوله: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} وهذا بعدما هلكوا {فَكَيْفَ ءَاسَى} أي فكيف أحزن، {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} أي لا أحزن عليهم. قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} البأساء: البؤس والجوع وقحط المطر، والضراء: اللأواء من الأمراض والشدائد. {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}. قال: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ} أي مكان البأساء والضراء، وهي الشدة {الحَسَنَةَ} والحسنة ها هنا، الرخاء والعافية. {حَتَّى عَفَواْ} أي حتى كثروا. قال الحسن: سمنوا بعد الجوع، فهو من الكثرة {وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} أي الشدة والرخاء فلم يكن شيء، يعنون ما كان يعد النبي به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا. قال الله: {فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} أي فجأة بالعذاب {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}. قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}. قال بعضهم: لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها. {وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم} بالعذاب {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي: بما كانوا يعملون يعني: يشركَهم. قوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا} أي عذابنا {بَيَاتاً} أي: ليلاً {وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى} أي نهاراً، مثل قوله: (أية : وَالضُّحَى وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى) تفسير : [الضحى:1-2]. قال: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي ليسوا بآمنين من ذلك. وقد كان المشركون يقولون للنبي عليه السلام: إيتنا بعذاب الله. قال: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ} أي إنهم ليسوا بآمنين من ذلك {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ} أن يمكر بهم فيهلكهم {إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ}. وهو قوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءَابَاءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون هكذا مكره بهم. قوله: {أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ} وهي تقرأ على وجهين: {يَهْدِ} و {نَهْدِ}. فمن قرأها {نَهْدِ} فيقول نُبين. ومن قرأها {يَهْدِ} فيقول: يبيّن الله للذين يرثون الأرض. {مِن بَعْدِ أَهْلِهَا} أي الذين هلكوا من الأمم السالفة {أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ} فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم حين كذّبوا رسلهم. {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي لو شئنا أصبناهم بذلك.
اطفيش
تفسير : {فتَولَّى عَنْهم} بعد مجىء العذاب، وليس حال نزوله فى وسطهم، أى فى قريب منهم، أو قبل مجيئه على ما مر من البحث {وقالَ} بعد العذاب أو قبله على ما مر {يا قَومِ لَقَد أبْلغتُكم رِسَالاتِ ربِّى ونَصْحتُ لَكُم} وإذا كان حالى هذا {فَكيفَ آسَى} أحزن، وقيل: الحزن الأسى الشديد، أى فكيف يشتد حزنى، وقرأ ابن وثاب وطلحة بالمصرف، والأعمش إيسى بكسر الهمزة وقلب الألف ياء، وذلك لغة من يكسر حرف المضارعة ولا كسر الياء إلا شذوذا، فانظر شرحى على اللامية أو غيره، ويحتمل أنه لو فتحت الهمزة تبعا لإمالة فتحة السين فتوهم الراءون أنهم كسروا وقلبوا، وقد تسمى الإمالة كسراً، وقد قال البيضاوى وقرىء آسِى بإمالتين. {عَلَى قَومٍ كافرِينَ} أى عليهم، وإنما أحزن عليهم لو هلكوا، وقد قصرت فى التبليع والنصح، وإذا اجتهدت فلا أحزن لاختيارهم ما يوجب عذابهم، واستحقاقهم إياه فلم يحزن عليهم أصلا، ووضع الظاهر موضع المضمر تقبيحا وتشنيعا عليهم بالكفر، وإيذانا ما لأنه الموجب لهلاكهم، وقيل: إنه آسى عليهم أولا وترك الأسى بعد ذلك، وآثار القسوة عليهم، والتسلى عنهم بقوله: {فكيف آسى على قوم كافرين}.
اطفيش
تفسير : {فَتَوَلَّى عَنْهُمُ} أَعرض عنهم إِذ لم يبق فيهم حس، ولنزول السخط عليهم وهو غير مردود {وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ} فلم تقبلوا، قاله تأَسفاً عليهم على طريقة طبع البشر ولو كانوا أَشقياءَ، اشتد حزنه عليهم، إِذ كانوا قومه، قال ذلك كأنه يخاطبهم، أَو خاطبهم وهم موتى كما خاطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أَصحاب القليب وسمعوه، وقيل: قال شعيب عليه السلام ذلك قبل هلاكهم ولا تلائمه الفاء بعد ثم، أَنكر على نفسه وسلاها بأَنهم اختاروا الهلاك لأَنفسهم وظهور قضاء الله عليهم الذى لا يرد نزل بهم، فقال: {فَكَيْفَ آسَى} أَحزن حزناً شديداً، وهذا استفهام تعجب من نفسه، أَو إِنكار للياقة حزنه عليهم، والفاء سببية لتمام الإِبلاغ والنصح، ويجوز أَن يكون قوله: يا قوم لقد أَبلغتكم إِلخ غير حزن شديد بل اعتذاراً، فكيف استفهام إِنكار أَى لا آسى {عَلَى قَوْمٍ كافِرِينَ} قضى الله كفرهم فكفروا، وأَخبر الله عز وجل أَن سنته إِهلاك المكذبين قبل شعيب وبعده، ويقال تحذيراً لقريش.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ} تقدم الكلام على / نظيره، بيد أن هذا القول يحتمل أن يكون تأنيباً وتوبيخاً لهم وقوله سبحانه: {فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ} إنكار لمضمونه، أي لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل بكم فلم تسمعوا قولي ولم تصدقوني {فَكَيْفَ ءَاسَىٰ} أي لا آسى عليكم لأنكم لستم أحقاء بالأسى وهو الحزن كما في «الصحاح والقاموس» أو شدة الحزن كما في «الكشاف» و «مجمع البيان»، ويحتمل أن يكون تأسفاً بهم لشدة حزنه عليهم، وقوله سبحانه: {فَكَيْفَ} الخ إنكار على نفسه لذلك، وفيه تجريد والتفات على ما قيل حيث جرد عليه السلام من نفسه شخصاً وأنكر عليه حزنه على قوم لا يستحقونه والتفت على الخطاب إلى التكلم، وذكر بعض المحققين أن الظاهر أنه ليس من الالتفات والتجريد في شيء فإن {قَالَ} يقتضي صيغة التكلم وهي تنافي التجريد، وإنما هو نوع من البديع يسمى الرجوع وهو العود على الكلام السابق بالنقض لأنه إذا كان قد أبلغتكم تأسفاً ينافي ما بعده فكأنه بدا له ورجع عن التأسف منكراً لفعله الأول، وقد جاء ذلك كثيراً في كلامهم ومن ذلك قول زهير:شعر : قف بالديار التي لم تعفها القدم بلى وغيرها الأرواح والديمتفسير : والنكتة فيه الإشعار بالتوله والذهول من شدة الحيرة لعظم الأمر بحيث لا يفرق بين ما هو كالمتناقض من الكلام وغيره، وابن حِجَّة لا يفرق بين هذا النوع ونوع السلب والإيجاب وكأن منشأ ذلك اعتماده في النوع الأخير على تعريف أبـي هلال العسكري له ولو اعتمد على تعريف إمام الصناعة ابن أبـي الأصبع لما اشتبه عليه الفرق، وعلى الاحتمالين في قوله سبحانه: {عَلَىٰ قَوْمٍ} الخ إقامة الظاهر مقام الضمير للإشعار بعدم استحقاقهم التأسف عليهم لكفرهم، وقرأ يحيـى بن وثاب {فكيف إيسي} بكسر الهمزة وقلب الألف ياء على لغة من يكسر حرف المضارعة كقوله:شعر : قعيدك أن لا تسمعيني ملامة ولا تنكئي جرح الفؤاد فييجعا تفسير : وإمالة الألف الثانية، هذا ثم إن شعيباً عليه السلام بعد هلاك من أرسل إليهم نزل مع المؤمنين به بمكة حتى ماتوا هناك وقبورهم على ما روي عن وهب بن منبه في غربـي الكعبة بين دار الندوة وباب سهم. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسماعيل وقبر شعيب عليهما السلام أما قبر إسماعيل ففي الحجر وأما قبر شعيب فمقابل الحجر الأسود، وروي عنه أيضاً أنه عليه السلام كان يقرأ الكتب التي كان الله تعالى أنزلها على إبراهيم عليه السلام، ومن الغريب ما نقل الشهاب أن شعيباً اثنان وأن صهر موسى عليهما الصلاة والسلام من قبيلة من العرب تسمى عنزة وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وبينه وبين من تقدم دهر طويل فتبصر والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : تقدم تفسير نظير هذه الآية إلى قوله: {ونصحت لكم} من قصة ثمود، وتقدم وجه التعبير بــــ {رسالات} بصيغة الجمع في نظيرها من قصة قوم نوح. ونداؤُه قومه نداء تحسر وتبرىء من عملهم، وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر، حين وقف على القليب الذي ألقي فيه قتلى المشركين فناداهم بأسماء صناديدهم ثم قال: «حديث : لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً» تفسير : وجاء بالاستفهام الإنكاري في قوله: {فكيف آسى على قوم كافرين} مخاطباً نفسه على طريقة التجريد، إذ خطر له خاطر الحزن عليهم فدفعه عن نفسه بأنهم لا يستحقون أن يؤسف عليهم لأنهم اختاروا ذلك لأنفسهم، ولأنه لم يترك من تحذيرهم ما لو ألقاه إليهم لأقلعوا عما هم فيه فلم يبق ما يوجب أسفه وندامته كقوله تعالى: {أية : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} تفسير : [الكهف: 6] وقوله: {أية : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات}تفسير : [فاطر: 8]. فالفاء في {فكيف آسى على قوم كافرين} للتفريع على قوله: {لقد أبلغتكم} الخ... فرع الاسستفهام الإنكاري على ذلك لأنه لمّا أبلغهم ونَصحَ لهم وأعرضوا عنه، فقد استحقوا غضب من يَغضب لله، وهو الرسول، ويرى استحقاقهم العقاب فكيف يحزن عليهم لما أصابهم من العقوبة. والأسى: شدة الحزن، وفعله كرضي، و«آسى» مضارع مفتتح بهمزة التكلم، فاجتمع همزتان. ويجوز أن يكون الاستفهام الإنكاري موجهاً إلى نفسه في الظاهر، والمقصود نهي من معه من المؤمنين عن الأسى على قومهم الهالكين، إذ يجوز أن يحصل في نفوسهم حزن على هلكى قومهم وإن كانوا قد استحقوا الهلاك. وقوله: {على قوم كافرين} إظهار في مقام الإضمار: ليتأتى وصفهم بالكفر زيادة في تعزية نفسه وترك الحزن عليهم. وقد نَجى الله شعيباً مما حلّ بقومه بأن فارق ديار العذاب، قيل: إنه خرج مع من آمن به إلى مكة واستقروا بها إلى أن تُوُفوا، والأظهر أنهم سكنوا محلة خاصة بهم في بلدهم رفع الله عنها العذاب، فإن بقية مدين لم يزالوا بأرضهم، وقد ذكرت التوراة أن شعيباً كان بأرض قومه حينما مرّت بنو إسرائيل على ديارهم في خروجهم من مصر.
الشنقيطي
تفسير : بين جل وعلا الرسالات التي أبلغها رسوله شعيب إلى قومه في آيات كثيرة كقوله: {أية : وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ}تفسير : [هود: 84] الآية ونحوها من الآيات، وبين نصحه لهم في آيات كثيرة كقوله: {أية : وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} تفسير : [هود: 89] الآية، وقوله تعالى: { فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ} أنكر نبي الله شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الأسى أي الحزن على الكفار إذا أهلكهم الله بعد إبلاغهم، وإقامة الحجة عليهم مع تماديهم في الكفر والطغيان لجاجاً وعناداً، وإنكاره لذلك يدل على أنه لا ينبغي، وقد صرح تعالى بذلك فنهى نبينا صلى الله عليه وسلم عنه في قوله: {أية : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [المائدة: 68] ومعنى لا تأس: لا تحزن، وقوله: {أية : وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} تفسير : [الحجر: 88] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰقَوْمِ} {رِسَالاَتِ} {آسَىٰ} {كَافِرِينَ} (93) - وَبَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ وَدَمَارُهُ تَوَلَّى شُعَيْبٌ عَنْهُمْ، وَانْصَرَفَ عَنْ دِيَارِهِمْ، وَخَاطَبَهُمْ مُقَرِّعاً، فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ يَا قَوْمِي، وَبَلَّغْتُكُمْ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ رَبِّي إِلَيكُمْ، مِنْ دَعْوَةٍ إِلى عِبَادَةِ اللهِ، فَكَفَرْتُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ، فَدَمَّرَكُمُ اللهُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّنِي لاَ يُمْكِنُ أَنْ آسَفَ وَأَحْزَنَ عَلَى قَوْمٍ جَحَدُوا بِوحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ. آسَى - أَحْزَنُ وَآسَفُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : و"تولى عنهم" أي تركهم وسار بعيداً عنهم، وحدثهم متخيلاً إياهم {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ}، فكأن المنظر العاطفي الإنساني حين رأى كيف أصبحوا، وتعطف عليهم وأسى من أجلهم، لكن يرد هذا التعاطف متسائلا متعجباً {فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ}؟ إنهم نوع من الناس لا يحزن عليهم المؤمن. فما بالنا بنبي ورسول؟ إنه يحدث نفسه وكأنه يقول: ما قصرت في مهمتي، بل أبلغتكم رسالاتي التي تلقيتها من الله، والرسالات إذا جمعت فالمقصود منها أو رسالته ورسالة الرسل السابقين في الأمور التي لم يحدث فيها نسخ ولا تغيير، أو رسالاته أي في كل أمر بلغ به؛ لأنه كان كلما نزل عليه حكم يبلغه لهم. أو أن لكل خير رسالة، ولكل شر رسالة، وقد أبلغهم كل ما وصله من الله، ولم يقتصر على البلاغ بل أضاف عليه النصح، والنصح غير البلاغ، فالبلاغ أن تقول ما وصلك وينتهي الأمر، و"النصح" هو الإلحاح عليهم في أن يثوبوا إلى رشدهم وأن يتبعوا نهج الله. ويقول الحق بعد ذلك: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَىٰ} معناهُ أَحْزنُ وأَتوجعُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):